• ×

/ 15:44 , الإثنين 18 ديسمبر 2017

التعليقات ( 0 )

السودان وتشاد ... علاقات أزلية ومتطورة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيم :الخرطوم زيارة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير الى جمهورية تشاد تكتسب اهمية كبري فى ظل التطور الكبير الذى تشهده علاقات البلدين فى كافة المجالات والاهتمام الكبير الذى توليه القيادة فى البلدين لتعزيز الشراكة والتعاون لتحقيق الامن والاستقرار.
والزيارة التى تجئ فى اطار مشاركة السودان لتشاد بمناسبة احتفالاتها بعيدها الوطني ستكون فرصة كبيرة ذات اهمية قصوي يبحث خلالها الرئيس البشيرمع شقيقه الرئيس ادريس دبي العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك فى ظل التداعيات التى تشهدها المنطقة.
وينظر العديد من المراقبين الي العلاقات بين السودان وتشاد بإعتبارها علاقات استراتيجية بكل ما تعنيه الكلمة، ليس فقط لدواعي الجوار والحدود المشتركة، والأمن القومي المشترك، ولكن أيضا لأن مصالح كل دولة من الدولتين مرتبطة ومتداخلة مع الدولة الأخري منذ أن كانت الدولتين دولة واحدة وتم تقسيمها بواسطة الاستعمار عقب اتفاقية (سايكس بيكو) الشهيرة. والكل يعلم أن تشاد قديما كانت تعرف بالسودان الفرنسي، فضلا عن الارتباط الكبير بين مملكة (وداي) وسلطنة دارفور منذ القرن التاسع عشر الميلادي.
الجغرافيا إذن والتاريخ، وعمق الأواصر الإجتماعية يؤكدان بوجود امتداد مشترك بين أكثر من (30) قبيلة بين البلدين وهي العوامل القوية التي تشد كل دولة الي الدولة الأخري وتفرض عليها أن تولي اهتماما بجارتها وأن تحافظ علي حسن جوار قوي وحدود آمنة وأمن مشترك.من هنا تنبع الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الممتدة والمتطورة بين السودان وتشاد إذ أننا اذا أمعنا النظر إليها من الناحية الإجتماعية نجدها قوية وعميقة سواء في الملامح المتشابهة والامتدادات القبلية علي امتداد حدود الدولتين، أو في الهجرات المشتركة، أو حتي في اللهجات، إذ أن هناك قبائل متداخلة وغيرها من القبائل الرئيسية في إقليم دارفور توجد لها امتدادات مماثلة داخل الأراضي التشادية، بحيث يصعب عمليا التفريق بين منسوبي كل قبيلة ما إذا كانوا يحملون جنسية تشاد أو السودان.
وليس سرا هنا أن حركة المصاهرة والزواج تجري بصفة يومية بين منسوبي ومواطني الدولتين دون أية حواجز أو إجراءات صعبة، والكل يعلم ارتباط عائلة الرئيس التشادي ادريس دبي بقبائل سودانية في دارفور عن طريق المصاهرة والأنموذج الشهير في هذا الصدد مصاهرته لقبيلة الرزيقات، بطن (المحاميد) في مناطق كبكابية ومستريحة بشمال دارفور.
وأما من الناحية السياسية فإن قيادة البلدين أدركت منذ وقت طويل أهمية تأمين الحدود المشتركة وترسيخ حركة المواطنين والقبائل المشتركة بين الدولتين، تم وضع خارطة طريق سياسية استراتيجية بين الدولتين شكلت فيما بعد أساسا لما عرف بعدها بالقوات المشتركة التي أوكلت لها مهمة مراقبة وتأمين حدود الدولتين.
