• ×

/ 06:15 , الإثنين 16 سبتمبر 2019

الحزب الشيوعي : السودان ظل حبيس لمرحلة التحرير وتجاهل التعمير

الحكومات المتعاقبة لم تستفد من الموارد المتعاظمة وسياسة التحرير أنهكت الجنيه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حوار : نهلة خليفة .
يشهد العالم تحولات متسارعة في كافة المجالات وخاصة فى المجال الاقتصادى الذى أصبح عاملا مهما بعد ظهور تأثيرات التكتلات الاقتصادية الكبرى، والسودان بموقعه المتميز يحتل حيزا من الاهتمام باقتصاده ومساهمته العالمية ضعيفة قياسا بإمكانات الدول الكبرى التى تفرض سيطرتها الاقتصادية بالرغم من إمكانات السودان الهائلة من ارض ومياه ومعادن وبشر يمتازون بالخبرة والأداء المتميز.

وإدراكا لهذه الحقائق شرعت وكالة السودان للأنباء فى سبر غور معوقات الأداء الاقتصادى وكيفية النمو ويسرها ان تلتقى بعدد من المهتمين بالشأن الاقتصادى من خبراء وسياسيين واكاديميين سودانيين كما يسرها ان تستضيف فى استهلال هذا الجهد المطلوب الأستاذ سليمان حامد القيادى بالحزب الشيوعى السودانى .

س: -هناك ثمة مشكلات تعترض تطور الاقتصاد السوداني ماهي تلك المشكلات فى رأيكم ؟

ج : بالطبع هناك مشكلات عدة اعترضت وتعترض تطور الاقتصاد السوداني - ففي الأشهر الأولى من الاستقلال، خاطب السيد إسماعيل الأزهري – رئيس الوزراء في ذلك الوقت - رحمة الله عليه – ندوة جماهيرية في ميدان المدرسة الأهلية بام درمان عند مطالبة الجماهير بتحسين الاحوال المعيشية قال فيها: (هذه مرحلة تحرير لا تعمير) وهو بهذا دق أول أسفين في التنمية التي تمثل عصب تطور الاقتصاد السوداني وتساءل كيف يكون هناك تحرير بلا تعمير؟

ورأيي أن السودان صار حبيسا لهذه العقلية سنوات طويلة وحتى يومنا هذا لم تستفد الحكومات المتعاقية من أراضيه الشاسعة الصالحة للزراعة ولا من منتجات مشاريعه الزراعية المروية والمطرية الهائلة المساحات والوافرة الإنتاج الزراعي والحيواني، لإقامة صناعة تستفيد وتستند على الإنتاج، ولا استثني أي حكومة من الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان رغم التفاوت في الأداء بينها في هذا المجال، إلا أن النظام السابق وشريحة طبقة الرأسمالية الطفيلية هم أكثر الأنظمة التي وقفت عائقا أمام تطور الاقتصاد السوداني وساهمت بأكبر جهد في تدميره ووصوله مرحلة الانهيار التام، فلو بدأت الحكومات في تطوير صناعة النسيج على سبيل المثال وأقامت مصانع للملابس والمفروشات وغيرها، لكان ذلك أمرا ممكنا باستثمار الفوائض التي يوفرها مشروع الجزيرة والمناقل والمشاريع الأخرى ولاستغني شعب السودان من معظم منتجات الملابس والمفروشات المستوردة الآن بمليارات الجنيهات من الخارج وقدمنا للمواطن وأسرته هذه المنتجات بأسعار زهيدة .

