• ×

/ 15:21 , الإثنين 25 يونيو 2018

التعليقات ( 0 )

ترامب - كيم .. "اسطورة الكاريزما"..‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. عصام بطران لازالت اصداء المقابلة التاريخية بين الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ اون" والرئيس الامريكي "دونالد جي ترامب" هي التي تسيطر على المشهدين الاستراتيجي والسياسي في وسائط الاعلام العالمية وحاضرة على طاولة دوائر صنع واتخاذ القرار لحلفاء الدولتين .. ومرد ذلك يعود الى تمتع كلاهما بلقب الاشخاص الاكثر اثارة للجدل في العالم ويظل ذلك الجدل المثير في شخصيتهما يتمحور في "الكاريزما" التي يتمتع بها الرجلين على حد سواء حتى باتت تشكل "العنصر المشترك" بينهما ويرى الباحثون في علم النفس ان "الكاريزما" ترتكز على التواصل الفظي او من خلال نص مكتوب باستخدام الاستعارات والحكايات القوية واستخدام التعبيرات البلاغية ولغة الجسد التي تنجح في ايصال العواطف التي تدعم الرسالة اثناء اظهار الثقة .. وهناك سمات شخصية عنيدة لاصحاب "الكاريزما" الطاغية بحيث لايقبل صاحبها المنافسة في الجلوس على "المقعد الاول" .. ان اصحاب "الكاريزما" هم اشخاص دائما متميزون سواء احببتهم ام كرهتهم الا ان جميعهم لهم القدرة على الهام اتباعهم ويعملون بجد اكبر لمناصرتهم واظهار الولاء المطلق لهم ..
عظمة "اسطورة الكاريزما" تتلخص في ان تكون شخصا غير "محبوبا" نهائيا لكن صاحب شخصية "كاريزمية" بشكل لا يصدق فهناك لاعبون يملكون موهبة فذة ومهارة عالية ولكنهم لا يملكون "كاريزما" تؤهلهم لنيل شارة قائد الفريق "الكابتن" على الرغم من سحرهم في الاداء وفي المقابل هناك لاعبين آخرين يتمتعون بشهرة كبيرة وثراء فاحش وجاذبيتهم طاغية رغم تسببهم في احراج جمهورهم في كثير من الاوقات الحاسمة .. و"الكاريزما" عنصر مهم في شخصية "القائد" كونها تضمن اجتذاب الجماهير والاحتفاظ بولائهم بل وغسل ادمغتهم في كثير من الاحيان وتتجسد هذه الحالة في مجال السياسة كما في شخصية "تشرشل" و"غاندي" و"مانديلا" واخيرا "ترامب" و"كيم" ..
تشابه التكوين الشخصي و"الكاريزمي" للرئيسين "ترامب" و "كيم" جعلهما اكثر الرؤساء ظهورا على مسرح الاحداث فكلاهما متشابهان في المظهر "الانفعالي" والاتيان باغرب التصرفات في احلك الظروف قساوة واكثرها جدية .. وكذلك المظهر "الجسدي" فكلاهما صاحب بنية جسمانية تلفت الانظار وكذلك المظهر "التعبيري" من حيث الايحاءات والحركات والمشية وتعابير الوجه ونبرة الصوت وطريقة مخارج الكلام .. اما من ناحية مظهر عوالم الازياء وتقليعات الموضة يتفق الرئيسان تميزا في الطريقة الغريبة ل"قصة الشعر" التي كانت مسار اهتمام لعدسات المصورين والتشكيليين من راسمي شخصيات "الكاركتير" .. وتلك الصفات الانفعالية والتعبيرية هي التي دفعت بتصنيفهم بالاشخاص الاكثر اثارة للجدل بين رؤساء العالم بسبب الانفعال في توجيه الخطاب السياسي وقوة اتخاذ القرار وعدم الالتفات الى العواقب من ردود الافعال .. "اسطورة الكاريزما" هي التي عجلت باللقاء التاريخي للرئيسين بعد ان كان غير ممكنا ولا متاحا بسبب الايديولجيات حيث اتخذت الولايات المتحدة الامريكية الية التوازن في علاقتها مع كوريا الشمالية جارتها الجنوبية ف"سيول" هي الاداة الامريكية التي ظلت توزن الامور بين الجانبين طوال فترة العداء بينهما ..
