• ×

/ 21:40 , الثلاثاء 18 ديسمبر 2018

التعليقات ( 0 )

مقاربة إقتصادية فى أرقام موازنة العام 2017م م و 2018

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيم :الخرطوم لتقريب الفهم والمعرفة لموازنة العام 2018م وما حوتها من بشريات نستعرض مقاربة تحليلية لبعض الأرقام لمشاريع الميزانيات للعامين 2017 و2018م كمؤشر للنمو الاقتصادى فى البلاد ، حيث بلغ حجم الموازنة المجازة للعام 2018 م 173.1 مليار جنيه مقارنة ب 77.7 مليار جنيه فى موازنة العام 2017 م فيما بلغ معدل النمو المقترح فى موازنة العام 2018م ( 4% ) فيما سجل للعام 2017م ما بين 5 -5,2 % كما تضمنت موازنة العام 2018م لتخفيض متوسط معدل التضخم من 34.1% إلى 19.5% وخفض عرض النقود من 45.6% إلى 18.1% مقارنة بـ 17% لمعدلات التضخم فى ميزاينة العام 2017م .
فيما قدر عجز الموازنة للعام 2018م بمبلغ 28.4 مليار جنيه بنسبة 2.4 % من الناتج المحلي الإجمالي بلغت تقديرات العجز فى ميزانية العام 2017 م 19.5 مليار جنيه أي ما يعادل نحو 2 % من الناتج الإجمالي المحلي.
ورغم الفارق الطفيف فى العجر ورغم الانتقادات التى وجهت للميزانية فى بعض بنودها الا أن وزير المالية محمد عثمان الركابى دافع قائلا أنها جاءت بعد دراسة معمقة لمشاكل الاقتصاد السوداني بواسطة العديد من خبراء الاقتصاد من داخل وزارة المالية وخارجها شاركوا في هذه الدراسات وأن خيارات الموازنة إتبعت أقصر الطرق حتى تصل لمبتغاها مستصحبة هموم وطموحات الشعب وأن مشاكل الاقتصاد لا تحل في ليلة وضحاها.
وزير المالية أوضح بأن الموازنة واجهت واقع الاقتصاد بكل شجاعة ووضعت في حسبانها تقليل وتحييد الآثار السالبة لها على المواطن بتفعيل وسائل الحماية الاجتماعية لتخفيف أثارها على الفقراء وإستهدفت تحقيق الاصلاح والاستقرار الاقتصادي بزيادة الانتاج والانتاجية وإستقرار الأسعار وتحسين مستوى معاش الناس والوصول لمعدل نمو إيجابي .
الركابي بث الأمل فى نفوس الإقتصاديين والمواطنين على سوا عندما أمن على إن الموازنة ضمن البرنامج الخماسي الذي بنهايته سيحدث إستقرارا إقتصاديا والدولة تعول على القطاع الخاص وتدعمه لزيادة الانتاج والإنتاجية مع زيادة رؤوس أموال البنوك المتخصصة كالبنك الزاعي والبنك الصناعي كما إتبعت الموازنة إصلاحات نقدية ومالية بزيادة الايرادات وتوسعة المظلة الضريبية وإلغاء العديد من الرسوم والضرائب على عدد من السلع الحيوية التي يستخدمها المواطن في معاشه وإستخدام تقانة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمحاربة الفساد.
وحسب مداخلات أعضاء المجلس جاءت الموازنة تحمل العديد من البشريات من أهمها إنها جاءت خالية من أى زيادة في الرسوم والضرائب وتم الغاء ضريبة التنمية على جميع الواردات وأعفت مدخلات الانتاج الزراعي والصناعي من رسم الوارد وخفضت رسم الوارد على الإطارات للعربات الصغيرة من 40 إلى 10% وأعفت رسم الوارد على جميع إطارات الشاحنات والبصات واللواري بجانب إعفائه من جميع قطع غيار ماكينات المصانع وخفضه من جميع قطع غيار العربات من 25% إلى 10% بجانب إعفاء ضريبة الرسم الاضافي على جميع وجبات الاطفال ومرضى السكري كما خفضت الرسم الإضافي على سلع (الملابس - الاحذية - المراوح - الأواني المنزلية - الأدوات الصحية والصلصة) مع إستمرار إعفاء الضرائب من الأدوية والكيماويات.
كما أهتمت الموازنة بالصرف على الشرائح الضعيفة وثبتت دعم السلع الإستراتيجية (القمح - الكهرباء - المحروقات) .
