• ×

/ 07:25 , الأربعاء 24 أكتوبر 2018

التعليقات ( 0 )

السودان والصين وتجديد العزم لانطلاقة اقتصادية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيم :الخرطوم ظلت العلاقات السودانية ـ الصينية في تطور مستمر منذ تأسيسها قبل 56 عاما، وحققت ازدهارا ملحوظا في شتى المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية والثقافية والعسكرية وغيرها، وكان قرار الحكومة السودانية ببناء وإقامة علاقات إستراتيجية مع الصين قرارا صائبا ويشكل نقلة كبيرة في مرافئ النهوض بالعلاقات إلى رحاب أوسع وأعمق.
وكان لانتعاش العلاقات السودانية الصينية الدور الكبير بفتح آفاق العلاقات الصينية الافريقية حيث يعد السودان بوابة الصين لإفريقيا حيث تعمل الصين والدول الإفريقية حاليا على تعزيز التعاون من أجل تحقيق التنمية المستدامة للقارة السمراء وتتطلع الدول الإفريقية إلى الاستفادة من التجارب والتكنولوجيات الصينية في بناء شبكة الطاقة الإفريقية، مما سيجلب المزيد من فرص التعاون بين الجانبين على مستوى الحكومات والشركات.
واتجهت الصين في السنوات الأخيرة نحو إفريقيا لبناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية وإقامة علاقات دولية جديدة، فعلاقاتها وسياساتها نحو إفريقيا تعد إستراتيجية لهذه الوجهة الصينية.
فعمق العلاقات الصينية - السودانية ليس وليد اللحظة وإنما هو نتاج لتفاعلات تاريخية بدأت من تلاقي الطرفين وتأسيسهما لعلاقات متميزة على صعيد التجارة والاستثمار والثقافة والفن بين البلدين.
والمتتبع لمسيرة العلاقات بين البلدين وصولا إلى هذا التنامى الاقتصادي والسياسي مع تنامى العلاقات الدبلوماسية منذ الاستقلال يرى أن تلك العلاقات شهدت تطورا متصلا طوال السنين الماضية وجاء التعبير عنها بالزيارات الرسمية واللقاءات المتعددة بين قيادتي البلدين في السنوات الأخيرة دون انقطاع والتي ساهمت بدورها في تعزيز مستوى التعاون والتنسيق الثنائي.
وفي إطار تنفيذ متطلبات النهوض بتلك العلاقات جاءت زيارة السيد رئيس الجمهورية على رأس وفد عالي المستوى للصين الشعبية مطلع الشهر الجاري للمشاركة مؤخرا في قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي (فوكاك) حيث اكتسب تلك المشاركة أهمية كبيرة في ضوء ما تتمتع به البلاد من دور ريادي وثقل سياسي واقتصادي وإرث حضاري وثقافي في القارة.
وعبر الرئيس الصيني خلال مخاطبته لأعمال القمة عن سعادته بمشاركة السودان في أعمال القمة مؤكدا على الشراكة الإستراتيجية بين البلدين والتي تمثل ترجمة حقيقية لمصالح الشعبين السوداني والصيني.
وشهدت الزيارة الأخيرة للصين العديد من البرامج المثمرة والاتفاقات الاقتصادية التي من خلالها تجلب الاستثمارات الصينية للسودان .
وفي إطار تلك الزيارة التقى رئيس الجمهورية بالرئيس الصيني وأكد على تقديره وشكره له على حسن الاستقبال وثقته في نجاح القمة الصينية الإفريقية في تحقيق أهدافها المرجوة مؤمنا على أهمية القمة الصينية الإفريقية باعتبارها أهم آليات التعاون بين الصين والقارة، مشيدا بفكرة المنتدى التي تقدم بدائل مقنعة ونموذجا جديدا للعلاقات بين الدول، قوامها المنفعة المشتركة وتبادل الأفكار بين القادة الأفارقة والقيادة الصينية، كما عبر سعادته عن رضاه التام لمستوى التفاهم القائم بين البلدين في مختلف الملفات والقضايا شاكرا للصين وقوفها مع السودان ودعمها له في مختلف المنابر الدولية.
وفي إطار التفاهم المشترك والشفافية والوضوح في علاقات البلدين قدم رئيس الجمهورية للجانب الصيني تنويرا شاملا عن الأوضاع الأمنية في دارفور والتحسن الكبير الذي تشهده المنطقة والدور البارز لقوة حفظ السلام الصينية بالإقليم مما يوفر بيئة آمنة للاستثمارات، داعيا لأن يتم الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي لمستوى العلاقات السياسية بين البلدين وأن يتم تخصيص مزيد من الفرص والمزايا التفضيلية للسودان فى تمويل المشروعات، مؤكدا على أن التعاون النفطي بين البلدين يمثل أولوية في الرعاية، داعيا الشركات الصينية للبترول وخاصة ((CNPCلزيادة إنتاجها والتوسع في استكشافاتها مع تأكيد التزام السودان بتقديم التسهيلات اللازمة للشركة لإنجاز مهامها.
وفيما يتعلق بالديون السودانية ونظرا للظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد طلب رئيس الجمهورية من الجانب الصيني توجيه مؤسسات التمويل الصينية والجهات الدائنة للدخول في الاستثمار في القطاع الزراعي والتعديني.