وتبدو تجربة القوات المشتركة بين السودان وتشاد تجربة اقليمية ناجحة ومثيرة للإعجاب كونها أوقفت كافة الأنشطة العسكرية والمسلحة وأنشطة الحركات المسلحة التي كانت تلحق أضرارا جسيمة بأمن الدولتين وتؤثر في الأمن القومي للمنطقة بأسرها.
ولهذا فإن نجاح الدولتين في 4 مايو 2009 في تاسيس هذه القوات المشتركة أعطي دفعة قوية تاريخية للعلاقات السياسية بين الدولتين حتي أن دولا إفريقية عديدة باتت تتطلع الي نموذج القوات المشتركة لحلحلة نزاعاتها مع الدول المجاورة لها.
في فبراير 2016 وتتويجا لحالة الأمن والتطور السياسي الإستراتيجي الناجح بين البلدين عقب تجربة القوات المشتركة التي أعطت البلدين حقبة طويلة من الاستقرار والأمن تم التوقيع علي إتفاقية تتيح لتشاد الأستفادة من موانئ السودان، إذ المعروف أن تشاد لا تطل عل منفذ مائي دولي يتيح لصادراتها ووارداتها ـأن تتحرك من والي العالم الخارجي ولذا جري توقيع هذه الاتفاقية لتمكينها من استغلال المنفذ البحري السودان متمثلا في ميناء بورتسودان في صادراتها وواراداتها، لا سيما النفط التشادي الأمر الذي أحدث نقلة اقتصادية هائلة من المتوقع ان تستفيد منها الدولتان من جهة وحتي دول الجوار الأفريقي التي ربما يتاح لها الدخول في شراكات في هذه الاتفاقية للاستفادة من البني التحتية المتمثلة في منشآت التصدير والأنابيب ومرور الخام.
مجمل القول اذن في الجانب السياسي أن السودان وتشاد نجحا في نقل علاقاتهما الي مربع العمل الاستراتيجي الأمني المتطلع الي المستقبل والمرتكز علي مصالح حقيقية مؤثرة لكلتا الدولتين.
أما من الناحية الاقتصادية فيكفي ان اقتصاد تشاد وهي دولة بترولية ارتبط وفق اتفاق الموانئ المشار إليه بالسودان وقد طرحت تشاد مشروع انشاء مصفاة وخطين لأنابيب النفط ومحطة كهرباء بتكلفة (34) مليون دولار يجري العمل حاليا لتنفيذها.
كما أن هنالك مشروعات استراتيجية تتمثل في ربط البلدين بشبكة سكة حديد الذي تنفذه شركات صينية متخصصة، بجانب طريق قاري بري يربط البلدين تسهم الشقيقة قطر في تمويل جزء منه.
وأما من الناحية الثقافية فإن التشابه الشديد في عادات وتقاليد شعبي البلدين يبدو واضحا للمراقبين في التراث الشعبي، والزي، واللغات المحلية، والأكلات الشعبية والفلكلور.
ومن المعروف أيضا أن كل زائر لأنجمينا والمدن التشادية الحدودية يجد الفن والغناء السوداني منتشرا بصورة واضحة في كافة أجهزة الإعلام وفي الأسواق، وفي وسائل التواصل الإجتماعي ومن المألوف أن تبث أجهزة الإذاعة والتلفزيون علي مدار برامجها أغاني شعبية وحديثة سودانية كأنما يجري ذلك في الخرطوم أو أمدرمان.
السودان وتشاد إذن بلدين ربطت بينهما أواصر دم قوية للغاية، ومرت العلاقات بحقب تاريخية صعبة تخللتها موجات حروب وأعمال مسلحة خطيرة، ولكن قوة ارادة الدولتين وحسن ادراكهما للروابط الاستراتيجية التي تربط بينهما وإصرارهما علي تجاوز مشاكلهما نحو آفاق تستشرف الغد والمستقبل جعلهما يلقيان بالتجاذبات والخلافات جانبا ويؤسسان لعلاقة أضحت مضرب المثل في القارة الإفريقية.
بواسطة : wisal
 0  0  17
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 15:44 الإثنين 18 ديسمبر 2017.