• ×

/ 10:20 , الأربعاء 12 ديسمبر 2018

التعليقات ( 0 )

إستراتجيات - *"التكنوقراط" .. دعوة ل"التوزير" ولكن ..*

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
"التكنوقراط" التى تعني قبضة حكم "التقنيين المتخصصين علميا واكاديميا" هي حكومة تتشكل من النخب المثقفة الاكثر علما وتخصصا في مجال المهام المكلفين بها .. وهم غالبا غير منتمين لاحزاب سياسية وليس لديهم ميول وانتماءات "ايديولوجية" غير ولائهم للمهمة التي كلفوا بها وعادة مايتم اللجوء لمثل هذه الحكومات في حالة الخلافات السياسية وضخ دماء جديدة تحمل افكارا متجددة لخدمة الملف الموكل اليهم .. قالت دوائر عليمة ان هناك اتجاه قوي يتوقع ان يدفع المؤتمر الوطني بتكوين حكومة مهام "هجين" من "التكنوقراط" لادارة بعض الوزارات ذات الطابع الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة كحل وسط بين المطالبات بعودة الحرس القديم من رموز المؤتمر الوطني والحركة الاسلامية واحزاب حكومة الوحدة الوطنية ..

في مرات سابقة دفعت الحكومة بكفاءات عليهم صبغة "التكنوقراط" من شخصيات قومية عملت في مهام قضايا السلام والعلاقات الخارجية وحلحلة مشكلات الضائقة المعيشية واصلاح الخدمة المدنية والخدمات الى جانب اسناد مهام ادارة الحوار الوطني وتنفيذ مخرجاته .. وفي اثناء عملية ادارة الحوار الوطني ساد اتجاه قادته بعض الشخصيات القومية ان يشكل مجلس الوزراء القومي من حكومة كفاءات قومية "تكنوقراط" ودفعت بالعديد من المذكرات في هذا الشان وسرعان ما تم رفض الفكرة من الحزب الحاكم مبررا الخطوة بانه لن يقبل باي وصايا "نخبة" او غيرها ويرى المؤتمر الزطني في تلك الشخصيات القومية "نخبوية" وانها ضيقت واسعا وحصرت المطالب في تكوين حكومة مهام وطنية لاغراض سياسية تهدف الى استبدال الحزب الحاكم ب"التكنوقراط" .. ولكن بطريقة او اخرى استجاب المؤتمر الوطني للفكرة ونفذها بطريقته الخاصة واستقدم كثير من الكفاءات القومية في حكومة "بكري حسن صالح" الاخيرة ويذكر كثير من المراقبين عند تقديمه لبيان اعلان التشكيل الوزاري الاخير قوله: "هذه الحكومة تضم عدد من حملة الدرجات العلمية الرفيعة" وذكر "بكري" عدد حملة الدكتوراة من بين القادمين الجدد في اشارة واضحة الى الاستعانة بعدد من "التكنوقراط" في الحكومة ولكن تحت مظلة الحزب الحاكم وفي عدد من المقاعد التي حددتها "المحاصصة" بينه والاحزاب والحركات الموقعة على وثيقة الحوار الوطني ..

من السائد ان الحقائب الوزارية التي يتولى امرها وزراء بخلفيات اكاديمية او مهنية والذين يعرفون بال"تكنوقراط" تتميز فترات توليهم لتلك الحقائب خاصة الاقتصادية منها بالاداء المتميز عن غيرهم من ذوي الخلفيات السياسية او المجتمعية وذلك لعدة اسباب منها احاطتهم بقوانين العمل التي تنظم اعمال القطاع الوزاري الموكل اليهم واطلاعهم على التقاطعات الراسية والافقية التي تقلل من كفاءة الاداء المؤسسي ومعرفة بيئة العمل الداخلية وكذلك المؤثرات الخارجية التي تعينهم على سلامة اتخاذ القرارات بجانب اعمال التخطيط السليم وجراة اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب .. ولكن على النقيض من ذلك تكبل المسؤول ال"تكنوقراط" العديد من الكوابح منها .. ضعف المعرفة الكافية بالمماحقات السياسية وتواجههم عقبة الاحتواء من زملاء المهنة السابقين وتكتيات السياسيين وتقيدهم بالمجاملات السياسية على حساب المؤسسة كما انهم عرضة لتمرير القرارات السياسية التي قد تؤثر على قوة قرارهم التنفيذي لحساب مؤسسات الحزب بصورة اكبر من السياسيين انفسهم لعدم معرفتهه الكافية باساليب الممارسة السياسية داخل المؤسسات الحزبية بالاضافة ممارستهم "البيروقراطية" المقيتة والتي تعرف ب"حكم المكاتب" وهو نظام دولة يشرف عليه ويديره طبقة من كبار الموظفين الحريصين على بقاءهم وتطورهم الاداري لارتباط ذلك بمصالحهم الشخصية مما يلزم هذا النظام بالتقيد الحرفي بالقانون والتمسك الشكلي بظواهر التشريعات فينتج عن ذلك ما يسمى ب"الروتين" والذي يقضي بدوره على روح الابداع والابتكار ..

بين هذا وذاك تكاد تجارب "التكنوقراط" في الحكومات المتعاقبة مكان ترحيب ومحل ثقة من قطاعات الشعب المختلفة فهناك كثير من المهنيين والاكاديميين "التكنوقراط" لهم تجارب سياسية ناضجة ولجوا من خلالها الى بوابة العمل السياسي من واقع خلفياتهم المهنية والنقابية كانوا مثالا للنجاح السياسي وقمة في الاداء التنفيذي .. يمكنني ان اطلق عليهم مصطلح "تكنوسياسيين" وهم الذين جمعوا ما بين مهارات الكسب العلمي والاكاديمي وحكمة الخبرة المهنية والنقابيةوبين "هجرسية" ودهاء المكر السياسي فهؤلاء الذين نامل ان نجدهم في التشكيل الوزاري المنتظر خاصة ان المراقبون ينظرون الى تمتع السياسيين من خلفية "تكنوقراط" من واقع انجازاتهم في السودان الدولة التي هندستها "النخبة" منذ خروج المستعمر وظلت في صراع دائم على السلطة ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  89
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 10:20 الأربعاء 12 ديسمبر 2018.