• ×

/ 06:20 , الخميس 21 سبتمبر 2017

التعليقات ( 0 )

السودان ما بين سلة غذاء العالم وشبح التصحر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيم/وصال بريقع التصحر هو تعرض الأرض للتدهور في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة، مما يؤدي إلى فقدان هذه الأرض قدرتها على الإنتاج الزراعي .
ويزحف شبح التصحر في السودان، التي لطالما وصفها العالم بأنها الضامن الأول لسلة غذاء العالم ، بفضل ما تتوفر لدية من مساحات خصبة تصلح للزراعة وتعدد مصادره المائية التي تغطي معظم أراضيه المترامية الأطزاف .

وتصنّف مؤسسة "غولدمان ساكس" الأميركية، في دراسة حديثة، السودان في المركز الأول في قائمة الدول التي تمتلك أراضي زراعية غير مستغلة، وذلك بمساحات تقترب من 80 مليون فدان، غير أن مخاطر التصحر التي تمحو عشرات آلاف الأفدنة سنويا من الخارطة الزراعية للدولة، تهدد هذه الثروة.
أسباب المشكلة :
وقال خبير الجغرافيا والاستشاري في مكتب خدمات البيئة والتنمية ، محمد السماني، إن ثُلثي مساحة السودان الشمالي متأثرة بالتصحر بين خطي عرض 10-18 درجة شمال، تلك رقعة تعادل نحو 51% من إجمالي مساحة السودان.
ويرى أيضاً، أن أسباب ازدياد الزحف الصحراوي، هي سوء التخطيط وعدم وضع سياسات وبرامج خاصة بالتنمية، و يرى أن التعامل مع الموارد الطبيعية بطريقة استنزافية، لعدم وجود مخططات علمية تراعي الاستدامة البيئية.
ويشير أيضاً إلى أن الرعي الجائر يشكل أكثر أسباب التصحر شيوعاً في كل أنحاء السودان، خاصة حول محطات المياه، حيث يتسبب السحب الزائد في خفض مستوى المياه الجوفية، فضلا عن أسباب أخرى منها إزالة الحشائش والغابات لأسباب مختلفة، كالاستخدام المنزلي والصناعي، وموجات الجفاف التي تضرب البلد من حين لآخر.
وهناك تقرير صدر مؤخراً لوحدة تنسيق الخرائط بإدارة الغابات، التابعة لوزارة الزراعة في السودان، الولايات المتأثرة بظاهرة التصحر في ثلاث مجموعات، تم ترتيبها بدءا من الأكثر تأثرا، الأولى تقع في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية للسودان، والثانية في الولايات الواقعة على السهول الطينية الوسطى والمشاريع المروية الرئيسية بوسط السودان، والثالثة في الولايات الغربية.

آراء وحلول :
يقول السماني :حل المشكلة يكمن فى وجود عمل مركزي له سند سياسي ، وأن تشترك كافة الجهات المعنية لتنفيذ خطة المكافحة ,و أهمها وزارة الزراعة، الغابات، وزارة البيئة، الثروة الحيوانية ، المجلس الأعلي للبيئة و الإدارات الزراعية المختلفة. وعلي كل تلك الجهات ربط برامجها الخاصة بمكافحة التصحر وأن يكون البرنامج بأرض الولاية. ووجود جهاز متابعة مرتبط بالجهات الأجنبية الداعمة وبالجهد الشعبي ،سيكون وسيلة هامة لتحقيق الهدف.
، يرى إن التعامل مع المشكلة قوميا أحد أهم الحلول، فالبعد القومي للتصحر تحتمه مقتضيات كثيرة، منها الإنتشار الجغرافي الواسع له، إذ أن ولايات شمال السودان تعاني من التصحر، كما أن معظم موارد البلاد مهددة بعامل أو آخر من عوامل التصدع البيئي. وهنالك المخاطر المترتبة عليه في المجالات، الإنتاجية والإقتصادية والإجتماعية والديمغرافية، فالسودان ما زال بلدا زراعيا، ترتبط نظم اقتصاده المحلي، بما تنتجه الأرض سواء في مجال الزراعة أو غيرها، حيث تسود في كثير من أجزائه الممارسات التقليدية، التي تعتمد علي عطاء الأرض، بدون مدخلات أو تقنيات حديثة .

