• ×

/ 06:39 , الثلاثاء 24 أبريل 2018

التعليقات ( 0 )

التسريبات الصوتية المصرية ..... إنزاح الغطاء وإنكشف المستور

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تقرير : سعيد البحر .


أثار التقرير الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية السبت الماضي عن حصول أحد صحافييها، ديفيد كيركباتريك، على تسجيلات صوتية مسربة من مصر جدلا كبيرا في الساحة المصرية الحكومية والإعلامية. وكانت التسريبات عبارة عن اتصالات هاتفية بين ضابط مخابرات مصري ومجموعة من الشخصيات الإعلامية والفنية المصرية لإعطائها توجيهات من أجل إقناع الشعب المصري بقرار الرئيس الأمريكي نقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس .
وكانت الصحيفة الأمريكية قد حصلت على تسجيلات صوتية بين ضابط مخابرات مصري يدعى أشرف الخولي، وأربع شخصيات إعلامية وفنية مصرية (الممثلة يسرا، الصحافي مفيد فوزي، ومقدما البرامج الحوارية عزمي مجاهد وسعيد حساسين) يحث فيها الضابط تلك الشخصيات على الترويج لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاعتراف بمدينة القدس بما فيها شطرها الشرقي المحتل عاصمة لدولة إسرائيل وكأنه أمر واقع وأن على الفلسطينيين القبول بمدينة رام الله كعاصمة محتوى هذه التسجيلات يتناقض كليا مع الحديث الذي يرفض القرار الأمريكي جملة وتفصيلا، والتوجه المصرى الظاهر ويظهر التلاعب الذي يحدث في الخفاء من اجهزة الاستخبارات المصرية حيث كانت الخارجية المصرية قد استنكرت القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وزعمت أنها ترفض أية آثار مترتبة عليه وانه يعد مخالفا لقرارات الشرعية الدولية، ولن يغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس الشرقية باعتبارها واقعة تحت الاحتلال هذا ما يظهر كتوجه للدولة للشعب المصري والوطن العربي بعد ان فقدت الشعوب العربية ثقتها في مصر منذ عهد حسني مبارك و مجئ النظام الانقلابي لعبد الفتاح السيسي المرحب به من دوله الاحتلال الاسرائيلي
ويتسأل الكاتب الفلسطيني ساري عرابي خليل كاتب وباحث مهتم بالفكر الإسلامي في مقاله بصحيفة العربي عن الأسباب التي دعت "إسرائيل" لتبني انقلاب السيسي بحماسة مفرطة، وكأنّه رجلها الذي تعبت في إعداده سنين طويلة؟ كان الأمر واضحا ومعلنا، ولا يمتّ بصلة للظنون أو نظرية المؤامرة. لماذا افتتح السيسي عهده بخنق قطاع غزّة وتدمير الأنفاق، ومحاولة تركيع شعبها وتحطيم مقاومته، واتخذ موقفا صريح الانحياز، وبلا تردد، لـ"إسرائيل في حربها على غزّة في العام 2014؟

لماذا هجّر رفح المصرية، وامتدت عمليات التهجير التي يقوم بها لمدن أخرى في شمال سيناء؟ لماذا فرّط في حقول الغاز في المتوسط؟ لماذا فرّط في مياه النيل؟ لماذا كان أوّل من تحدّث عن "صفقة القرن"؟ لماذا حاول الضغط على عبّاس في القمة العربية في البحر الميت لتبني مبادرة جديدة غير المبادرة العربية للسلام؟ لماذا تحدّث مع الكاتب المصري يوسف زيدان للمسّ بقداسة المسجد الأقصى في وعي المصريين؟ لماذا تحدّث الوزير الإسرائيلي أيوب قرّا عن مقترح للسيسي يقضي بمنح الفلسطينيين أجزاء من سيناء يقيمون عليها دولتهم؟