الرئيس الصيني من جانبه عبر عن اتفاقه التام مع فخامة رئيس الجمهورية فيما يختص بالعلاقات بين البلدين وشكر السودان لوقوفه المستمر مع الصين في قضاياها الجوهرية مؤمنا على تفهمه لرغبة السودان في زيادة الإنتاج النفطي وتجاوز العقبات الراهنة في التعاون النفطي بين البلدين، مؤكدا عزم الصين على زيادة الإنتاج بفتح حوار حول تعزيز الثقة والخروج بأفكار إيجابية لحل مسألة الديون وإزالة المعوقات وتهيئة الظروف الملائمة لاستمرار التعاون في قطاع النفط بالصورة المرجوة.
الرئيس الصيني رحب بانضمام السودان لمبادرة الحزام وطريق الحرير وبشر بأن القمة الإفريقية الصينية من شأنها تعزيز التعاون مع السودان، مؤمنا على تأكيد التعاون في القطاع الزراعي ودعم مشروع المسلخ النموذجي وأي مشروعات أخرى تعظم المنافع المشتركة بين البلدين.
وفي لقاء رئيس الجمهورية برئيس مجلس الدولة الصيني كان تأكيد جوانب التعاون الاقتصادي حاضرا حيث شكلت تجربة الصين في الاستثمار النفطي قصة نجاح حقيقية للسودان في الاستثمار في تلك المجالات الحيوية تتويجا للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، موضحا كيف أن هذه القصة الناحجة تأثرت بفصل جنوب السودان وذهاب معظم الانتاج النفطي مع الجنوب مما انعكس بصورة سالبة على مجمل الأوضاع وجوانب التعاون العملي بين البلدين بسبب تراكم الديون، مشيدا بمبادرة الرئيس الصيني في مشروع الحزام والطريق، مبينا أن السودان لديه العديد من المشروعات المدروسة للاستفادة من المبادرة بجانب آفاق التعاون الاقتصادي الواعدة بين البلدين في المجال الزراعي والتعدين والنفط والغاز والطاقة المتجددة والخدمات المختلفة.
ولتنامي الحركة التجارية بين البلدين طالب رئيس الجمهورية الجانب الصيني بتجاوز مصاعب التعاملات البنكية عبر اعتماد التعامل بالعملة الصينية في التحويلات المالية بدلا عن العملات الأخرى، حاثا الشركات الصينية على الاستثمار في تعدين الذهب والنحاس والحديد والسليكا والتصنيع الزراعي واللحوم.
كما قدم شرحا لرئيس مجلس الدولة الصيني حول جهود السودان في تحقيق السلام بدولة جنوب السودان بتوقيع اتفاق السلام بين الأطراف والنتائج الإيجابية لهذه الخطوة في البدء الفوري في تشغيل حقول النفط بجنوب السودان والمصالح الكبيرة التي ستحصل عليها الشركة الوطنية الصينية للنفط بعد استئناف أعمالها بالحقول بجنوب السودان، مؤكدا على التزام السودان بحماية وضمان سلامة العاملين بالشركات الصينية والسياح.
رئيس مجلس الدولة الصيني من جانبه أكد تشجيع الحكومة الصينية للشركات على الاستثمار في السودان وتحقيق الفائدة للطرفين واستغلال الموارد الضخمة التي يتمتع بها السودان، معبرا عن سعادته بالتزام رئيس الجمهورية بحمايته ورعايته للاستثمارات الصينية بالسودان.
وعلى هامش زيارته للصين وحضور أعمال قمة المنتدى الصيني الإفريقي التقى السيد رئيس الجمهورية برؤساء الشركات الصينية الكبرى التي لديها مشاريع تعاون قائمة مع السودان ممثلة في الشركة الصينية الوطنية للبترول وشركة نورينكو، هاربورز، شركة السكة الحديد وشركة بولي كما نظمت السفارة السودانية بالصين حفلا لتوقيع عدد من الاتفاقات المهمة مع عدد من الشركات الصينية لتنفيذ مشروعات بالسودان تتضمن الاتفاق الإطاري مع الشركة الوطنية الصينية للبترول ووزارة النفط والغاز لاستئناف التعاون النفطي في السودان بجانب عدد من الاتفاقيات في مجال التعدين والزراعة أهمها فتح السوق الصيني لصادر الفول السوداني واتفاقية تمويل مشروع حديقة النسيج بمشروع الرهد الزراعي بواسطة الصندوق الصيني للتنمية في إفريقيا واتفاقية دراسة جدوى مشروع سكك حديد بورتسودان وانجمينا بجانب اتفاقية التعاون الفني التي تم بموجبها تقديم 400 مليون يوان صيني منحة للسودان بجانب قرض من غير فوائد بجملة 200 مليون.
ويشير المراقبون أن الزيارة أسهمت بصورة فاعلة في تقديم حلول للكثير من القضايا العالقة في مسار التعاون العملي بين البلدين كما شكلت القمة فرصة جيدة للبلاد للتبشير بما تم إنجازه وأتاحت فرصة أيضا للسودان للتواصل والتشاور مع القادة الأفارقة والقيادة الصينية حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك ولم يتبقَّ إلا متابعة الأطراف المعنية لنتائج الزيارة وإنزال بنود الاتفاقيات على أرض الواقع في مصفوفة عمل برامجي تؤتي أكلها لشعبي البلدين.
بواسطة : wisal
 0  0  44
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 07:25 الأربعاء 24 أكتوبر 2018.