نفس الشيء يمكن حدوثه بتصنيع تعليب المنتجات الزراعية والحيوانية ومشتقاتها لتوفير غذاء دائم وآمن من عمليات (الفول المصري والفاصوليا والطماطم والخضروات المختلفة) وربما نجحنا في تصدير الفائض للبلدان المجاورة، ليس ذلك وحسب، بل أكدت التجارب أيضا انه من الممكن صناعة الخيش والورق من مخلفات هذه المنتجات الزراعيةمضيفا ان خروج الدولة من الشراكة في القطاع الزراعي المروي ومن الإشراف على القطاع المطري، وحل المؤسسات المسؤولة عن إدارة وتقديم الخدمات وتوفير مدخلات الإنتاج والري له، وذلك بحل المؤسسات الزراعية ومؤسسة الزراعة الآلية

وأن التخريب طال مشروع الجزيرة والمناقل وتم التخلص من القدرات الفنية مثل الهندسة الزراعية وإكثار البذور والسكك الحديدية والمحالج وبيعها جميعها للقطاع الخاص، بالإضافة الى ان تمويل العمليات الزراعية بالبنوك والشركات الخاصة ادى الى عجز المزارعين إلا الأغنياء مهم والذين يشكلون 2% من عدد مزارعي الجزيرة والمناقل مثلا فيما يمثل فقراء المزارعين 69% والمتوسطين 29%..

وكذلك نرى ان من اسباب تدهور الوضع الاقتصادى بالبلاد تكرم النظام السابق بمنح اراضي السودان للمستثمرين الأجانب وشركات وافراد حيث منحت البحرين 110 آلاف فدان، وباعت 2 مليون فدان في الشمالية لمستثمرين مصريين و2 مليون فدان في الشرق لمستثمرين سعوديين و400 ألف فدان للكويتيين، فضلا عن تسليم 2 مليون فدان من اراضي الفشقة الكبرى اخصب الاراضي في السودان وإفريقيا للإثيوبيين وإيجار 400 ألف فدان من أراضي الجزيرة لشركة كورية لمدة 33 عاما دون استشارة ملاك الأراضي وأهالي المنطقة، وعامل آخر هو رفع الدولة ممثلة في بنك السودان يدها عن التمويل الزراعي وتركه للبنوك الخاصة وتجار الشيك وتدهور دور البنك الزراعي حيث اعترف بذلك وزير الزراعة بقوله (إن جملة ما تم توفيره العام 2011م لم يتجاوز 2539 مليون جنيه أي ما يعادل 2 % من جملة التمويل المصرفي، وشكك في إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحديد حدة الفقر في ظل استيراد منتجات غذاء بقيمة تزيد عن مليار دولار، بينما لا يتجاوز الصرف الكلي على الأنشطة الزراعية 600 ألف دولار.

واكد ان صيغ التمويل الإسلامية للبنوك تعتبر من أكبر معوقات التمويل الزراعي في السودان بسبب رفعها لتكلفة الإنتاج وزج المزارعين في السجون وتقليل المساحات المزروعة وأحيانا العزوف عن عملية الحصاد.

س: ما هي نظرة الحزب للتجارة الحرة وسياسة التحرير وهل تخدم الأهداف الكلية للاقتصاد ؟

ج: سياسة الاقتصاد الحر وتحرير السوق ادت إلى تدهور قيمة الجنيه السوداني ورفعت تكلفة المدخلات الزراعية المستوردة من آليات وبذور وسماد ومبيدات وخيش وجازولين حيث ارتفعت قيمة الواردات الزراعية بنسبة 23% من عائدات الصادرات الزراعية وارتفعت الى 63% في المتوسط خلال الاثنتي عشرة سنة الأولى من حكم النظام السابق، و ان استيراد ثلاث سلع فقط هي السكر والقمح والدقيق في عام 2012م بلغ حوالي 320% من قيمة صادراتنا الزراعية !!

بالإضافة الى عبء استيراد البذور من الخارج بعد ان رفعت الدولة يدها عن الصرف على البحوث الزراعية وإكثار البذور وتحويله للقطاع الخاص المحلي وفشله في إنتاج واستيراد بذور فاسدة كما حدث على سبيل المثال في (قضية بذور عباد الشمس) ولأول مرة في تاريخ السودان منذ إنشاء البحوث الزراعية بالسودان نستورد تقاوى قطن من الخارج
بواسطة : maisoon
 0  0  84
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 06:15 الإثنين 16 سبتمبر 2019.