• ×

/ 23:54 , الإثنين 15 يوليو 2019

التعليقات ( 0 )

حديث المدينة .. مفاوضات مفتوحة بلا سقف..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


تردد في أوساط واسعة أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبد الرحمن البرهان تقدَّم باستقالته أكثر من مرة ولكنها – في صمت- رفضت من جانب بقية زملائه في المجلس.

المشهد السوداني الآن مقسّم بين فريقين، المجلس العسكري الانتقالي في السلطة منذ صباح الخمس 11 أبريل 2019 بعد انحيازه للشعب في مواجهة النظام المطاح به شعبياً.. وفي الفريق الثاني قوى إعلان الحرية والتغيير ومن خلفهم الحراك الجماهيري الضخم الذي يمثل أقوى أوراق اللعبة السودانية حالياً.

المواجهة بين الفريقين بلغت منتهاها الآن.. ففي خلال أكثر من شهر – وهي مدة طويلة جداً بحكم إفرازات الأزمة السودانية- لم يعقد الطرفان سوى ثلاثة اجتماعات فقط، ولا أعتقد أنها كانت اجتماعات طويلة.. بحكم الخلاصات التي توصلت إليها.. ثم استمرت التفاهمات بين الطرفين من خلال تبادل الوثائق.. الإعلان الدستوري من جانب قوى الحرية والتغيير ثم الرد عليه من المجلس العسكري.

هذا الواقع يكشف أن الأزمة ليست في (التفاهم) بل في الطريق المؤدي للتفاهم.. فبعد كل هذه المدة الطويلة التي قضاها الشباب يفترشون الأرض أمام القيادة العامة للجيش، لا تتوفر من وثائق التفاوض بين الطرفين سوى وثيقة واحدة من ثلاث صفحات.. وهذا يعكس طبيعة الأزمة.. إنها أزمة (الطريق) نحو خارطة الطريق.. وليس (خارطة طريق) في حد ذاتها..!!

وللخروج من هذا المأزق العجيب أقترح التالي:

أولاً: قصر التفاوض حول مستقبل البلاد حالياً على هذين الطرفين فقط، من مصلحة السودان أن لا تتدخل القوى السياسية الأخرى في المشهد، وما نراه من اجتماعات وتحالفات سياسية تحاول الظهور في الميدان مضر للغاية، ويهدد بالتشويش على العملية السياسية وتحويلها إلى مسار خطير للغاية.

ثانياً: فتح التفاوض بين الطرفين (المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير) بلا سقف زماناً وأجندةً.. أن يجلس الطرفان في اجتماع مستمر لا ينتهي إلا بالتوصل إلى اتفاق أو خارطة طريق متفق عليها.. بعبارة أخرى، ليس من المنطق أن يفترش الشباب الأرض ليلاً ونهاراً أمام القيادة بينما الأطراف المتفاوضة تنعم بعملية تفاوض من موديل (على أقل من مهلك) تستمر لمدة أكثر من شهر ولا تجتمع خلالها سوى ثلاث مرات فقط.

ثالثاً: إعلاء مبدأ الشفافية، بتنوير صحفي يومي لمتحدثين ناطقين رسميين من الطرفين يدليان ببيان واضح حول تفاصيل ما يدور من مباحثات.. ويتلقيان الأسئلة من الصحفيين.

في تقديري؛ الوضع العام غير مطمئن إطلاقاً.. الأفق غير واضح والخلافات التي تدور سراً وعلانية تهدد مستقبل الحراك الجماهيري.. ولابد للطرفين أن يعيا ذلك حتى تخرج بلادنا من هذا الوضع بأسرع ما يمكن.

بواسطة : عثمان ميرغني
 0  0  87
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 23:54 الإثنين 15 يوليو 2019.