• ×

/ 10:05 , الخميس 13 ديسمبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات.... "تمكين الريف" .. هل تتنفس الخرطوم الصعداء ..؟‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تمكين انسان الريف اقتصاديا واجتماعيا عبر الانتاج يعود بالاثر الايجابي في الحد من ظاهرة الهجرة المتزايدة الى المدن وخاصة العاصمة الخرطوم التي انشات صندوق للتمكين الاجتماعي لاجراء دراسات لقياس اثر التغييرات الاجتماعية التي طرأت علي المجتمع حتي يتم القضاء علي الظواهر السالبة منها بشكل نهائي عبر خطة من ابرز ملامحها زيادة الانتاج والانتاجية وتصميم مشروعات منتقاة تلامس المواطن واحتياجاته اضافة الي استهداف المنظومات الانتاجية المتكاملة حسب اولويات الخطة المرحلية الثالثة 2017 -- 2020م التي تستهدف مشاريع تسهم في تخفيف حدة الفقر وتتماشي مع استراتيجية الولاية الرامية الى زيادة الانتاج وانفاذ فلسفة التحول من الرعاية للتنمية الاجتماعية عن طريق الدعم وتركيزا على مشاريع محور تنمية الريف واكمال التغطية التامينية بالقرى النموذجية التي انجز منها المرحلة الاولي بنسبة ٩٠% وجملة المستفيدين من خدمات التدريب لقيادة المشروعات بلغ ١٠٨٨٣ مستفيد مع تنفيذ ١٤٠٦ مشروع انتاجي اضافة لدعم ٥٤٧٠ اسرة دعما مباشرا وكفالة ٤٠٦ يتيم بنسبة تتجاوز ال ٨٠% ..
التحول الى التفكير الانمائي والتطبيقات الانمائية نحو البرامج التي تركز على السكان والمجتمعات المحلية
واشراكهم في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم يخلق فرصا جديدة امام التغيير الاجتماعي ويسهل من وسائط الاتصال ويجعلها تعمل على تغيير المواقف والسلوك الاجتماعي ومساعدة تلك المجتمعات في تحديد الفرص المستدامة والحلول الانمائية التي تدخل في نطاق دائرتها بالاضافة الى ان عمليات الاتصال تساعد المعنيين بتخطيط التنمية في اكتشاف المعارف التقليدية المتوفرة لدى المجتمع خاصة النساء والتعرف على احتياجاتهن ووضعها موضع الاعتبار لتحسين ادارة المنظمات والمؤسسات الاجتماعية الجديدة وزيادة الفرص في المناطق الريفية لتكون انموذجا لتطبيق المشروعات وليتم من خلالها اجراء دراسات اجتماعية وافية عن القري المستهدفة ومن ثم تنفيذ مشروعات تنموية تقود لاحداث تنمية مستدامة بمشاركة كافة المؤسسات الناشطة اجتماعيا واقتصاديا التي ينقصها التدريب والتاهيل والتمويل .. ذلك الدور التنفيذي الذي توفره عبر شراكة ذكية وزارتي المالية والاقتصاد وشؤون المستهلك ووزارة التنمية الاجتماعية عبر ادارات التنمية الاجتماعية الناشطة بالمحليات والهدف الاساسي هو تنمية الانسان لانه سبيل وهدف لجعل التنمية مستدامة ولجعله واقعا مشهودا ولن يتم الوصول الي تحقيقه الا عن طريق توفير تمويل عدد من المشاريع منها الارشاد الاسري وهو برنامج استراتيجي لان الاسرة هي صمام الامان لتنفيذ المشروعات الانتاجية من خلال التمويل الاصغر وتفعيل دور المراكز الاجتماعية وبرنامج التنمية الريفية لتمليك النساء والشباب بمشاريع منتجة للحد من البطالة وتخفيف نسبة الفقر وتمكين الشرائح الضعيفة والارامل واسر الشهداء والايتام والاشخاص ذوي الاعاقة لتنمية المجتمع ورفع الوعي الاجتماعي والبيئي وزيادة المهارات وقضايا الصحة والامومة ومكافحه المخدرات لانها من اولويات التمكين الاجتماعي ..
من المهم جدا لاختراق انشطة التمكين الاجتماعي وجعلها واقعا في المجتمع .. زيادة وعي كلا من الجنسين ومشاركتهما ورفع قدراتهما وتوجيه عمليات الاتصال نحو التركيز على هذه المهمة بالانشطة والبرامج عن طريق تشجيع الحوار والمناقشة حتى يمكن لعملية الاتصال أن تعطي الفرصة لمجتمع الريف لاسماع اصواتهم وبذلك نمكنهم من تحديد اولوياتهم في مجال التنمية وخلق نوع من الرضاء بتجميع الفاقد التربوي والعاطلين من خريجي الجامعات والمعاهد العليا لاكمال عمليات التعليم والتدريب التحويلي عبر تنفيذ مشروعات الاهتمام بالبنى التحتية وتوفير خدمات المياه والتعليم والصحة وبتشغيل الخريجين وادراج طلاب الخلاوى ضمن مشروعات التشغيل والانتاج بالاضافة الى ادخال جميع مواطني القرى المستهدفة وتوجيههم نحو التفاعل الايجابي بالتوعية في مجالات الارشاد الاسري ومعالجة الاشكاليات الاجتماعية وممارسة العادات الضارة مثل زواج الصغيرات وختان الاناث والاهتمام بصحة الامومة والطفولة والتوعية في مجال التغذية والصحة العامة ..
استراتيجية نشر ثقافة الانتاج والانتاجية وتمليك المشروعات عبر التمويل الاصغر للشرائح النشطة اقتصادياً وتكوين جمعيات الائتمان والادخار بحانب الاهتمام بالتدريب المهني ورفع قدرات الفاقد التربوي وطلاب الخلاوى وادخالهم ضمن منظمومة الانتاج مع تمكين الاسر الفقيرة وذوي الدخل المحدود من خلال صندوق التمكين الاجتماعي وعبر ديوان الزكاة وتشغيل الخريجين والحد من البطالة بجانب تنمية المراة الريفية والحث على العمل والانتاج المنزلي بالاضافة الى برامج متكاملة لتقديم خدمات التامين وتنمية ورعاية اليتامى وذوي الاعاقة والاهتمام باسر الشهداء كل ذلك يجعل من المشاركة المجتمعية ان تحدد ماهية الاحتياجات الاجتماعية وهذا لايتم الا باجراء مسح للانشطة الحرفية حيث المقصد الكلي من استراتيجية "تمكين الريف" هو ان يكون مجتمعه منتجا مستوعبا للسكان وفق مقومات التنمية المتوازنة .. واذا لم "يمكن الريف" تتلاشى طاقاته الانتاجية ويمارس سكانه عمليات الهجرة والنزوح الى المدن الكبيرة وكلما ازدادت عملية الطرد القسري نتيجة ضعف التمكين الاجتماعي لسكان الريف تتزايد عمليات الهجرة الى المدن الاكبر حجما خاصة العاصمة التي يرى فيها البعض تضخما سكانيا كاد ان ينفجر نتيجة تجمع السكان في كتلة جغرافية محدودة الخدمات وبذلك يتم "ترييف المدن" بدلا عن "تمدين الريف" وتمكينه اجتماعيا او يتحولوا الى مهاجرين غير شرعيين ويواجهوا مخاطر التغيير السلبي ..

