• ×

/ 21:04 , الجمعة 22 نوفمبر 2019

استراتيجيات ... هَوَسْ الاراضي .. !!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
في بادرة احسب انها طيبة وكريمة لتلمس قضايا وهموم المواطنين عن قرب اعلن الفريق ركن احمد عابدون حماد والي ولاية الخرطوم عن فتح ابواب الامانة العامة لحكومة الولاية مشرعة لاستقبال المواطنين دون قيد او شرط لمقابلته "شخصيا" لعرض مشكلاتهم ورفع ظلماتهم للنظر في ايجاد الحلول الناجعة والمناسبة والسريعة في كل يوم ثلاثاء من الاسبوع .. صحيح ان هدف الوالي الوقوف على قضايا المواطنين وهي بلا شك كثيرة ومتعددة .. ولكن خلال الاسابيع الثلاثة التي قابل فيها الوالي الجمهور "المتظلم" تبين ان ٩٩،٩% منهم هم من طالبي السكن الشعبي وحالات مختلفة لامتلاك الاراضي حتى تضاعفت الاعداد في هذا الثلاثاء وفاقت كل تصور من الحشود المؤلفة التي ضاقت بهم ساحة امانة الحكومة رغم رحابتها وسعة ميادينها المطلة على شارعي الجامعة والنيل ..
لم ارى "هوسا نفسيا" في حب تملك الاراضي بين شعوب الدنيا مثل مارايته لدى الشعب السوداني .. تتعلق ارواح السودانيين بحب ملكية الارض حتى صارت هي القيمة المادية الاولى في الحفاظ على الاموال السائلة وفتحت مجال غير محدود من المضاربات والسمسرة والتفاخر الاجتماعي .. "البكماء" او كما يحلو للمضاربين تسميتها صارت ميدان للتباري في الحصول عليها من الغني قبل الفقير وهم يقولون تندرا "البكماء لا بتاكل ولا بتشرب" دلالة على حفظ القيمة وقلة تكاليف رعايتها .. فغيرها من الاستثمارات مهلك لراس المال نتيجة ارتفاع نسبة التضخم وكلفة الصرف على الانتاج في مجالات الاستثمار المختلفة من زراعة وصناعة وتجارة .. وسكان الخرطوم الذين يقطنون في حوالي ٩٠٠ الف منزل تصاعدت فيها اسعار اجرة العقارات بسبب ارتفاع اسعار مواد البناء اضافة لاختلاف اسعار صرف الدولار الذي تستورد به بعض مستلزمات البناء مما اسهم في زيادة تكاليف السكن عموما اضافة للهجرة المتزايدة من الولايات .. وبالتاكيد قياسا على ذلك سيزداد الطلب على السكن في السودان عامة في ولاية الخرطوم خاصة ..
حب ملكية الارض في السودان جعل من قيمة المتر الواحد لقيمتها وخصوصا السكنية في وسط المدن يضاهي قيمتها في لندن والقاهرة والامارات ودول الاتحاد الاوربي .. فمن غرائب الامور ان تكون قيمة الشقة متوسطة المساحة في احياء الرياض والمنشية والمجاهدين بالخرطوم اعلى بضعفين من قيمة الشقة في لندن سيتي او في المهندسين بالقاهرة او بمدينة دبي بالامارات العربية .. وتقول بعض الاحصاءات ان الانفاق على السكن في السودان يستهلك ٢٠٠ % من دخل الفرد الشهري مقارنة ب ١٠ % هي متوسط النسبة العالمية .. فاذا كان متوسط دخل الفرد في السودان ٧٢٠ دولار في العام يقابله ٤٨٠٠ ج جنيه في الشهر فان سعر اجرة المنزل لاسرة متوسطة يبلغ ١٠ الف جنيه كاجرة شهرية اي ضعف متوسط دخل الفرد كمتطلب للسكن ..
يسعى السودانين بكل ما اوتي لهم من قوة لامتلاك الاراضي عن طريق الحجز العشوائي او عن طريق الاستحقاق او عن طريق البيع والشراء لذلك غلب على لقاء والي الخرطوم بالمواطنين طلب امتلاك الارض وشوهد الالوف المؤلفة من الناس منذ شروق الشمس وهم يتقاطرون من محليات الخرطوم، بل من ولايات السودان الاخرى حيث قطع بعضهم المسافات سفرا للخرطوم الى الخرطوم لمقابلة الوالي في يوم الثلاثاء حتى تلاشى الهدف السامي الذي من اجله حدد الوالي يوما للنظر في التظلمات والاشكالات الاكثر الحاحا دون طلبات الحصول على الارض لا لشئ غير "الهوس" المعهود في حب "الواطة" وحب امتلاكها ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  75
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 21:04 الجمعة 22 نوفمبر 2019.