لم تقدم التسريبات التي نشرتها نيويورك تايمز ثم بثتها قناة مكملين؛ جديدا عن الموقف البائس لنظام الحكم في مصر تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، كما أنها لم تقدم أيضا الجديد حول تلاعب النظام بالإعلام بطريقة تنتمي لعصر هتلر وغوبلز، فهذا النظام جعل استقراره منذ اليوم الأول مرتبطا بالرضا الأمريكي، عبر بوابة اسرائيل و هو الذي بشكل واضح لا لبس فيه أنه يريد إعلاما يشبه إعلام الرئيس الراحل عبد الناصر، الذي كانت أجهزته تتحكم في حركات وسكنات الإعلام المرئي والمسموع والمقروء.
ولكن الجديد الأهم في ما كشفته التسريبات هو غباء هذا النظام، وعدم إدراكه خطورة محاولة إنزال مقاربته للصراع، وللقدس تحديدا، من مستوى العمل السياسي إلى مستوى الخطاب الإعلامي المفضوح والفاضح في آن واحد وتحدث الكاتب الليبي ابراهيم محمد الهنقاري بدبلوماسيه في مقالة بصحيفة (رأي اليوم) امس الاربعاء لست هنا ألقي الكلام على عواهنه كما يقولون ولكنني اتحدث كشاهد عيان قادته ظروف عمله كمسؤول في حكومة المملكة الليبية خلال الفترة بين عامي ١٩٦٧ و ١٩٦٩ وهي كانت اخطر الفترات التي مرت بالعرب وبالفلسطينيين وذكر بعض الأنظمة العربية الاخرى مع القوى الدولية الداعمة لمغتصبي فلسطين وعدم جدية تلك الأنظمة لا في الدعم السياسي للشعب الفلسطيني ولا في الدعم المادي والعسكري للمقاومة الفلسطينية. التي اصبح البعض يصفها بالإرهابية. !! ولعل السبب في ذلك هو ان معظم تلك الأنظمة العربية ترتبط مصالح حكامها الاستراتيجية مع مصالح داعمي الأحتلال الاسرائيلي لفلسطين.!!
دون الحاجة الى القول ان بقاء تلك الأنظمة واستمرارها في الحكم إنما يعتمد على دعم تلك القوى لها. فانى لتلك الأنظمة ان تخرج من بيت الطاعة الذي توفره لها القوى الدولية التي تحميها وترعاها. وهكذا انعدمت المصداقية حتى في الدعم الظاهري الذي نراه احيانا ونسمع عنه احيانا اخرى وهو دعم مسموم ومغلف بالنفاق من تلك الأنظمةولا يقدم شيئا للحلم الفلسطيني الذي طال وشاخ حتى جاوز السبعين عاما فتحول من حلم الى كابوس .
تأتي التسريبات تزامنا مع هجوم الاعلام المصري الموجة ضد السودان بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب اوردغان للسودان لتكشف ان اجهزة الاعلام المصري تسير حسب توجيهات من اجهزة الامن المصري وان تباينت وجهات النظر الرسمية مع الاعلامية . وذكرت صحيفة (عربي21) في تقريرا لها عن مزيد من التسريبات تبث لاحقا في قناة (مكملين ) المصرية حسب مصادر الجريدة بالقناة .
وبحسب المصدر في قناة "مكملين" المصرية الذي تحدث لـصحيفة فأن التسريبات القادمة سوف تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الشخص الذي يتواصل مع الإعلاميين والذي كشفته التسريبات، ليس سوى الضابط أشرف الخولي ، مشيرا إلى أن "سلسة التسريبات القادمة ستتناول موضوعات كثيرة تهم المواطن المصري والخليجي والعربي بشكل عام".
وأضاف المصدر إن التسريبات التيتؤكد أيضا أن "هذا الضابط (أشرف الخولي ) يتواصل بشكل دوري وفي أوقات مختلفة وبخصوص قضايا متعددة مع الأسماء التي تم ذكرها، بالإضافة لشخصيات عامة أخرى من إعلاميين وفنانين، ما يعني أيضا أنه معروف لديهم، وما يؤكد أيضا أن النفي الذي جاء على ألسنة بعضهم ليس سوى محض كذب"، على حد تعبيره .
وبحسب المعلومات، فإن جملة التسريبات أيضا "ستظهر تواصل الضابط الخولي مع مسؤولين أمنيين، يشرفون على العمل الإعلامي في بعض المحطات مباشرة لحل إشكالات وخلافات إدارية خاصة داخل المحطات ومتابعته لها، مما ينفي على الإطلاق ادعاء بعض وسائل الإعلام المصرية بأنه شخص وهمي، أو أنه انتحل شخصية ضابط في محاولة بائسة للتشكيك بصحة هذه التسريبات".
ويقول المصدر إن جملة التسريبات سوف تكشف عن لجوء الأجهزة الأمنية المصرية، لإيصال رسائل للجمهور من خلال الإعلاميين وكذلك الفنانات بشكل خاص، وهو ما كان معروفا وممارسا من قبل المخابرات المصرية خلال العقود السابقة، كما أن التسريبات سوف تكشف بأن العلاقة بين الضابط ومن يتواصل معهم وطيدة وليست عابرة
بواسطة : saeed
 0  0  88
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 06:39 الثلاثاء 24 أبريل 2018.