• ×

/ 06:56 , الأربعاء 12 ديسمبر 2018

التعليقات ( 0 )

أمريكا الأخطر تاريخياً في انتهاك حقوق الإنسان.. فاقد الشئ لا يعطيه‬‎

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيم:وكالات رغم أن الولايات المتحدة هي أكثر دول العالم صخباً وضجيجاً بالحديث عن حقوق الإنسان وشعاراته ، كما أنها الدولة الأكثر استخداما لورقة حقوق الإنسان في سياستها الخارجية ، إلا أنها على صعيد الممارسة الفعلية تعد الدولة الأخطر على مر التاريخ التي انتهكت وتنتهك حقوق الإنسان ، أما كل هذا الضجيج والصخب -الأمريكي -حول حقوق الإنسان لم يكن سوى ستارا ، أخفى خلفه نزعة التوسع والسيطرة التي طبعت الامبرطورية الأمريكية منذ نشأتها وقيامها فوق تلال من جماجم عشرات الملايين من الهنود الحمر ، وهكذا فان حقوق الإنسان كانت هي اللافتة التي اتخذتها الولايات المتحدة ستارا لارتكاب أبشع ممارسات انتهاكات الإنسان في تاريخ البشرية .
وقد دفعت هذه المفارقة الصارخة احد المحللين الى القول بان الولايات المتحدة أكثر الامبرطوريات دموية في التاريخ.. كانت هي الأكثر وقاحة بين نظيرتها في استخدام حقوق الإنسان كمبرر لتلك الدموية غير المسبوقة . وقريبا من هذا المعني ، ذهب المفكر الأمريكي ناعوم شومسكي الى انه " من وجهة النظر القانونية أن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية بأنهم مجرمو حرب ، أو على الأقل متورطون بدرجة كبيرة في جرائم حرب " .
وتعد لغة الأرقام هي الفيصل للتدليل على هذا الأمر، فمنذ نهاية الحرب العالمية وإلى اليوم هناك 75حرباً وتدخلاً عسكرياً أو دعماً لانقلاب عسكري نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية في مناطق شتى من العالم ، وكلها لا علاقة لها بالدفاع عن حقوق الإنسان أو إضاءة مشاعل الديمقراطية للشعوب المغلوبة ، رغم أن هذا ما تم الترويج له .
ومن يقرأ اليسير من تاريخ الإدارات الأمريكية المتعاقبة يدرك - بكل وضوح - زيف الشعارات التي بشرت بها العالم عقب الحرب العالمية الثانية ، إذ لم تجد هذه الإدارات أي غضاضة في أن تدوس على كل القيم التي نادت بها إذا ما تبين أنها تحول دون تحقيق مصالحها الذاتية .. ففي عام 1944م قامت ثورة في جواتيمالا، وأسست حكومة ديمقراطية وبدت بشائر التنمية الاقتصادية المستقلة ، فأثار ذلك زوبعة هستيرية في واشنطن ، ووصف الموقف في (جواتيمالا) عام 1952م بأنه معاد للمصالح الأمريكية ، مما استدعى انقلاباً عسكرياً دعمته إدارة كارتر ، فسفكت الدماء ، وسار الفساد في جواتيمالا لا لشيء إلا لأن المصلحة الأمريكية تقتضي ذلك .
وكانت أمريكا اللاتينية ، أو ما تسميه واشنطن بفنائها الخلفي ، هي المسرح الرئيسي لحروب أمريكا " الديمقراطية " ، فبعد 12 عاما من الانقلاب الدموي في جواتيمالا ، هيأت إدارة كنيدي في عام 1964 م لانقلاب عسكري في البرازيل ، أدى لوأد التجربة الديمقراطية البرازيلية الواعدة في مهدها ، كل لذلك من أجل عيون الشركات الأمريكية العملاقة المسيطرة على مقدرات البلاد ، وليعيش البرازيليون تحت خط الفقر رغم أن بلادهم تتمتع بثروة تمكنها من أن تكون من أغنى بلاد العالم .
