• ×

/ 06:44 , الأربعاء 12 ديسمبر 2018

التعليقات ( 0 )

السعودية.. 3 سيناريوهات لأسباب حادثة الحرم المكي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيم/وكالات/وصال بريقع بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها في ساحات الحرم المكي الشريف، بعد خمسة أيام من حادثة سقوط رافعة بناء في الحرم المكي، راح ضحيتها 107 حاج، إذ عادت جنبات المسجد الحرام تعج بالمصلين مجددا، عدا 50 متراً تحيط بمكان الحادثة.
"كل شيء يبدو طبيعيا في المكان، الحجاج يصلون، ويقرؤون القرآن، ويطوفون بالكعبة المشرفة"، يقول الإعلامي سعيد الزهراني، قبل أن يوضح أنه حضر في اليوم التالي للصلاة في المسجد ولمعرفة آثار الدمار التي حدثت، ولكنه فوجئ بأن الوضع كان طبيعيا، ويتابع لـ"العربي الجديد":"لو لم أطلع على الأخبار، ولو لم أكن أعرف الحرم المكي جيدا، وأعرف مكان الرافعة، لقلت إن كل ما قيل كذب. الوضع في المسجد الحرام كعادته، الشيء المختلف هو أن كثيرون يتناقشون بين الصلوات حول ما حدث، ومن شاهد الحادثة ينقل ما شاهده للحجاج الذين وصلوا أخيراً".
ما بين فترات الصلاة والاستغفار، يتناقش الحجاج، حول ما حدث، الكل يحاول طرح فرضيته حول الأسباب التي أدت إلى الحادثة، ويتساءلون عن فحوى التقرير الذي سلمته إماره مكة لولي العهد، فعلى الرغم من أن هذا التقرير كان سريا، إلا أن الجميع يحاول توقع ما كُتب فيه يضيف الزهراني :"كل النقاش يدور حول ثلاثة أمور، هل هو بسبب أعمال الحفر، أم الرياح الشديدة التي هبت على مكة يومها، أم خطأ بشري image


يتفق ثلاثة خبراء تحدثوا إلى "العربي الجديد" مع هذه الاحتمالات، مستبعدين أن يكون هناك سبب رابع.

