• ×

/ 00:40 , الثلاثاء 15 أكتوبر 2019

تاور: تسيير مواكب ضد الحكومة فعل يؤثر سلباً على تفاعل المواطن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم : كيم .
في البداية دعنا نبدأ باعتراض الإمام المهدي على ترشيحك ومن ثم حصولك على عضوية المجلس السيادي ؟
– حسناً.. قبل الاجابة على هذا السؤال دعني ابعث بتحياتي الى الشعب السوداني العظيم وهو يثبت للعالم قاطبة انه معلم في الثورات، وكذلك اترحم على أرواح كل الشهداء واتمنى عاجل الشفاء للجرحى، ونسأل الله ان يوفق الجميع لما فيه خير للبلاد والعباد، فيما يتعلق بسؤالك فان الحيثيات التي ذكرها الامام الصادق المهدي في اجتماع اختيار اعضاء السيادي المدنيين لم اطلع عليها، ولكن ما جهر به في الصحف كان يذهب في اتجاه انني شخص غير مناسب للمنصب بحسب افكاره واطروحات حزبه، غير ان الحقيقة تؤكد بان الاختيار لم يستند على دواع حزبية بل ارتكز بشكل اساسي على معايير الكفاءة والاهلية والادوار الوطنية، وهنا لابد من الاشارة الى ان وجهة نظر الصادق المهدي مع احترامي له في هذه القضية لا يعبر حسب علمي عن رأي حزب الامة القومي.
* هل معنى ذلك أن منطلقاته شخصية ؟
– لا استطيع معرفة منطلقاته، وموقفه يدعو للتعجب لجهة انه تصدى لرفض ترشيحي بحدة تبدو اقرب الى العداء، وهو الامر الذي لا اجد له تفسيراً من واقع ان ثمة علاقة جمعت بيننا في مواقف كثيرة، فهو كان ما ان يأتي بمبادرة عن السلام بجنوب كردفان الا وبادر بالاتصال على شخصي الضعيف وكان يصر على ان اكون جزءاً اساسياً في اي حراك ومبادرات فردية يقف خلفها، وكثيراً ما تم تكليفي من قبله بمهام في هذا الصدد ومنها ترتيب لقاء جمعه بقيادات جنوب كردفان للتفاكر حول موضوع السلام، والامام يدرك جيداً الادوار التي لعبتها من اجل الدعوة الى احلال السلام بجنوب كردفان والبلاد قاطبة، وفي هذا الصدد استشهد بالاخ فضل الله برمة ناصر لالمامه بتعاوني معهم وجهودي.
* هل وجدت تفسيراً منطقياً لحالة العداء هذه ؟
– بكل صدق انا في غاية التعجب من حماس الامام الصادق اللافت في مقاومة وجود شخصي بمجلس السيادة، والامر عنده يبدو وكأنه قد تحول الى شخصي، وفي تقديري ان قضية السلام ترتكز على الافكار وليس الاشخاص، ومعلوم ان الحرب بجبال النوبة لم تكن وليدة عهد الانقاذ المباد بل منذ ثمانينيات القرن الماضي وفي هذا الصدد فان الصادق المهدي وحينما كان رئيساً للوزراء في الديمقراطية الثالثة فان عهده شهد انتهاكات جسيمة، ومن قبل طالبته بتقديم اعتذار في هذا الصدد، عموماً اؤكد انه لا يوجد احد يزايد على شخصي الضعيف فيما يتعلق بحرصي الدائم على احلال السلام بجبال النوبة وكافة انحاء البلاد.
* حتى الآن لا توجد رؤية واضحة حول كيفية عمل المجلس السيادي، هل يتحرك بشكل جماعي أم أن كل عضو يتولى ملفات محددة؟
-هذه نقطة مهمة والاجابة على سؤالك توضح ان المجلس السيادي وبعد التوقيع على الوثيقة الدستورية في السابع عشر من اغسطس وبعد اجراء اداء القسم وعقب ذلك فقد التأم المجلس بمكونه المدني والعسكري في اجتماع مطول وتم الاتفاق على ادارة الملفات بشكل متجانس وجماعي الى ان تستقر هياكل الحكم الاخرى ممثلة في الجهازين التنفيذي والتشيريعي.
