• ×

/ 06:26 , الجمعة 20 يوليو 2018

التعليقات ( 0 )

جنوب السودان.. دولة في مهب الريح

جنوب السودان.. دولة في مهب الريح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم : كيم ظلت ثقافة التمرد أوالخروج على النظام تسود دولة جنوب السودان في عملية متوالية الأعداد، منذ إنفصالها عن السودان لكن دون نتائج ملموسة.حيث تمرد عدد كبير من القيادات وخرجت أعداد غفيرة من السياسيين معلنين معارضتهم للنظام وكان أخرهم الجنرال ملونق اوان بيد ان كل ذلك لم يأت بالأهداف التي يرتجيها المواطن المغلوب على أمره.

ويرى المراقبون ان تمرد الجنرال فول ملونق اوان، ضد حكومة سلفاكير لا يعني شيئاً بالنسبة للمواطن، الذي صار الأمن والاستقرار حلمه الوحيد، في زمن أصبح التمرد أحلاماً تراود القيادات من أجل الشهرة والكسب على حساب المواطن، في وطن فشلت فيه القيادات التقليدية. هكذا تبقى دولة جنوب السودان في مهب الريح مع تمرد الجنرال فول ملونق الذي يمثل «وسادة شوك» تقض مضاجع حكومة سلفاكير.
ويقول المنشق عن الفرقة الثالثة بالجيش الشعبي، العميد زكريا شول كور، حسب الإنتباهة إن عليه الحديث عن كل صغيرة وكبيرة في حق القيادات بدولة جنوب السودان، مضيفاً ان الجنرال فول ملونق أوان أو الـ(كينغ فول) ولد في واراور مطلع 1962 وترعرع في مناطق بحر الغزال الكبرى ولم يكن محظوظاً في التعليم وكان يمارس حياته الطبيعية وهو من اوائل القيادات العسكرية الذين انضموا للجيش الشعبي منذ العام 1983، بقيادة د.جون قرنق وشغل منصب والي ولاية شمال بحر الغزال منذ العام 2008 ــ 2014 في أول منصب سياسي، حيث لمع نجمه وذاع صيته واصبح من الولاة الذين يشار إليهم بالبنان في جنوب السودان، لأنه تمكن من ضبط العمل السياسي في الولاية بلغة الحديد والنار، مع انه مشهود بالعنتريات النابليونية وبعد اندلاع الصراعات وتمرد د.رياك مشار وانقسام الجيش الشعبي لموالٍ ومعارض تم إعفاؤه من منصب الوالي وتعيينه رئيساً لهيئة أركان الجيش الشعبي في العام 2014، بقرار من سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان خلفاً للفريق جيمس هوث ماي، حيث تم تكوين مليشيات (مثيانق انيور) التي غالبيتها من أبناء قبيلته ببحر الغزال ومليشيات (حماية البترول) في كل من ولاية أعالي النيل وولاية جونقلي الكبرى، للوقوف مع القوات الحكومية ضد المعارضة المسلحة التي كانت تسيطر على عدد كبير من المناطق الاستراتيجية في تلك الولايات حتى أصبحت مناطق إنتاج البترول على مسافة قريبة من أيادي المعارضة المسلحة بقيادة رياك مشار، حيث تمكنت تلك المليشيات من قتال قوات مشار في جبهات القتال كافة،

شهد الواقع في عهد الجنرال ملونق، عمليات عسكرية من تلك المليشيات يمكن أن تُوصف بالجرائم ضد الإنسانية نسبة لفظاعتها في عدم احترام أبسط مقومات الإنسانية التي سجلها التاريخ بمداد من دماء آلاف الأبرياء العُزّل، ويقول العميد زكريا إنه على كل حال فإن أنباء تمرد الجنرال ملونق أو عدمه، لا يأتي بالأمن والاستقرار في جنوب السودان بل سيزيد من سفك دماء الأبرياء، وتعطيل تقدم عملية تحقيق السلام العادل الذي يتمناه عموم شعب جنوب السودان أن تأتي به السماء اليوم قبل الغد، كما أن تمرد الجنرال ملونق ضد حكومة سلفاكير التي كان جزءاً منها قبل اليوم، ليس من أجل المعاناة التي حلت على شعب جنوب السودان، بل من اجل اعادة منصبه ومكانته القيادية في جنوب السودان. والسؤال المضحك المبكي في آن واحد، لماذا لم يتمرد الجنرال ملونق عندما كان في أحضان حكومة سلفاكير قبل إقالته من رئاسة أركان الجيش الشعبي؟؟ ألم يكن هو نفس الجنرال الذي أطلق يد مليشيات (مثيانق انيور) وقوات (حماية البترول) لتنتهك مناطق الأبرياء وتسفك حرماتهم ؟ ألم يكن هو الجنرال فول ملونق اوان الذي كان قد أقسم بأنه لن يسمح لكائن من كان بأن يقوم بالانقلاب ضد سلفاكير؟ فماهو الجديد الذي جعله يتمرد ضد من كان يحميه؟؟ .

