• ×

/ 17:32 , الثلاثاء 25 يوليو 2017

التعليقات ( 0 )

داعش وفصائل دارفور.. حرب الموانيء والصحراء في ليبيا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم:كيم لم يعد وجود الفصائل الدارفورية المتمردة فى الاراضى الليبية أمرا يحتاج الى إثبات، وبعد هذا الموضوع مثبتا بالتقارير الدولية وشهادات السكان المحلين فى مناطق شرق وجنوب ليبيا، فضلا عن تأكيدات المسئولين الليبيين انفسهم وآخرهم فايز السراج رئيس الحكومة الليبية المؤقتة.

فى الوقت الذى تبذل فيها الجهود الاقليمية والدولية لتحقيق تسوية سياسية شاملة تضع حدا لتدهور الاوضاع وإنزلاق البلاد أكثر فأكثر فى أتون فوضى ما فتئت تأخذ ابعاد متشابكة متجاوزة الواقع الليبيى الى الجوار القريب والبعيد (الإضطراب فى منطقة الساحل والهجرة الى اوروبا) لهذا البلد المنكوب.

وفى خضم الفوضى التى تعانيها ليبيا اليوم، تبدو الحركات الدارفورية أحد اخطر التهديدات الاقليمية الكامنة، ولايقل تهديدها عن التهديد الذى يشكله تنظيم الدولة الاسلامية هناك.

مؤخرا تكشف فى ضوء التطورات النزاع الليبي- الليبى بعد سيطرة خليفة حفتر على الموانئ النفطية منتصف سبتمبر الماضى، حجم الدور الذى تقوم به حركات التمرد الدارفورية، إذ تعتبر القوة الميدانية الضاربة التى استخدمها حفتر لتغيير موازين القوة من جهة، ولفرض معادلة جديدة للصراع فى ليبيا.

و بذلك تشكل الفصائل الدارفورية تهديدا جديا ليس داخل الأراضى الليبية، إنما لدول الجوار الأخرى، لاسيما وأنها تنشط على طول الحدود الفاصلة بين السودان وتشاد وليبيا والنيجر ومصر.

علاقات قديمة

لم يكن النشاط الحالى للحركات الدارفورية المتمردة فى ليبيا وليد الظروف والتطورات التى تشهدها البلاد فى الوقت الراهن، فليبيا ومنذ عهد العقيد معمر القذافى كانت موئلا لهذه الحركات. ويرى مراقبون في هذا الصدد كيف ان العقيد القذافى سعى لخلق قنوات تواصل مع التمرد فى دارفور منذ وقت مبكر من عمر التمرد الذى اندلع فى مارس 2003 فى إطار طموحاته كقائد وزعيم افريقى يؤمن بحل قضايا القارة لاسيما تلك التى يكون الغرب طرفا فيها.حيث يعتبر نظام القذافى البائد احد العوامل الاقليمية التى فاقمت من الأزمة هناك وأخرت التوصل لحلول لها.

فراغ أمنى

مع اندلاع ثورة 17 فبراير وسقوط نظام العقيد القذافى وبزوغ عهد جديد حتى ترتبت على ذلك تداعيات كارثية ليس اقلها إنتقال التمرد من دارفور الى داخل الأراضى الليبية مستغلين الفراغ الأمنى الذى خلفه إنهيار المنظومة الأمنية للنظام السابق وتعدد الفصائل والجماعات المسلحة والإنقسام الحاد الذى طبع الأوضاع ف ليبيا ما بعد القذافى.

نشطت الحركات المتمرد فى العمل العسكرى داخل ليبيا وسعت حركة العدل والمساواة للحصول على الأموال والأسلحة وتأسيس قواعد لها هناك لتنطلق منها الى دارفور، فيما تحولت حركتى تحرير السودان بزعامة مناوى والأخرى بزعامة عبدالواحد نور الى الأنشطة الإجرامية.

عملية الكرامة

دخل اللواء المتقاعد المدعو خليفة حفتر على مسار وتطورات الأحداث فى ليبيا الجديدة حيث أسس ما عُرفت بـعملية الكرامة بدعم من قوى دولية وإقليمية بداعى التصدى لما يسمى بالإرهاب. غير أن عملية الكرامة فشلت على مدار ثلاث سنوات متواصلة من القتال ورغم ما توفر لها من دعم عسكرى وسياسى مهولين فى تحقيق الأهداف التى سعت القوى التى أوجدتها فى ليبيا.

وعقدت اللقاءات بين متمردى دارفور (تحرير السودان بقيادة مناوى ونظيرتها بقيادة عبدالواحد نور والعدل والمساواة بزعامة جبريل أبراهيم) وحفتر فى القاهرة، حيث أتفق الأطراف على إرسال مقاتلي هذه الحركات من دارفور الى ليبيا.

النزاع الداخلى

تمركز الحركات الدارفورية عدد من المناطق الليبية منها: أوبارى، وسبها، وزبيانة، وزلة، وطبرق فضلا عن الكفرة.

