• ×

/ 03:05 , الأحد 25 يونيو 2017

عزل عرمان.. على الباغي تدور الدوائر

الصحف صحيفة الإنتباهة
التاريخ 24-05-2017
رقم الموضوع 1
التفاصيل
في السادس من يونيو عام 2011م عند الساعة السادسة مساءً، كانت زيارة وفد الحركة الشعبية قطاع الشمال الى كادقلي بقيادة مالك عقار وياسر عرمان وبعض القيادات أيام الانتخابات التي فاز بها الوالي مولانا احمد محمد هارون والياً جديداً،

ويومها كانت الشعارات (يا النجمة ويا الهجمة) هي سيدة الموقف، وفي وداع الوفد بمطار كادقلي بحضور كل اعضاء حكومة الشراكة بين الوطني والحركة الشعبية كان الوداع الأخير، وما أن اقلعت طائرة وفد الحركة الشعبية مطار كادقلي واثناء عودة اعضاء الحكومة الى داخل المدينة انهمر الرصاص، وبدأت الحرب، وهرب الحلو وتداولت الانباء يومها عن اصابته بجروح خطيرة. وهنا نقف وقفة تحليل هل اراد عرمان منذ ايام الكتمة التخلص من الحلو بعدم مغادرته معه بالطائرة. ومنذ ذلك الوقت اضمر الحلو الكيد لعرمان، وجاءته الفرصة واغتنمها بإبعاد عرمان عبر مجلس التحرير الذي وقف مع الحلو وسحب البساط من عرمان في الامانة العامة ورئاسة وفد التفاوض. هذا الواقع الذي تعيشه الحركة الشعبية هذه الأيام والبركان الذي انفجر بداخلها وامتد وشمل كل مناطق الحركة وآثاره على الواقع بجنوب كردفان ومسيرة السلام بالمنطقة، وما يقال ويتداول عن اقالة النوبة لعرمان والتوقعات بالدخول الي سلام قادم بإبعاد عرمان الذي تعنت كثيراً، وما حقيقة الاوضاع بمناطق التمرد.. كل ذلك وقفت عليه (الإنتباهة) من خلال جولة قامت بها في كادقلي، واستنطقت بها المتابعين والخبراء والمختصين ورؤساء الأحزاب السياسية، ورؤيتهم عن الوضع الراهن.. فكانت إجاباتهم كما يلي:


سياسة رعناء

الأستاذ محمد وديع المتابع لملف السلام بجنوب كردفان قال لـ (الإنتباهة) إن الخلافات داخل الحركة الشعبية هي نتاج لسياسة عرمان الرعناء التي انتهجها والخلاف في ثلاثة اشياء: فقد جعل من الجيش الشعبي مجرد جناح تابع للحزب الشيوعي، وأفرغ الجيش الشعبي من مضمونه واصبح يطالب باشياء لا علاقة لجنوب كردفان بها، ويعيث فساداً ويبعد ويقصي ويعزل ويضع تحت الاقامة الجبرية كل من خالفه الرأي، ومثال لذلك الاغلبية الصامتة (مجموعة جلاب) وتلفون كوكو الذي في جوبا بإيعاز من عرمان. كما عزل عرمان كل المفكرين والقيادات المؤسسة للحركة امثال احمد بلغة معتمد كادقلي السابق ورمضان نمر وزير المالية الأسبق, واضاف وديع قائلاً: (لا افضل الحلو على عرمان وهم ثلاثي واحد)، واصفاً ما يحدث بالأشياء الشكلية، وأنه سيناريو لتغيير وفد التفاوض بعد الضغط الذي وقع عليهم من المجتمع الدولي. وقال ان الخلافات مسرحية لا تفضي الى سلام، انما السلام يأتي لأن الجيش الشعبي مل الحرب، ويومياً يأتون زرافات ووحدانا. وتغيير الحلو بعرمان في التفاوض هي لعبة شطرنج وتغيير للوجوه فقط. وعما يقال عن النوبة اقالوا عرمان قال وديع: (الحركة الشعبية ليست ملكاً للنوبة فقط، والإقالة باسم مجلس التحرير، والمجلس لا يمثل النوبة فقط، وادين كل الصحف التي قالت ان النوبة يقيلون عرمان، وهي وصمة عار، ويجهلون عن النوبة الشيء الكثير، وذلك إهانة وكلام غير مقبول، وهذا قصر نظر، وأريد رفع دعوات قضائية في ذلك).

