• ×

/ 17:53 , السبت 22 يوليو 2017

التعليقات ( 0 )

جوبا .. ستة أعوام من الحرب والدمار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيم: وكالات .
انفصال جنوب السودان .. تجربة لا تشجّع على تكرارها

أطفال الجنوب.. الفرار حفاة على صفيح الحرب

العفو الدولية: أطراف الجنوب المتحاربة تحرم المدنيين من الغذاء

أطفال جنوب السودان.. الفرار حفاة على صفيح الحرب

اتجهت نياديت حافية القدمين نحو الشرق بعد أن احترقت مدينتها وفي الطريق أكلت ما قدمه لها بعض الغرباء الذين صادفتهم أثناء سيرها على خطى الهاربين من الحرب في جنوب السودان. قضت نياديت التي لا تتجاوز الثانية عشرة من العمر تسعة أيام في الطريق بعد أن هربت في نوفمبر من القتال في ملكال، حتى وصلت إلى الحدود مع أثيوبيا ودخلتها مع الداخلين بحثاً عن الأمان. كل ما تقوله لدى سؤالها عن أمها وأبيها وأختها وأخويها "ربما هم بأمان، لقد فقدت أثرهم عندما تحولت ملكال إلى منطقة حرب".

قتال ووحشية

تستعر الحرب الأهلية في دولة جنوب السودان منذ ثلاث سنوات، وبلغ القتال والعنف حدا من الوحشية بحيث باتت أجزاء بأكملها من البلاد محرومة من الطعام وأن ثلث السكان هربوا من قراهم ومدنهم ومن بينهم عدد كبير من اللاجئين الأطفال الذين فرقتهم الحرب عن أسرهم.

ويقول دانيال أباتي من منظمة "سيف ذي تشيلدرن" التي تساعد في إعادة الأطفال إلى عائلاتهم "إنهم يهربون من أوضاع تعرضوا فيها للموت". وفي مخيم نجوينيال للاجئين في جامبيلا بالقرب من الحدود الغربية لإثيوبيا، يروي فتية وفتيات عبروا الحدود بمفردهم كيف قتل أهلهم وانتزعت منهم طفولتهم بسبب العنف الوحشي الذي شهدوه أو تعرضوا له.

"وقعت الحرب"

بكلمتين تصف نياكونج البالغة من العمر 11 عاماً الفظاعات التي شهدتها في جوبا عاصمة جنوب السودان حيث احترقت أمها حية داخل كوخهم وقتل ثلاثة من أخوتها بالرصاص أثناء هروبهم بحثاً عن الأمان في قاعدة للأمم المتحدة.

أمل ضئيل

تعمل منظمات الإغاثة على لم شمل الأطفال مع عائلاتهم لكن العاملين الإنسانيين يقرون بأن الأمل ضئيل طالما لم يتم التوصل إلى نهاية النزاع. وتضخمت أزمة اللاجئين الجنوب سودانيين بسرعة وبلغت مستوى غير مسبوق مع فرار نحو 1,8 مليون من قراهم ومدنهم، أحصت الأمم المتحدة بينهم نحو مليون طفل. ومن بين مليون طفل لاجئ، فصل نحو 75 ألفاً عن عائلاتهم أو لم تعد لديهم أسر أو أقارب على الإطلاق. ويقول العاملون الإنسانيون أنهم يشهدون باستمرار عبور أطفال الحدود من جنوب السودان غالباً برفقة كبار غرباء عنهم، وأحياناً بمفردهم تماماً. ويقول دانيال "إنهم يصلون منهكين، وملابسهم ممزقة، لم يستحموا منذ وقت طويل. نتبين على الفور أنهم في حالة يرثى لها من العوز والحرمان".

انفصال جنوب السودان.. تجربة لا تشجع على تكرارها

بعد مرور ست سنوات على انفصاله عن الشمال في التاسع من يوليو 2017 ما زال جنوب الســـودان رهين منطق الحـــرب والقبلية والصراع على السلطة ضمن مشهد يقدم مثالاً لا يحتذى به لدعم النزعات الانفصالية المتصاعدة خصوصاً في الشرق الأوسط. تتكاثر الانقسامات في جنوب السودان حتى داخل كتله الإثنية التي تبدو ظاهرياً متماسكة، لذلك أضاف الإعلان عن حركة تمرد جديدة في صفوف قبيلة الدينكا التي ينتمي لها الرئيس سلفا كير عنصرًا جديداً للصراع الأهلي، خاصة وأن تلك الحركة التي أطلقها إبراهام مجاك ملياب النائب البرلماني السابق تحت مسمى الجبهة الشعبية للإصلاح الديمقراطي في يونيو الماضي دعت إلى الإطاحة برئيس البلاد بقوة السلاح، متهمة إياه بـ”الفاسد والمستبد”، وطالبت بتوحيد القوى والحركات المسلحة التي تحارب حكومة جوبا.

