• ×

/ 11:34 , الإثنين 10 ديسمبر 2018

التعليقات ( 0 )

حاطب ليل ... دراما يا... دراما يا...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(1)
بالأمس ذكرنا أنّ الدراما العربية مُمثلةً في تلك المصرية والسعودية والإماراتية والكويتية نمطت الشخصية السُّودانية في قالبٍ مُعيّنٍ وذلك بالسخرية من لون البشرة وتقاطيع الجسم (عُنصرية)، ومن طريقة نطق اللغة العربية، ووصفتها بأنّها كسلانة وهبلة وغبية (الغنماية تاكل عشاها)!! وقلنا هذا التنميط الدرامي بدأ يزحف على الواقع، وقلنا إنّ سخرية العرب من بعضهم البعض أشد وأنكأ من سخريتهم على الشخصية السودانية، ولكننا أخذنا على ردة الفعل السودانية تجاه هذه النوازل الدرامية المُتمثلة في الشتيمة المُباشرة عبر الوسائط الإعلامية المُعاصرة، وأحياناً تتدخّل الدولة كأن يُصدر بيانٌ من وزارة الخارجية، فهذا الهيجان سوف يُضاف لمُكوِّنات هذه الشخصية في الأعمال الدرامية القادمة، فالأوفق أن نلعب نحن في السودان في ذات الملعب وهو الدرامي الفني، بمعنى يجب أن يكون الرد عليهم بذات الآلية الدرامية وما أسهل ذلك، فالمادة للسخرية منهم مُتوفِّرة وبكثرة، فمُجتمعاتهم مُتخلِّفة، حكامهم قادمون من القرون الوسطى، دولهم تقطر فساداً، فطالما أنّهم بكل نواقصهم هذه قاموا بذمنا، فنحن بنواقصنا يُمكننا ذمهم ذم الأراذل وبذات القالب الفني الدرامي..!
(2)
لقد رأينا مضاء سلاح الدراما في رمضان هذا عندما أشار إلينا مسلسل "أبو عمرو المصري" وذلك العمل الكويتي الهايف.. الحمد لله أنّ الدراما السودانية قوية وراسخة، ولدينا ممثلون يسدوا عين الشمس، فكل المطلوب أن نثق نحن فيهم وتعطيهم القنوات المساحة التي يستحقونها، وتُحوِّل الشركات والمُؤسّسات التِّجاريّة رعايتها للدراما بدلاً من بذلها في برامج المُنوّعات الهايفة المُعتمدة على الغناء المكرور بأصوات أولئك اليافعات واليفّع، هذا مع أكيد تقديرنا للغناء الشبابي الذي يُخاطب قضايا الشباب المُعاصرة ومُستقبلهم، فالدراما السُّودانية ماردٌ يجب أن ينطلق فـ (حوبتها جات) لا بل الحاجة إليها لم تنقطع في يوم من الأيام، فالرد على العرب وظيفة جديدة تُضاف لوظائفها الأصلية، وكما ذكرنا آنفاً فإنّ المادة في الاستهزاء بالعرب مُتوفِّرة بكثرة، والأهم أنّ إيصال صوتنا الدرامي أصبح في غاية السُّهولة مع تطور وسائل الاتصال الحالي وأصبح الأمر لا يحتاج إلى مُؤسّسات إعلامية ضخمة كالصحافة والقنوات الفضائية، فعبر الواتساب والماسنجر والفيسبوك والتويتر يُمكننا أن نشقق (بيوت القزاز) التي يتم الآن تفليعنا منها..!
(3)
هناك قضايا ينبغي علينا مُواجهتها أولاً، ثم تناولها درامياً لكي تصبح الدراما عندنا طليقة من القيود كَافّة وتسل لسانها إلى أبعد مدىً، أولها العُنصرية التي يعيبها العرب علينا، نَعم نَحن سُود وسُمر وليس في هذا ما يعيب، فكل العالم المُتحضِّر تجاوز اليوم مسألة العُنصرية ولكننا نحن في السودان لم نتجاوزها بعد، فما زالت مُجتمعاتنا تئن من ثقلها، نعم لم يشهد السودان في تاريخه تفرقة عُنصرية يحميها القانون، ولكن اجتماعياً لدينا التمايزات العُنصرية، فيجب أن نُواجه هذه المعضلة الداخلية بشجاعة وساعتها سنقول للعرب: (طظ في لونكم البرتقالي، الأصفر، النحاسي) هذا!! أمّا المعضلة الثانية وهي الانتماء العروبي، فنحن ندعي هذا الانتماء، بينما يضن علينا العرب به بدليل سخريتهم المُشار إليها أعلاه، فقد آن الأوان أن نقول لأنفسنا من حق أيِّ سوداني أن يدعي الانتماء لمن يشاء للعرب أو الأفارقة، ولكن ليس في هذا الانتماء ما يُميِّز سُودانياً على الآخر، والانتماء للعرب أو الأفارقة ليس مصدر فخر، إنّما الانتماء للسودان هو غايتنا ومصدر فخرنا.. فيا أيُّها الناس عولوا على الدراما وبطِّلوا كواريك وهيجانات فنحن لسنا ثيران في حلبة تُرفع لها الخرقة الحمراء..!

بواسطة : د.عباللطيف البوني
 0  0  66
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 11:34 الإثنين 10 ديسمبر 2018.