• ×

/ 23:42 , الإثنين 20 مايو 2019

التعليقات ( 0 )

زفرات حرى ... بين تهديد عمر الدقير وتفاعل المجلس العسكري!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
حتى المهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني الذي كنا نظنه من الاخيار ، او قل من غير المتطرفين ، خرج عن طوره وهاجم المجلس العسكري بخطاب غريب ومريب يقول فيه بدون ان يطرف له جفن : (المجلس العسكري سيواجه مصير البشير حال رفض تسليم السلطة)!
يزمجر (العاقل) عمر الدقير بذلك التهديد والوعيد وكانه هو الذي اقتلع البشير وتسلم السلطة منه عنوة واقتدارا او كأنه لو مكث اتباعه امام القيادة العامة مئة عام او يزيد ، كان بامكانهم ان يستلموا السلطة من البشير او كأنهم كانوا سيتمكنون من محاصرة القيادة العامة كما يفعلون اليوم لو لم تأذن القوات المسلحة لهم بذلك!
بالله عليكم من اين اتى هؤلاء الناس بهذا الغرور حتى تطاولوا على المجلس العسكري المفترض انه الحاكم والممثل للقوات المسلحة السودانية ، وكأنهم هم الذين يمسكون بالسلاح والعتاد بينما المجلس العسكري مجرد طائر مهيض الجناح لا يملك غير الفرفرة امام ذباحيه؟!
من نلوم غير المجلس العسكري الذي ادلى بتصريحات متواضعة قلل بها من دوره ، والقى بها في روع اولئك المتطاولين على سلطانه والمتحدين لسلطته ، أنهم هم الكماة المغاوير الذين اشعلوا الثورة وان دور المجلس لا يعدو ان يكون مجرد شيء (تكميلي) تافه لا قيمة له ولا وزن ولا ينتقص من كمال الثورة وتمامها!
اذا كان ذلك هو عمر الدقير الوديع نسبيا فما بالك بالشيوعي المتطرف صديق يوسف ، ذلك المنتفخ الاوداج ، رغم هزاله الجسدي ، والذي توهم انه اوتي ملك كسرى وقيصر فظل يرغي ويزبد ويطلب تسليم السلطة فورا وبالكامل بدون مشاركة عسكري واحد والا جعل عاليها سافلها!
ذلك ما اغرى بعض الحركات المسلحة الخارجة حتى اليوم على سلطان الدولة ، اغراها للاعلان عن اقامة مناسباتها الخاصة امام القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بما في ذلك الاحتفال بمحاولة غزو ام درمان بل ما جعل الاجنبي (الماظ) الذي كان قديما يتوسل ويبكي (ويتنخج)من داخل سجنه للابقاء عليه حتى ولو في سجنه ، من ان يسلم لبلاده .. ما جعله ينتفش (ويتضورع) ويخاطب السذج من الصبية بفرح غامر امام القيادة العامة كل يوم ويشرح لهم كيف اخترقوا ارض السودان ووصلوا الى ام درمان رغم انف القوات المسلحة ، بينما الصبية يصفقون له بلا وعي وكأنهم مخدرون!
في الشارع العام حدث ولا حرج .. حتى قوى الحرية والتغيير تنفي علاقتها بالتجاوزات واخذ القانون باليد واغلاق الشوارع والكباري بالمتاريس والاعتداء على النساء والرجال من كبار السن ومتوسطي الاعمار واقتحام البيوت .. قوى الحرية والتغيير تقول انها مسؤولة فقط عن اعتصام القيادة العامة ..طيب ، اذا كان ذلك كذلك فلماذا التهاون في فرض هيبة الدولة وحسم تلك التجاوزات خارج منطقة القيادة العامة؟ لماذا يتاخر ذلك يوم واحد بعد قرار نائب الرئيس الفريق اول حميدتي القاضي باستعادة هيبة الدولة وعدم السماح بالفوضى؟!
والله إن هذا التهاون هو الذي اغرى قيادات قوى الحرية والتغيير بطلب ذلك المستحيل المتمثل في تسليمهم السلطة كاملة او غالب السلطة السيادية واخشى ان يغري آخرين خارج الحدود وفي اطرافها ممن يفركون ايديهم هذه الايام فرحا بهذه الحالة الغريبة من الفوضى والاضطراب وضياع هيبة الدولة؟
ظللنا نقول لاخواننا في المجلس العسكري ان قوى الحرية والتغيير ليست اكثر من كيان اناني واقصائي يتحرق شوقا الى السلطة وانه يعبر عن جزء صغير من هذا الشعب السوداني العظيم المنتشر في شتى ارجاء السودان وان ادعاءهم - رغم شعار العدالة الذي يرفعونه كذبا وبهتانا - انهم يمثلون الشعب كل الشعب امر مضحك ، اقسم انهم هم انفسهم يعلمون كذبه وخطله وانه لا يحق للمجلس ان يصدق ادعاءاتهم لانه مطلوب منه ان يكون عادلا بين جميع مكونات الشعب السوداني.
اذا كان المجلس العسكري يقدر لقوى الحرية والتغيير دورهم في تحريك الشارع فاننا كلنا نوافق على ذلك ولن نكذب كما يفعلون ومن الظلم ان نبخس الناس اشياءهم لكن ذلك الدور لا يعني منحهم تفويضا وتمييزا خاصا على سائر الشعب مثلما انه لا يمنح اتباعهم صوتين انتخابيين تمييزا على بقية افراد الشعب السوداني فذلك لم يحدث في التاريخ الانساني كله .. ان ما يميزون به نظير هذا الدور (المبادر) ان يحفظ لهم في اضابير التاريخ وهذا ما حدث عقب ثورتي اكتوبر 1964 وابريل 1985 وفي كل العالم.
ثمة سؤال اود ان اطرحه على المجلس العسكري : هل ذلك التهديد الصارم الذي صدر من الدقير وغيره من قيادات الحرية والتغيير والذي ربما ظن انه جعلكم ترتعدون فرقا وخوفا من سجن كوبر الذي سيزجكم فيه حال لم تنصاعوا صاغرين لوعده ووعيده ، اقول هل ذلك التهديد ناشئ من حشود المعتصمين امام القيادة العامة؟
اذا كان ذلك كذلك فاني والله لا ارى من تلك الحشود (كروت) ضغط البتة.
اذا كانت سياسة المجلس العسكري ان يبقي على ذلك الاعتصام امام القيادة العامة بشرط ان يكون سلميا ويراعي الضوابط الامنية التي تحفظ هيبة الدولة فليستمر ذلك الاعتصام مئة سنة وليكن ذلك امرا متفقا عليه (كتابة) اكرر (كتابة) بين المجلس وقوى الحرية والتغيير بحيث تتحمل قوى الحرية والتغيير المسؤولية عن تجاوزه ويحق للمجلس العسكري عند حدوث اي تجاوز ان يضبط الاوضاع الامنية وفق الاتفاق بالحسم اللازم المعمول به في كل الدول الديمقراطية مثلما يحدث في التعامل مع مظاهرات السترات الصفراء التي تشهدها فرنسا هذه الايام.
لا ينبغي للمجلس العسكري ان يسمح لاية جهة سياسية ان تستغل او ترتب اوضاعا استثنائية بما يجعلها توظفها لخدمة اجندتها السياسية الخاصة بعيدا عن الضوابط الامنية المتسقة مع قوانين الدولة فذلك هو الذي نخشى من ان يعرض امن البلاد القومي للخطر الساحق الماحق.

بواسطة : الطيب مصطفى
 0  0  30
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 23:42 الإثنين 20 مايو 2019.