انشقاق سياسي

تكتسب تلك الحركة الجديدة تأثيراتها في المشهد الصراعي من أنها أول انشقاق سياسي وعسكري داخل الدينكا المهيمنة على هياكل السلطة والحزب الحاكم (الحركة الشعبية لتحرير السودان) والبرلمان والجيش، والأهم أنها طرحت مشروعًا سياسياً بديلاً للنظام القائم.

وتحدث بيان مؤسسها ملياب عن إقامة نظام ديمقراطي يستوعب القوى المتنازعة، عبر تقسيم البلاد إلى أربع مناطق سياسية وإثنية (إقليم الاستوائية، مجموعتا الدينكا والنوير، مجموعة اللوا في غرب البلاد، ومجموعات تعيش في شرق البلاد مثل الشلك والأنواك)، ويتم تداول السلطة فيما بينها بالتناوب كل 8 أو 10 سنوات لوقف دائرة العنف العرقي.على الرغم من أن ردود فعل القوى الجنوبية المعارضة لم تتضح إزاء التمرد الجديد، إلا أن أطروحات الأخير تعكس المعضلة المزمنة ذاتها التي يعاني منها هذا البلد قبل الاستقلال وبعده، حيث طغيان العامل الإثني على التفاعلات السياسية والعسكرية أو حتى طرح تسويات سياسية ذات طابع هجين تتراوح ما بين بناء نظام ديمقراطي حداثي يتأسس على حكم القانون والتعددية والمساواة، وتكريس الانتماءات الإثنية.

لا يقيم طرح الجبهة الشعبية للإصلاح الديمقراطي اعتبارات كافية للواقع الصراعي المعقد لجهة العداوات المتراكمة بين القبائل في جنوب السودان أو طبيعة تركز الثروة النفطية في مناطق النوير وطبيعة الجيش الشعبي الذي أسس على ولاءات قادة مناطق ولوردات حرب سابقين، وإن هيمن عليه الدينكا، أضف إلى ذلك أن خبرات تقاسم السلطة وتداولها مناطقياً لم تتقبلها الخبرة الجنوب سودانية، ولو جزئياً، كما حال اتفاق أغسطس 2015 بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار الذي تعثر عند عتبة تنفيذ توزيع مناصب الحكومة، بخلاف البنود الأمنية.

فرقاء المعارضة

اقتراح حركة التمرد الجديدة تقسيم البلاد إلى أربع مناطق يتم تداول السلطة فيما بينها ليس بالأمر اليسير تطبيقه حتى لدى فرقاء المعارضة، لا سيما وأن تلك النوعية من الأطروحات تحتاج إلى قابلية سياسية ومجتمعية تتسم بقبول الآخر، وهو أمر ليس متوافرًا بفعل تعثر المصالحات القبلية وغياب التوزيع العادل للموارد، علاوة على الانقسامات داخل المناطق المشار إليها أساساً.

لعل محاولة التمثيل الإثني في السلطة لم يكتب لها النجاح عند الاستقلال، رغم محدوديتها وتركزها في نخب بعينها، فالرئيس سلفا كير الذي يتكئ على هيمنة قبيلته الدينكا، نحو 40 بالمئة من سكان البلاد، استحضر النوير في السلطة (ثاني أكبر القبائل) عبر نائبه السابق رياك مشار، وباغان أموم الأمين العام السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان من قبيلة الشلك، في محاولة لإظهار وجه تعددي للسلطة، لكن ذلك لم يحل دون نشوب الصراع.