"تمكين الريف" الذي يعني في المقابل "تنمية الريف" تتمثل فى ذاته خلاصة تجربة ممتدة عبر سنوات من تراجع المدن بسبب الهجرة السالبة واهمية هذه التجارب تنبع من انها قد تكون متاثرة بنماذج تنموية فى دول متقدمة لكنها تكيفت مع البيئة المحلية وعبرت فى ذاتها عن ابداع تنموى مهم بحيث ان المجتمعات الريفية تعانى تعثر التنمية وضعف المرافق وغياب الكثير من الخدمات الاساسية وان النظر الى التنمية لا يجب ان يكون فيما هو مادي فقط لكنها تمتد الى الناس عبر ايجاد شبكات اجتماعية بينهم تسعى الى تطوير علاقة المواطن بالبيئة التى يعيش فيها .. كما البحث الاجتماعى لا ينبغى ان ينفصل عن تجارب التنمية على ارض الواقع فهناك تغيرات تحدث فى الريف ايضا ينبغى دراستها فالبحث الاجتماعى يفيد التنمية فى فهم السياق الاجتماعى والاقتصادى والثقافى .. وحتى يعمم الفهم يجب ان يستدرك الجميع ان المجتمع الزراعى لم يعد فقط فى الريف التقليدي ولكنه امتد الى الصحراء واواسط واطراف المدن .. لذلك لايفصل الخبراء الاستراتيجيون التنمية عن السياسات العامة للدولة بل يفترضون ان تكون جوهرها لذلك يجب على الهيئات التنموية الغوص فى اعماق المجتمع لتحقيق الشراكة الحقيقية مع المواطن وذلك لايتم الا بتمكين انسان الريف اقتصاديا واجتماعيا

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  154
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 10:05 الخميس 13 ديسمبر 2018.