• ×

/ 01:59 , الثلاثاء 11 ديسمبر 2018

التعليقات ( 0 )

رؤى وأفكار... القاهرة: استبعاد السودان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
(1)
.. الاقتراح المصري باستبعاد السودان عن مفاوضات النهضة يشير إلى حالة (غريبة) في الجارة الشمالية مصر، فهو فوق كونه يتجافى عن حسن الجوار، والإخوة العربية والتاريخ المشترك، فإنه يعبر عن موقف مصري جديد يفتقد للكياسة والحكمة وأكثر من ذلك القراءة والتحليل السليم ينبنى على غيبوبة مصرية يبدو أنها تطاولت بقدر مثير للدهشة..
.. لقد انسحبت مصر عن محيطها الافريقي، ولم يعد للقاهرة ذلك التأثير الفاعل في القارة، وقبل سنوات اتفقت كل دول المنبع على توقيع اتفاقية عنتبي التي تشكل موقفاً جديداً يعيد ترتيب خارطة التدفق المائي، وقد وقف السودان وحده يساند مصر، فالسودان تربطه مع القاهرة قرينة (دول المصب)، ولو انسحب السودان من هذه الدائرة ستبقى مصر وحدها.
.. والقاهرة، ذاتها والتي أعلنت قبل سنوات وعلى الهواء مباشرة دعوة لمهاجمة سد النهضة عسكرياً، وتوجيه ضربة لتفتيته، وكانت قد قادت حملة دبلوماسية في المحافل الدولية والإقليمية لايقاف تمويل السد، وقد نجحت في كثير من جهدها، وقد تفتقت العبقرية الاثيوبية عن ترتيبات خلاقة وفرت التمويل للسد الذي أصبح أحد المشروعات الأكثر الهاماً في الشارع الاثيوبي..
.. وحين فشلت القاهرة في كل هذه الجهود، بدأت سلسلة مخططات لاثارة الفتنة في اثيوبيا، وتنسيق مع دولة أخرى حركت مخابراتها بعض (المتفلتين) لتفجير السد وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وقد باءت ذات الخطة بالخسران.
.. وقد ثبت من خلال التجربة أن أكثر المسارات فاعلية هو الحوار والتفاوض وقد قطعت الدول الثلاث شوطاً في هذا الجانب من حيث الدراسات والأبحاث والجوانب الهندسية، ويبدو أن الارباك في الموقف المصري وتجاذب الأطراف الداخلية والظرف الداخلي المصري وقرب إعادة ترشيح الرئيس عبد الفتاح السيسي، كشف عن أجندة جديدة لتسويق صورة خاصة للشعب المصري، أدت إلى النكوص عن مسار التفاوض، والآن جاءت العودة من بوابة أخرى، وبهذه الرؤية التي تفتقد للكياسة الدبلوماسية والبعد الاستراتيجي.
(2)
إن موضوع المياه، يستند إلى قواعد راسخة في القانون الدولي،
وأولها: التفاوض والحوار، وقد قطعت اللجنة الفنية أشواطاً في أداء المهام، وجمعت اللجنة الاستشارية أكثر من 90% من المعلومات، وتم إجراء تعديلات على السد كلفت اثيوبيا أكثر من 1.5 مليار دولار.
وثانيها: النفع المتبادل، دون الأضرار بالآخرين، وهذا هدف عام، كان ضمن إعلان المباديء الذي وقع عليه الرؤساء في مارس 2015م، ومن الواضح أن السد يوفر فائدة للجميع، ولا ينقص من حقوق أي دولة، وبهذه المناسبة، فإن القانون الدولي وفي كثير من الأحيان يلزم دول المصب المشاركة في مشروعات السدود لأنها تعود بالفائدة عليها، ويبدو أن التوجه المصري يسير في اتجاه الإضرار بحصة السودان من مياه النيل والبالغة 18.5 مليار متر مكعب، وكانت السعة التخزينية للسدود السودانية لا تتجاوز 10 مليارات متر مكعب، وببناء سد النهضة فإن تدفق المياه يوفر استخداما أفضل للمياه في السودان.
وثالثها: حسن النوايا، إن الغرض الأساسي من بناء السدود هو لأغراض تنموية في اثيوبيا، ولا تهدف لأي أضرار بحقوق الآخرين، ومن حسن النوايا أن تتضافر الجهود لانجاز هذا الأمر على أفضل صورة تعبر عن التزام بالجوار والتشارك في النيل هذا الشريان الحيوي..
إن الموقف المصري يمثل خصماً على الدبلوماسية المصرية، وحسن الجوار، ومن غدر بأقرب الشركاء إليه لن يأمنه أحد.

بواسطة : د. إبراهيم الصديق علي
 0  0  40
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 01:59 الثلاثاء 11 ديسمبر 2018.