* العسكري أدار البلاد لأربعة أشهر ؟
– نعم،هو الذي كان يشرف على تسيير دولاب العمل في الدولة منذ السادس عشر من شهر ابريل حتى السابع عشر من اغسطس ،وكان ينتهج اسلوب ادارة الازمة فيما يتعلق بكافة الخدمات والسلع منها الوقود والدقيق وكذلك الاجور الشهرية وحينما تولى المسؤولية فان الخزينة كانت خاوية وهذه المهام كانت كبيرة واعتقد انهم حققوا نجاحاً كبيراً وتمكنوا من سد الفراغ بشكل جيد.
* ثم انتقلت المسؤولية إلى المجلس السيادي؟
– نعم..بعد ذلك فان المجلس السيادي هو الذي اشرف على تسيير دولاب الدولة الى حين تكوين الجهاز التنفيذي ،وكانت امامه ملفات ذات طبيعة سيادية واخرى تنفيذية وجميعها كانت تدار بطريقة جماعية ،والمهام التي كان يؤديها العساكر من خلال المجلس العسكري عبر اللجان تم الاتفاق على استكمالها باعضاء مدنيين وبالتالي كانت الحركة بدون خطة ثابتة بل من باب ملء الفراغ الناتج عن عدم وجود جهاز تنفيذي.
* وبعد تكوين الجهاز التنفيذي فإن دور اللجان يفترض يكون قد انتهى ؟

– نعم ..فقد تمت احالة كل الملفات التي تلي الجهاز التنفيذي الى حكومة حمدوك ،ومن ثم قرر المجلس السيادي اعادة صياغة اللجان بشكل جديد تتوافق مع مهام السيادي، وبصفة عامة يمكننا القول إن العمل يمضي بصورة جماعية مع وجود لجان للسلام والخدمات والامن والدفاع والاقتصاد، كما ان المجلس سيتولى الاشراف على بعض الاقاليم وهذا يندرج في اطار الدعم والاسناد للجهاز التنفيذي.
* ولكن هذا الأمر لم يرد في الوثيقة خاصة المتعلقة بإشرافكم على الأقاليم ؟
– نعم لم ترد في الوثيقة ولكن الاسناد الذي يؤديه المجلس في الاقاليم او الولايات يأتي بما لا يتقاطع مع الوثيقة من ناحية وبما لا يتضارب مع سلطات وصلاحيات الجهاز التنفيذي وجهود السيادي في هذا الصدد داعمة لقرارات حكومات الولايات او الاقاليم، واعتقد ان فترة الثلاث سنوات تعتبر محدودة والمهام كبيرة وهذا يعني تكاتف الجهود ،وللتأكيد على اهمية اسنادنا للولاة اشير الى ان عدداً منهم يواجه تحديات كبيرة ويحتاج الى ان تكون الدولة بالقرب منهم لمساعدتهم.
* أشرت في حديثك إلى أن العسكري حينما تولى مقاليد الأمور كانت خزينة الدولة خاوية، فمن أين تم تسيير دولاب العمل ؟
– حينما استلم المجلس العسكري زمام الامور في البلاد فانه وجد سبعة عشر مليون دولار فقط ببنك السودان، وهو بالتأكيد مبلغ متواضع، ولكن العسكري نجح في الحصول على موارد ساعدته كثيراً في اداء مهمته وتمثلت في الاموال التي تم ضبطها مع رموز النظام السابق مكدسة في المنازل او تلك التي تم اعدادها لتهريبها خارج البلاد وهي ارصدة خرافية وهذه المبالغ الضخمة فان السلطات الامنية تمكنت من وضع يدها عليها وهي عبارة عن منهوبات وقد ساعدت في تغذية خزينة بنك السودان وتوفير المرتبات واستيراد السلع الاساسية .
* هذا يعني أن حكومة حمدوك ستواجه أيضاً مشاكل مالية ؟

– ما يحمد للمجلس العسكري عدم تصرفه في الدعم الخارجي الذي تلقته البلاد عقب الثورة وهو موجود، لذا فان حكومة حمدوك لن تبدأ من الصفر، ولكن رغم ذلك فانه مطلوب ان تبدع موارد جديدة بمنهج مختلف عن الذي كان يتبعه النظام المباد الذي كان يرتكز بشكل اساسي على الجبايات والأتاوات وهذه يجب ان تختفي لانها اثقلت كاهل المواطن وكبلت الانتاج بشقيه الزراعي والصناعي، وفي ذات الوقت المطلوب من حكومة حمدوك تخفيف العبء على المواطن بخفض الاسعار بعيداً عن الاعتماد على الدعومات والمنح.
