• ×

/ 15:43 , الأربعاء 15 أغسطس 2018

التعليقات ( 0 )

سيد الأدلة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم : كيم .

بصرف النظر عن ملابسات و تداعيات الصراع الدموي الدائر منذ أكثر من 5 أعوام بدولة جنوب السودان، فان مما يثبت بالدليل القاطع حتى الآن ان الرئيس سلفا كير ميارديت هو العنصر الأساسي ان لم يكن الأوحد في الصراع كله، سببه، ومحركه، والقائم عليه!


فقد كان البحث عن ضرورة تنحي الرئيس الجنوبي مثار جدال هنا وهناك، وكان البعض ميال لجعل الرجل جزء من الحل، و ان تجري عملية توافق سياسي ويتم حل كل الازمة في ظل وجود الرئيس كير، غير ان الرئيس كير سرعان ما فاجأ الكل –الأصدقاء قبل الخصوم على السواء– بتصريحاته المدهشة البالغة الغرابة والتى تأسف فيها علناً لعدم قيامه بتصفية خصوصه السياسيين ومعارضيه وقتلهم حينما كانوا قيد الاعتقال!
لا احد بوسعه ان يصدق ان رئيس دولة يصرح علناً وعلى رؤوس الأشهاد بأنه (متعطش) لدماء خصومه ويتحسر كيف فرط فيهم و تسربوا من بين يديه دون ان تنالهم رصاصته . هذا التصريح المخجل حسم الجدل تماماً حول دور الرئيس سلفاكير في تأجيج الصراع واستمراره، فقد اعترف الرجل بأنه يدير الصراع على طريقته الخاصة وان هذه الطريقة الخاصة التى يتبعها هي القتل.
ولعل خير من عبر عن دخيلة نفس الرئيس كير، رفيقه السابق وخصمه اللدود ألان باقان أموم، فقد رد اموم على الفور على زعيمه السابق واصفاً إياه بأنه ينطوي على كراهية مميتة وأكد ان الرئيس كير (غير مؤهل لقيادة البلاد والانتقال بها إلى الحرية والسلام). وكعادة منظمات حقوق الإنسان والقوى الدولية فإنها لم تسارع بالقدر المطلوب لإدانة تصريحات الرئيس الجنوبي غير المسئولة، ولكن من المؤكد ان المجتمع الدولي على اية حال بات على يقين من ان الأوضاع المتردية في دولة الجنوب يمثل الرئيس كير ابرز عناصرها وأسبابها.
وبالمقابل – وهذا ما يهمنا بالدرجة الأولى – فان أي حديث عن دعم السودان لمعارضين جنوبيين عقب هذا الاعتراف المدوي يصبح محض عبث! إن العلة في دولة جنوب السودان اذن باتت واضحة؛ رئيس حوله بعض قادته يبذلون مجهوداً حربياً ضخماً لملاحقة و مطاردة من يعارضوه و هي ملاحقات تصل إلى الموت.
الصراع ليس محض حركات مسلحة ضد سلطة حكومية وإنما هو (تصفية منهجية) لكل من يُتوقع ان يكون لديهم رؤية سياسية أو نقد، او حتى مجرد عدم رضا على الطريقة التى يدار بها الشأن العام في جوبا. وقد آن الأوان ان يتحرك المجتمع الدولي بجدية ألان قبل الغد لحل الأزمة المخجلة الناشبة في الدولة الجنوبية الوليدة، لان الكل يعلم الآثار الانسانية المؤسفة الناجمة عن هذا الصراع المساوي، وعشرات الآلاف من الفارين من جحيم الصراع إلى دول الجوار و خارطة الجوع والمرض الممتدة على طول الشريط الحدودي لدولة الجنوب وظلال البؤس وبقايا الدم والأشلاء التى تسد الطرقات، ومياه الانهار الآسنة ومستنقعات الجثث المتفحمة.
لا احد لا يعرف هذه الحقائق في دولة جنوب السودان فما الذي ينتظره المجتمع الدولي وقد تبين له ما الذي يفعله مصاص الدماء القابض على خنجر التنكيل في جوبا؟



المصدر : سودان سفاري
بواسطة : saeed
 0  0  79
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 15:43 الأربعاء 15 أغسطس 2018.