• ×

/ 17:42 , الإثنين 18 ديسمبر 2017

التعليقات ( 0 )

سعر الصرف … قرارات تشجيعية وعقوبات نافذة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 قوبلت السياسات الإقتصادية الأخيرة التي أقرها إجتماع الرئاسة اخيراً بالطاقم الإقتصادي والقيادات القانونية والأمنية ، بالكثير من الإرتياح من المواطنين، مقابل توجس من قبل سماسرة العملة الذين أصبحوا يخشون العقوبات الجنائية المغلظة التي ستطالهم .
وأكدت وزارة المالية والتخطيط الإقتصادي أن القرارات الخاصة بضبط سعر الصرف تعتبر نافذة منذ اليوم الأول لصدورها ولا يوجد فيها تأخير ، وعزت إرتفاع أسعار الصرف للمضاربات ، وأشارت إلي وضع سياسات نقدية ومالية للمعالجة بجانب إجراءات إدارية وإجراءات في مجالات مختلفة .
وكشفت الوزارة أن الموجه الأساسي لموازنة العام المالي (2018م) هو ترشيد الإنفاق الحكومي وتوجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية علي حد سواء ، وأكد وزير المالية والتخطيط الإقتصادي الفريق محمد عثمان الركابي إقرار معالجة الوسائل لوقف تهريب سلع الصادر والسلع المدعومة لدول الجوار وترشيد الإنفاق الحكومي وقطع بإتخاذ إجراءات قانونية صارمة بواسطة النيابات فيما يتعلق بالتعامل بالنقد الأجنبي وتهريب السلع المدعومة وتهريب الذهب وسلع الصادر، بجانب جعل التمويل المصرفي موجهاً لمشروعات إنتاجية حقيقية ومراقبة وتنظيم مشتريات الشركات ذات السيولة العالمية من النقد الأجنبي وتصحيح تطبيق نظام سعر الصرف المرن .
فيما أكد وزير الدولة بوزارة المالية د. عبد الرحمن ضرار أن الإجراءات الجديدة الهدف منها تحويل الدولار من السوق الموازي إلي المصارف من خلال منح حوافز وإعطاء أفضل الأسعار للسودانيين بالخارج والمصدرين بالبنوك التجارية ، وأشار إلي أن الإجراءات التي إتخذتها الحكومة من شأنها توحيد سعر الصرف الرسمي والسعر بالسوق الموازي ، وكشف ضرار أن الهدف الأساسي من موازنة العام 2018 هو ترشيد الإنفاق الحكومي وتوجيه الموارد للقطاعات الإنتاجية والخدمات الأساسية للمواطنين فضلاً عن الإهتمام بقضايا معاش الناس وزيادة الإنتاج لا سيما في سلع الصادر وإحلال الوارد .
وبدوره أعلن محافظ بنك السودان المركزي حازم عبد القادر إتخاذ سياسات ترشيدية لإستيراد السلع غير الضرورية والكمالية لتخفيف الضغط علي النقد الأجنبي وتوجيه التمويل المصرفي للقطاعات الإنتاجية بجانب مراجعة سياسات شراء وتصدير الذهب وتفعيل قوانين تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي والعمل المصرفي لإحكام التعاملات المصرفية فيما يتعلق بالإستيراد والتصدير .
بينما توقع مساعد محمد أحمد رئيس إتحاد المصارف السوداني نجاح الإجراءات الأخيرة لصدورها علي أعلي مستوي لضبط سعر الصرف وتنظيم سوق النقد الأجنبي والتعامل به داخل القنوات الرسمية المصرح لها ، وأشار إلي أن هذه الإجراءات بشكلها الحالي ستقضي علي الممارسات الضارة والسالبة في التعامل بالنقد الأجنبي وستسندها إجراءات أخري مصاحبة فضلاً عن زيادة الحصيلة من النقد الأجنبي في الإقتصاد بصورة عامة وذلك لا يتم إلا من خلال وضع سياسات لترشيد الطلب عليه وزيادة الموارد من صادر الذهب وغيره ومحاصرة المضاربين عبر الأمن الإقتصادي وبالسياسات والإجراءات التي تقود لنتائج ملموسة تضبط السوق .
ودعا مراقبون لوضع تسعير عادل لسعر صرف الدولار وتوفيره بالبنوك حتي لا يكون هناك مجال للمضاربات وتحقيق مكاسب سريعة من خلال سوق الصرف ، وقال الخبير الإقتصادي هيثم فتحي إن تداول الكتلة النقدية الضخمة خارج الجهاز المصرفي هو السبب الرئيسي في تصاعد أسعار الدولار ، وأشار إلي أهمية إستغلال البنك المركزي للقرارات الأخيرة للسيطرة علي السوق الموازي وعدم السماح للمضاربين بالعبث بأسعار العملات بجانب العمل علي تدبير النقد الأجنبي للسلع الأساسية والإستراتيجية ومدخلات الإنتاج ، ولفت إلي أن ذلك سينعكس علي المواطنين عبر خلق حالة من الإستقرار وخفض معدلات الأسعار المرتفعة بسبب المضاربات .
فيما أكد الخبير الإقتصادي د. محمد الناير أن إستقرار سعر الصرف علي المدي المتوسط أو البعيد يتطلب تنفيذ برامج مكثفة لزيادة الإنتاج والإنتاجية بمشاركة الدولة والقطاع الخاص والجهات المختصة فضلاً عن زيادة حجم الصادرات وإحلال الواردات مما يسهم في تحسين الميزان التجاري .
وبدوره أشاد الإتحاد العام لأصحاب العمل السوداني بالقرارات والإجراءات الأخيرة التي إتخذتها الدولة بشأن تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي ، وقال رئيس الإتحاد سعود البرير إن القرارات والإجراءات التي إتخذت ستؤثر بصورة إيجابية في تحقيق الإستقرار لسوق النقد الأجنبي ، وأكد البرير إستعداد القطاع الخاص للإضطلاع بدوره في مواصلة مساعي التواصل مع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية للإستفادة من نوافذ التمويل المتاحة للقطاع الخاص ، وأشار إلي إستعداد القطاع الخاص للدخول في مشروعات إنتاجية في القطاع الزراعي والحيواني والتصنيع الزراعي لزيادة وتحقيق القيمة المضافة وتخصيص كل الإنتاج للصادر .
بينما رحّب إتحاد الغرف التجارية بقرارات الحكومة حول أسعار الصرف واصفاً إياها بالموفقة ، وقال عضو إتحاد الغرف التجارية المهندس مالك علي إن تطبيق القرارات سيؤدي لإعادة الإستقرار لسوق سعر الصرف ، وأشار إلي أهمية عمل خطوات عملية جادة من قبل إتحادات القطاع الخاص للإطلاع بما يليهم من دور لخلق قاعدة وطنية عريضة تتصدي لكل من يتلاعب بإقتصاد البلاد ، ودعا لمزيد من الإهتمام بزيادة الإنتاج ورفع الصادرات فضلاً عن أهمية الإنفتاح الخارجي للحصول علي هبات وقروض وودائع طويلة الأجل تساعد في الإستقرار الإقتصادي والعمل علي وضع إستراتيجية طويلة الأجل للتعامل مع قضية النقد الأجنبي .
وعلي ضوء ذلك يتضح لنا أن هناك تفاؤلاً وسط الإقتصاديين بأن تؤدي الخطوات الأخيرة لضبط سعر الصرف وتحقيق التعافي الإقتصادي.
بواسطة : wisal
 0  0  19
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 17:42 الإثنين 18 ديسمبر 2017.