مبارك عبد الرحمن مدير معهد دراسات التصحر ، أن إقامة مشاريع قومية في بعض المناطق المتأثرة بالتصحر يفتقر إلى الخطط المستقبلية، ويظل تأثيرها محدودا، نظرا لاتساع المساحات التي ضربتها الظاهرة.
وقال إن الحكومة وضعت تشريعات وسياسات تهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وتخفيف آثار الجفاف ومكافحة التصحر، وتمثلت تلك السياسات في إعداد برنامج التعمير ومكافحة الزحف الصحراوي.
وعليه يجب الأهتمام بالعنصر البشري كعامل أساسي وراء التصحر، بتأكيد شراكته في إستنباط الحلول وصياغة البرامج وتنفيذها بتنظيمه وتقوية مؤسساته المجتمعية، ثم توفير الحلول الجذرية المتكاملة من خلال وضع سياسة قومية موحدة ، حتى تتحقق التنمية المنشودة .

لكن مختصين يقولون إن مكافحة التصحر تحتاج إلى عمل مركزي مدعوم سياسيا، بحيث تشترك جميع الجهات المعنية لتنفيذ خطة المكافحة.

كامل شوقي الخبير الزراعي يقول ، إن كارثة الجفاف والتصحر التي ضربت البلاد في الثمانينيات زادت الوعي الشعبي بهاتين الظاهرتين، ووفرت ثقافة عامة للمحافظة على الموارد. لكنه يرى أن الوعي الشعبي لمجابهة المشكلة لا يكفي، فحث الجهات الرسمية على وضع سياسات مناسبة وتبني برامج مطلوبة هو الأساس، الذي لا بد من البناء عليه، داعيا إلى ضرورة استفادة الجهات الرسمية من هذا الوعي المجتمعي. يقول الحل في كلمة واحدة هي (الشجرة) ولكن من يقوم بتمويل تكاليف زراعتها الباهظة؟ .
الآثار المترتبة :
ويشكل الجفاف والتصحر عائقاً حقيقياً للتنمية الزراعية المستدامة بسبب غياب ثلاثية استخدام الأرض من تخريط وتخطيط وتشريع ، ويهدد قطاع الري ومشاريع الزراعة المطرية الآلية والتقليدية، التي تشكل العمود الفقري للإقتصاد القومي، ويعمل بها أكثر من 60% من سكان البلاد ،وتساهم بحوالي 40% من الناتج الأجمالي المحلي. وقد تدنت إنتاجية مساحات شاسعة من التربة وأغلب الأراضي الخصبة بسبب الزحف الصحراوي ،بما في ذلك مشروع الجزيرة. إضافة إلى تدني طاقات المراعي.ويؤثر ذلك في الحياة الإجتماعية والإقتصادية للسكان،ويظهرهذا الأثر في هجرة المزارعين و الرعاة من الريف إلى المدينة وبالتالي تدهور الخدمات الإقتصادية والاجتماعية للسكان،الذين
ويشيربروفسور تاج السر بشير عبدالله (عضو هيئة المستشارين قطاع البيئه) أن الخطورة الكبرى تتمثل فى زحف الكثبان الرملية النشطة بالولاية الشمالية بمتوسط 15 متر فى العام تجاه النيل الرئيسى مسببة أيضا الهدام أما القيزان الثابته والمنتشره بغرب السودان تنتقل حبيبات الرمل من سطحها الهش الى مشروع الجزيرة عبر النيل الأبيض وتغطى مساحات كبيره لا تقل عن 15% من مساحة المشروع

وتقول سمية أحمد حسن المختصة في مكافحة التصحر إن التربة تتعرض للتعرية والإنجراف بواسطة الرياح من أجل إزالة الغطاء النباتي والحرث في اتجاه الإنحدار وعدم إنشاء مصدات الرياح والأحزمة الواقية وعدم الإستفادة من مخلفات المحاصيل لتغطية التربة، وهذا الجانب يعتبر أكثر العمليات سيادة في ولاية الخرطوم.
بواسطة : admin
 0  0  209
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 06:20 الخميس 21 سبتمبر 2017.