• ×

/ 21:46 , الخميس 13 ديسمبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات...... الخرطوم من "بنود" الميزانية الى موازنة "البرامج والاداء"‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.

بدات ولاية الخرطوم باكرا في الانتقال بسلاسة من اعداد الميزانيات التقليدية المعروفة بميزانية "بنود الصرف" الى النمط الحديث في اعداد الموازنة العامة المعروف بموازنة "البرامج والاداء" الذي يعتمد اعتمادا اساسيا على الخطة الاستراتيجية والمتابع للشان العام في حكومة ولاية الخرطوم يلحظ البداية العلمية التي استهدفت الخطة المرحلية لاعداد مشروعات خطة العام ٢٠١٩م التي تعتبر اول خطة للانشطة والمشروعات تعد بصورة قبلية تسبق الشروع في اعداد الموازنة للعام الجديد في تاريخ اعداد الموازنات بولاية الخرطوم وذلك بقصد تبني نهج مستحدث في اعداد الموازنة العامة هو موازنة "البرامج والاداء" الذي يعتمد على الخطة الاستراتيجية اعتمادا اساسيا .. وحينما شرعت الخرطوم في اعداد برامجها ومشروعاتها والانشطة المصاحبة لها لم يدر في خلد المراقبين الاقتصاديين والخبراء الاستراتيجيين ان الحكومة الاتحادية ستلتقط القفاز لتعلن تبني الدولة باكملها منهج جديد في اعداد الموازنة العامة للدولة كانت قد سبقتها في العزم عليه ولاية الخرطوم كوسيلة جديدة تهدف الى الانتقال من "التقليدية" الى "الحداثة" في اعداد موازنة العام القادم ٢٠١٩م ..
تغيير اسلوب اعداد الموازنة العامة للولاية من ميزانية "البنود" الى موازنة "البرامج والاداء" ياتي كضرورة ملحة لربط مدخلات النظام المالي بمخرجاته خاصة بعد ان نفذت وزارة المالية والاقتصاد وشؤون المستهلك وبنحاح منقطع النظير انشاء اول جهاز موحد لتطوير وتحصيل الموارد بالبلاد الذي اصبح جهازا فعالا ذو اعتبارية وكفاءة عمل على توحيد جمع الايرادات العامة لولاية الخرطوم في "سلة واحدة" زادت من "ديناميكية" المقاييس الافقية والراسية في عملية تحجيم المهدر من الموارد وارتفع بقيمة الايرادات الى مستويات لم تشهدها الخرطوم طيلة تجربتها المالية منذ سبعينات القرن الماضي فاصبح جهاز التحصيل الموحد وعلى راس جهازه التنفيذي الدكتور/ عماد العوض البشير من العوامل الداعمة والمشجعة على الانتقال من النظام التقليدي الخاص بتخصيص "بنود للمصروفات" الى موازنة "البرامج والاداء" المعنية بتوجيه المورد المالي المخصص للبرنامج والنشاط وقياسه بمستوى الاداء .. وذلك لانه خطوة هامة في طريق ربط المخصص من الموارد بتقييم الاداء الفعلي للبرامج والانشطة والمشروعات التنموية والخدمية والانتاجية وهذا يعني باختصار تقليص المخصص ل"ميزانية التسيير" لترتبط بتنفيذ البرنامج المخصص له المورد .. مما يكسب نظام موازنة "البرامج والاداء" اهمية قصوى في تحسن العلاقة بين عملية الموازنة والمشروعات المطروحة وفق الخطة العامة لتحقيق التنمية المستدامة على المستوى الولائي من خلال التوزيع الافضل للموارد والتاكد من كفاءة وفاعلية الانفاق العام واعادة ترتيب اولوياته بجانب النهوض بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتحقق المزيد من الانضباط المالي للجهات الحكومية عن طريق الرقابة المالية والعدالة والشفافية والمساءلة ..
