• ×

/ 11:51 , الثلاثاء 17 يوليو 2018

التعليقات ( 0 )

ال SOS القرية الدافئة التي تضم ملائكة الرحمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيم :الخرطوم لوحة رائعة بالوان زاهية تشكلت بمجموعة من الصغار ملأوا المكان فرحا ومرحا وطربا قدموا عروضا ممتعة ومدهشة في الجمباز والكشافة والمسرح غنوا للام و للوطن قدموا المديح والغناء الرصين قدموا لوحة تراثية للسودان بمناطقه المختلفة زينوها بزفة للعروسين بلباس الجرتق وسط زغاريد الفرح والعديل والزين " الاطفال بنقائهم وبراءتهم وايقاعهم السريع تفاعلوا مع كل العروض لم يتوقفوا لحظة حركة دؤوبة وضحكات مجلجلة مفعمة بالسعادة ،الامهات يزغردن فرحا وزهوا بما قدمه ابناؤهن الادارة ومنظمي الحفل كانوا منبهرين بالاداء الرائع لهؤلاء الاطفال.
المكان قرية ال( اس اواس)
جو القرية مليء بالرقة والرحمة والحب والمحنة امهات من ارض بلادي المعطاءة نموذج فريد في التضحية والعطاء دون حدود وخالات يساعدن في تربية الابناء استعدادا لتولي المهمة القادمة وحبوبات (امهات وصلن سن التقاعد 60 عاما) يحظين بالحب والتقدير والرعاية وفريق من الاداريين المخلصين والمحبين لعملهم الذي اوصانا به نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم( ليس منا من لم يرحم صغيرنا)
زرت بيت ماريا وهي ام تعيش في القرية منذ 28 عاما والتى حكت لى انها حضرت الي القرية من قريتها بالنيل الابيض بعد ان ادت امتحان الشهادة السودانية لترعى ابناء إحدى قريباتها الصغار حيث اخبرتها جارة قريبتها ان تقدم للعمل في قرية الاطفال فهي بحاجة لامهات فذهبت و زارت القرية وتأثرت برؤية الاطفال الايتام ورق قلبها لهم وقالت انها شعرت بانها تنتمي لهذا المكان وانها لن تغادره لكن لجنة اختيار الامهات رفضتها لصغر سنها حيث مازحها رئيس اللجنة قائلا (انتي بتربي ولا يربوكي) واضافت نتيجة لالحاحها الشديد وافقوا علي قبولها خالة وبعدها اصبحت اما ولها بيت وابناء ترعاهم حينها سألتها (انتي لم تتزوجي ؟قالت ان لدي 18 ابنا اعمارهم بين 6-25 عاما تزوج ثلاثة منهم وهي تفتخر بذلك وقالت لن اتخلي عنهم وأضافت أنهم يعرفون باننا لسنا امهاتهم الحقيقيات حيث قالت اننا نخبرهم بالحقيقة منذ صغرهم حتى نجنبهم الصدمة عند الكبر". لكنها تحدثت عن بعض المشاكل التي تواجههن من قبيل كثرة أسئلة الأطفال عن والديهم الحقيقيين .
زرت جارتها حبوبة طيبة وهي بطيبة اسمها تقيم ببيت الحبوبات هي لم تحضر الحفل كانت في مناسبة اجتماعية حضرت متأخرة عند مجيئها تحلق حولها الصغار وكل يحاول ان يحظى باكبر قدر من اهتمامها يرددون (يا امي انا قدمت في طابور الكشافة) ياامي (جاء خالو وما لقاك) يا امي (ادخل السكر المطبخ) يا امي (نحنا ماحنعيد هنا لازم نسافر البلد )وهي ترد علي الجميع لم ينتبهوا لوجودي كثيرا وبدوري لم اتحدث معها كثيرا فهي بحق مشغولة بالصغار كانت امهم وتقاعدت لبلوغها ال60 عاما ولكن ارتباطهم وتعلقهم بها لايتقيد بالسن او الانتقال لمنزل الحبوبات او غيره - هي مشاعر صادقة عفوية وحقيقية .
اما ماما نوال والدة صافي الدين فقضت 18عاما في القرية ظلت تربي صافي منذ عمر الشهرين ووفقا للوائح قبول الطفل بالقرية يشترط سلامته الصحية لم تكتشف اعاقته الابعد السته اشهر فهو لم يجلس- نوال رفضت ارجاعه الي دار المايقوما وتعلقت به وبدأت رحلة علاجه الطويله (عمليات فتح في الحوض و ارتخاء لعضل الساقين والقدم ) ، نوال يواجهها الآن ظرف اسري قاهر يتطلب استقالتها من العمل لترعي خالتها فهي كبيرة في السن وتعيش وحيدة ولكن نوال تشترط ان تأخذ صافي الدين معها هي لن تغادر بدونه ؟!