غير أنها مُنيت فى فبراير 2015 بهزائم كبيرة فى مناطق بوابة ابوزريق وبزيمة بالقرب من ربيانة. ونتيجة لذلك انسحبت فلول هذه المجموعات الى الكفرة ولكنها لحقت بها هزيمة أخرى على أيدى ثوار الكفرة فى سبتمبر 2015 من العام الماضى و دمرت لهم 12 عربة وقتل نحو 80 عنصرا وأُسر 12 آخرين.

بذا،غدت الحركات الدارفورية طرفا اصيلا فى معادلات الصراع الدخلى فى ليبيا، وبحسب بعض المعطيات المتوفر فقد شهدت واحة زلة (جنوب شرق طرابلس) فى 30 أغسطس الماضى مواجهات مع مسلحي متمردي حركة العدل والمساواة الدارفورية. على غرار ما شهدته ايضا بلدة زلة وقدرت إحصائيات سودانية أعداد متمردي حركة دارفور بـ 1000 مقاتل يقودهم المدعو جابر إسحق ورجب جو.

وكانت الحركات المتمردة قد شاركت فى مارس 2015 القتال بين قبيلتي التبو والطوارق بمنطقة أوباري حيث ساندت قبيلة التبو كما شاركت ايضا في الهجوم على الكفرة فى أكثر من مرة، وكذلك في مناطق سبها وبنغازي

تهديد اقليمى

فى حمأة التركيز المتعمد على تسمى بالحرب على الإرهاب يغيب تماما الدور الخطير الذى تقوم به الحركات الدارفورية المتمردة التى تقاتل تحت مظلة عملة الكرامة كمجموعات مرتزقة تماما، كما كانت تقاتل ضمن كتائب القذافى فى ظل النظام البائد، وهى تمارس النهب وقطع الطرق وفرض الإتاوات على المواطنين على الطرقات العامة.

هربت بقايا هذه الحركات من دارفور وتشتت فى جنوب السودان حيث تقاتل حركة العدل والمساواة الى جانب القوات التى يقودها سلفاكير ميارديت. كذلك تقاتل فى ليبيا الى جانب المجموعات القبلية فى أقضى الجنوب الليبي التى تسعى الى نوع من الحكم الذاتى أوالكنفدرالية فى ظل بروز نزعة اقليمية حادة فى ليبيا.

وأكد التقرير النهائي لخبراء الأمم المتحدة في ليبيا والذى صدر في فبراير 2016 تورط عناصر ينتمون إلى حركات التمرد في دارفور النزاع الليبيى حيث أن فريق الخبراء تلقى أدلة قوية على تورط جماعات دارفورية مسلحة في أوباري والكفرة.

الهلال النفطى

قبل الإعلان عن سيطرة خليفة حفتر رسميا على حقول النفط أو ما يسمى بالهلال النفطى كانت الفصائل الدارفورية التى تواجدت تحت إمرته فى منطقة زلة قد سيطرت على عدة مناطق فى محيط تلك الحقول.

وكانت قوات المتمردين الدارفورينن على النحو التالى: حركة عبدالوحد نور بعدد 108 عربة وما بين 300-400 عنصرا و يقودها المتمرد جابر اسحق.

وحركة كاربينو بعدد 60 عربة و حوالى 205 مقاتلا بقيادة احند ابو تفة، الى جانب مجموعات تتبع للمتمرد عبدالله جنا بقيادة محجوب اغبش، فضلا عن وجود المعارضة التشادية بحوالى 13 عربة بقيادة قاردى عبدالله.

وفرضت هذه المجموعات سيطرتها على السدرة وراس لانوف بسهولة كبيرة. وحصلت على غنائم كبيرة تمثلت فى 15 عربة عسكرية فى السدرة و45 مثلها من حقل راس لانوف.

وأصطدمت لاحقا بقوة تتبع المتمرد منى مناوى بهجوم مضاد شنته قوة ليبية وهى حرس المنشآت النفطية التى يقودها ابراهايم الجضران فى 18 سبتمبر الماضى.

وعقب إنجلاء المعارك زار القادة الميادنيون لقوات حفتر وهما المدعو عبدالله النذير ومحمد حمودة مواقع الحركات الدارفورية فى الهلال النفطى.

إذا يمكن القول هنا، أن التهديد الاقليمى الذى تمثله الحركات الدارفورية لا يتوقف على التهديد الأمنى المباشر وإحتمالات تسللها مرة أخرى داخل السودان، إنما التهديد الأكبر هو انخراط هذه الحركات فى الجريمة المنظمة العابرة للحدود من خلال عمليات التهريب البشر والأسلحة والممنوعات فضلا عن تهريب الذهب والثروة الحيوانية الى جانب أنشطة غير شرعية اخرى تدر عليها أموالا طائلة.

ولاء
بواسطة : admin
 0  0  128
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 17:32 الثلاثاء 25 يوليو 2017.