• ×

/ 11:45 , الإثنين 18 نوفمبر 2019

للمرة الخامسة أطلقوا سراح المعتقلين السياسيين واتقوا الله فيهم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وقفة احتجاجية تنظمها أسر المعتقلين السياسيين أو ضحايا الفوضى والعبث الذي يسيطر و يلقي بظلاله على المشهد السياسي في السودان، هاهم يدخلون شهرهم السادس اعتقالًا دون وجه حق أو مسوغ قانوني بل دون حتى توجيه تهمة، فهم يواجهون ذلك بصبر و رباطة جأش واحتساب و يعلمون أنهم يدفعون فاتورة الشغب وحملة التنمر و الشيطنة التي فرضتها أحزاب اليسار على المشروع الإسلامي و الإسلاميين نذالة وخسة في محاولة يائسة لاستئصال شأفة الإسلام و السعي في القضاء عليه و مادروا أن هذا الشعب شعب أعظم ما فيه تمسكه بدينه و شريعته ومسحته الصوفية المعتقة.
لقد كانت الجمعة الماضية استفتاء شعبيًّا حقيقيًّا لتغلغل الإسلام في نفوس أهل السودان حين تدافع أكثر من ٦٠٠ ألف مسلم نحو مسجد عبدالحي بضاحية جبرة حين حثوا الخطى زرافات و وحدانًا نصرة لأحد رموز الإسلامييين في رسالة واضحة للعالم أجمع و للعلمانيين في السودان أن راية لا إله إلا الله محمد رسول الله عالية خفاقة لن تنتكس و فيهم عين تطرف و في صدورهم نفس يتردد، فقد كان التدافع عفوياً جسد أن أرض السودان ليس فيها سوى خيارين اما أن تكون إسلامية أو أن تكون إسلامية ومن أراد غير ذلك فلن يحصد سوى البوار والخسران العظيم و خيبة الرجاء و تعاسة المسعى .
لفترة طويلة ظللت أنقب عن الحركات الإسلامية تاريخها و مجاهداتها ومكاسبها وتطورها خرجت بحقيقة واحدة هي أن التحديات تزيدها قوة وتماسكًا و أنفة ، و أنها لم تكن لتشمخ إلا في ظل دكتاتوريات لئيمة، تلك تربة صالحة لنموها وتفردها وتمددها و بلوغ أمانيها رغم ما تعرضت له من بطش أولئك الحكام المستبدين .
لكن في ذات الوقت من المهم إثبات بعض إفرازات ذاك الضغط و التنمر عليها و تعرضها لمزيد عنف أنتج ذلك تجارب أشد عنفاً و أكثر عداوة حيث شكلت حاضنة أو بيئة صالحة لتفريخ ظواهر العنف التي تمظهرت في شكل تفجيرات وخلايا إرهابية و ظواهر داعشية، وهي طبقاً لعلماء النفس والاجتماع الذين يقولون بأن العنف يولد العنف ومن هنا يأتي حرصنا في التذكير و التنوير بأن البلاد مازالت بخير و عافية رغم العنف الذي مورس ضد الإسلاميين في الفترة الأخيرة حيث أن المجتمع لم يزل يحافظ على تقاليده و أعرافه بنبذ العنف و كراهية الإقصاء والميل كل الميل لخطاب التسامح و رفض لغة الكراهية الذي يحاولون فرضه خطابًا للساعة. للأسف أن تصمت المنظمات الدولية التي ظلت تتشدق بالدفاع عن حقوق الإنسان إزاء ملف المعتقلين السياسيين وكأن هذا الأمر لا يعنيها ؛فهي بما تملكه من تقارير تدرك الظروف الصحية المتدهورة لعدم وجود العناية الكافية داخل المعتقلات لكثير من هؤلاء المعتقلين مما يضع مصداقيتها في اختبار أخلاقي حقيقي يفقدها مصداقيتها أمام الرأي العام.
لكن للأسف الشديد أن قوى الحرية و التغيير قضت على كل مظاهر دولة القانون بفرضها لحالة الطواريء و تمديدها في غياب الدواعي و الظروف و الملابسات التي تستدعي التمديد لفترة ثالثة و هي قد قضت على مظاهر دولة القانون يوم أن عدلت الوثيقة دون تفويض شعبي أو سند قانوني وقضت على مظاهر دولة القانون في العمل بالوثيقة الدستورية وعدم تعطيلها بالرغم من فرض حالة الطواريء الذي يعطل سريان الدستور ويلغي كل القوانين، وقضت علي مظاهر دولة القانون يوم استبدلت رئيس القضاء قبل أن يستقيل السابق و لا ندري حتى الآن هل استقال بمحض إرادته،أم أجبر عليها أم أعفي؟! علم ذلك عند الله وحده ثم عند من دفعه إلى الاستقالة.. آن الأوان لإطلاق سراحهم جميعًا دون إبطاء أو تأخير ؛لأن حبسهم أكثر من ذلك سيجر البلاد كلها إلى نفق مظلم بعد تصاعد وتيرة الغضب في نفوس ذويهم مما اضطرهم لإعلان هذه الوقفة الاحتجاجية اليوم، و إن كنت لا أظن -و بعض الظن حق كما أن بعضه إثم و هذا من قبيل الحق- بأن حكومة قحت لن تطلق سراحهم فإن كان هناك من أمل فسيفعلها سعادة الفريق الأول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ،و نائبه سعادة الفريق الأول محمد حمدان دقلو، و أعضاء اللجنة الأمنية.
و نختم قولنا بتذكيرنا كافةَ الأجهزة:- اعلموا أن أسر هؤلاءالمعتقلين في حالة عصيبة نفسيًّا و ذهنيًّا، فإن لم تطلقوهم لأجل ذلك ؛فأطلقوهم مخافةً لله و اتقاءَ دعوة المظلوم التي ليس بينها و بين الله حجاب.
ّللمرة الخامسة أطلقوا سراح المعتقلين السياسين و اتقوا الله ربكم فيهم.

بواسطة : د/ عمر كابو
 0  0  19
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 11:45 الإثنين 18 نوفمبر 2019.