سيطرة الثلاثي

رئيس حزب العدالة بالولاية ووزير الثروة الحيوانية الدكتور علي مؤمن الغالي قال لـ (الإنتباهة): (ما يحدث داخل الحركة الشعبية تململ، وذلك نتاج طبيعي لسيطرة الثلاثي (عرمان، عقار والحلو) على الأمور بالحركة الشعبية بعيداً عن اشواق واحلام الناس المكتوين بالحرب، واهلنا باسمهم يتم العمل)، وعن الحلو قال إن الحلو أسوأ من غيره ، متمنياً أن يتولى القضية الناس المكتوون بالحرب لتحقيق السلام، لافتاً إلى ان وجود الثلاثي معيق ويسعون لتحقيق اجندة اليسار التي لا علاقة لها بالمواطن. وعن الخلاف قال إنه حول تولى الحلو ملف المفاوضات. وقال مؤمن: (اتمنى ان يصل لحل مع اتجاه الحكومة، وان تأتي أخيراً خير من ألا تأتي). وعلق على مقولة ان النوبة يقيلون عرمان بقوله: (القضية ليست من القضايا الاثنية، وصحيح العدد الاكبر من النوبة بوجود كل الاثنيات من السودان، وانا ضد مخاطبة النوبة، وهذه لغة مرفوضة، والحركة الشعبية تنظيم سياسي وهو ليس حزب النوبة، وعرمان جعلي والحلو من المساليت وعقار من النيل الازرق.. وهذا الكلام هزيمة للسودان الذي يسع الجميع، ولا نريد المخاطبة بلفظ عرقي وهذه لا تخدم السودان).

خطوة إيجابية نحو السلام

منسق الأحزاب السياسية والأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي الاستاذ بدر الدين مصطفى، أوضح لـ (الإنتباهة) أن سحب ملف التفاوض من عرمان خطوة ايجابية نحو السلام والمسار الصحيح للسلام، وقال إن القوى السياسية تثمن جهود أبناء جنوب كردفان بالحركة الشعبية بنفضهم الغبار عنهم وتوليهم ملف المفاوضات، مؤكداً دعمهم مسيرة السلام والتنمية، ومازالت النوايا مقدمة والحوار مفتوح من اجل وقف الحرب واستقرار البلاد، وهو الوسيلة الناجعة لحلحلة المشكلات وقبول الرأي والرأي الآخر.

شرب من نفس الكأس

الخبير بمناطق النزاع والمختص بالاوضاع في المحليات المتأثرة بالحرب الاستاذ ياسر كباشي كودي معتمد كادقلي السابق تحدث لـ (الإنتباهة) حديث العارفين ببواطن الأمور داخل الحركة الشعبية، فقال: (انعقد مجلس التحرير بدون حضور عرمان وعقار اللذين حضرا بطائرة بعد انعقاد المجلس الذي قرر ابعاد عرمان من وفد التفاوض وتعيين الحلو بدلاً منه)، واضاف ان الحلو مكث عشرة ايام في كاودا وخرج منها في اتجاه تبانقا او ايدا، وخرج منها، ثم أتى عرمان وعقار وتم استقبالهما من بعض القيادات، وطلبا عقد اجتماع لمجلس التحرير، وتم اعلامهما بأن المجلس انعقد وانتهى، وسرعان ما عادا، وقال كباشي: (عرمان شرب من نفس الكأس بعد ان اقصى الجميع، وغياب المؤسسات من عرمان وعقار والحلو)، واوضح كباشي ان ابعاد عرمان ليس استجابة لنداءات الحكومة والمواطن، انما شيء طبيعي، وكان يريد أن يبقى الا ان عضوية الحركة لم تكن لها الارادة، وهم الذين عانوا من الحرب، والذي حدث جاء بعد صمت طويل. وعن فرص توقيع السلام أبان كباشي قائلاً: (ربما تكون هنالك تعديلات في الاتفاق، وهم عايزين يصلوا لسلام، وقد يكون عبر الحلو الذي له ايضاً اخطاء ومحاذير، ولا بد من اخذ وقفة معه). واضاف أن الحرب في الكتمة اشعلها عرمان والحلو سيق اليها، وابتعد عرمان بعدها حتى انه لم يحم عناصر الحركة الشعبية. وعن موقف عقار قال كباشي: (موقف عقار مهزوز ولا يملك قراراً، ويريد يلملم الأمر دون (ملاومة) عرمان، وهو الممول الاساسي، ويحتاج لجبال النوبة وهي الثقل والقوة في الجيش الشعبي، وتصعب عليه لملمة الأمر ولا يستطيع ذلك). وكشف ياسر قائلاً: (ليس هنالك معسكران، وكل اعضاء الحركة الشعبية بالداخل والخارج والمهجر وجوبا، والاحزاب السياسية مؤيدة لقرارات مجلس التحرير)، وعن جقود اوضح انه مع قرارات مجلس التحرير ولا يستطيع ان ينفك، وكذب وضعه في الاقامة الجبرية، وعن مبارك اردول قال: (يمكن ان يكون مع عرمان والشيوعيين والوافدين الجدد)، ولخص الامر كله بقوله: (ياسر مجرد فرد وتمت محاسبته)، وما يقال عن ان النوبة اقالوا عرمان قال: (من أخطاء الحرب انها ليست بين النوبة والاثنيات الاخرى، بقدر ما هي بين الحركة الشعبية والحكومة، والنوبة في كل الاحزاب السياسية، وبالتمرد عناصر غير النوبة ايضاً، وهذه من اللغات التي يجب محاصرتها في ظل عهد جديد وحوار وطني)، وقال إن هذه قرارات مؤسسات الحركة الشعبية.