ناطحات السحاب حول الحرم
يؤكد الأستاذ المشارك بقسم الجغرافيا في جامعة القصيم، الدكتور عبدالله المسند على أن ناطحات السحاب المحيطة بالحرم المكي، ساهمت في شدة الرياح، وربما لها دور في ما حدث بعد أن قامت بدور الجبال في زيادة قوة الرياح، نافيا أن يكون سقوط الرافعة بسبب الصواعق كما اعتقد بعضهم، ويضيف من خلال مشاهدة عدة مقاطع مصورة في الحرم وخارج الحرم بالقرب من الرافعة، تبين لي أن سقوط الرافعة لم يكن بسبب صاعقة كما قيل، والمقاطع المصورة توضح ذلك".
ويعتبر الدكتور المسند أن ما زاد في شدة الرياح بمكة، هو عامل بشري متمثل بناطحات السحاب التي تقوم بدور الجبال في مناطحة الرياح وتجميعها، وضغطها ثم دفعها إلى الأسفل بشدة وقوة، لذا نُشاهد في بعض ناطحات السحاب في مدن أخرى كاسرات الرياح، التي تركب قريباً من الأدوار السفلى؛ لتمنع وصول الرياح الهابطة من العلو إلى الأسفل حفاظاً على من يقف حول المبنى، لذا نجد أن الرياح الهابطة يوم الجمعة 11 سبتمبر الماضي تضاعفت تحت أبراج الساعة المطلة على الحرم المكي، حتى دفعت بالبشر والحاويات وغيرها بسرعة هبوب قاربت الـ 100 كلم في الساعة".
ويعتقد الدكتور المسند أن الحل لتلافي حوادث مشابهة مستقبلا، خاصة مع تضاعف التحدي البيئي المناخي في ظل وجود جبال شامخة، وأودية تعج بالمباني العالية، وفي ظل تغيرات مناخية عالمية، وأبراج سكنية، يكمن في التسلح بالعلم، والتقنية المتوفرة، في متابعة الظواهر المناخية، والعواصف الرعدية للتحذير المبكر، ويضيف:"أيضا يجب أن يدخل عامل المناخ كعنصر أساس في كل مشاريع التنمية في مكة المكرمة بشكل خاص وغيرها بشكل عام، ويؤخذ المناخ كلاعب رئيس في حياتنا وإلا لا تلوموا إلا تقصيركم وجهلكم
رياح غير متوقعة
تعرضت مكة في 11 سبتمبر الجاري إلى رياح عاتية لم تعتدها، إذ أظهرت مقاطع فيديو الرياح وهي تقذف بالبشر، ويؤكد المتحدث الرسمي للأرصاد الجوية حسين القحطاني، لـ"العربي الجديد" أن سرعة الرياح يومها وصلت إلى 80 كلم/الساعة، وهي سرعة عالية لم تعتدها مكة.
على النسق ذاته، يؤكد الخبير المناخي وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء الدكتور خالد الزعاق، أن مكة المكرمة تعرضت إلى اضطرابات مناخية بسبب الحالة المطرية المعاشة والتي نتجت عن الدورات المناخية الصغرى.
ويتابع الرياح في مكة المكرمة أمر متكرر خلال فترة الخريف، لأن موقع السعودية مكان لخطوط الالتقاء الضغطية"، ويشدد الزعاق على أن الحالات المطرية بكّرت في المناطق الغربية من السعودية، بسبب ارتفاع حرارة بحر العرب الذي زاد عن معدله الطبيعي فنتج عنه زيادة في نسبة البخر، وحملتها الرياح الجنوبية إبان بداية انطلاقها في أواخر شهر أغسطس فتلاقت مع طبقات الجو العليا الباردة فحولتها إلى سحب ركامية.
ويضيف:"نتيجة ذلك تشكل كف منخفض، وكف مرتفع، وبينهما فارق ضغطي مهول، فكانت رياح عاتية على مكة المكرمة للفارق الحراري قبيل المغرب"، هذه الرياح الشديدة قد تقلب رافعة ضخمة طولها على 60مترا، كما هو الحال في رافعة الحرم.
خطأ بشري
يشدد مهندسون مختصون على أن رافعة مثل تلك التي تعمل في مكة، تحتاج لمواصفات خاصة حتى يُضمن عدم سقوطها، وفي الاتجاه ذاته يذهب محللون، منهم المحلل حمد الجعيد الذي أكد أن ما حدث لم يكن نتيجة الرياح فقط، وتساءل:"لو كان كذلك، لماذا لم تسقط بقية الرافعات الخمس عشرة الموجودة في المنطقة".
ويؤكد الخبير الهندسي واستشاري التحكيم المهندس سعود الدلبحي، ما ذهب إليه الجعيد، ويشدد على أن لسقوط الرافعات سببان أساسيان، الأول يعود إلى عيب في تصنيعها، والثاني عيب في التشغيل، كأن يكون هناك خطأ يتعلق بعملية الإيقاف وزوايا الانحناء وعلاقة الزاوية بوضعية الرافعة وقت سقوطها.
ويضيف مثل هذه الرافعات تتأثر بالرياح نظرًا للارتفاعات العالية التي تصل إليها، لهذا لا بد أن تثبت عندما تكون في وضع التشغيل بأربعة أثقال، في كل جهة بما يزن ألف طن من المواد".
ويضيف:"عادة تثبت هذه الأحمال الرافعة أثناء عملية التشغيل وعملية الوقوف العادي، وأعتقد أنه عندما حركت الرافعة من وضعها التشغيلي إلى التخزيني نسوا أن يضعوا الأحمال التي تثبتها لعدم الحاجة لتشغيلها، مما أدى إلى تأثرها بالرياح"،
بواسطة : admin
 0  0  471
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 06:44 الأربعاء 12 ديسمبر 2018.