• ×

/ 11:25 , الإثنين 18 نوفمبر 2019

اذا عرف السبب ... جوبا والمفاوضات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأمر المفروغ منه هو أن الخرطوم لا تريد إحراج جوبا .. فالأخيرة ليست لديها قدرة مالية ولا طاقة سياسية لاحتضان المفاوضات بين الحكومة وحملة السلاح بدارفور والمنطقتين، والتي ستنطلق اليوم عبر جلسة افتتاحية يتوقع أن يحضرها قادة السودان، كينيا، إثيوبيا، ويوغندا تحت ضيافة الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت.
*لنترك تفاصيل التفاوض أو كيف ستتفاوض الأطراف أو حول ماذا جانباً .. هناك ملفان مهمان، الأول متعلق بالدعم اللوجستي (متطلبات التفاوض) مثل رعاية الوفود وجودة الاتصالات والإنترنت، إلى جانب تهيئة الأجواء لسكرتارية التفاوض.. هذه المسائل يبدو أنه عصي على جوبا توفيرها .. بالشكل والتوقيت المناسبين.
*الملف الثاني مرتبط بمشاكل الدولة المضيفة نفسها .. فهي لا تملك القدرة الكافية لصناعة آليات تتابع ما يمكن التوصل إليه .. وليس في جعبتها إمكانات سياسية تفاوضية تضبط الإيقاع .. الحكومة الجنوبية تدرك ذلك بدليل مخاطبتها للاتحاد الأفريقي ومطالبتها له بمده بفنيين للتفاوض.
* حيث طلبت جوبا تعيين مساعد للوساطة .. وحتى الأمس لم نتأكد من استجابة الاتحاد الأفريقي للمطلب من عدمه .. نعم تربطنا بجوبا علاقات دم وصلات تاريخية .. وهي من مصلحتها السياسية احتضان التفاوض .. لكن معادلات الواقع مختلة.
* جوبا تملك كروت ضغط على عبد العزيز الحلو ومالك عقار .. لكن لا أعتقد أن د. جبريل إبراهيم ومني مناوي متحمسان لمنبر جوبا .. وفد الحكومة لا يستطيع أن يبادر بنقل المنبر حتى لا يدخل في حرج سياسي مع جوبا .. وربما ينتظر أن ياتي المقترح من الحركات.
*قبل أن نذهب بعيداً عن الحكومة، فإن وفدها التفاوضي تنقصة الخبرة والدربة في فنون التفاوض .. خاصة المكون المدني (عضوا مجلس السيادة محمد الفكي ومحمد التعايشي) .. وهذه معضلة في حد ذاتها .. فرغم أن التعايشي من دارفور، لكنه بعيد عن الأجواء .. فالحكومة السابقة كانت تستعين بأبناء المناطق المعنية (دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق) .. حتى لو أنهم لم يكونوا ينتسبون للمؤتمر الوطني.
*الأجواء بجوبا غير مبشرة .. بدليل غياب قادة الحركات، وحتى ياسر عرمان الرجل الثاني في حركته هو الآخر سيغيب عن جوبا غداً .. بجانب الغياب المؤثر والمتمثل في المبعوثين الدوليين .. فحتى مساء أمس لم يهبط مطار جوبا أي مبعوث دولي معني بالملف .. ما يعني أن الحضور سيكون على مستوى سفراء بلادهم المعتمدين لدى الجنوب .. وهذا يخصم سياسياً من رصيد المفاوضات.
*حسناً .. المواطن في كل ربوع البلاد، ينتظر السلام بفارغ الصبر، خاصة الأهل في دارفور والمنطقتين .. وبالتالي لابد من تسريع الخطوات .. إذا ما نظرنا إلى الأطراف المهتمة والحادبة على استقرار البلاد تأتي المملكة السعودية في المقدمة .. ولذلك من الممكن أن تحتضن العاصمة السعودية الرياض التفاوض.
* أو العاصمة الإماراتية أبوظبي .. وإن تعذر ذلك وهو الأرجح فإن القاهرة من الممكن جداً أن تستضيف المفاوضات برعاية خليجية .. كما لا يجب إغفال علاقة الدوحة بحركات دارفور.
* ومهما يكن من أمر فإن الكرة الآن في ملعب رئيس مجلس السيادة رئيس مجلس الأمن والدفاع البرهان

بواسطة : اسامة عبدالماجد
 0  0  22
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 11:25 الإثنين 18 نوفمبر 2019.