إضطراب سياسي


عضو وفد التفاوض الحكومي ونائب رئيس المؤنتمر الوطني بجنوب كردفان الاستاذ الهادي عثمان اندو قال لـ (الإنتباهة): (ما يحدث في الحركة الشعبية هذه الأيام هو اضطراب سياسي يحكي عن حالة عدم التوازن في ظل المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية التي تمر بها المنطقة من الحوار الوطني بالسودان، واقليمياً الضغط من الاتحاد الافريقي، ودولياً وقوف المجتمع الدولي مع السودان ورفع الحظر). اضاف أن الاضطراب ابرز جفاف الثقة بين قيادات الحركة الشعبية، وما يجري هو تأكيد حقيقي لذلك. وقال أندو إن الحركة الشعبية تنادي بالحكم الذاتي وحق تقرير المصير لجبال النوبة، وهي غير مفوضة من شعب جنوب كردفان للتحدث بذلك، وارادت بذلك ان ترفع سقف التفاوض، ودعا الحركة إلى أن تنحاز للسلام حتى تتمكن من انقاذ ما تبقى لها من اسم، مشيراً إلى ان الجو الآن مواتٍ للتفاوض لإنفاذ ما خرجت به خريطة الطريق والتنفيذ المباشر للاتفاق الاطاري ووقف اطلاق النار وتوصيل المساعدات الانسانية. وعن قرارات مجلس التحرير وتولي الحلو ملف التفاوض أبان اندو قائلاً: (ان الحلو هو من اشعل الحرب، وهو المسؤول عن اطفائها وافضل لنا ان نفاوض الحلو باعتباره من اشعل الحرب والقادر على اخماد الحرب، وأما عرمان فهو متطفل ويعيش على جماجم ودماء ابناء المنطقة، وآن الأوان ان يذهب غير مأسوف عليه). وقال: (إن القرارات داخل الحركة الشعبية وعزل عرمان صحوة جديدة ضد عرمان الذي ظل يخادعهم طيلة الفترة الماضية ويعيش على معاناتهم وشقائهم، وهي صحوة من غفوة، وقد ظل ابناء المنطقة في سبات، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح). وعن عزل عرمان قال: (النوبة لم يعزلوا عرمان، انما الذين عزلوه هم الحركة الشعبية، وهي لا تمثل النوبة فقط، وبمسماها هي الحركة الشعبية، والاسم ليست له دلالة تعبر عن النوبة، وعرمان دخل الحركة الشعبية وسيخرج منها باسمها وليس باسم النوبة).

تقييم الأوضاع

واقع وتجاذبات تعيشها الحركة الشعبية سلطنا عليها الضوء من المختصين وأصحاب الرأي، والكل ينظر إلى الأوضاع من زاويته وفلسفته في تقييم الأوضاع وما متاح له من معلومات وتحليلات، في وقت يترقب فيه المواطن أن يتحقق السلام بعد أن ظل عرمان يتعنت في (17) جولة سابقة. ولكن هناك سؤال كبير يطرح نفسه: هل الحلو هو من أشعل الحرب في الكتمة أم عرمان؟ وإذا كان هو الحلو هل يريد التكفير عن خطئه السابق ويجنب إنسان جنوب كردفان ويلات الحرب برئاسته لوفد التفاوض القادم.. والأيام كفيلة بالإجابة عن ذلك.

كادقلي: عبد الوهاب أزرق
صحيفة الإنتباهة


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 03:05 الأحد 25 يونيو 2017.