اعضاء المجلس أمنوا على أن الموازنة خاطبت القضايا الكلية للاقتصاد الوطني، مستدركين أن الوزارة عليها توفير مصادر حقيقية لسد العجز في الموازنة والعمل على إستقرار سعر الصرف، مبدين تفاؤلهم على الظروف الملائمة التي يمر بها السودان في مجال الاستقرار السياسي والأمني، ورفع الحظر الاقتصادي عن البلاد، بجانب الموارد الضخمة التى يتمتع بها البلاد ، داعين لإنشاء شراكات ذكية مع القطاع الخاص في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والاستثمار والسياحة والصحة وتذليل العقبات التي تواجهها وزيادة تمويل الطرق المستهدفة وأهمية إنشاء المطارات في الولايات ذات الإنتاج العالي، مشددين على ضرورة خفض حدة الفقر ودعم الشرائح الضعيفة بتوفير فرص العمل وزيادة الدخل، مؤكدين أن الموازنة تستهدف تقديم الخدمات الأساسية وزيادة الإنتاج والتركيز على الصناعة التحويلية والاستفادة من قطاع الصمغ العربي وضبط الصادر من معدن الذهب والعائد منه، .
ودعا أعضاء البرلمان أيضا لإعفاء منتجات الزراعة من الرسوم الجمركية وكهربة المشاريع الزراعية ، الاهتمام بالجانب الأكاديمي ودعم التعليم الفني والتقني والتقاني والبحث العلمي وتوفير البنية التحتية والاهتمام بالمستشفيات التعليمية ودعمها والاهتمام بتعليم الرٌحل وضرورة التمويل والاهتمام بالبحوث العلمية ومراجعتها، مشددين على رفع مستوى الإنتاج والإنتاجية والاهتمام بشريحة الشباب وتوجيههم نحو المشاريع التنموية لدعم الاقتصاد، سن القوانين والتشريعات الخاصة بالعمل والعمالة، وزيادة فرص العمل وربط الجامعات بسوق العمل بجانب دعواتهم فى توطين الصناعة الدوائية والإسهام في معاش الناس والاهتمام بقضية حصاد المياه، ودعم التأمين الصحي ومراجعته وإنشاء المراكز الصحية، دعم قطاع البيئة، وتطبيق مبدأ الوقاية خير من العلاج وضرورة تدريب وتأهيل الكادر الطبي والخدمي في المستشفيات وتوفير الخدمات الصحية اللازمة لبعض الولايات، وضبط وتنظيم هجرة الكوادر الطبية الى الخارج.
وفى محور الضرائب والجمارك عمد مشروع الموازنة على إلغاء كآفة الرسوم الجمركية المفروضة على مدخلات الإنتاج وإلغاء ضريبة التنمية والرسم الإضافي المقدّر بحوالي 16% وتم توحيد سعر الدولار الرسمي وتحديده بـ 18 جنيهاً .
أعضاء المجلس أمنوا على أن السودان أقل قيمة للضريبة مقارنة مع دول الجوار ولا توجد أي ضرائب جديدة وأن القيمة المضافة ثابتة، وأن هناك ثباتا في الأسعار حسبما جاء فى خطاب السيد وزير المالية أمام البرلمان حيث ضمنت الموازنة إعفاءات لبعض السلع من الضرائب والرسوم الجمركية مثل "الأرز ، العدس ، الفول المصري ، الخميرة وصناعة السكر المحلي" ،بالاضافة الى إعفاء الضرائب عن القطاع الزراعي والحيواني والبترول والكهرباء مع الدعوة فى توسيع مظلة الضرائب من خلال الانتشار عبر الفاتورة الالكترونية ، وربط السجل التجاري بالسجل المدني، لضمان التوسع الرأسي، مع المطالب بزيادة ضرائب السجائر والمعسلات وتعديل ضريبة الذهب وبهذا تكون كل السلع الخاضعة إلى مدخلات الإنتاج تم إعفاؤها من الجمارك، كما تم إيقاف ضريبة التنمية، وأن 63% من الواردات السودانية معفية من الجمارك، كما عملت الموازنة على تحاشي أي زيادات في الجازولين والبنزين.
عبد الرحمن ضرار وزير الدولة بالمالية أبان بأن هناك أنشطة لابد من خضوعها للضرائب مثل تجارة العملة والعربات والأراضي، مشيرا إلى أن هناك توسعا في الضرائب وأن ديوان الضرائب فتح أكثر من 20 ألف ملف جديد للضرائب.
وأكد الأعضاء أن تعديل الدولار الجمركي لم يؤثر على المستوى العام للأسعار، مؤكدين أنه لا توجد أي زيادات على مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي.
