• ×

/ 06:09 , الأربعاء 19 ديسمبر 2018

التعليقات ( 0 )

نـار ونـور .... صناعة القيادات أسماء أم مناصب" 2 "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يلهث الكثيرون وراء المناصب ، حتى تحفى أقدامهم ، كما يطلب البعض المال ، ويبذلون من أجله العرق والدموع ، وكلا الطرفين قد لا يتذكر بأن الأرزاق بيد الله ، كما أن السلطة يهبها الله من يشاء ، فيؤتيها من يشاء ، وينزعها ممن يشاء .

ولقد إنشغل عالم النظريات ، وعالم الفكر بشخصيات كانت ملء السمع ، والبصر ، لكنها لم تكن تتمتع بسلطة ، أو تملك مالاً ، وهكذا فإن لله في خلقه شؤون .

وصناعة القيادات الإجتماعية ، والرموز الفكرية ، ليست من قبيل الصناعات التي تتطلب مالاً ، أو تستدعي إطلاق حملات للترويج والتسويق ، وإنما هى مهمة تحيط بها أسرارٌ ، وتتميز بصفاتٍ ، قد لا تتيسر بحكم العادة ، ولا تنطبق عليها الطرق التقليدية مما تعارف عليه النَّاس .

فالدكتور الترابي مثلاً ، لم ينتشر خبره ، وتشتهر كتاباته ، وآراؤه السياسية ، والفقهية ، لأنه ينطلق من منصة مسجدية ، أو يتخذ من جماعات وسيلة له للسعى والتسويق لأفكاره ، وإنما كان منهجه وفكره هو الذي فرض نفسه ، فيمم العلماء ، والفقهاء ، والمفكرون من مختلف أرجاء العالم وجوههم شطر منزله ، للظفر بوقت قصيرٍ للتحدث معه وتبادل الرأي.

كما أن الدكتور الترابي ، قد إمتاز بخاصية قلماً تجدها عند الآخرين وهى عدم إنشغاله بمناوئيه ، والرد عليهم ، وهدر الزمن لإقناعهم ، لكنه كان يواصل في مسيرته دون إلتفات ، ويبوح بما يراه دون تردد ، ويطلق الرأي دون خوف ، أو وجل من جماعات متشددة ، أو أخرى ظنت أن أحكام الدين وقفاً عليها ، ولا يجوز مخالفتها ، وإن حدث فإن ذلك سيكون مدعاة للإتهام بالخروج عن الدين .

والشخصيات العلمية ، وقيادات الحركات الإسلامية ، والمجددون كمثل الإمام محمد عبده ، وجمال الدين الأفغاني ، مروراً بزعيم حركة الإسلام الحديثة الإمام حسن البنا ، والمفكر الشهيد سيد قطب ، والإمام الغزالي ، والشيخ القرضاوي ، ونجم الدين أربكان ، وراشد الغنوشي ، وغيرهم كثر ، قد ذاع صيتهم ، وعم خبرهم ، وإنتشر فكرهم ، دون أن يعتلوا منبراً ، يسمى بإسمهم ، أو مسجداً يقصده النَّاس للصلاة ورائهم ، أو أنهم قد إمتلكوا خزائن ، ولهم عمال يوزعون منها العطايا ، ويستجيبون لطلبات المحتاجين والفقراء ، لكن الذي كان سبباً في شهرتهم ، ومعرفة العالمين بهم هو ذلك الفيض الزاخر من العلوم ، والتوفيق الذي هيأه لهم رب العزة والجلال .

وبالمقابل هناك أناسٌ تخيلوا ظناً منهم بأن المناصب السلطوية ، والمراكز المالية ، هى التي تخلد لهم أسماءً ، وتكتب لهم تاريخاً ، لكنهم فجعوا بعد منصب نالوه ، ومالٍ تمتعوا به ، بأنهم قد أساءوا للسلطة فأصبحت أسماؤهم لا تذكر إلا عند ما تذكر السيئات ، فكانت السلطة التي طلبوها ، أو المال الذي حازوا عليه سبة في جبينهم ، ووصمة في تاريخهم .

فإحترقوا ، ومن ثم إحترقت أسماؤهم ، فلم يخلد لهم ذكرٌ ، أو يبقى لهم أثر .

وما زلنا نقول بأن المناصب ، والأموال تحرق أصحابها ، خاصة إذا كانوا يمثلون فكراً رخيصاً ، وعقيدة فاسدة ، ومنهجاً للتكبر ، والإستعلاء

وقال تعالي : (( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا )) سورة الإسراء الأية (( 30 )) .

بواسطة : د.ربيع عبدالعاطى عبيد
 0  0  90
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 06:09 الأربعاء 19 ديسمبر 2018.