• ×

/ 22:50 , الثلاثاء 21 مايو 2019

التعليقات ( 0 )

رؤي وأفكار ... العلاقة مع إسرائيل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(1)
الهدف من الترويج للعلاقة مع إسرائيل أو لقاءات سرية أو عابرة معها، غايتين أولهما : تطبيع الحياة العامة السودانية والرأي العام لتقبل هذه الفكرة ، وهذا هدف الجانب الإسرائيلي ، والذي يقدم كل مره تسريباً بشكل أو آخر ويعطي إيحاءات وإشارات ، وقد يكون ذلك من باب قياس النبض ومعرفة ردة الفعل ، وثانيهما : وهذا سوداني بحت ، فهو نزع المشروعية القيمية من مواقف الحكومة أو الدولة بشكل عام ، لإن موقف السودان من القضية الفلسطينية أمر مبدئي ، والإشارات المتكررة لمواقف او علاقات من بعض المعارضين او المجموعات إنما تهدف لنزع البعد الأخلاقي في سياساتنا الخارجية ، ويمكن أن نقدم شروحات وبعض التفاصيل حول هذه النقطة تحديداً ،وابراز بعض الجوانب وكشف بعض الحقائق، لأنها الأكثر أهمية ولعل التسريبات والشائعات الاخيرة عن لقاء مدير المخابرات السودانية مع الإسرائيلية تأتي في هذا السياق ، وربما مقاصده أكبر من ذلك، وتتمثل في تعزيز حملة مستمرة للإساءة للأمن والمخابرات وتشويه صورته ، وخلق (بلبلة) و(إرباك) في المشهد السياسي من خلال زرع الفتنة وإثارة الشكوك ، ومن خلال الزج بدول عربية وصديقة في قائمة، فإن الأمر يعبر عن مواقف مختلفة لبناء تصورات سياسية وينبيء عن تحالفات وأكثر من ذلك فإن هذه التسريبات ومن طرف خفي تهدف للإشارة بأن الدول العربية والإسلامية بدأت ترسم صورة مختلفة للقضية المحورية للأمتين الإسلامية والعربية.
(2)
وثمة أكثر من نقطة تؤكد تحليلنا أعلاه ، وأولها : إن كل القوي السياسية السودانية ، ما عدا الحركة الإسلامية بمكوناتها ، فقد كانت لها على مدار الحياة السياسية إتصالات بإسرائيل ، ولذلك إثارتها لهذه النقطة لا يمكن إعتبارها غيرة على قضية أو إعلاءً لمبدأ ، فالحزب الشيوعي منشأه من مصادر اليهودية ، وهناك إشارات للقاءات بين حزب الأمة والجانب الإسرائيلي قبيل الإستقلال (1954م) ، وهذه وثائق مشهورة ومعروفة وردت من أكثر من جانب وكان الصحفي الراحل محمد أحمد عمر احد الوسطاء ، ناهيك عن لقاءات عابرة لحزب الأمة، وأما بعض الحركات المسلحة فان لديها مكاتب وفرعيات في إسرائيل وهذا أمر معلوم بالضرورة.
وثانيها : إن الجهات التى تنشر هذه الأخبار وفي هذه المواقيت التى يتم فيها النشر ، كلها تأتي ضمن حزمة من المواقف السياسية ولا يمكن أن نفصلها عن قضايا المنطقة والاقليم ، ومما يؤكد أن الغاية غير برئية تماماً.
(3)
ويبقى أن نثبت هنا أكثر من موقف :
أولاً : السودان ظل يرفض أي صلة مع إسرائيل، وقبل ايام ابتعثت دولة أفريقية وزيرا للتوسط وطلب اذن لمرور الطيران الاسرائيلي، ولكن السودان رفض، وهذا موقف سوداني مبدئي، ولا يمكن التفريط فيه، وقد كلفت هذه المواقف السودان الكثير من انفصال الجنوب وحرب دارفور والحصار الاقتصادي وكل هذه الضغوط والتحديات.
ثانياً : ان قناة الجزيرة وبعض المنصات الإعلامية، لم تكن يوما خالية من تبني أجندة، ولايمكن أن نفصل تبنيها لهذا التسريب وإعتماده بعيدا عن توجهها العام في المرحلة الماضية وخذ مثالاً قصة تجنيد الأطفال في اليمن ، وحتى إستنادها على مصادر ثانوية في تغطياتها مع إمتلاكها لمكتب كامل في الخرطوم.
ثالثاً : وبغض النظر عن كل ذلك ، فما هي الفائدة المرجوة من تحالف مع إسرائيل أو إجراء إتصالات بها ، وماذا قدمت إسرائيل لحلفائها ؟ وما هو الثقل أو التأثير الإسرائيلي على الواقع السوداني ؟ إن هناك (تضخيم) للتأثير الإسرائيلي في الواقع الإقليمي والدولي مع إن هذا الكيان لا تملك الكثير ليفعله ، إن إثارة الشكوك وزرع الفتن أصبح سمة لبعض المنصات الإعلامية ، مما يقتضى التعامل معها بحذر وحسم.

بواسطة : د. إبراهيم الصديق علي
 0  0  81
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 22:50 الثلاثاء 21 مايو 2019.