وفي أواخر السبعينيات من هذا القرن سعت الولايات المتحدة الأمريكية جاهد للإبقاء على الطاغية المفسد المستبد "اناستاسيو سوموزا " حاكم نيكاراجوا.. لأن في إبقائه ضرورة تقتضيها المصلحة الأمريكية. وفي مارس 1980م قامت الحكومة الأمريكية بدعم الحكومة العسكرية في السلفادور ضد الشعب في سبيل تثبيت دعائم تلك الحكومة الديكتاتورية التي مارست أبشع أنواع القتل والتعذيب ضد شعبها تحت سمع وبصر الولايات المتحدة لأنها تؤدي دورها بكفاءة في خدمة المصالح الأمريكية في المنطقة .
وفي ديسمبر من عام 1969 غزا الأمريكيون بنما ، وقتلوا الآلاف في سبيل إعادة السلطة الى السفاح مانويل نوريجا ، والذي يعد احد كبار بارونات تجارة المخدرات في أمريكا اللاتينية ، وذلك بزعم أنه الممثل الشرعي الوحيد للمصلحة الأمريكية في بنما ، وعندما خرج نوريجا العميل المطيع للمخابرات الأمريكية عن الخط المرسوم له ، عادت واشنطن لاستخدام قبضتها الحديدية ، وقامت باختطافه بزعم تورطه في تهريب المخدرات الى داخل أمريكا ، ودون أي اعتبار للحصانة التي يمنحها القانون الدولي لرؤساء الدول .
وفي العام 1992م عندما أرادت الولايات المتحدة أن تؤمن لنفسها موطئ قدم في القرن الإفريقي البالغ الأهمية استراتيجياً لها ولدولة اليهود ، تعللت بالفوضى التي حلت في الصومال برحيل العميل الهزيل سياد بري ، وحشدت قوات التدخل السريع التي راحت تمارس القتل على الطريقة الأمريكية ، فقتلت من الصوماليين باسم تهدئة الأوضاع وإطعام الجوعى في عملية (إعادة الأمل) ما لا يقل عن ألف صومالي .. وهو ثمن لا بد من دفعه وأكثر منه لأن الأمر يتعلق بالمصلحة الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية .
وعلى الصعيد الداخلي تعتبر الولايات المتحدة من أكثر دول العالم انتهاكا لحقوق الإنسان حيث يعيش المجتمع الأمريكي بعنصرية فجة وفقر مدقع في مناطق السود والملونيين هذا بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الجريمة والانحلال الخلقي بين جنبات المجتمع الأمريكي .
وسوف يرصد هذا الملف جرائم وانتهاكات أمريكا لحقوق الإنسان داخلياً وخارجياً ويدعم ذلك بالبراهين والأدلة الدولية الموثقة .
انتهاكات لحقوق الانسان داخل المجتمع الامريكي
للولايات المتحدة الأمريكية تاريخ طويل مع "التمييز العنصري" وقد كان هذا النوع من التعامل حياة يومية يعيشها المواطن الأمريكي في مختلف قطاعات الحياة الإنتاجية، الاقتصادية والسياسية حتى أصبح السمة الرئيسة التي يتميز بها الشارع الأمريكي
وحتى منتصف القرن الماضي ، كان الكثير من المؤسسات والنوادي والمقاهي تضع يافطات كُتِبَ عليها بالخط العريض "يمنع دخول الزنوج والكلاب"، وكان على الزنجي الأمريكي الوقوف من مقعده في الحافلة إذا لم يكن من مقعد فارغ ليفسح المجال أمام جلوس نظيره "الأمريكي الأبيض" . وكثير من مؤسسات الخدمات العامة في المقاطعات الجنوبية في الولايات المتحدة ومنها المطاعم كانت لا تقدّم الوجبات إلى الزنوج إلا وهم واقفون، وجرت أول عملية جلوس قسري في عام 1960 ، وكانت حصيلة ذلك الجلوس القسري إلقاء القبض على 53 زنجياً والحكم عليهم بالسجن مدة أربعة أشهر في ولاية "نورث كارولينا" .
