• ×

/ 17:39 , الثلاثاء 25 يوليو 2017

التعليقات ( 0 )

حوّلت النقمة إلى نعمة وقدَّمت كتابها للناس

وزارة الكهرباء... المزايا في طي البلايا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم: الهضيبي يس ربما لم يمر على السودان إظلامٌ مثل الذي حدث الخميس الماضي، ذلك أن دائرة القطوعات لم تستثنِ حتى الوزارات السيادية، وتلك حالة نادرة، فتحت الباب على كثير من الأسئلة، خاصة أنها أعادت البلاد إلى عصور سحيقة. فقد حبس السودان أنفاسه ما يقارب اثني عشرة ساعة عاش فيها تحت وطأة الإظلام بسبب عطل في أحد مولدات محطة الكيلو عشرة بضاحية سوبا بولاية الخرطوم، الأمر الذي أعاد للسطح صورة قديمة وكلاسيكية للخرطوم لم يعد لها مكان سوى في أذهان ومخيلة من عاشوا سنوات القرن الماضي.
استياء كبير
ما إن ثبت للناس، أن التيار الكهربائي غاب عن كل الناس حتى انبرى المدونون في مواقع التواصل الاجتماعي لنقد الحكومة، بمزاعم أن مثل هذه الأخطاء لن تحدث إلا في وجود حاضنة تكرِّس الإهمال. وما زاد من حالة الاستغراب أن البيان الذي دفعت به الجهات المختصة لم يزِح اللبسَ عن الحادثة، بل زادها غموضاً، خاصة أنه سكت عن الأسباب التفصيلية، واكتفى بالإشارة إلى أسباب عامة، الأمر الذي أوجد بيئة خصة للشائعات، وبناء على ذلك نسج كثيرون روايات ثبت لاحقاً أنها أبعد ما تكون عن الصحة. وربما هذا ما دفع وزير الموارد المائية والري والكهرباء معتز موسى لتنفيذ زيارة ميدانية أمس "الجمعة" إلى محطة الكيلو عشرة بضاحية سوبا بولاية الخرطوم، التي تسببت في حالة الإظلام التام.
الوزير أكد عقب طوافه الميداني عدم حدوث أي خسائر مادية أو أضرار على مستوى التوليد وشبكات النقل والتوزيع، بسبب الالتماس الكهربائي في المحطة التحويلية بضاحية سوبا، ونفى في الوقت ذاته الشائعات التي أرجعت الإظلام إلى نشوب حرائق وانفجار تانكر وقود. وقال إن الإظلام التام ليس أمراً شاذاً أو نادراً، وإنه يمكن أن يحدث في كثير من الدول لأسباب مختلفة، وقال إنه ظل يتكرر بوتيرة متسارعة في البلاد خلال السنوات السابقة، لافتاً إلى أنه انحسر كثيراً حتى أصبح يحدث مرة واحدة كل عامين، بفضل تطور أجهزة الحماية.
ومضى الوزير قائلاً: إن المحطة لم تفقد "أي مسمار" جراء الحادث العرضي، ولم يُصب أحد ما عدا عامل فني، مشدداً على أن عودة التيار تحققت بجهد وكفاءة ومهنية العاملين، وأن العمل أخذ المسار الطبيعي دون أي تدخل سياسي، لافتاً إلى أن الأمر كان قصورا في دائرة كهربائية أدت لالتماس تسبب في انقطاع محطات التوليد والتوزيع لحمايتها.
وقال معتز إن المعالجة تمت في زمن قياسي بالعودة التدريجية لمحطات التوليد المختلفة، والتي بدأت بسد مروي ثم المحطات الإسعافية، تلتها الغازية والبخارية، عازياً تأخر رجوع التيار في بعض المناطق لارتباطها بالمحطات الحرارية التي تستغرق عودتها للشبكة القومية نحو (8) ساعات، وزاد قائلاً إن أجهزة الحماية استطاعت فصل الشبكة تحسباً للمخاطر، معتبراً الأجهزة صمام أمان، مضيفاً أن المحوّل الذي يجري توصيله حالياً لدعم القطاع الصناعي بمنطقتي سوبا والباقير، يعد أحد الـ(23) محولاً التي تمت إضافتها للشبكة مؤخراً، معلنًا أن الوزارة تخطط للدخول لعام 2017م دون عجز في الإمداد أو انقطاع في الشبكة بسبب الجهد.
خطة رباعية