محاولة وزارة المالية والاقتصاد وشؤون المستهلك في ولاية الخرطوم الانتقال الى مرحلة جديدة من انماط ادارة الكتلة المالية انما يهدف الى المواكبة العالمية الحديثة وعدالة توزيع الموارد وتخطيط وادارة برامج التنمية المستدامة والاستراتيجيات والخطط القطاعية التي تنزلت بعد نشر ثقافة التخطيط الاستراتيجي وكذلك تطوير اساليب قياس الاداء في كل وحدات الولاية المالية .. يظل الكادر البشري المؤهل هو العامل الحاسم لنجاح المحاولة بدءا من الوزير/ عادل محمد عثمان وركن سلمه الخبير/ ادم عوض الله المدير العام والكادر العامل في اعداد الموازنة العامة للولاية وخبراتهم التراكمية التي تجاوزوا بها "صدمة" انتقال الخرطوم من الاعتماد الكلي على ميزانية مبيعات الاراضي والقروض المصرفية لتمويل التنمية والخدمات الى ميزانية تعتمد على الموارد الحقيقية والمستدامة حتى اصبحت قريبة جدا الى مفهوم موازنة "البرامج والاداء" التي تزيد من التحفيز للمسؤولين ومقدمي الخدمات عن طريق المزيد من الاتصال والتشاور معهم حول تحديد الاهداف العامة والاهداف التفصيلية التي يجب تحقيقها ..
نظام موازنة "البنود" انتقل الى السودان منذ العام ١٨٢١م بدخول الحكم التركي وعرف بالنظام "الدفتري" وهو الاسلوب التقليدي البسيط الذي تبدا به الاقتصادات "البدائية" حيث الاهتمام بالجانب الرقابي مع وضع قيود على الصرف اكثر من الاعتماد على فعالية تحقيق اهداف الخدمات الانتاجية والتنموية .. ولان ذلك النظام اصبح راسخا ومتمكنا في عقلية الاجهزة المالية والحسابية والرقابية لابد من مرحلة انتقالية لعبور الموازنة من شكلها التقليدي ميزانية "البنود" الى الحديث موازنة "البرامج والاداء" وهذا يتطلب في عام الاساس ٢٠١٩م اعداد نظام مختلط يجمع بين النماذج الاربعة لاعداد الموزانات العامة "البنود، الصفرية، البرامج والاداء، التعاقدية" للخروج بنموذج يتوافق مع المرحلة الانتقالية يتيح اعداد نموذج يلائم خصوصية الولاية المرحلة المعقدة في الاقتصاد الكلي وموائمتها مع الدستور والقوانين التي تعتمد النظام القديم "البنود" لايجاد وسيلة لتنفيذ الميزانية المرحلية عبر نظام مختلط موحد لموازنتي "البنود والبرامج والاداء" يقابلها التزام لمقدمي الخدمات بتقديم التقارير عن النتائج المتحققة خلال مرحلة الانتقال ..
المتتبع لموجهات اعداد موازنة العام ٢٠١٩م التي دفعت بها وزارة المالية والاقتصاد وشؤون المستهلك الى القطاع الاقتصادي ومجلس وزراء حكومة ولاية الخرطوم يلحظ قوة العزيمة على انفاذ موازنة جديدة في الطرح ومختلفة في المنهج .. اكثر ربطا بالتنمية ومعاش المواطن .. تهتم بالفاعلية .. تساعد على تفسير ما تم انجازه لتبرير كافة النفقات في اطار برنامج معين مرتبط بتحقيق الاهداف يمكنه تحييد الولاية من "افة" ترحيل الاموال المرصودة في موزانة "البنود" الى مشاريع اقل اهمية لاعتبارات سياسية ومناطقية وتنأى بمتخذ القرار المالي عن صرف المبالغ المرصودة للانشطة المخصصة بغض النظر عن تحقيق الاهداف كما يدفع نظام الموازنة الجديد الوحدات المالية الولائية على صرف كل الاموال المخصصة لها بمواقيت زمنية قبل انتهاء السنة المالية بصورة ملزمة للوحدات لانها ستحرم من المخصص للبرنامج في العام التالي في حال عدم الاستغلال الامثل للصرف على البرنامج المحدد

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  229
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 21:46 الخميس 13 ديسمبر 2018.