وإلى جانب الاضطهاد العنصري الذي كان يعيشه السكان السود في الولايات المتحدة، كان الظلم الاقتصادي الأكثر بشاعة، ففي الستينات كان يعيش أكثر من عشرين مليون زنجي في بيوت سكنية فقيرة قذرة مبينة من الصفيح والأخشاب في مدن الولايات المتحدة الشمالية هرباً من ظلم التفرقة العنصرية في الجنوب، ففي هذه الأماكن كان الظلم الاقتصادي يترجم إلى بطالة وفقر، كما كان يترجم إلى بحث مضني عن العمل، وعن أماكن صالحة للسكن، وجعلت هذه الأسباب من الزنجي الأمريكي نوعاً من الطاعون المقيم في وسط المدن الكبرى لا يستطيع الخروج منها والانتقال إلى مكان أكثر صحة وعافية.
وفي الوقت الذي كانت الأمم المتحدة تصدر مواثيق حقوق الإنسان مركزة على مفاهيم أكثر رقيا للحرية الفردية من مجرد حق العمل والمساواة والمعتقد ، كان أصحاب البشرة السمراء في الولايات المتحدة حتى عام 1955 لا يستطيعون الجلوس في الباصات العامة ، وكانت القوانين تقضي بعدم جلوس الزنوج في الباصات التي تقّل البيض . وكانت قائمة المطالب التي رفعها السود في عام 1955 في مدينة مونتغمري الجنوبية مجرد السماح لهم بالجلوس في الباصات العامة ولو بالجلوس في المؤخرة، وان يعاملوا بتهذيب ولياقة كمعاملة البيض ، واضطر السود الى طلب مساعدات إنسانية من اليابان لشراء ناصات خاصة بعد مقاطعتهم للأخرى المملوكة للدولة .
وما تشهده المدن الأمريكية من فترة لأخرى هو بمثابة نسخة طبق الأصل عن جولة حدثت في أواخر الستينات في عهد الرئيس ليندون جونسون حيث انفجر الغضب الأسود بعد أن قامت السلات المحلية بتحقيرهم وإذلالهم، مما اضطر الرئيس الأمريكي لأن يدفع بالجيش الفيدرالي إلى الشوارع "لضبط الأوضاع" في ديترويت وشيكاغو ونيويورك ومدن متعددة أخرى، حيث كانت الخسائر المادية بمليارات الدولارات إلى جانب عشرات القتلى والجرحى والمفقودين.
وعلى مدى السنوات التي تلت، لم تنطفى‏ء نار العنصرية وظلت تتحرك تحت الرمال، والدلالة على ذلك تكرار حوادث العنف العنصري خلال السنوات العشرين الماضية بين البيض والسود في أكثر من مدينة أمريكية، وأبرز هذه الحوادث حادثة مقتل "يوسف هادكنز" الفتى الأسود الذي لم يبغ السادسة عشرة في حي "بروكلين" في نيويورك والتي وقعت في وضح النهار، عندما أطلق جماعة من البيض النار على يوسف وبعض أصدقائه الذين اختلفوا معهم على شراء سيارة مستعملة.
واعترف تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفدرالية "إف. بي.آي" عام 1999 بارتفاع جرائم الكراهية والجرائم القائمة على أساس عنصري داخل الولايات المتحدة ، مشيرا الى انه ترتكب حوالي 8000 جريمة سنويًا من تلك الجرائم . وأشار التقرير الى أن 4292 جريمة ارتُكبت في 1999 بدوافع تتعلق بلون البشرة، كما تم ارتكاب نحو 1411 جريمة بدافع ديني، بينما تم تقدير الجرائم الجنسية بنحو 1317 جريمة، فضلا عن الجرائم ذات الطابع الإثنية التي بلغت نحو 829 جريمة، مشيرًا إلى أن 19 معاقا تعرضوا لاعتداءات عام 1999 لتلك لأسباب.
ومن بين اجمالى الجرائم التي ارتكبت في أمريكا ، وقفت نوازع العنصرية والكراهية وراء 35 % منها . وأشار التقرير إلى أن السود كانوا أكثر ضحايا جرائم العنصرية بنسبة 37 % .