* كيف يتحقق ذلك، ألا ترى أنك قد عقّدت مهمتها ؟
– لا.. حمدوك خبير اقتصادي ويعرف جيداً كيف يُحدث مواءمة بين هذه المطلوبات ،واعتقد ان اعفاء ديون السودان من شأنه ان يساعد حكومته، بالاضافة الى رفع الحظر المفروض على البلاد، وحدوث هذا يساعد الحكومة على التقاط انفاسها ولكن تظل التحديات الاقتصادية كبيرة وليست سهلة، والرؤية بالنسبة لهم واضحة لذا لا اعتقد بان ثمة صعوبات قد تواجههم في تجاوز هذه التحديات ،مع اهمية تفهم المواطنين لشكل التحديات والمطلوب، والذين ايقنوا بوجود امل وكان لهم دور مؤثر في استعادة الجهاز المصرفي الثقة فيه عبر حل معضلة السيولة ،واتوقع في فترة الاشهر القادمة ان تنجح حكومة حمدوك في وقف التدهور، ولكن ربما تواجهنا تحديات اخرى…
* ماهي ؟
– تتمثل فيما يتعلق بالسلام وما يترتب عليه من التزامات على السلطة المركزية والفاتورة كبيرة تنتظر الحكومة الايفاء به خاصة فيما يتعلق بالنازحين واللاجئين وضحايا الانتهاكات والعودة الطوعية والتعوضيات الممكنة التي تزيل الغبن وتهيئ الناس للتعافي، وكذلك فان القوات المرتبطة بالمجموعات المسلحة والتي تضم عشرات الالاف من الشباب الذين يحتاجون الى ترتيبات نهائية تفضي الى ادماجهم بالقوات النظامية او تسريح من يريد ذلك .
* وماذا عن المطالب الفئوية ؟
– نعم.. كذلك توجد تحديات اخرى تتعلق بمجموعات الغبن المطلبي وهذه لا تنتظر حسب طبيعة المشاكل ،وابرزها تلك المتعلقة بضحايا السدود في المناصير وغيرها بالاضافة الى ضحايا الخصخصة والصالح العام ،كذلك الاجور التي تعتبر غير مجزية ومنسوبي الدولة غير راضين عنها وهذه تحتاج تفهماً من الحكومة بان تعلم معاناة هؤلاء المواطنين من ضعف الاجور وفي ذات الوقت مطلوب من العاملين ان يفهموا ان الحكومة تدير البلاد في ظروف استثنائية بعد خراب وتدمير، وبصفة عامة فان التفهم مطلوب من كافة الاطراف في هذه القضايا حتى تتم معالجتها بشكل نهائي.
* لننتقل إلى محور آخر، تجمع المهنيين دعا إلى مواكب للمطالبة بتعيين رئيس القضاء والنائب العام، كيف تنظرون إلى هذا الأمر ؟

– اعتقد بان المجموعات التي تدعو لمواكب في هذا النوع من الملفات كأنها خرجت في مواكب ضد نفسها ،لأن الحكومة التي تخرج في مواكب ضدها هي حكومتك ولم تتنكر لمطلبك، كما ان الذي دعا للمواكب هو جزء من هذه الحكومة، واذا عدنا للتأخير الذي شاب اختيار الجهاز التنفيذي فان الحرية والتغيير لا يمكنها ان تعفي نفسها من المسؤولية في هذا التأخير وهو جزء من تحميل مؤسسة السيادة مهام وادوار واعباء كبيرة هي غير معنية بها، واذا ثبت للذين يدعون للمواكب وجود تلكؤ وتسويف فيما يتعلق بتعيين النائب العام ورئيس القضاء يمكنهم الخروج في مواكب.
