• ×

/ 17:36 , الأربعاء 22 نوفمبر 2017

كيس الصائم الامريكي !

الصحف الصّحافة
التاريخ 30-05-2017
رقم الموضوع 7
التفاصيل
في كل عام وحينما يحل شهر الصوم تنشر السفارة الامريكية بالخرطوم ، وعلي نطاق واسع صورا لموظفيها وبعض «المتعاونين» مع طاقم السفارة اثناء توزيعهم لاحتياجات رمضان علي بعض سكان الاحياء الطرفية بالعاصمة ، مع تخصص في منطقة «سوبا» ! ربما بفضل ما تعلمه الامريكان من احترام السودانيين لآصرة الجوار ، والمنطقة هي التي تحتضن اسما وجغرافية مباني السفارة الامريكية الاكبر في افريقيا حسب تضجرات بيانات المعارضة وبعض احزابها ، وبالطبع فان «كيس الصائم» الامريكي والمقدم هدية عمل لا ارفضه علي اطلاقه فعون محتاج لا يجب حتما ان يكون عرضة لمقاييس سلامة النوايا والله حسيب الظاهر والخفي.
السلوك المجتمعي لسفارة واشنطن بالخرطوم يندرج حتما من اشغال العلاقات العامة ، وهم قوم لهم في هذه الامور مدارس ومناهج ، ولن ينقضي هذا الشهر الا ورزم تصاوير اخري ومشاهد ستأتي تباعا ، هذه المرة يحل فيها الطاقم الدبلوماسي المبجل علي سرداقات المشائخ واعيان الطرق والجماعات الدينية ، يرتدون «الطواقي» الخضراء وتتدلي من اعناقهم المسابح ، وربما استبدت الحماسة باحدهم فانتظم في الصف قائما يصلي ! وشخصيا صدف اني كنت ذات مرة رفقة وفد زار القس الامريكي فرانك جرهام ان لم اكن اضللت الاسم ، كان الوفد لزمرة من قيادات رجال الدين الإسلامي والمسيحي، فهب القس يعقد الايادي للصلاة وفق المسيحية طبعا ، اسبل عينيه وطفق يهمهم وكدت ان اسل يدي بيد ان عمامة ولحية سكن صاحبها الي جواري هدأت روعي فصمت وهدأت وان كنت تحوطا تلوت سورة «مريم» في المقام.

الغريب واللافت في ان انسانية الامريكان في بعثتهم هذه تتناسي كل هذه المعنويات وتخلع اردية التسامح هذه حينما يأتي الدور علي شهاداتهم من ارض الحدث ، فعادة ينسون «سوبا» والحاج يوسف و«المربعات» ويعودون «خواجات» ينشرون التحذيرات ويتجاوزون حتي قواعد اللغة الدبلوماسية مثلما فعلوا وبيانهم الشهير ايام قمة الرياض ، لانه حتي واختصاصا ان كان لابد من قول فاولي به سفارتهم هناك او رئاسة خارجيتهم في واشنطن ! وهذه تبدو مفارقة معناها فقط ان جل انشطتهم المجتمعية هذه انما هي فعل لا حصاد له في تقييمهم العام ، ولذا فاني لن استفسر ظني بالاقتناع ان انشطة مثل عون الناس بجوال سكر او قارورة زيت لها هدف انساني ، لان الانسانية لا تتجزأ في «بقج» تحضر في شواغل رمضان وتعزب شمسها في عين العقوبات الحمئة !
وعموما فقد دخلنا «ميس» إختبار الصدقية ، وصحيح ان مسار الرفع وإبراء الذمة الرافعة للعقوبات تنشط فيه دوائر ومرجعيات لا تتقيد كثيرا بهذه الاشياء والشوط في هذا مضي بعيدا لكني اتعشم في قول حسن يتطابق والعمل من البعثة الامريكية بالخرطوم واكرر هنا بالمزيد من الانفتاح بلا انتقائية موحية من السفارة ففي رمضان هذا اكثر من منبر ونشاط وساحة اداء يمكن الوصول اليها بدون ان يحس البعض ان انشطة السفارة موجهة وذات فصل وفرز للالوان غير برئ او محايد.

رمضان كريم ..وتصوموا وتفطروا علي خير،وشكرا لعونهم لمواطنينا ..


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 17:36 الأربعاء 22 نوفمبر 2017.