ولم تنج المرأة الأمريكية من تلك الممارسات ، حيث استمر تميز الرجل عن المرأة العاملة من حيث الأجر ، فعلى سبيل المثال نسبة دخل المرأة إلى دخل الرجل في الوظائف التنفيذية ـ كمديرين ومسؤولين ـ تصل إلى 63%، وفي الوظائف التي تعتمد على التقنية ـ كخبرات ـ تصل إلى 69 % أما الوظائف الإدارية فالنسبة تصل إلى 74 % .
وخلال السنوات العشر الممتدة من العام 1982 وحتى العام 1992 صدر تقريران عن هيئات رسمية أمريكية كانت قد شكلت لدراسة الأوضاع الاجتماعية في أمريكا، أحدهما أصدرته لجنة رئاسية اسمها "لجنة الامتياز في التربية" في العام 1983 تحت عنوان "أمة على حافة الخطر" وتناول تأثير نظام التربية والتعليم على الأخلاق والقيم ومستقبل المجتمع الأمريكي وإمكانية استمراره أو عدمها، وأحدث ضجة هائلة في أوساط الرأي العام في الولايات المتحدة لأنه وصف حالة النظام والتعليم الأمريكي بأنها "ما كان يمكن أن تكون أسوأ لو أن هذا النظام وضع تحت توجيه أعداء أمريكا بهدف تدمير مستقبلها " . أما التقرير الآخر، وهو الأكثر أهمية لأنه يتعاطى مع وقائع وحقائق ملموسة ، فقد صدر في سبتمبر 1991 بعنوان "الفقر وعدم المساواة وأزمة السياسة الاجتماعية" وركز على ظواهر نسبة العوز والحاجة والفروق الطبقية، وأوضاع الفئات المختلفة في المجتمع الأمريكي، خصوصاً الأقليات الملونة مثل السود والهنود الحمر الأمريكيين من أصل لاتيني والمهاجرين الآسيويين.
والملفت في تقرير "الفقر وعدم المساواة وأزمة السياسة الاجتماعية" في أمريكا، أنه جاء نتيجة لدراسة عدد كبير من الخبراء الأساتذة الجامعيين والباحثين الميدانيين الذين قارنوا الأوضاع السائدة في الولايات المتحدة بتلك السائدة في دول الغرب الأخرى .
وفقاً لنتائج التقرير " الجوع " الصادر في عام 2001 ، فإن معدل الفقر بين البيض في الولايات المتحدة في عام 1992 وصل إلى 15,3% بينما يصل معدله بين السود إلى 49,3%، أي أن نصف السود الأمريكيين يعيشون تحت "خط الفقر". ويكشف التقرير عن ارتفاع عدد الجياع في الولايات المتحدة بشكل مخيف ، حيث بلغ عددهم نحو 34 مليون شخص معظمهم من السود والهنود الحمر أي من الأقليات الملونة في أمريكا عانوا من الجوع ، وذلك مقارنة بـ 28 مليون في عام 1989
اتنهاكات حقوق المسلمين في امريكا
يواجه الإسلام والأقليات الإسلامية في الغرب عموماً وفي أمريكا خاصة انتهاكات متصاعدة لحقوق الإنسان في هذه الدول إلا أن هذا الانتهاك لم يكن بالشكل الدموي والعنصري ولم يكشف النقاب عنه إلا بعد هجمات سبتمبر2001 ، ولا يعني هذا أن هجمات 11 سبتمبر هي التي أوجدت تلك الانتهاكات ، بل أقتصر دورها على توفير منطلقات مسبقة لتكون بمثابة الذريعة للتحرك وفق صيغة قائمة للدول الإسلامية المستهدفة كانت معداً من قبل.
