• ×

/ 22:47 , الإثنين 20 مايو 2019

التعليقات ( 0 )

أما قبل .... السلطويّون الجدُد والفوضى العارِمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
ظللنا نُحذّر من حالة الانفلات الكاملة والفوضى التي تعيشها البلاد، وأنها يمكن أن تنزلق أكثر إلى ما لا نهاية له. فالسودان يقف على شفير الهاوية، وما حدث بالأمس في مؤتمر شورى حزب المؤتمر الشعبي حي الصحافة بصالة “قرطبة”، هو نذير شؤمٍ لا يُمكن السكوت عليه، وجميعنا يعلم أن هذه الحالة الفوضوية وانعدام الأمن والسلام الاجتماعي سيكون لها ما بعدها، وستتكرّر هذه المُمارسات بسبب التحريض واللامسؤولية ولهاث الأحزاب السياسية والتنظيمات الهلامية التي ظهرت الآن، وكلها تُريد السلطة فقط، ولا همّ لها بالأمن والاستقرار، وجُلّهم لا يهمّهم أن تحترق البلاد ويُنسَف استقرارها، خاصة أن الأنظار كلها مُتّجِهة نحو كراسي الحُكم وبريق السلطة الزائف..

منذ البداية كُنّا نعلم أن الأحزاب والواجِهات والتكوينات السياسية الجامِحة وخاصة اليسارية، تعيش في الأجواء المُلوّثة والمسمومة فقط، وتعمل على أن تعُم الفوضى ويختلط الحابل بالنابل، وينفرط عقد الأمن وتتناثر حبّاته، فهي تكوينات سياسية جرثومية تتكاثَر وتنشَط في بيئة الالتهابات والاحتقانات والتردّي الأمني، وتحرِص على خلق هذه المناخات.

فما حدث بالأمس لعضوية شورى المؤتمر الشعبي مؤشّر خطير للغاية، لا يُمكن السكوت عليه، فهو انحراف كامل عن الصواب وحدث نتيجة تحريضٍ وتأليبٍ واضحة تتّسق مع شعارات الأحزاب اليسارية وبعض الناشطين في ضرورة تصفية كوادر ومنسوبي التيار الإسلامي، وهو أمر سيُشجّع حتماً على العنف المضاد، والله وحده يعلم ما ستكون عليه الحال لو حدث رد فعل من هذا التيار.

يجدُر بكلِّ من يُتابع هذه التداعيات أن ينظر بدقة في شراهة السلطويين الجدُد من الأحزاب اليسارية التي تُريد الوصول إلى السلطة بأي ثمن كان، فقوى الحرية والتغيير التي تدَّعي بأنها قوى ديمقراطية، تزدرد وتبتلع كل شعاراتها وتتنكّر لكلّ مواقِفها وتعمل على تأجيل التحوّل الديمقراطي الكامِل بكل استحقاقاته، وظهرت وقد كشفت للناس أنيابها الساعية إلى نهش المسار الانتخابي الذي أعلن عن موعده المجلس العسكري في نهاية الفترة الانتقالية التي لا تزيد عن سنتين، فمن عجب أن دُعاة الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة، لا يُريدون حكومة مُنتخَبة ولا يحزنون، فقط يريدون أن (يبرطعوا) في السلطة لأربع سنوات كاملات، هي الفترة الانتقالية التي يريدونها، بأي حقّ تكون الفترة الانتقالية أربع سنوات..؟!! ولماذا؟؟ إذا كُنتم ديمقراطيون حقاً وفعلاً لماذا تخشون الانتخابات إذا كانت في الغد أو بعده أو في سنتين..؟ من يثِق في نفسه ووزنه الجماهيري لا يخشى التفويض الانتخابي، ولا يخشى الصندوق ورأي الجمهور… لكنها فعلاً أحزاب ضئيلة تُمارِس الخداع وسرقة جهود الآخرين، تعرف أنه لا حظَّ لها في المِضمار الانتخابي ووسيلتُها الوحيدة للسلطة هي الالتفاف والتدليس والخداع والكذب وتزييف إرادة الشعب باسم الفترة الانتقالية ذات الأربعة سيقان..

هؤلاء السلطويون الجدُد بدأوا في تسميم الأجواء وترويع الآمنين، ووضْع المجلس العسكري الانتقالي في موقفٍ حرجٍ للغاية ومحاصرته بالأفعال الصبيانية وأعمال البلطجة بدعوى الثورة والثوريين، لترهيب الخصوم وتخويف القوى السياسية الأخرى وتصفية أعدائهم وإثارة الكراهية والعنف ولغة الإقصاء والعزل السياسي، والحزب الشيوعي مُتَخصِّص في هذا النوع من الممارسات غير الأخلاقية وغير المُنتمية إلى اللعب السياسي النظيف.

وما لا يعلمه اليسار أن اللعب بالنار سيكون خطراً عليهم، فالجميع واعون جيداً لهذه اللعبة الخطرة، ويدركون ما يُحاكُ في الظلام والخفاء وفي العَلَن، ولن تنطلي على أحد أكاذيب اليسار وصوته العالي، فالبراميل الفارغة أكثر ضجيجاً، وطبول الحرب التي يدقّها اليسار في كل مكان سترتَد سهامها عليهم، ويُحمَد لهم أنهم بأفاعيلهم وأخطائهم وتسرّعهم، نبّهوا التيّار الإسلامي الوطني العريض إلى ضرورة تكاتُفه ووحدته وتنسيقه مع بعضه البعض.. سيخرج لهم غداً… وسيعلم الذين ظلموا أي مُنقلبٍ ينقلبون..

بواسطة : الصادق الرزيقى
 0  0  47
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 22:47 الإثنين 20 مايو 2019.