• ×

/ 18:36 , الإثنين 25 مارس 2019

التعليقات ( 0 )

رؤي وأفكار ... Creative Choas (1-2)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(1)
إشتهر مفهوم الفوضي الخلاقة عام 2005م ، بعد تصريح كونداليزا رايس وزير الخارجية الأمريكية وقتها ، وكان الواقع العملي أكثر تعبيراً عن المفهوم حيث إنتشرت الفوضي وفرق الموت وحالة الإضطراب وعدم التوازن في المنطقة ، ومرد المفهوم مآسوني وورد في أكثر من أشارة في مراجعهم وكتبهم ، وهو جزء من المنهج الماسوني ، من خلال السيطرة على مفاصل الدول ومقدراتها واثارة الفتن من خلال خلق الفوضي.
ولكن باحثاً أمريكياً يدعي مايكل ليدن من معهد (America enterprise institute) أعاد بناء المنظور في العام 2003م ، وربما تكون دراسته وتنظيره إمتداد لأفكار فوكوياما عن نهاية التاريخ (1989م) وهنتغتون في صراع الحضارات (1993م) وكل هذه الدراسات والكتب تدعو إلى تشكيل الواقع الدولي بناءً على معطيات جديدة تتجاوز الأيدولوجيات والأقطاب والمذهبيات ، بعد أن تراجعت هذه المفاهيم، ولم تعد ذات تأثير فعال.
(2)
وهذا النمط والنموذج يتكرر على مدار التاريخ ، ربما تتغير بعض الأساليب والوسائل ، ولكن المخاض واحد ، والنتيجة واحدة ، وهي إحداث فوضي من خلال خلق شرخ في قيم المجتمع وتقاليده ونزع سلطان الدولة .
وهذه قناعتي من أول لحظة لبعض مايجري في السودان ، وهو أمر شديد الوضوح لكل شخص يتمعن في الوقائع والشواهد والأدلة ، وبدون شك أن هناك ساحة بريئة تم إستغلالها ، وهذه المساحة هم شريحة من الشباب والذين يتطلعون إلى أفق جديد.
وكيمياء الفوضي الجديدة هذه في السودان ، ومثل كل الأحدث الشبيهة ، تبدأ من شرارة وتختلط بقوى يسارية ، لا تؤمن بديمقراطية أو تعايش او تداول سلمى ، وهي يائسة من أي خيار آخر غير الفوضي ، لإن قوتها الجماهيرية لا تمكنها من تنافس شفيف، ولذلك تختار أساليب ملتوية وعنيفة وفوضوية ، ويضاف لذلك حركات مسلحة ذات أجندة أجنبية وتخريبية.
(3)
وكانت هذه الوصفة واضحة ، وأهدافها جلية ، وإن ظن البعض إنها مجرد حالة فردية ، ويمكن أن نوجز تفاصيلها في الآتي:
- نزع أي معيار أخلاقي أو قيمي في المجتمع ، ولذلك تم نشر صور ممارسات قبيحة وتم ترويح لالفاظ بذئية في حق أعز قيمة ومبدأ.
- نزع قدسية الدين والقران الكريم ، والإستهزاء بكل شريعة دينية ، وللأسف هناك حصيلة وافرة من هذا النموذج.
- نزع هيبة الدولة أو رموزها أو شخصيات أو حتي تاريخها وثقافتها.
- خلق حالة شك في كل شئ ، وتفتيت كل مبدأ ، تلك الملامح العامة ، والتى بدأت بالحريق في عطبرة والدامروالقضارف وبربر وكوستي والرهد وبارا ودنقلا ، أنها زراعة حالة الإنفلات ، ومع تدفق حركة السلاح وآخرها ما تم ضبطه بداية هذا الأسبوع وتلك قصة تستحق وقفة أكبر.

بواسطة : د.إبراهيم الصديق علي
 0  0  35
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 18:36 الإثنين 25 مارس 2019.