* ولكن المواكب من أسلحة الثورة الناجحة التي لا يمكن الاستغناء عنها ؟
– نعم.. ولكن هنا السؤال، متى تستعمل ولماذا، بالتأكيد يتم إشهارها حينما توصد كافة الابواب في تحقيق المطالب، ومن دعوا للمواكب لم يطرقوا باباً واحداً فكيف يقفزون على المراحل وصولاً الى المواكب التي تعتبر درجة اخيرة في التعبير، واعتقد ان خطة الاعلان عن مواكب غير موفقة كما ان ذات اعتقادي يذهب في اتجاه استبعاد موافقة كافة مكونات الحرية والتغيير عليها واخضعتها للدراسة لانه ليس لها معنى لعدم وجود خلاف، فالسيادي والحكومة اكثر حرصاً على تعيين النائب العام ورئيس القضاء ولم يتنكرا لهذا الامر ولا يمكن ان يفعلا، والجهازان السيادي والتنفيذي جاءت بهما الحرية والتغيير لتنفيذ مهام محددة وردت في الوثيقة، وكان بكل بساطة تقديم مذكرة الى هذين الجهازين بدلاً عن تسيير مواكب.
* لماذا تبدو ناقماً من عودة المواكب، هل لأنك أصبحت مسؤولاً حكومياً ؟
-لا..والف لا…لا يمكن ان يأتي يوم وانظر الى الاشياء من هذا المنظور ،فالثورة هي التي اتت بنا لذا سنظل اوفياء لها، ولكن وبما اننا انتهجنا الشفافية مبدأً فانني اعبر عن رأيي الشخصي حيال المواكب بكل موضوعية، وفي تقديري انها في ظل الوضع الراهن تعتبر تعبئة سالبة ، ويبدو ان قيادة الحرية والتغيير تحتاج الى احكام ادارتها للملفات بما لا يظهرها بمظهر المرتبك، ومجلس السيادة بعد القسم عقد اجتماعاً وكان من ابرز اجندته تعيين رئيس القضاء والنائب العام، والاسماء واعادة النظر فيها جاءت من الحرية والتغيير وليس مجلس السيادة.

وجزم عضو المجلس السيادي الدكتور صديق تاور، أن المكون العسكري يملّكهم المعلومات، مبيناً أنه بذل لهم كافة حقائق الأحداث خلال الفترة الماضية ومنها العثور على ثمانين مليون دولار مع شخص واحد، بالإضافة إلى خمسين مليون دولار مع آخر كان يستعد للهرب بها خارج البلاد، علاوة على تمليكهم معلومات عن أسلحة كتائب الظل ومتفجرات تم العثور عليها في الفترة الماضية بمطار الخرطوم، قاطعاً بأنه وحسب الوثيقة الدستورية فإن مجلسي السيادة والوزراء يقومان بمقام التشريعي ويملكان حق تعديل الوثيقة لتعيين رئيس القضاء والنائب العام، وفي المساحة التالية نستعرض إجاباته على أسئلة (الانتباهة):ـ

* أشرت إلى أن المواكب تحتاج إلى إعادة نظر ؟
– لا..ليس المواكب التي تحتاج لاعادة نظر لانها بكل تأكيد من اسلحة الثورة الفعالة، ولكن كما اوضحت يجب معرفة متى يتم استعمالها، واعتقد ان قيادة الحرية والتغيير مطالبة بإحكام حلقات ادارتها للملفات بما لا يُظهرها بمظهر المرتبك.
* معذرة دكتور.. المواكب خرجت للمطالبة بتعيين رئيس القضاء والنائب العام، فلماذا لم يتم تعيينهما حتى الآن ؟
– هذا السؤال يجب ان يوجه للحرية والتغيير التي عليها الاجابة والتوضيح لقواعدها، وهي مطالبة بتبيان اسباب تأخيره، لانه في اول اجتماع لمجلس السيادة تم ارجاء امر تعيين رئيس القضاء والنائب العام بطلب من الحرية والتغيير، التي يجب ان يوجه لها استفسار اسباب الارجاء وليس السيادي وعليها تنوير قواعدها بالحقيقة كاملة.
*حديثك هذا يعني أن أمر التعيين تم بإرجاء من الحرية والتغيير؟
-نعم.. هذه هي الحقيقة، ففي الاجتماع الاول للسيادي كان تعيين رئيس القضاء والنائب العام من ابرز الاجندة ولكن تم ارجاء التداول حول هذا الامر بطلب من موفد الحرية والتغيير، لذا فان التحالف مطالب بحسم هذا الامر .
