• ×

/ 06:55 , الإثنين 16 سبتمبر 2019

المجلس العسكري ..... تحدي (المتاريس) مايزال قائما

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم : الهضيبي يس .

الناظر إلى المشهد السياسي السوداني، يلحظ أن العلاقة بين المجلس العسكري، وقوى إعلان الحرية والتغيير، تعيش حالة من الفتور يصل إلى الجفاء، رغم تأكيدات المجلس أنه ماض في التفاوض.
من يتأمل ذلك المشهد، فسوف يصل إلى قناعة راسخة بأن الهِزة التي شهدتها علاقة المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، تعود إلى اختلاف الرؤى بخصوص "المتاريس" المنصوبة حول مقر الاعتصام، بالقيادة العامة للقوات المسلحة السودانية.
ومفردة "المتاريس" التي يجري تداولها بصورة مكثفة في المشهد حالياً، تعني الحواجز الحجرية التي يقوم الثوار بتشييدها، حول مقر الاعتصام للحيلولة دون فضه بواسطة القوات الأمنية.
الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الفريق شمس الدين كباشي، أكد أمس الاول توصلهم لاتفاق مع قوى إعلان الحرية والتغيير، لإزالة المتاريس وفتح الكباري المحيطة بمقر الاعتصام.
لكن سرعان ما أصدرت تلك القوى بياناً نفت فيه قطيعاً، وجود نية لإزالة المتاريس، وشددت في بيان لها على أن تلك المتاريس نُصبت وشُيِّدت بدماء الشهداء، وأن قرار إزالتها بيد الثوار وحدهم، ودعت المعتصمين – رسمياً - لبناء متاريس جديدة، لصد أي محاولة محتملة لفض الاعتصام.
هنا يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية منتصر زروق، إن بيان قوى إعلان الحرية والتغيير أوجد حالة من الارتباك، لأنه تعارض مع تصريحات صديق يوسف القيادي في تلك المنظومة وأحد المتفاوضين باسم الثوار، والذي أكد توصلهم لاتفاق مع المجلس العسكري لفتح الكباري حول مقر الاعتصام، بما يسمح بحرية وانسياب الحركة في الخرطوم التي تشهد تكدساً غير مسبوق، مؤكدا أن التباين في مواقف قوى إعلان الحرية والتغيير جعلها تبدو في حالة من الارتباك، ما أعطى المجلس العسكري الانتقالي دفعة معنوية.
بدوره، عقد المجلس العسكري مؤتمراً صحفياً امس الاول عزز من خلاله تصريحاته السابقة حول اتفاقه مع قوى إعلان الحرية والتغيير لفض المتاريس، حيث قام بالكشف رسمياً عن أسماء ناشطين قال إن قوى إعلان الحرية والتغيير، رشّحتهم لإنجاز المهمة، رفقة عضو المجلس العسكري الانتقالي الفريق ياسر العطا.
حميدتي كشف عن تجاوزات وحوادث، قال إنها وقعت خلال الفترة الماضية، بسبب غياب هيبة الدولة، وشدد على أنهم لا يقبلون الفوضى في السودان، على الرغم من ترحيبهم بالتفاوض مع قوى إعلان الحرية والتغيير.
ويشير استاذ العلوم السياسية منتصر زروق أن حديث "حميدتي" يحمل في جوفه تهديدات ربما تعيد الأمور إلى مربع المواجهة، خاصة في ظل تمسُّك المجلس العسكري الانتقالي بإزالة المتاريس، وقال إن أي مغامرة من المجلس لفض الاعتصام ربما تعجله يتحوّل من خانة "شاهد الملك" إلى خانة "المتهم الأول"، في حالة نزول أي قطرة دم من قبل الثوار.
في ميدان الاعتصام تبرز حالة من الإصرار على استبقاء المتاريس، وبناء أخرى أكثر متانة، وهو ما فسّره المحلل الكثيرون بأنه استجابة سريعة من الثوار للنداء الذي أطلقته قوى إعلان الحرية والتغيير، للاستمرار في الاعتصام، عقب فشل جولة مباحثاتها مع المجلس العسكري مساء أمس الاثنين، في حسم نسبة المدنيين داخل المجلس السيادي.
وعلى مقربة من أحد المتاريس حول القيادة العامة للقوات المسلحة، يقف الشاب العشريني "أيمن الطيب"، بصرامة، كمن يؤدي دوراً رُسم بعناية فائقة، ويضيف أيمن إنهم لن يسمحوا بإزالة الحواجز الحجرية والترابية، لأنها تعرقل أي محاولة لفض الاعتصام، مشيراً إلى أنهم فقدوا أخوة لهم عند هذه المتاريس، بنيران النظام السابق، قطعا أنهم لن يسمحوا بإزالة تلك الموانع الحجرية، لأنها تُذكِّرهم بـ"الشهداء"، ولفت إلى أن تلك المتاريس التي ينصبها ويشيِّدها الثوار والمعتصمون حول ميدان الاعتصام زادت اليوم الثلاثاء بصورة كبيرة، وتمددت إلى شوارع جديدة، لم تكن ضمن جغرافية الاعتصام، وقال إن ذلك يأتي رداً على محاولات المجلس العسكري الانتقالي لإزالة المتاريس.
وظهر مصطلح "المتاريس" في المسرح الثوري السوداني، للمرة الأولى، في ليلة التاسع من نوفمبر 1964م، وذلك حينما شاع أيضاً أن عدداً من ضباط الجيش السوداني خططوا، بعد أسبوعين، من ثورة أكتوبر 1964م، التي أطاحت بالفريق إبراهيم عبود لانقلاب عسكري، لسرقة تلك الثورة الشعبية، واقترح عضو جبهة الهيئات فاروق أبو عيسى يومها بث بيان من الإذاعة لجماهير الشعب السوداني للخروج إلى الشوارع وحماية الثورة من السرقة عبر الانقلاب.
بواسطة : seham
 0  0  84
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 06:55 الإثنين 16 سبتمبر 2019.