• ×

/ 11:23 , الخميس 13 ديسمبر 2018

التعليقات ( 0 )

حوض النيل ….هبات المياه ومتاريس الدبلوماسية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيم :الخرطوم تكتم مصرى ورقابه إعلامية
تناول الباحثون فى مجال المياة والصحفيون والإعلاميون فى ورشة الخرطوم الدولية التى جاءت تحت عنوان (الإعلام والعلوم في العلاقة التكاملية فى حوض النيل) اقيمت بكلية الهندسة جامعة الخرطوم وناقشت الورشة عدد من التحديات التى تواجه الاعلام فى تغطية قضايا المياه بدول حوض النيل وقدم الصحفيين من مصر والسودان وأثيوبيا أفلام وثائقية تناولت التعامل الأعلامى مع قضايا المياة بالمنطقة.
افلام للنيل
قدمت الصحفية السودانية اشراقة عباس فلماً بعنوان العنف والتناغم عكست فيه الهبات العاصفة للنيل والمتمثلة فى الفيضانات المدمرة التى عانت منها البلاد خلال الفترات الماضية وأرادت الصحفية السودانية أن تعبر عن الآمال التى يعقدها الشعب السودانى بتطويع سد النهضة العنفوان للنيل وتسخيرة لخدمة التنمية بعيداً عن العنف والتدمير.
ونال الفيلم الذى قدمة الصحفى الاثيبوى دقيم تعرفي أعجاب الحاضرين وحمل عنوان ابتسامة على النيل وعكس دقيم النظرة الايجابية للشعب الأثيوبى لمياه النيل وكيف أنهم ترجموا ابتسامتهم مع النيل جهداً شعبياً خالصا لبناء سد النهضة من اجل خدمة مصالحهم ومصالح شعوب النيل.
وجاء الفيلم الذى عرضته الصحفية المصرية صفاء صالح متناغماً مع وجهة النظر العدائية الرسمية والإعلامية التى إنتهجتها مصر منذ البدء فى بناء السد فى اثويبيا وكانت مصر اعلنت عبر اجهزتها الرسمية والاعلامية رفضها التام لانشاء السد وإعتبرته تهديدا لامنها القومى .
وتناولت الورشة الصعوبات والتحديات التى يواجهها كل من الباحثين فى مجال المياه والإعلاميين بدول حوض النيل فى تغطية قضايا المياه وأثر ذلك على الصعيدين الشعبى والرسمى
تكتم رسمى
ويرى رئيس شعبة المياه بكلية الهندسة جامعة الخرطوم، المهندس الصادق شرفي، إن العديد من المعلومات المتعلقة بمياه النيل وخاصة الأرشيفية متوفرة لدى الجهات المعنية بحوض النيل في السودان وغيره، ولكن يصعب على الاعلاميين الإستفادة منها بسبب الطريقة التى يتم بها جمعها وتبويبها، كما لا يوجد تحليل للمعلومات من قبل الباحثين يسهل على الأعلاميين التعامل معها، من أجل إثراء الحوار عن النيل وسط الجمهور السوداني والأقليمي عموماً.
وأضاف من الجانب الأخر هناك تعتيم مصري على المعلومات التى تتعلق بالمياه، إذ ترفض مصر مشاركة معلوماتها مع بقية دول الحوض، ما يؤدي إلى غياب التعاون المعلوماتى بين دول اثيوبيا والسودان ومصر، ويعرقل التعاون المثمر بين الباحثين والخبراء من جهة والجهات الرسمة والسياسية والأخرى من جهة ثانية.
ويشير المهندس شرفي إلى أن هناك العديد المعلومات التاريخية متعلقة ببناء سد النهضة لا يعلمها الكثيرون، كما أن هناك عدداً من المتغيرات قد حدثت وطرأت على بعض الحقائق المتعلقة بالنيل من قبل الطرف السوداني وقال يجب على الجميع الأنتباه لها وإعتبارها لدى التعامل في هذا الشأن ومنها إن إنفصال جنوب السودان قد جعل السودان من دول عبور النيل وليس من دول المنبع كما كان يعرف سابقاً. كما أن المتغيرات المناخية قد غيرت الكثير من الحقائق السابقة على أرض الواقع.