وكان أول ما رُفِع شعار "الإسلام عدو بديل" ، أثر سقوط العدو الشيوعي ، في محفل سياسي دولي ، بـ "منتدى الشؤون الأمنية الدولية" في ميونيخ عام 1991م، وكان الذي استخدم هذا التعبير هو وزير الدفاع الأمريكي آنذاك -ونائب الرئيس الأمريكي - ديك تشيني. ولقي موقفه حينئذ ردود فعل شديدة، في البلدان الإسلامية، وفي أوساط ثقافية ودينية غربية تخوّفت مما يعنيه الصدام الكامن وراء تلك الشعارات التي وصلت إلى مستويات مؤثرة في صناعة القرار السياسي، كما كان مع نظريتي "نهاية التاريخ" لفوكوياما، و"صدام الحضارات" لهنتينجتون.
والعنف الذي استهدف العرب والمسلمين في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر لم يكن غير مسبوق، فعلى امتداد السنوات العشرين الأخيرة أصبحت جرائم الكراهية الناجمة عن ردود الأفعال العكسية ضد العرب والمسلمين المهاجرين إلى الولايات المتحدة أمرا يمكن التنبؤ به، لكن نوعية الجرائم التي أعقبت هجمات سبتمبر كانت متفردة في شدتها ومداها. وتفيد أرقام الجاليات العربية والمسلمة بوقوع أكثر من 2000 حادث مرتبط برد فعل ماحدث ، ويفيد مكتب التحقيقات الفيدرالي أن الجرائم الموجهة ضد المسلمين تضاعفت 17 مرة على مستوى الولايات المتحدة في عام 2001 قياسا بالعام الذي سبقه.
ويعتبر كثير من الباحثين أن رد الفعل المعادي في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر يأتي في إطار مشكلة أكبر وأقدم، هي مشكلة جرائم الكراهية في الولايات المتحدة. فالسنوات العشر السابقة عليها شهدت مجموعة من الحوادث المختلفة، مثل ضرب رودني كينغ، ومقتل يوسف هوكنز عام 1993 لأسباب عنصرية في نيويورك، وإطلاق النار بصورة عشوائية عام 1993 على محطة رود أيلند للقطارات، وإحراق عدد من الكنائس الأميركية الأفريقية في صيف 1996، ومقتل جيمس بيرد عام 1998، ومقتل ماثيو شيبرد عام 1999، وقد أدت هذه الحوادث إلى اشتداد الدعوة في الولايات المتحدة لتوجيه مزيد من الاهتمام إلى التعصب العنيف والجرائم المرتكبة ضد جماعات معينة على أساس العرق أو الدين أو الجنس. هناك إذن نظرة عنصرية كامنة في المجتمع الاميركي لا تعبر عن نفسها بقوة، إلا أثناء الأزمات كان أبرز مثال لها ماتعرض له اليابانيون الأميركيين من اعتقال جماعي في أعقاب الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربور.
ورصد مجلس العلاقات الأميركية ـ الإسلامية ( كير) زيادة مقدارها 64 % في وقائع التفرقة ضد المسلمين خلال العام 2002بالمقارنة بما كان عليه الحال في العام الذي سبق هجوم 11 سبتمبر . وقد احتوي التقرير السنوي للمجلس الذي صدر بعنوان " أخذ الكل بجريرة البعض " الملامح الرئيسية للتّمييز والعُنف والمُضايقات التي تعرّض لها المسلمون في أميركا، ، مشير الى أنه بالإضافة إلى تصاعد حوادث التمييز والعنف ضد المسلمين في الولايات المتحدة، فقد ظهرت نتائج سلبية للسياسات التي انتهجتها الحكومة الأميركية، واستهدفت من خلالها مواطنين أميركيين عاديين استنادا، إما إلى ديانتهم أو أصولهم العرقية.
ويسجل التقرير تعرض أعداد كبيرة من المسلمين للاحتجاز والتحقيق، والحرمان من الانتفاع بالخدمات العامة. كما تعرّض رجال الأعمال المسلمون لمضايقات وتحرّش واضح عند قيامهم بتحويل أموال للخارج لإتمام صفقات تجارية، حيث طُلب منهم تقديم إثباتات بأنهم ليسوا إرهابيين! .