يبدو أن وزير الموارد المائية والري والكهرباء قد استشعر خطر أن تدخل البلاد كلها إلى حالة إظلام لم تفلت منها حتى المواقع الحيوية والحساسة، لذلك اهتبل السانحة لطمأنة الناس بأن أمر الكهرباء ماضٍ إلى مسارات تراعي استمرار الخدمة رأسيًا وتمددها أفقيًا. وهنا أشار الوزير إلى أن وزارته رسمت (4) مراحل لتوصيل الشبكة القومية وصولاً إلى أقصى أنحاء البلاد خلال ثلاثة أعوام بتكلفة لا تقل عن مليار دولار. وأشار معتز إلى أن الحصار الاقتصادي لن يثني الوزارة عن النهوض بقطاع الكهرباء، وأضاف: "إذا تم رفع الحصار مرحباً به، وإن لم يتم سنتحمل المسؤولية، وستمضي المسيرة بجهد أكبر". ولفت موسى إلى أن أمريكا تعلم تأثيرات الحصار المفروض على السودان وعلى قطاع الكهرباء، وقال إن من يقوم بهذا العمل يدرك التأثير والضرر لما يقوم به، ولكن نعلم جيدًا أن للسودان رباً يحميه. وأردف قائلاً: لن تقف الحكومة مكتوفة الأيدي وستقوم بتنفيذ واجباتها تجاه مواطنيها على أكمل وجه، حتى في ظل الحصار.
وفي سياق آخر، أكد الوزير استمرار الدولة في الحوار والمنطق والإقناع فيما يختص بقيام السدود ولا سيما في منطقة كجبار، وقال: نثق في وعي وإدراك إنسان منطقة كجبار في إعلاء المصلحة العليا للبلاد.
ونفى الوزير معتز موسى وجود انفجار أو حريق في موقع كيلو (10) حسبما أشيع وأضاف: (لا يحتوي الموقع على أي منشأة لتوليد الكهرباء تتطلب وقوداً) وأشار إلى أن المنطقة بها محولات كهربائية، مؤكداً في الوقت نفسه أن الفنيين عملوا بمهنية وكفاءة لإعادة الشبكة للعمل مع محطات التوليد في زمن قياسي وأضاف: التيار عاد بجهد كبير للعاملين الذين حصلوا على تدريب وتأهيل وأصبحوا مفخرة للبلاد في الإقليم.
عام الكهرباء
وكشف وزير الكهرباء أن العطل الذي حدث بمحطة الكيلو عشرة متعلق بمحول واحد من جملة 23 محولاً تم تركيبها خلال العام 2016م، وأشار الوزير إلى أن تاريخ الكهرباء في السودان الممتد إلى 100 عام شهد تركيب (126) محولاً من فئة محول كيلو عشرة، وعاد ليشير إلى أن العام الحالي وحده شهد تركيب (23) محولاً، وأضاف أن هذا يعني أننا اختزلنا ما بين 25 إلى 30 عاماً في عام واحد.
الشاهد أن الوزير الذي تحدث إلى عدد من الصحفيين، بدا كمن استفاد من الأزمة في فتح كتاب وزارته إلى الناس، ذلك أنه لم يكتفِ بسرد ما حدث، بل مضى متحدثاً بلغة الواثق، منوهاً إلى أن خطته لإدخال غرب السودان تمضي قدماً عبر ثلاث وثبات متزامنة، مشيراً إلى أن جملة الإنفاق على تلك الخطة يصل إلى مليار دولار.
وعن قيام السدود ومدى مباشرة تنفيذها، أوضح وزير الكهرباء أن الدولة سوف تمضي في تنفيذ برامجها وخططها لبناء السدود، منوهًا إلى أن الحكومة ستدير حواراً مع الأهالي في المناطق المستهدفة بإنشاء السدود، من منطلق المصلحة العامة حيث بإمكان المواطن أن يقدم المصلحة العامة على الخاصة طالما أن هناك فؤائد وعائدات ستعود على الدولة من الكهرباء والنفط والزراعة وغيرها من الموارد الاقتصادية.
بيد أن الوزير عاد وفتح الباب أمام احتمالات أخرى، يُستشف منها رفض أسلوب التهديد الذي يمارسه بعض السكان، وهنا ربما يكون الوزير قد عنى بحديثه ذاك البيان الأخير الصادر عن لجنة مناهضة قيام سد كجبار.
بواسطة : admin
 0  0  88
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 17:39 الثلاثاء 25 يوليو 2017.