مخزون مائى
وقال الدكتور صلاح الشاذلي الخبير السابق بمبادرة حوض النيل، أي من الدولتين مصر أم السودان ستتأثر بشكل سلبي بملئ بحيرة سد النهضة؟ وماهو حجم هذا التأثير؟ ونوه إلي أن مصر لديها تخزين قرني في خزان السد العالي يمكن أن يفي باحتياجاتها في هذه الفترة وأشار إلي أن السودان تأثرت مصادر المياه فيه وكميتها بعد انفصال الجنوب في ظل التغيرات المناخية الراهنة والمتوقعة مستقبلا وقال “هناك حاجة للمزيد من الدراسات العلمية الدقيقة”.
أما الباحثة المستقلة أنا كاسكاو قالت في حديثها أمام الورشة، انها زارت العديد من بلدان حوض النيل ولم تلحظ التنافس الرسمى على موارد المياه وسط المجتعات التى زارتها. وقالت إن من أهم الصعوبات التى تواجه الأعلامين تحدي الحصول على المعلومات والوصول للباحثين فى مجال المياه اضافة الى التكتم الرسمى على المعلومات .
ووفقاً لحديثها فان الأعلاميين يمارسون رقابة ذاتية على أنفسهم تجعلهم في تناغم مع وجهة النظر الرسمية لبلدانهم إضافة الى الرقابة الرسمية التى تفرضها الدول على الاعلام بها سواء كان حكوميا أو خاصاً. وقالت أن الحصول على معلومات مفيدة تحتوي على تحليل مفيد وسهل يعد أمرأ ضروريا ومهماً للصحافة والأعلام بهدف تنوير وتعريف الرأي العام في دول الحوض.
خطاب الكراهية
وانتقدت كاسكاو الطريقة التى يتعامل بها الباحثون والمسؤولون فى مجال المياه مع الإعلام الأمر الذى يؤدي إلى التعتيم ومن ثم تزايد خطاب العدائية والتأثير سلباَ على العلاقات بين الدول والشعوب.
بينما يرى الباحث فى مجال المياة والمحاضر بجامعة ويتس اقينو قاقميادزن إن غياب الحيدة فى تناول قضايا المياه وبخاصة حول حوض النيل أمر طبيعى وقال إن الحياد فى قضايا الأمن المائى والغذائى عادة ما تواجه بتحديات كبيرة مشيراً إلى أن الإعلام والباحثين عادة ما ينحازون إلى مصلحة شعوبهم وبلدانهم ووصف الأمر بالطبيعي.
وشارك فى الورشة لفيف من الصحفيين السودانين والأجانب بالإضافة إلي عدد من الباحثين فى مجال المياه والمهتمين وصناع القرار .
يذكر أن برنامج (دبلوماسية المياه المفتوحة) مشروع جديد يعمل على تلبية حاجة الصحفيين ولأعلاميين المشتغلين بقضايا المياه في حوض النيل وتسهيل حصولهم على المعلومات والبحوث العلمية التي يمكن التعامل معها من قبلهم إضافة إلى تعزيز علاقتهم بالخبراء والعلماء وبقية المتعاملين والشركاء في قضايا المياه، وأدارة حوار بناء بينهم، خاصة في ما يتعلق بالمسائل الخلافية والمتعارضة بينهم.
ويهدف كل ذلك إلى سهولة تدفق وأنسياب المعلومات العملية والبحثية وترقية ودعم التغطية الأعلامية لمسائل المياه ما يقود إلى حوار علمي يفضي إلى تعاون مثمر بين دول الحوض. ويمول المشروع الذي بدأ العام 2017، من قبل الخارجية الهولندية والمعهد العالمي لدراسات المياه بمدينة دلفت، وعقد عدة ورش واحدة في العاصمة الأثيوبية أديس ابابا واخرى في العاصمة المصرية القاهرة وورشة الخرطوم الأخيرة هذه.
بواسطة : wisal
 0  0  76
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 11:23 الخميس 13 ديسمبر 2018.