* هل يعني هذا أن المجلس السيادي ليس لديه اعتراض على المرشحين أو خطوة التعيين ؟
– لا..”نحن ما عندنا مشكلة “، وحتى اذا جاء الحديث عن وجود مشكلة في الوثيقة يبرز السؤال عن الذي عمل علي اعدادها وتوقيعها لانه المسؤول عنها، ومعلوم ان مجلس السيادي لم يفعل ذلك وهو لا يتحمل الالتباس غير المقصود الذي حدث في الوثيقة فيما يتعلق بامر تعيين رئيس القضاء والنائب العام، واعتقد ان اي جهد بشري لا يخلو من اخطاء وهفوات .
*ولماذا لم يتم حسم الجدل حول هذه النقطة ؟
-بما ان كل الاطراف ادركت وجود التباس او خطأ في الوثيقة فاعتقد ان الامر لا يحتاج الى مواكب مليونية بل لتفاهمات تفضي الى الوصول لصيغة مثلى تكفل تعيين رئيس القضاء والنائب العام، والطرفان نجحا في الوصول الى اتفاق سياسي ودستوري رغم حالة الاحتقان التي كانت تسود البلاد، وبالتأكيد هذا يعني قدرتهما في الوقت الراهن وهما شركاء على تجاوز هذه العقبة وغيرها من مشاكل .
* ماذا تعني بمشاكل ؟
– اعني ان في الشراكة يتوقع حدوث عقبات ومشاكل وهذا امر طبيعي ،لان الفرق كبير بما هو مكتوب ومستند على تصورات وتوقعات وبين التنفيذ على الارض الذي لابد ان تواجهه بعض المطبات والمنعرجات ولابد في هذه الحال من التصرف، لذا اعتقد ان الحرية والتغيير ومجلسي السيادة والوزراء هي الجهات التي انجزت الثورة، ولم يتم اختيارهم لتنفيذ اهدافها من فراغ واعتقد ان توازن القوى الذي اوجد هذه المجلس يفرض على الجميع مراعاة ذلك، لذا يفترض ان نؤسس على ان هذه هي سلطتنا واداتنا لتحقيق اهداف ثورتنا التي اتفقنا عليها في الاعلان السياسي والوثيقة الدستورية وحتى يمكن الوصول الى ذلك توجد الكثير من الاليات والوسائل التي تحتم علينا ثقة الجماهير ان نعمل على تنفيذها بتناغم وانسجام.
* في تقديري أن المواكب حق مشروع حتى ضد الحكومة التي اختارتها الثورة ؟
– المواكب شكل من اشكال النضال السلمي التي كنا نمارسها ضد النظام السابق لاجباره على التنحي، ولا يمكن ممارسته ضد سلطة قائمة جاءت بأمر ذات المواكب ونتاجاً للثورة المجيدة، واستمرار هذا من شأنه ان يفتح الباب امام المجموعات التي تناصب الثورة العداء وتترصدها وايضاً يتيح المجال امام المجموعات المندسة لارسال رسائل محبطة الى الشارع الذي وثق في قيادة الدولة مفادها ان الامور لا تمضي بالشكل المطلوب، ومعلوم ان المواطن علق امالاً كبيرة على الحكومة الحالية التي لا تزال تتلمس خطاها سعياً وراء تنفيذ اهداف الثورة.
* هذا يعني أنكم ضد المواكب ؟
– ذكرت لك اننا لسنا ضدها فمن قبل خرجت مواكب من اجل التعايش السلمي بالتزامن مع احداث بورتسودان، وكذلك خرجت مواكب للتذكير بقضية المفقودين وغيرها ،ولكن تسيير مواكب ضد الحكومة اعتقد انه فعل يؤثر سلباً على تفاعل المواطن مع مطلوبات الثورة من حيث الصبر على الحكومة وتقبل النتائج والنشاط في اداء مهامه، واعتقد ان المجموعة التي تفكر بطريقة المواكب غير موفقة في نهجها وعليها اعادة التفكير في هذا الامر، لانني على قناعة تامة ان مجلسي السيادة والوزراء اكثر اصراراً وتصميماً على عدم خذلان الجماهير .