وأقال سلفا كير مشار في يوليو 2013 عقب مخاوف من منافسة مشار له على منصب الرئاسة، ما أدى إلى تفجر الحرب في ديسمبر من العام ذاته، كما اعتقل باغان أموم ومعه عدد من كبار قادة الحركة الشعبية، ولم يفرج عن بعضهم إلا في العام 2014 في سياق ضغوط خارجية قوية حاولت تمهيد الطريق لتسوية سياسية مستقرة. ولم تفلح اتفاقية تقاسم السلطة في أغسطس 2015 في وضع حد لذلك الصراع، وبرغم عودة مشار آنذاك إلى جوبا وإلى منصبه كنائب للرئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية في أبريل 2016، إلا أن ذلك الاتفاق الذي تحفظ سلفا كير على بعض بنوده، تم توقيعه وسط تهديدات من مجلس الأمن بفرض عقوبات، وأطروحات أخرى تتحدث عن وصاية دولية، على غرار تجربتي كوسوفا وتيمور الشرقية.

تجددت المواجهات في يوليو 2016، ليخرج على إثرها مشار من البلاد، ويتم إجباره على الإقامة في جنوب أفريقيا دون توقف العنف، خاصة وأن قبائل النوير تحالفت مع قبائل أخرى معادية للدينكا، ومنها مثلا الفراتيت ليشكلا أساسًا للمعارضة المسلحة التي نازعت نظام سلفا كير السيطرة على المدن النفطية، والتي تشكل بدورها عاملاً محورياً مضافاً إلى البعد الإثني في تأجيج الصراع.

بغض النظر عن مدى واقعية خطاب الجبهة الشعبية للإصلاح الديمقراطي من عدمه لطبيعة الصراع في هذا البلد، غير أن توقيت الإعلان عن تلك الحركة يضيف ضغوطاً متراكمة على نظام سلفا كير، وواجه هذا الأخير خلال النصف الأول من العام 2017 استقالة عدد من كبار جنرالاته في الجيش الشعبي، متهمين إياه بالتورط في التطهير العرقي، كما أن الأوضاع الاقتصادية تزداد سوءاً. في هذا الخضم تضغط بعض القوى الدولية على سلفا كير للقبول بإنفاذ قرار مجلس الأمن رقم 2304 (12 أغسطس 2015)، والذي يقضي بتشكيل قوة حماية إقليمية قوامها أربعة آلاف عنصر أممي للإشراف على وقف إطلاق النار والترتيبات الانتقالية، بناء على طلب من منظمة الإيجاد، لتتم إضافتهم إلى بعثة قوات حفظ السلام الأممية (يونميس). في مواجهة الضغوط المتراكمة، عمد سلفا كير إلى الاحتواء والمناورة، بالإضافة إلى تحالفه مع بعض رموز النوير.

توازن الضعف

في مواجهة الضغوط المتراكمة، عمد سلفا كير إلى الاحتواء والمناورة، بالإضافة إلى تحالفه مع بعض رموز النوير. ما يساعد سلفا كير على ذلك، هيمنة صيغة توازن الضعف على ديناميات الصراع بالنظر إلى أن المعارضة ذاتها تعاني انقساماً، فمثلا رفضت ريبكا، أرملة جون قرنق الزعيم الراحل للحركة الشعبية لجنوب السودان، أي حديث عن وصاية دولية، معتبرة أن الحل يكمن في تنحي سلفا كير وتوحيد الحركة الشعبية، برغم تأييد باغان أموم لطرح الوصاية كوسيلة لتغيير النظام، كما أن جهود كمبالا في مايو 2017 لتوحيد الحركة الشعبية المنقسمة باءت بالفشل. ويعول رئيس جنوب السودان على قوى خارجية مساندة له، مثل الصين وروسيا وأوغندا ومصر، فبكين باتت لاعباً رئيسياً في جوبا، إذ لا تشارك وحسب في قوات حفظ السلام الأممية، وإنما صارت شريكاً تجارياً ونفطياً أساسياً لحكومة جوبا.

ربما يعجل بروز حركة تمرد داخل الدينكا ضمن ضغوط داخلية وخارجية بوتيرة الجهود الرامية إلى تنفيذ قوة الحماية الإقليمية وتطبيق اتفاق السلام، لا سيما وأن اتساع الانشقاقات داخل الدينكا وامتدادها إلى الحركة الشعبية والجيش الشعبي يهدد بقاء نظام سلفا كير، لكنه لن يسمح للمعارضة غير المتماسكة بالسيطرة الكاملة على البلد، بما يعني تصاعد العنف وانتشاره إقليمياً، في ضوء غياب الحد الأدنى من التوافق بين المتنازعين، وغلبة الطابع الإثني على أبنيتهم السياسية والعسكرية.