فالحكومة الأميركية مارست تمييزا واضحا ضد المسلمين ومنظماتهم في الولايات المتحدة،وفرضت شروطا جديدة لتسجيل الأجانب والتي تم تطبيقها فقط على الطُلاب والزوار القادمين من دول أغلبية سكانها من المسلمين . ووصل الأمر إلى حد تعيين ضباط من الإف .بي .آي يقيمون بصفة دائمة في بعض البلدان العربية حتى يتولوا فحص ملفات طالبي تأشيرات الدخول للولايات المتحدة ..
ونشرت صحيفة "واشنطن بوست " أن عدد المسلمين المقرر ترحيلهم من الولايات المتحدة، ارتفع أكثر من عشرة أضعاف ما كان عليه قبل هجمات 11 سبتمبر، ويبدو أن هذه الإجراءات تنال قبول الشعب الاميركي فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب لحساب محطة سي. إن. إن.الإخبارية ومجلة يو. إس. توداي.، أن 58% من الأميركيين يحبذون إخضاع المسلمين والعرب، بمن فيهم الذين يحملون الجنسية الأميركية، لإجراءات أمنية خاصة، وأكثر تشدداً من الفئات الأخرى خاصة قبل ركوب الطائرات في الولايات المتحدة، ووصل الأمر بـ 49% من الذين استُطلعت آراؤهم إلى حد المطالبة بأن يحمل الأميركيين من أصول عربية ومسلمة بطاقات هوية خاصة تميّزهم عن سائر المواطنين.
وفي مناخ كهذا كان طبيعيا ألا يتورع بعض قباطنة الطائرات في الخطوط الجوية الأميركية عن منع أميركيين من أصول إسلامية وعربية من ركوب طائراتهم دون سبب سوى أن أسماءهم إسلامية وعربية، و بعدما قرّرت شركات الطيران طرد عدد من موظفيها، وضعت الموظفين المسلمين والعرب في رأس لائحة المرشحين للطرد.
ورصدت المنظمات الإسلامية والعربية عدة ظواهر لم تكن موجودة من قبل منها إحجام الشركات وأصحاب الأعمال عن تشغيل من ينتمون إلى أصول عربية أو إسلامية. وتغير طبيعة بعض الوظائف التي كانت تعتمد على كفاءة وأمانة العربي، ومنها على سبيل المثال أعمال الأمن والحراسة، فتم الاستغناء عن كثير منهم.
وا‏عترف التقرير السنوي لمكتب التحقيقات الفيدرالية حول جرائم الكراهية في الولايات المتحدة الصادر في عام 2001 بأن عدد الجرائم المسجلة ضد أشخاص أو مؤسسات أو شركات مرتبطين بالعقيدة الإسلامية قد ارتفع من ‏28 حالة عام‏2000‏ إلى‏481‏ حالة في عام ‏2001‏، أي بنسبة زيادة تعادل 1600%. ولم يحدد التقرير عدد هذه الحالات التي وقعت بعد أحداث ‏11‏ سبتمبر عام‏ 2001‏، لكنه أشار إلى أن المسلمين أو الأشخاص المنحدرين من أصول شرق أوسطية تعرضوا لجرائم الكراهية بشكل يزيد عما حدث في أي وقت في الماضي‏,‏ حيث كانوا أقل الفئات الاجتماعية تعرضا لهذه الهجمات‏.‏ وألمح إلى أن ذلك قد يكون مرتبطا بأحداث سبتمبر‏.‏
وسجلت اللجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز 700 جريمة كراهية، ولكنها قالت إنها ومكتب (F.B.I) استخدما طرقا مختلفة في تعريف جريمة الكراهية. ويعرف تقرير مكتب المباحث جرائم الكراهية بأنها تلك الجرائم التي ترتكب بدافع التحامل، سواء كان تحاملا عرقيا أو غير ذلك.
انتهاكات امريكية للشرعية الدوليه
استخدمت الإمبريالية الأمريكية أنواع السلاح كلها، والأساليب جميعها في اعتداءاتها على الشعوب. والمثال الأكثر صرامة هو استخدامها القنابل الذرية ضد اليابان في أثناء حرب العدوانية العالمية الثانية.