* الشارع بدأ يتململ من ضعف حملة مكافحة الفساد ولا يزال معظم الذين نهبوا المال العام وقتلوا الأبرياء طلقاء، وكل هذا يرى البعض أنه بسبب التلكؤ في تعيين رئيس القضاء والنائب العام ؟
– لا خلاف على ذلك، فالسيادي والتنفيذي يدركان جيداً ان من ابرز واهم مهامها محاربة الذين افسدوا واجرموا بل حتى المجلس التشريعي الذي لم يتم تكوينه بعد يعد هذا الهدف من ابرز المهام المنوطة به ،لا يوجد خلاف حول هذا الامر من حيث المبدأ ،والدليل على ذلك الاتفاق على انشاء مفوضية لمحاربة الفساد وغيرها من اليات ،ولكن الطريقة التي مضت بها الاشياء منذ التوقيع حتى الان هي التي لعبت دوراً بارزاً في التأخير.
* الشارع يردد أنكم في السيادي من رفضتم ترشيحات الحرية والتغيير لمنصبي رئيس القضاء والنائب العام ؟
– لا.. هذا الحديث عار تماماً من الصحة واتهام لا علاقة له بالحقائق ،لان الحرية والتغيير لم تترك لنا مجالاً لمناقشة اوراق المرشحين للمنصبين بسحبها الاسماء قبل التداول حولها، وفي اول اجتماع للمجلس السيادي فان رئيسه الفريق اول عبدالفتاح البرهان اشار الى وجود اثنين من الاسماء تم ترشيحهما من الحرية والتغيير وقال من المفترض ان نبت في امرهما حتى يتم اصدار مرسوم بتعيينهما ولكن قبل ان نُخضع الامر للنقاش كما اشرت جاء طلب من الحرية والتغيير بسحب الاسماء .
* لماذا ؟
– هذا السؤال يجب توجيهه للحرية والتغيير التي بكل تأكيد مطالبة بتوضيح اسباب السحب للشارع وان تكشف اسباب التأخير والذي يقف خلفه، نحن في السيادي لا علاقة لنا بالامر “لامن بعيد ولاقريب”.
* حسناً.. هل تعني بحديثك هذا أنه إذا حددت الحرية والتغيير المرشحين للمنصبين هل سيوافق السيادي ؟
– لم لا.. مع الجهاز التنفيذي يمكننا مناقشة هذا الامر وصولاً الى اصدار قرار التعيين، والجهازان على اهبة الاستعداد لحسم هذا الامر حتى ينصرف الجميع لاداء المهام التي تقع على عاتقنا جميعاً، ومجدداً اطالب الحرية والتغيير ان تواجه الجماهير بالحقيقة كاملة التي بكل تأكيد ستتفهم اذا تمت احاطتها علماً بالملابسات التي قادت الى تأخير تعيين رئيس القضاء والنائب العام .
* هناك من يشير إلى أن الخطأ الذي صاحب الوثيقة يقف حجر عثرة أمام التعيين ؟
– حتى لو سلمنا جدلاً بهذا الامر واعتبرناه من اسباب التأخير فانه لا يوجد ما يمنع انتظار الشارع لمعالجة الامر، ولكن لابد من احاطته علماً بكل التفاصيل، فعلى سبيل المثال في الاتفاق فان كل طرف حدد ميقات الفترة الانتقالية ولكن بعد التفاوض وبشكل ودي توصلا الى الثلاثة اعوام واشارا وقتها الى وجود مهام اذا تم الانتهاء منها في عامين فيمكن انهاء الفترة الانتقالية واذا لم تكفِ الثلاث سنوات يمكن مد الفترة، وهذا يعني عدم وجود مشكلة في حل المشكلة الحالية .
* ولكن في الوثيقة فإن التعديل لا يمكن حدوثه إلا عبر التشريعي الذي لا يزال في رحم الغيب ؟
– وفي ذات الوثيقة فقد تمت الاشارة الى انه وقبل تشكيل المجلس التشريعي فان سلطاته تؤول إلى مجلسي السيادة والوزراء، لذا لا اعتقد بوجود مشكلة في هذا الصدد.
* بالانتقال إلى محور آخر فإن عضواً بالسيادي جأر بالشكوى من إخفاء المكون العسكري المعلومات عن الأعضاء المدنيين ؟
– الأمر الذي نحن على قناعة تامة منه ان الزميل محمد الفكي لم يقصد ما تم تسليط الضوء عليه اعلامياً، بل الدوائر الاعلامية تعاملت مع الخبر بدون اخلاق مهنية لانها تعمدت ان تجتزئ من حوار شامل لم يرد فيه ماتم عكسه الى الناس بوجود انقسام واخفاء للمعلومات، بل اشار ودالفكي اننا نعمل مجموعة واحدة بوصفنا فريقاً، والاجتزاء من امراض الوسط الاعلامي الموروثة من النظام المباد.