لم يتحول جنوب السودان إلى دولة وطنية تتجاوز صراعات الانتماءات الإثنية؛ على العكس أضحى موطناً للمجاعات والنزاعات، بعد أن دخل رفاق الكفاح من أجل الانفصال عن السودان في صراع على السلطة والثروة، واستدعوا ظهيرهم القبلي في معارك مسلحة. ويجعل هذا الواقع الذي يعيشه جنوب السودان اليوم من الصعب تخيل تكرار التجربة مع النماذج المشابهة في منطقة الشرق الأوسط، رغم أن الأوضاع الراهنة تبدو مناسبة لصناعة دول جديدة.

العفو الدولية: الأطراف المتحاربة في جنوب السودان تحرم المدنيين من الغذاء

قالت منظمة العفو الدولية أمس الثلاثاء إن قوات الحكومة والمتمردين المتحاربة في جنوب السودان تستخدم الغذاء كسلاح حرب، حيث تتعمد حرمان المدنيين من الغذاء للسيطرة على حركتهم أو لإجبارهم على الخروج من ديارهم .

ويهدف تقرير العفو الدولية إلى وصف الوضع في منطقة إكواتوريا جنوبي البلاد، والتي كانت قد تجنبت قبل ذلك الحرب الأهلية التي نجمت عن انشقاق بين الرئيس سلفاكير ونائبه السابق رياك مشار في ديسمبر 2013.

وذكرت العفو الدولية أنه في منتصف عام 2016، امتد الصراع إلى إكواتوريا حيث تسبب في نزوح نحو مليون شخص من سكانها .

وقالت دوناتيلا روفيرا، من منظمة العفو الدولية :"لقد تعرض الرجال والنساء والأطفال لإطلاق النار عليهم وطعنهم بالمناجل حتى الموت وإحراقهم وهم أحياء في منازلهم. وتعرضت النساء والفتيات أيضاً للاغتصاب الجماعي والخطف".

وكانت إكواتوريا تعرف سابقاً بأنها سلة الخبز في جنوب السودان . ولكن قوات الحكومة والمتمردين تقيد حالياً وصول الغذاء إلى المدنيين عبر منع وصوله إلى بعض المناطق ونهب الغذاء من الأسواق والمنازل ، وفقا لتقريرالعفو الدولية.

وأشار التقرير إلى أن كلا من الطرفين يستهدف أيضاً المدنيين الذين ينقلون الغذاء، متهماً إياهم بأنهم يقدمون الغذاء للطرف الآخر أو يحصلون على الغذاء من هذا الطرف الآخر العدو .

وذكرت العفو الدولية أنه في بلدة ياي، يخضع المدنيون لحصار فعلي ويواجهون نقص الغذاء . وردا على التقرير ، نفى المتحدث العسكري سانتو دوميك تشول أن الجيش يقتل مدنيين أو يحرمهم من الغذاء. وقال تشول :"يقاتل الجيش من أجل قيم الإنسانية، ومن ثم فلا يمكن أن يقتل مواطنيه المدنيين"، متهماً المتمردين بسد طريق كان يستخدم في نقل الغذاء.

وأضاف أن أي أعمال وحشية من جانب الجيش سوف يتم التحقيق بشأنها . كما قال المتحدث باسم الحكومة أكول بول كورديت إن تقرير العفو الدولية"غير صحيح ، نظراً لأنه لا يعكس حقيقة ما يحدث على الأرض".

وأعلنت وكالات الأمم المتحدة الشهر الماضي انتهاء المجاعة التي استمرت أربعة أشهر وتضرر منها 100 ألف شخص في شمال الدولة. ومع ذلك تقول الأمم المتحدة إنه لا يزال نحو 6 ملايين شخص -أي ما يعادل نصف تعداد سكان جنوب السودان- يعانون من افتقاد الأمن الغذائي . ويعزى نقص الغذاء إلى الصراع المسلح الذي أودى بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص في جنوب السودان ، كما أسفر عن نزوح 5ر3 ملايين نسمة وعرقل أنشطة الزراعة.


الصيحة
بواسطة : seham
 0  0  23
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 17:53 السبت 22 يوليو 2017.