يحظى الجنرال ملونق بدعم غير محدود من كل من يوغندا وكينيا ورواندا، ما يشير إلى انه القائد الفعلي في مستقبل دولة جنوب السودان ومنذ مطلع 2016 يحاول ملونق الإيقاع بحكومة سلفاكير، وقد تم وضعه في الإقامة الجبرية في جوبا بعد ان اتهمه سلفاكير بمحاولات انقلاب يخطط لها ضد حكومة سلفاكير، وكان الجنرال ملونق رافضاً لتوقيع اتفاقية السلام التي رعتها منظمة (ايقاد) في 2016، وأقسم على ألا يجلس ليشاهد تشكيل حكومة انتقالية بين الدينكا والنوير، إلا أنه عاد لاحقاً وكذّب الرفض عبر المتحدث الرسمي باسم الجيش، في ديسمبر 2016 ونُقل جواً لنيروبي للعلاج بعد سقوطه مغشياً عليه في جوبا، الا انه بعد ان تعافى تماماً رفض العودة الى جوبا التي كانت تتلقى معلومات عن تمرده ضد حكومة سلفاكير. في الحقيقة انه كان يخطط لامور كثيرة بكل جدية ولا يريد ان يفشل في خطته التي وجدت تأييداً كبيراً من أغلب قيادات الجيش الشعبي الذين ينتمون لقبيلته ذات الاغلبية في ولاية بحر الغزال الكبرى.

ويوضح الأمين العام للهيئة القومية لدعم السلام بدولة جنوب السودان، إستيفن لوال، بداية الازمة بين رئيس هيئة الاركان السابق فول ملونق، وبعض قيادات حكومة سلفاكير البارزة، وبعد ان تم السماح له بالسفر بغرض العلاج بدولة كينيا بدأت الشكوك تخيم على حكومة سلفاكير وتطورت اتهامات الحكومة له بالتخطيط للإطاحة بالنظام في جوبا، وفق التسريبات التي كانت تتصنت على مكالماته الصوتية مع بعض القيادات الموالية له بالداخل، وكانت تشير بأنه يخطط لشيء ما ضد النظام بجوبا، فمكالماته الصوتية قد تمت بعلم الاجهزة الامنية خصوصاً جهاز الامن الوطني ، و تبنى هذا الجهاز الحصول على تلك المكالمات دون ان يخضع للتقييم الامني كما هو معمول به في جميع الاجهزة الامنية، فتم استغلال تلك المكالمات الصوتية لتصفية حسابات شخصية وظهر ذلك جلياً في رد الجنرال ملونق الذي قال ان الاجهزة الامنية تريد اشعال نيران الفتنة بينه وسلفاكير، في حين ان الحكومة هي التي بادرت باعلان تمرد الجنرال بول ملونق دون اسباب منطقية، فالجنرال ملونق لم يشارك في العمليات العسكرية ضد حكومة سلفاكير وان كانت هنالك ادلة تثبت تورط ملونق في المكالمات الصوتية المزعومة فان هذه غير كافية لادانته واثبات خروجه ضد النظام.

يواصل لوال أن أدلة مكالمات الجنرال ملونق التي يدعيها الرئيس بنفسه لقد تمت دبلجتها من بين مكالمات قديمة وبتواريخ مختلفة، ما يعني بان هنالك كيداً واضحاً من الذين لا يريدون بقاء الجنرال ملونق اوان في دولة جنوب السودان، اضافة الى الخلافات التي كانت بين الجنرال ملونق ورئيس جهاز الامن اكول كور، وهذا ما اكده ملونق بان الخلافات بينهم اخذت الطابع الشخصي اكثر من طابع العمل العام في المؤسسة العسكرية. وحتى الان لا توجد مؤشرات حقيقية تؤكد قيام قوات الجنرال ملونق بمهاجمة او الدخول في اشتباكات عسكرية مع قوات النظام، اضافة إلى ذلك فان الجنرال ملونق نفسه حتى الان لم يعلن تمرده ضد النظام او تكوينه حركة عسكرية مسلحة ضد النظام في جوبا، وان ما يقال عنه الان هو مجرد تكهنات وافتراضات اجهزة الامن بجوبا، ولم يكن لها اساس من الصحة بحكم ان الرجل لم يعلن نيته الواضحة في التمرد ضد النظام منذ بداية الخلافات مع قيادات اجهزة امن النظام، وكيف يعقل ان يطالب الرئيس بعودة الجنرال ملونق الى جنوب السودان حتى يتأكد من تمرده او عدمه، وان مثل هذه الاتهامات الصادرة من الرئيس سلفاكير لا يمكن ان تنتهي بمجرد عودة او عدم عودة رئيس هيئة الاركان السابق الجنرال بول ملونق اوان، الذي صار كابوساً يقض مضاجع النظام في جوبا ويمنع الرئيس سلفاكير من النوم ليلاً ونهاراً.

لا يعني تمرد أو عدم تمرد الجنرال فول ملونق شيئاً لشعب يعاني ويلات قيادات غير قادرة على زراعة بذرة التعايش السلمي بين القبائل، التي كانت تتعايش منذ آلاف السنين وصاروا يصبحون ويمسون عاماً بعد عام على اصوات الرصاص وكثرة الضحايا الابرياء، في وطن يقارب عمر استقلاله السبعة اعوام منها خمسة اعوام من الصراعات السياسية وما زالت أحلام الشعب لم ولن تتحقق.

ميسون
بواسطة : maisoon
 0  0  56
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 06:26 الجمعة 20 يوليو 2018.