• ×

/ 05:22 , الثلاثاء 25 يونيو 2019

التعليقات ( 0 )

رؤى ..... انتهازية مبارك ومرارات غازي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
لا يُنكر أحد أن د. غازي صلاح الدين من أكثر قادة الحركة الإسلامية عِفةً وطُهراً، ومن القلائل الذين لهم إسهامات فكرية في الحركة الإسلامية.. كما لا يمكن إنكار مجاهدات واسهامات الرجل من لُدن دار الهاتف وحتى مفاوضات السلام بمشاكوس ونيفاشا.
خرج غازي من المؤتمر الوطني إبان مظاهرات سبتمبر وأسس حركة الإصلاح الآن، التي انضم إليها عدد من الإسلاميين بتعاطف مع دكتور غازي أكثر من الاقتناع بطرحه الذي فاصل فيه المؤتمر الوطني.. ومنهم إخوة لهم كسبهم مثل د.فتح الرحمن فضيل، الدينمو المحرك للإصلاح، والمفكر الشاب سامي عبد الوهاب، وعدد من شباب الحركة الإسلامية.
المتابع لمواقف د. غازي يجدها تنبع من مرارات شخصية، وكأن الرجل يريد أن ينتصر لنفسه ويقتص من إخوانه الذين أبعدوه عن قيادة الحركة الإسلامية لصالح علي عثمان في مؤتمر 2004، وإبعاده من ملف مفاوضات السلام.. ومن المفارقة أن إبعاد غازي للمرة الثانية أيضاً تم لصالح علي عثمان.
مغادرة غازي ومفاصلته للوطني في أحداث سبتمبر، فسرها عدد من المحللين بأنها قفز من السفينة التي اعتقد غازي أن رياح الاحتجاجات ستغرقها.. عقب الاحتجاجات الأخيرة قرر د.غازي مع عدد من الأحزاب مغادرة حكومة الوحدة الوطنية والانضمام للحراك الذي ينادي بإسقاط النظام.
خطوة غازي مع عدد من الأحزاب تؤكد وجود ديمقراطية حقيقية بالبلاد وكفالة حق حرية التعبير للأحزاب.. على الرغم من أن جميع الأحزاب التي اتخذت قرارها لن يخسر بخروجها الوطني ولن تكسب بانضمامها المعارضة.
الجماهير التي خرجت في تظاهرات بسبب الضائقة المعيشية ليست لديها أحزاب، وإن كان المخطط والمدبر للتظاهرات هو الحزب الشيوعي وواجهاته من الحركات المسلحة، فالشيوعي تعوَّد على العمل بواجهات مختلفة والتخفي خلف حراك الجماهير، والشواهد على ذلك كثيرة.
حاول غازي مع أحزاب وهمية صنعها الوطني وحملها على ظهره حتى قوي عودها، وظنت أن السطو على حراك الجماهير يمكن أن يوصلها لسدة الحكم على الرغم من أن المواطن الذي خرج متظاهراً لم يسمع بها أو بأي من قادتها، إذ إنها لا تملك قواعد وبعضها لا يملك حتى مكاتب تنفيذية.
د.غازي حرّكته مرارته القديمة واتخذ قرار أقل ما يوصف به أنه مستعجل، فقد قرر الرجل سحب ممثلي الحركة من كافة المجالس التشريعية تضامناً مع الجماهير.. وكعادته دوماً رجع غازي عن قراره وقال إن انسحابه من الحكومة لا يعني انسحابه عن وثيقة الحوار الوطني.
حديث غازي يؤكد أن الرجل يعيش في حالة من اللا اتزان، ولم يدرس عواقب قراره.
غازي في لحظة غضب وعدم قراءة للواقع، ظن أن الحكومة ستسقط وفرّ بجلده، وحينما رأى انحسار الاحتجاجات قرر الرجوع عن قراره.. فلو قبل الوطني عودة غازي فإنه لا يستحق الاحترام.. فمن لا يقف معك عند الشدة يجب ألاّ تسنده وتشركه عند الرخاء.
مبارك الفاضل الذي تجمعه مع غازي صلة المصاهرة (عديله)، يعتبر أكبر سياسي انتهازي.. فالرجل تاريخه ملطخ بالاتهامات بالعمالة والتسبب في ضرب مصنع الشفاء، ليعود بعدها مبارك ويصالح الإنقاذ ويدخل القصر مساعداً للرئيس، ثم سرعان ما غادر الحكومة وعارضها ليعود تارة أخرى وزيراً للاستثمار في حكومة الوفاق الوطني.
مبارك يشهد له جميع الساسة أنه كان ضد قيام الانتخابات حينما كان وزيراً، وذلك لمعرفته لوزنه الصفري.. فما أن تم إبعاده من الحكومة الأخيرة حتى عاد لصفوف المعارضة مناضلاً بعد أن كان مدافعاً عن الحكومة وسياساتها.. فالشاهد أن الفاضل لا يحتمل العيش خارج السلطة.. فقد حاول مبارك بانتهازية واضحة الركوب في موجة الحراك الجماهيري بإعلانه مغادرة الحكومة والانضمام للجبهة المنادية بإسقاط النظام بعد أن كان المدافع الأول عن سياسات الحكومة.
حكومة ينادي بإسقاطها غازي ومبارك سيطول عمرها.. ومعارضة ينضم لها متردد وسلطوي ستخسر كثيراً.. الحراك الذي حدث مؤخراً أثبت لنا ميكافيلية وانتهازية قادة الأحزاب.. وقبلها أكد فشل وهشاشة تحالفات الوطني الوهمية.

بواسطة : هيثم محمود
 0  0  93
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 05:22 الثلاثاء 25 يونيو 2019.