ووفقا لقراءة خبراء الاقتصاد للموازنة أنها تميزت عن الموازنات السابقة بالشفافية والتركيز على الإنتاج والإنتاجية دون فرض ضرائب جديدة ومنهم دكتور كمال عيسى عميد كلية بحرى الاهلية الذى يرى أن مشكلة البلاد الاقتصادية لم تخرج عن السيطرة والأ بتبني سياسات مالية ونقدية وإدارية محكمة تستهدف الإهتمام بالقطاعات المنتجة وحفز المنتجين لتحقيق الإستقرار الإقتصادي فى البلاد بمعدلات موجبة مشددا على ضرورة التركيز على المشروعات ذات الميزة النسبية على مستوى المركز والولايات إضافة الى التواصل مع القطاع الخاص السوداني من خلال شراكات ذكية لزيادة حجم الإستثمارات خاصة بالقطاعات الحيوية مثل الزراعة والصناعة والنفط والمعادن والتعدين والسياحة وغيرها لدعم مسيرة صادرات البلاد للأسواق الخارجية وتخفيض معدلات البطالة والفقر من خلال العدالة فى توزيع الدخول وزيادة فرص التشغيل للعمالة السودانية فيما دعا دكتور هيثم محمد فتحى الباحث والمحلل الاقتصادى لدعم الاقتصاد القومى للبلاد وزيادة الإدخار وتحويله الى إستثمار منتج فى القطاعين العام والخاص .
وشدد فى تصريح (لسونا) على ضرورة الإهتمام بالإستثمار فى المورد البشرى مع زيادة حجم التنوع فى الإنتاج مؤكدا على أهمية تطوير الصناعة فى البلاد بصورة عامة والصناعات التحويلية على وجه الخصوص وذلك بتبنى رؤية إقتصادية مبصرة ترتكز على مبدأ الشفافية والحوكمة مع تقوية الأجهزة العدلية لخلق بيئة إقتصادية مستقرة بعيدا عن الفساد المالى والإدارى بصورة تمكن من رفع معدلات النمو الإقتصادى فى الإقتصاد الكلى وتخفض من نسبة العجز فى الميزان التجارى والموازنة العامة للدولة مع التحكم فى معدلات التضخم باتخاذ إجراءات صارمة ومستمرة وليست ظرفية مع توفير الارادة السياسية لتخفيض الانفاق الحكومى وربطه بالنتائج الاقتصادية فضلا عن مراجعة سعر صرف الدولار الجمركى لجذب مزيدا من الاسثمارات الأجنبية والوطنية لخلق فرص توظيف جديدة للعمالة السودانية بغرض مكافحة البطالة وتحسين المستوى المعيشى للمواطنين كمطلب رئيسى عبرت عنه كل موازنات البلاد فى حقب مختلفة.
وعلى مر تاريخ كل الموازنات دائما ما يتحمل المواطن أضعاف ما يتحمله المسؤول. ففي سبيل تنمية الوطن وتحقيق تنمية مستدامة بمشاريع تنموية تدعم الاقتصاد ، يتحمل المواطن كل الأعباء المالية جراء العجز في الميزانية ولكن حينما يكون هذا العبء الذي يثقل كاهل المواطن دون غيره من أصحاب القرار، هو بسبب ظروف اقتصادية أو سوء إدارة مالية للدولة، يتساءل حينها أين ذهب فائض الميزانيات السابقة؟ ولماذا يتحمل المواطن أخطاء المسؤولين الإدارية بينما تستمر حياة الرفاهية للمسئولين دون أدنى تغيير؟ ورغم أن للدولة وسائل لترشيد الإنفاق متاحة مثل خفض المخصصات ، تقليص نفقات الدستوريين، ووضع آليات أكثر دقة في تحديد أوجه الدعم الخارجي للدول الا أنها تلجأ فى الغالب الى رفع الضرائب وزيادة أسعار السلع مما يؤدى لإتساع دائرة الفساد والغش والتحايل بين أصحاب المال والأعمال والمطلوب سد الزرائع وأتباع اجراءات صارمة لضبط الصرف وفق بنودها المعدة .
ما ينتظره المواطن من ميزانية العام 2018م ليست أرقاما بالناقص أو الزائد. وليست إنجازات خفض الإنفاق أو إنجازات تمويل العجز فهذه كلها شؤون تخص الدولة، فتخفيض الإنفاق يوفر للدولة، وتمويل العجز يحسن من أداء الدولة المالي، حيث أن إنعكاساتها على حياة المواطن نسبية وبسيطة. إلى جانب أن خفض الإنفاق ليس إنجازا في حد ذاته كما أن العجز في الميزانية ليس كارثة في حد ذاته ، ولكن ينتظر المواطن تحقيق تنمية حقيقية ملموسة تحرك كل ضروب الحياة وشتى القطاعات وتدفع بالانتاج والانتاجية الى مراتب الاكتفاء و التصدير وتنعكس فى قفة المواطن اليومية وتظهر رفاهية المجتمع ثم الدولة ثم المواطن مع تشديد آليات المتابعة والمراقبة والمحاسبة .
بواسطة : wisal
 0  0  177
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 21:40 الثلاثاء 18 ديسمبر 2018.