الصراع الايديولوجي بين الكوريتين افرز نوع من العداء السافر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الامريكية حيث تمثل كوريا الجنوبية درع الحماية للعدو الاستراتيجي لواشنطون .. ففي ٦ يناير ٢٠١٦م اعلنت "بيونغ يانغ" انها اجرت اختبارا نوويا تحت الارض في موقع للاختبار النووي وقالت وسائل الاعلام الكورية الشمالية ان البلاد نجحت في اختبار قنبلة "هيدروجينية" وهي التي كان يعتقد بوجودها قبل شهر من توقيت اجراء الاختبار .. واعترفت وكالة المسح الجيولوجي للولايات المتحدة بوقوع زلزال بقوة ٥ "ريختر" في موقع الانفجار كما افاد مركز شبكات الزلازل الصيني بوقوع الزلزال بقوة ٤.٩ "ريختر" .. حينها انتفضت "واشنطون" وكشرت من انيابها لمقابلة الطموح الكوري الشمالي الذي رات فيه خطرا على مصالحها الاستراتيجية في شبه الجزيرة الكورية ..
مبكرا ادرك "كيم" بذكائه "الاصطناعي" ان استراتيجية النادي النووي الغير معلنة تجعل له فسحة من التحرك لامتلاك المزيد من السلاح النووي طالما انها تمتلك ذلك السلاح الذي يردع رائدة النادي النووي "امريكا" من الاقدام باي خطوة تؤدي التى هلاكها وربما مسحها من الوجود فاتفاق النادي النووي هو "عدم استخدام النووي على الاطلاق" وفي المقابل زادت رغبة الرئيس "ترامب" في التعاون مع كوريا الشمالية .. ويرجع علماء النفس ذلك التقارب بين الرئيسين الى المكون "الكاريزمي" الذي يتصفان به و"النرجسية" و"الانجذاب" بين اصحاب تلك المكونات الشخصية المتقاربة هو الذي عجل بلقاء لم يكن يحدث كما في فترات سابقة .. فلا العمق الاستراتيجي ولا العقلانية المؤسساتية في الدولة العميقة لامريكا ولا الجغرافيا السياسية ولا السياسة الجغرافية ولا استراتيجية توازن القوى .. كل ذلك لايسمح للولايات المتحدة الامريكية باطلاق الصاروخ النووي الاول نحو "بيونغ يانغ" وان ليس هنالك اي احتمالات لحرب واسعة النطاق بين الدولتين ووفق تلك المعطيات يرجح الخبراء الاستراتيجيين عدم نشوب حرب بين الدولتين في وجود "ترامب" و"كيم" رغم انفلات الخطاب الاعلامي المتبادل بينهما .. وان الولايات المتحدة الامريكية لن تتمكن من اطلاق الصاروخ الاول مع دولة نووية ويعتبر ذلك امرا مستحيلا والدليل على ذلك ان "ناجازاكي" مثلت رحلة الوداع لتحليق الرؤوس النووية العابرة للقارات ..
الصراخ والتهديد الكوري الشمالي الذي ياتي في صياغ التصريحات والوعيد والتشاكس يندرج ضمن المكون "الكاريزمي" للرئيسين .. والذي يتامل في بواطن تصريحات الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ اون" والرئيس "ترامب" خلال تصاعد وتيرة الازمة بينهما كانت كلها بعبارة واحدة "سافعل كذا .. وكذا - اذا ما اقدمت الاولى بالاعتداء على الثانية" اي ان كلاهما لن يقدم على الاعتداء النووي طالما الاخر لم يقدم على ذلك .. فالاستراتيجية غير المعلنة والتي تفرض نفسها هي عدم استخدام النووي بين دولتين نوويتين نظرا للمخاطر التي ستعود عليها عند رد الاخرى .. لست ممن "يخالفون الرأي ليذكرون" ولكن بنظرة فاحصة ان الحرب بين كوريا الشمالية وامريكا هي مجرد حرب تصريحات واظهار قوى ليس الا تلعب فيها "اسطورة الكاريزيما" دورا فاعلا في تحريك الامور نحو الافضل في علاقات البلدين على الاقل في ظل وجود الرئيسين المثيرين للجدل "ترامب - كيم" ..
بواسطة : seham
 0  0  48
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 15:21 الإثنين 25 يونيو 2018.