* وماهي الحقيقة ؟
– الحقيقة تؤكد عدم وجود اخفاء للمعلومات من المكون العسكري بالسيادي، لان كل المعلومات متاحة ويتم التداول حولها حسب مقتضى الحال، والاخوة في المكون العسكري اكثر حرصاً على بذل كافة المعلومات المتعلقة بعملهم في الفترة الماضية وحتى اللجان التي كانت تتولى العمل تمت اعادة صياغتها من جديد حتى يشارك فيها المكون المدني ، واؤكد انه على العكس تماماً فان المكون العسكري لم يشأ الكشف عن الكثير من المعلومات عن الادوار الكبيرة التي بذلوها لحماية الثورة من الجيوب الامنية ومليشيات النظام المباد، وكثير من الافعال اذا لم يتصدوا لها لتغير مسار الاحداث كلياً .
* ماهي الأمثلة التي تعضد حديثك هذا ؟
– خلال الفترة الماضية فان العسكري وضع يده على الكثير من اوكار السلاح المخزن بكميات كبيرة كما تمكن من الوصول الى مخططات كتائب الظل بالاضافة الى تأمين مرافق البلاد، بل ضبطوا من قبل متفجرات في المطار وايضاً مخبأً سرياً توجد فيه سبعون بندقية قنص وضبطوا في احدى البنايات اسلحة.
* ولكن المعلومات المتعلقة بضبطيات الأموال تبدو مجهولة لكم ؟
– لا..هذا ايضاً اعتقاد غير صحيح ،فقد تمت احاطتنا علماً بكل التفاصيل وعلى سبيل المثال فان شخصاً واحداً تم العثور على ثمانين مليون دولار في منزله واخر وجدوا لديه خمسين مليون دولار كان في طريقه للهرب وغيرها من اعمال كبيرة انجزها المكون العسكري الذي كنا نتحدث معه في اجتماعات السيادي عن ضرورة كشف هذه المعلومات للرأي العام، ولكن كانوا يشيرون الى ان البعض ربما يعتقد انهم يمارسون امتناناً على الشعب او انهم يريدون تحقيق مكاسب شخصية .
* تبدو مقتنعاً بجهود الجانب العسكري بالسيادي ؟
– نعم.. مقتنع تماماً، واذا حدث اخفاق فانه طبيعي في حالة عدم وجود سوء نية ولانه جهد بشري بالضرورة تحدث اخطاء يجب اخذها بظروفها وحيثياتها .
* هذا لا ينفي أن العسكر ارتكبوا مذبحة القيادة العامة ؟
– هم متهمون بالتأكيد، ولا يوجد من يقول انهم ابرياء، ولكن في ذات الوقت فان القانون يشير الى ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته، ولهذا فقد تم الاتفاق على تكوين لجنة تحقيق وتقصي حقائق حول هذه الحادثة وهم انفسهم وقعوا على هذا البند، لذا لنترك الاجراءات العدلية تثبت الاتهام وبعد ذلك فان القضاء يقول كلمته.
* أخيراً.. كيف تنظرون في السيادي لسياسة علاقاتنا الخارجية في ظل التقاطعات الإقليمية والدولية؟
– واقع العلاقات الخارجية موروث من النظام السابق والهدف الاساسي وفقاً لاعلان الوثيقة الدستورية ان البلاد تنتهج سياسة خارجية متوازنة غير مبنية على محاور تحفظ مكانة السودان وكرامة انسانه وهذا يعني ان سياستنا الخارجية تحتاج لمراجعة بما يتسق مع اهداف الثورة، وبالتأكيد فان المراجعة لها آليات وتحتاج الى زمن ومن ضمن الاليات المجلس التشريعي الذي ينظر في الكثير من الاشياء المتعلقة بسياستنا الخارجية، ولكن استطيع التأكيد انه الان لا يوجد انحياز لصالح محور ضد الاخر بل حريصون على علاقات جيدة مع الجميع، وسيظل السودان جسراً بين المحيطين الافريقي والعربي وفي ذات الوقت يحتفظ بعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل مع كل الدول.


الانتباهه
بواسطة : seham
 0  0  50
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 00:40 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019.