• ×

/ 16:19 , الثلاثاء 16 يوليو 2019

التعليقات ( 0 )

لعبة القط والفار ما بين الحكومة والتجار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لعبة قاسية ومؤلمة تدور بين الحكومة والتجار ويدفع ثمنها المواطن المسكين. أصدرت الحكومة أمر طوارئ ينص على الزام كل التجار بقبول الشيكات والبطاقات المصرفية وغيرها من طرق الدفع. وينص أمر الطوارئ على معاقبة أي تاجر إذا امتنع عن بيع السلعة بالشيك. ماذا فعل التجار لمواجهة هذا؟ إتفقوا على بيع وعرض السلع بسعر الشيك. لهذا ارتفع سعر جوال السكر زنة 50 كيلو جرام من 1520 جنيهاً إلى 1800 جنيه في يوم واحد، أي بزيادة 18%، وإرتفع سعر بيع الكيلو للمواطن الى 40 جنيه بدلاً عن 33 جنيه بنفس نسبة الزيادة في الجوال. لقد أرادت الحكومة استعادة الثقة في الشيكات وفي التعاملات المصرفية، ولكن كانت النتيجة ارتفاع هائل في الأسعار سوف يزيد من نسبة التضخم.
من الأجدى أن تسعى الحكومة لتحديد أسعار المواد الاستهلاكية الرئيسية وإلزام التجار بها، من خلال آلية إقتصادية تعمل بطريقة علمية لتحديد التكاليف. ويقترح أن تبدأ هذه الآلية بسبعة سلع أساسية تمثل سلع الأمن الغذائي وهي: السكر، الدقيق، زيت الطعام، الأرز، العدس، الشاي، لبن البودرة. حيث يتم تحديد السعر النهائي لكل سلعة من هذه السلع عن طريق آلية مشتركة تمثل فيها وزارة المالية (ديوان الضرائب والجمارك)، وزارة التجارة والصناعة، اتحاد أصحاب العمل، الولايات.
تعمل هذه الآلية على تحديد السعر النهائي للسلعة من خلال العمل المعمق في ثلاثة دوائر رئيسة، الدائرة الأولى هي دائرة تحديد التكاليف الأساسية، وهذه تأخذ معلوماتها مباشرة من ديواني الضرائب والجمارك، هاتين المؤسستين تديران الآن أنظمة هامة، الأول نظام الفاتورة الالكترونية الذي يديره ديوان الضرائب، والثاني نظام معلومات الجمارك المنسق (اسكودا بلس)، ومن خلال هذين النظامين فإن ديوان الضرائب يعرف الآن سعر السلعة في باب المصنع، وأن الجمارك تعرف الآن سعر السلعة الحقيقي عند باب ميناء الوصول.
واستناداً على معلومات هذين النظامين تعمل الدائرة الثانية، وهي دائرة تحديد تكاليف النقل والرسوم المحلية، وذلك بالتنسيق مع غرفة النقل باتحاد أصحاب العمل والولايات والمحليات. عند تجميع معلومات هاتين الدائرتين تقوم الدائرة الثالثة، المكونة من متخصصين في علم التكاليف، بتحديد نسبة الربح للتاجر الموزع. ومن ثم يصدر وزير التجارة والصناعة قراراً بالسعر الذي يكتب على العبوة للمستهلك في كل سلعة من السلع السبعة المذكورة، على أن يسري هذا السعر لستة أشهر على الأقل، لا يجوز للمصنِّع أو المستورِد تغييره فيها.
بهذه الطريقة نحدث خفض محسوس على الأسعار لصالح المستهلك، ويؤدي هذا بالتالي لخفض النسبة العامة للتضخم، وتقوية قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.
بإمكاننا فعل شيء محسوس لتخفيف العبء المعيشي على المواطنين، وعلى الحكومة عدم الاستسلام أمام جشع بعض التجار والمصنعين والمستوردين. والله الموفق.

بواسطة : د/ عادل عبد العزيز الفكي
 0  0  85
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 16:19 الثلاثاء 16 يوليو 2019.