قصدت مكتب مدير القرية الاستاذ معاوية عبد الكريم وهو يقيم باسرته داخل القرية الذي اوضح ان البيت في القرية او المنزل هو قيمة فهو المأوى والملاذ الذى يضمن حضنا دافئا للاطفال من خلال رعاية الام مبينا ان بيوت القرية تضم اسرا مستقلة بها مجموعة من الاطفال الايتام (يأتون من دور الايواء )أبناء وبنات إخوة وعمودها الام باعتبارها القائد والمحفز الاول الذي يقود تنمية الطفل في مناحي الحياة المختلفة واكسابه المهارات الحياتية من تعليم واندماج بجانب ترسيخ مبدأ الاخوة بين الاطفال رغم عدم وجود قرابة دم .
واضاف معاوية أثناء إجازة الأم او اي ظروف خاصة تحل محلها الخالة التي يتم اعدادها لتصبح اما إذا رغبت فى مواصلة العمل بالقرية .
وقال معاوية ان القرية انشئت في العام 1978م من قبل منظمة قرى الاطفال الدولية وهي منظمة دولية تهتم برعاية وتربية وتنشئة الأطفال فاقدي العائل وقال ان مؤسس هذا المشروع الإنساني المنتشر اليوم في 135 دولة هوالألماني هيرمان جومينر عام 1949 .
واضاف ان المنظمة توفر الرعاية الاسرية طويلة الاجل من خدمات التعليم والخدمات الصحية والدعم النفسي والاجتماعي للاطفال فهم يعيشون حياة طبيعية ويتعلمون في المدارس ويلتحقون بالجامعات.
وقال عند بلوغ الصغار سن ال14 عاما تنتقل البنت الي بيت الشابات بالقرية وتظل به إلى أن تتزوج فيما يتم فصل البنين لينتقلوا الي بيوت الشباب خارج القرية وسط الاحياء مؤكدا ان ذلك لا يعني قطع العلاقات بينهم وبين أمهاتهم اللواتي ربينهم، بل هم يواظبون على زيارتهن بمناسبة أو بدونها.
واضاف ان اختيار المشرفين علي بيوت الشباب والشابات يتم بعناية تامة تراعي خلفية ان تكون دراسته لها علاقة بالجانب التربوي علم اجتماع اوعلم نفس او تربية اضافة للملكات الحياتية مثل كيفية التعامل مع المراهقين و الاندماج في المجتمع وادارة الغضب وصقل المواهب والتأهيل وغيرها.
الاستاذه سلمي جمال الدين اخصائية نفسية ومنسق الشراكات والتشبيك عملت ل23 سنة بالقرية سألتها عن كيفية تقبل الطفل لهذا الانتقال والبعد عن الاسرة التي نشأ وتربي فيها قالت ان عملية الانتقال هذه تأتي ضمن البرنامج الاساسي بالقرية وهي عملية- الاخبار بالحقيقة - خوفا من تعرضهم للصدمة عندما يكبرون والتي تبدأ بشكل تدريجي منذ سن الخامسة بان يعرف الطفل انه يتيم الابوين مبينة ان هناك زيارات للاطفال لدور الايواء ولبيوت الشباب تسهيلا لتقبل الحقيقة .
وقالت في الفترة العمرية من11-14 او سن المراهقة يبدأ تشكيل الهوية وهنا يدرك او يفهم الطفل حقيقة وضعه وانه فاقد الابوين لذا فان المسؤولين بالقرية يقومون بتهيئة هؤلاء الاطفال منذ سن التاسعة ويقدمون لهم الدعم النفسي والعاطفي لمساعدتهم على التأقلم والاندماج مع الوضع الذي سينتقلون إليه وتدريبهم علي كيفية التعامل مع محيطهم الجديد وذلك من خلال برنامج ومنهج معد خصصيا ومتفق عليه .
وهنا بدأت استوعب سر ذلك الصمت والحزن والغضب في وجه تلك الصغيرة وذلك الصبي فرغم هذه العناية والعلمية في التدريب والتهيئة الا ان الاطفال وبلا شك لايفهمون كل هذا هم فقط يعرفون ان هذا بيتهم وهذه امهم وهؤلاء اخوتهم وانهم سيغادرون كل هذا الي مصير مجهول ؟ !
هي اوهن اوهو في فترة الاعداد والتهيئة للمصير الجديد وهم الان يواجهون ما يفوق احتمالهم هو المر القاسي الصعب ادركوا الان ان المجتمع لايتقبلهم بل يوصمهم بما لاذنب لهم فيه!!!
قالت احدى الشابات ان اكثر مايؤلمها هو نظرة المجتمع لها ورفضه لهم فنحن لم نرتكب ذنبا ولكننا وجدنا انفسنا مدانين بجريمة لايد لنا فيها بل نظرة المجتمع الينا وكأننا اناس لا حاجة لوجودنا او اننا بلا شرف او كرامة( اننا حقا منبوذون من المجتمع ).