وقد استخدمت السلاح الكيميائي في فيتنام بعد اليابان. ورغم منع استخدام الأسلحة الكيميائية بموجب اتفاقية هيئة الأمم المتحدة، فقد استخدمت في الأراضي الفيتنامية التي احتلتها قنابل النبالم والفسفور وغيرها من الأسلحة الكيميائية، وقد أوقعت أضراراً في الغطاء النباتي للبلد إضافة إلى حرقها وهدمها القرى وتشويهها البشر نتيجة استخدام الغاز السام.
وشهدت حرب فيتنام تطبيقا منهجيا لممارسات التعذيب الوحشي المنافي للإنسانية ، مع تصاعد ضراوة الحرب ، كان الجنود الأمريكيون يطورن من أساليب التنكيل بالمواطنين والمقاتلين الفيتناميين . وففضلا عن تعرض الآلاف من الفيتناميات لعمليات اغتصاب متكررة وجماعية على يد الجنود الأمريكيين ، فقد نفذت أساليب التعذيب مخيفة ، مثل إدخال قطع قصب البامبو التي تشبه الأشواك تحت الأظافر وفي أمكنة عديدة من الجسم ، ووضع الرؤوس في الماء لفترة طويلة ، وربط الأيدي وحلمات الأثداء والخصيتين بأشرطة الهواتف ، وتعليق الأسير خلف عربة وجره في حقول الأرز حتى يموت ، والرمي من المروحيات أثناء تحليقها ، والسحق تحت جنازير المصفحات، وقطع الرؤوس، وقطع الذراعين وترك الشخص يموت نازفاً دمه... وغير ذلك الكثير من معارف الولايات المتحدة راعية " السلام وحقوق الإنسان".
وليس ثمة حرب قذرة، أو مجزرة، أو دعارة، أو تجارة مخدرات في أمريكا اللاتينية ، لم يكن للولايات المتحدة يد فيها عن طريق المخابرات الأمريكية التي وقفت وراء الانقلابات المنفذة في أمريكا اللاتينية كلها ، وذلك عبر تجنيد الآلاف من المرتزقة والقتلة . فالولايات المتحدة هي التي نظمت الانقلابات ضد سلفادور اللّندي الاشتراكية في شيلي، وهي التي دعمت أيضا الحكومات العسكرية الفاشية في الأرجنتين، وغواتيمالا، واليونان، ولأورغواي، وتركيا، والسلفادور، والفليبين، والبرازيل، والهندوراس ، وتتقاسم أمريكا المسئولية مع تلك الحكومات عن قتل عدة ملايين من البشر .
وقبل سقوط الاتحاد السوفييتي بسنوات تزعم الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان حملة شرسة ضد الاتحاد السوفييتي بحجة قيادته للإرهاب العالمي, وبعد سقوط الاتحاد المذكور في العام 1990 لم تعد واشنطن تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان في روسيا الاتحادية ولاعن الانتهاكات المتواصلة للأجهزة الروسية ضد أعضاء المعارضة والتيارات السياسية والدينية الأخرى, بل راحت تساند الرئيس يلتسين في قمعه للمعارضة بحجة حماية الديمقراطية والتي بلغت ذورتها بقصف البرلمان الروسي بالدبابات! .
والنظرية الأمريكية في التعامل مع حقوق الإنسان في العالم تعد غاية في البساطة والوضوح ، بمعنى أن الأنظمة الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية هي أنظمة ديمقراطية مثالية حتى ولو سحقت ملايين البشر باعتقالهم أو قتلهم أو تجويعهم. والأنظمة المعادية للسياسة الأمريكية أو غير المتصالحة معها هي أنظمة قمعية استبدادية حتى لو استنفذت كل مواردها وطاقاتها في سبيل حماية حقوق الإنسان والسهر على تطبيق القوانين والحريات الفردية والعامة
بواسطة : admin
 0  0  812
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 06:56 الأربعاء 12 ديسمبر 2018.