• ×

/ 23:54 , الإثنين 15 يوليو 2019

التعليقات ( 0 )

العالم الأفتراضي الشريك الأوحد .. في انجاح الثورة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم : الهضيبي يس .
حركة دؤوبة لا تخطئها عين داخل خيمة "منبر المغردين السودانيين" عند مقر قيادة الجيش حيث يتردد عليها الكثير من الناشطين السياسيين وقادة الرأي ووجوه مألوفة من قادة تجمع المهنيين السودانيين.
ويعد منبر المغردين الذي احتفل، السبت، بمرور عامين على إنشائه في منصة تويتر، أحد الموقعين على إعلان الحرية والتغيير، ومطلق أهم وسوم الحراك وأكثرها انتشاراً طوال فترة الحراك السوداني الذي تفاعل معه العالم بأسره.
وأكد الناطق الرسمي باسم منبر المغردين السودانيين، خالد طه، أن المنبر لعب دوراً مفصلياً في تعزيز مستوى الوعي عند الشباب بأهمية الاستخدام الصحيح لكل وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها تويتر في إنجاح الحراك .
وقال "كنا نعلم علم اليقين أن مواقع التواصل الاجتماعي كانت وسيلة ضغط عالية جداً سعى النظام إلي السيطرة عليها رغم إنكاره لمدى تأثيرها".
وأشار طه إلى تنبه أعضاء المنبر منذ تأسيسه إلى الحاجة لمنصة إعلامية تواجه التضليل الإعلامي الذي مارسه نظام عمر البشير منذ 89 وكشف زيف خطابه للداخل والخارج.
وأضاف: "بعد أزمة الدواء الطاحنة فى أواخر عام 2016 كان لابد من توسيع قاعدة السودانيين في موقع تويتر وعكس ما يدور في الداخل علماً منا بأثر أبواق النظام الإعلامية طيلة هذه الفترة مما حدا بنا على الإصرار على تكوين جسم يضم أكبر عدد من السودانيين على أن يكون ديموقراطياً حراً ونجحنا فى ذلك رغم الصعوبات التى واجهتنا".
وفي بيان صحفي أصدره المنبر بمناسبة عامه الثاني أكد أن الوسوم التي غرست على صفحات مواقع التواصل، والتي شهدت على مدى الظلم والكبت الذي اعتصر قلوب السودانيين كانت بمثابة بذرة لكسر حاجز الخوف، وتوحيد الصف والكلمة.
وأوضح البيان أن الحراك لم يخمُد يوماً حتى انتقلت جذوته إلى الأرض، فحملتها مدينة الدمازين، ورفعت شعلتها عطبرة، فكان الوسم التوثيقي ‫#مدن_السودان_تنتفض الأيقونة الماثلة أمامنا، لتنتقل بعدها شعلة الثورة إلى معظم مدن السودان.
بينما مزجت الثورة السودانية بين العالمين الواقعي والافتراضي، إذ ناقش المواطنون القضايا السياسية والاجتماعية بشكلٍ مفتوح، فتحولت منصات التواصل الاجتماعي في السودان لأحد أهم عوامل نجاح احتجاجات 19 ديسمبرولعبت مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في عمليات الحشد والتعبئة على أرض الواقع، كما استُخدمت لفضح انتهاكات العناصر الأمنية، الأمر الذي أسهم في تراجع شعبية الحزب الحاكم وفاقم من السخط الشعبي بحق رموزه، بمن فيهم عمر البشير.
إن كان تجمع المهنيين السودانيين قد قاد الاحتجاجات في البلاد طيلة 5 أشهر، فإن هذا النجاح يعود بالكامل إلى منصاته على مختلف منصات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها "فيسبوك"،وتجمع المهنيين السودانيين هو كيان نقابي معارض، تحت مظلته عدد من الكيانات النقابية على رأسها "لجنة الأطباء المركزية"، و"شبكة الصحافيين السودانيين".
واستطاع التجمع عبر عملٍ دؤوب، من تصعيد العمل المعارض بأشكالٍ متعددة وإبداعية تشمل تسيير المواكب، والتظاهرات الليلية والاعتصامات والإضرابات، مروراً بحملات ارتداء الأزياء القومية ورفع أعلام البلاد وإطلاق حملات النظافة، وصولاً إلى تتويج ذلك باعتصام القيادة العامة الذي أطاح بالبشير بعد 30 سنة قضاها متحكماً في مصائر الشعب.
واستخدم التجمع صفحة خاصة على "فيسبوك" حازت على إعجاب نحو 653915 ‏‏شخصاً، بالإضافة إلى صفحة على "تويتر" يتابعها أكثر من 178 ألف مغرّد. في هذه الصفحة بدأ التجمع في ديسمبر الماضي نشر أول دعوة له لموكب احتجاجي في الخرطوم في الخامس والعشرين من الشهر ذاته.
وظل عبرها يعلن الدعوات تلو الأخرى للمواكب والإضرابات والتظاهرات، مقدّماً أيضاً تقارير عن أعداد القتلى والمصابين، كما ينشر فيها صوراً ومقاطع فيديو وبوسترات حول الأحداث. وتحظى الصفحة بمصداقية عالية من قبل الثوار الذين يعتبرون أنّ ما لا يرد فيها لا يمكن تصديقه.
وتعتبر منطقة "بُرّي" شرقيّ العاصمة الخرطوم، أحد أهم معاقل الثورة الرئيسة في السودان وحاضنة اجتماعية رئيسة لها. وكما قدمت عدداً من الشهداء في "هبَّة سبتمبر" التي جرى إجهاضها عام 2013.
ورغم حالة القمع الشديد التي يجابه بها الأمنيون أهالي المنطقة العُزّل، وصلت إلى حد القتل والحصار والاستهداف الكثيف بالغاز المسيل للدموع علاوةً على الاعتقالات؛ فإن بُرّي لم تتخلف يوماً من الموعد، وظلّت حاضرةً كملاذ للثوار الذين يصلون إليها من جميع أنحاء الخرطوم.
وأدى قمع العسكري لأهالي المنطقة إلى تكوينهم خبرات ومعارف نضالية ساهمت بشكلٍ كبير في قدرتهم على التصدي لكافة أشكال الترهيب. كما أسهم تحوّل التظاهرات إلى طقس بالمنطقة إلى عامل في إثارة تحفيز لعدد كبير من الأحياء، للاحتذاء بصمود أهالي "بُرّي" الذين يطلق عليهم تحبباً "أسود البراري".
وعبر صفحة "بُرّي أهل وأحباب" تمَّ تجنب الكثير من الكمائن المنصوبة للشباب. كما تم التنسيق لكثير من المواكب والوقفات الاحتجاجية، تتويجاً بموكب البراري الذي وصل في يوم 6 إبريل إلى قيادة الجيش الرئيسية رغم القمع الشديد، ليتحول لاحقاً مع بقية المواكب لنواة لـ"اعتصام القيادة العامة" الذي لا يزال معتصماًَ إلى اليوم.
بواسطة : seham
 0  0  72
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 23:54 الإثنين 15 يوليو 2019.