فيما أوضحت الاستاذة مني محمد احمد منسق رعاية الشابات أنهم في بيت الشابات نحرص علي ان نتعامل كأخوات في المقام الاول وانا لست مشرفه اتعامل باللوائح بل هناك جو من الاخاء والمودة يجمعنا وهن لايفارقن امهاتهن بصورة نهائية بل هناك تواصل بينهن واسرهن وقالت ان الشابة تظل بالمنزل الي ان تتزوج وتكون اسرة وقالت ان الامهات يتدخلن اذا ظهرت بعض المشاكل التي تحتاج لتفهم الام خاصة في البداية وهو طور النمو والاحساس بكيانها .
فيما اكد الاستاذ محمود عبدالغفار منسق رعاية الشباب ان الانتقال لبيوت الشباب وسط الاحياء يمثل التحدى الاكبر والاهم للشباب فهو اول خطوة لاندماجهم بشكل كامل وسط المجتمع موضحا ان اكبر المشكلات التي تواجههم تتمثل في عدم تقبل المجتمع لهم مبينا ان ذلك يؤثر عليهم بل يحدد مستقبلهم فالوصمة الاجتماعية هي سبب المشكلات التي يتعرضون لها اذ لايحتمل بعضهم ذلك فتظهر بعض المشاكل النفسية مثل القلق والاكتئاب والعزلة وعدم الرغبة في التعليم في مقابل نجاح البعض في تجاوز تلك المشكلة اذ ان هناك كثيرون نجحوا واستقلوا بحياتهم بل تزوجوا وانشأوا اسرا .
احد الشباب قال نجحت في تجاوز الكثير من مشاعر النبذ المجتمعي والرفض وأيضاً الإحساس بالقهر لذنب لايد لي في ارتكابه أو حدوثه وذلك بفضل الله فهو الرحمن الرحيم هو خالقي وهذا قدري وانا راض بقضائه ولكن ادعو المجتمع لتغيير هذه النظرة القاسية الينا قال (انتم لاتعرفون جحيم الألم الذي يلاحقنا طوال حياتنا امنحونا فقط تعاطفكم او اقله فقط جنبونا هذه الوصمة اننا بشر مثلكم فلاتسلبواإنسانيتنا).
حملت اوراقي وذهبت الي دكتور عبدالرحمن المبارك المدير الوطني للقرية القائم عليهاوالقادم اليها نهاية العام الماضي و الذي بدأ مهموما بصغار القرية ومستقبلهم قدم رؤية قد تحدث تغييرا حقيقيا في تكوين القرية وكيان ساكنيها قال د.عبدالرحمن ان القرية بسورها وسياجها العالي هي السبب في عزلتهم اذ لابد من تخطي هذا السور اولا وقال لابد من ان يتم تربية الاطفال في اسر طبيعية بديلة مبينا ان الذي يحقق الاستقرار ويبعث الطمأنينة ليس وجود الام فقط بل لابد من رمزية الاب فهو يحقق التوازن المطلوب كما ان تربية الاطفال في جو اسري سيرسخ معاني الحياة الصحيحة لليتيم حتى ينشأ قويا متماسكا ثابتا انفعاليا وعقليا وسلوكيا مؤكدا ان وجود الاب لايعوضهم عن الحرمان العاطفي فقط بل سيكسبهم خبرات حياتية مهمة تساعدهم على تجاوز عقبات الحياة، وبالتالي تتشكل شخصياتهم قوية قادرة على مواجهة متطلبات الحياة في المستقبل، وقال( هذا ما نفتقده في تكوين القرية ).
وقال ان تصوره للتغيير القادم يتمثل في نقل بعض الاسر الي خارج القرية ليعيشوا وسط الاحياء في العاصمة او الولايات وينشئوا علاقات مع الجيران فيأشكال مختلفة من خلال الزيارات والعلاقات الاسرية التي تمد الطفل بإحساس التواصل مع المجتمع الكبير الذي ينتمي إليه منذ صغره وتتم متابعتهم وتفقدهم من ادارة القريةعلما بان الإدارة تمنح لكل أم ميزانية شهرية تخصص لمؤونة البيت والمستلزمات التي يحتاجها الأطفال وتشرف الأمهات في القرية بأنفسهن على كل ما يتعلق بالبيت بما في ذلك التسوق واختيار الوجبات وشراء كسوة الاطفال .
واضاف د.عبدالرحمن ان الامر الاخر هو ادخال اسر طبيعية باطفالها الي داخل القرية وحقن القرية بهم وتبنيهم لطفل اواثنين من دور الايواء ليتربوا داخل هذا الكيان الاسري حتى يؤثروا في بقية الاسر المتواجدة اصلا ، والامر الثالث يتمثل في ان تدعم المنظمة الاسر التي ترغب في تبني اطفال وتعجز عن الاقدام علي ذلك لظروف مادية اوعدم قدرتها علي تحمل اعباء المعيشة .
بواسطة : wisal
 0  0  21
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 11:51 الثلاثاء 17 يوليو 2018.