• ×

/ 18:41 , الإثنين 25 مارس 2019

التعليقات ( 0 )

الكسر والمضاربة والاحتكار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الكسر هو بيع السلعة بأقل من سعر شراءها، والمضاربة هي فرض سعر تحكمي للسلعة أو للعملة بوسائل إحتيالية، والاحتكار هو تخزين السلعة أو السيطرة عليها وفرض سعر من المحتكر لا علاقة له بالسعر الاقتصادي للسلعة. الكسر والمضاربة والاحتكار من آفات التجارة في السودان في الوقت الحالي، ازدادت ممارستها مؤخراً زيادة كبيرة فاحالت حياة عامة المواطنين جحيماً لا يطاق. أوامر الطوارئ الصادرة مؤخراً (هبشت) هذه الآفات غير أن فعاليتها في محاربة هذه الآفات لن تتحقق إلا بالتعاون والتنسيق ما بين أجهزة المعلومات الاقتصادية والنيابات والأجهزة القضائية المختصة.
صدر خلال الأسابيع الماضية قانون تنظيم التجارة وحماية المستهلك عن المجلس الوطني، وأصلاً يوجد قانون لمنع الاحتكار على المستوى الاتحادي صادر منذ عدة سنوات، فيما يوجد في ولاية الخرطوم ومنذ العام 2012 قانوناً لتنظيم التجارة وحماية المستهلك يتضمن نصوصاً خاصة بمنع الاحتكار. بناءاً على هذا فإن الاطار القانوني متوفر ولكنه يتفقد التفعيل والتنفيذ.
إن تطبيق وتنفيذ القوانين المشار إليها بعاليه يتطلب الإرادة والمعلومات. ومقصود بالإرادة أن تدعم الدولة على أعلى مستوياتها سيادة حكم القانون. العدل أساس الحكم، والمواطنون سواسية أمام القانون، والإنصاف يثبت الاستقرار السياسي والاجتماعي (ولكم في القصاص حياة) ولا تتحقق هذه المبادئ الا بتحكيم القانون وسيادته فوق الروؤس مهما علت.
ويجب النص على خضوع جميع أجهزة الدولة لسيادة حكم القانون – كما تطبقه محاكم القضاء- ولايتسنى إلا اعتبار الحصانات التى يحددها القانون فى أضيق نطاق ممكن وفى حدود الممارسة المهنية.
كما ينبغي التأكيد على مبدأ الفصل بين السلطات بحيث لاتتدخل أو تتغول سلطة على أخرى. ولضمان توازن السلطات Checks and balances. من خلال الشفافية: والشفافية هي أجدى أنواع الرقابة على العمل العام بالمبدأ المعروف (العدالة لا تتحقق حتى تُرى تتحقق)
Justice must not only be done, it must be seen done
وتوجد ضرورة نحو تقييد السلطة التقديرية حيث تتمدد صلاحيات الموظف العام في غالب الأحيان إلى مساحات غير محددة بموجب السلطة التقديرية المتاحة له. مما يفتح باباً شرهاً للفساد (السلطة المطلقة مفسدة مطلقة). وعليه يوصى بضبط ممارسة السلطة التقديرية لأي موظف عام بتدقيق الوصف الوظيفي وتحديد الصلاحيات لضمان خضوع التقدير لمقاصد المصلحة العامة. وتحديد الفترات الزمنية لشغل المناصب الحساسة في الدولة، والحرص على تغيير القيادات مهما كانت كفاءتها لمنع التمادي في استغلال السلطة التقديرية بلا حدود.
العنصر الثاني المطلوب في تفعيل قوانين محاربة الكسر والمضاربة والاحتكار هو المعلومات. إن الصفقات التجارية والتآمرات الاحتيالية الرامية لفرض أسعار خيالية للسلع تتم من داخل الغرف المغلقة، وبالاتصالات الخاصة، عليه مطلوب من هيئة الأمن الاقتصادي التابعة لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، ومن الإدارة العامة للمباحث المركزية التابعة لرئاسة الشرطة اختراق شبكات الكسر والمضاربة والاحتكار، ومراقبة ومتابعة رموزها، واستدراجهم بوسائل ذكية لتقوية البينة في مواجهتهم، ومن ثم تقديمهم للمحاكمات العادلة. والله الموفق.
adilalfaki@hotmail.com

بواسطة : د/ عادل عبد العزيز الفكي
 0  0  29
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 18:41 الإثنين 25 مارس 2019.