• ×

/ 20:16 , الأحد 22 أكتوبر 2017

التعليقات ( 0 )

الأمين العام للحوار الوطني السُّوداني: مؤتمر الحوار أعاد الثقة بين السُّودانيين وأوجد خطوطـًا وطنية حمراء

«القدس العربي» في حوار مع هاشم علي سالم

لحظة تسلُمِه ،وزارة المعادن السُّودانية اليوم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم: «القدس العربي» تاريخ نشر الحوار: الأحد ۹أكتوبر۲۰۱٦م

مُقدِمة:
تشهد العاصمة السودانية الخرطوم يوم غد الإثنين ، ختام جلسات مؤتمر الحوار الوطني وذلك بحضور ومشاركة ستة رؤساء وقادة للمنظمات الإقليمية والدولية منهم الرئيس التشادي إدريس دبي، رئيس الاتحاد الافريقي والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، رئيس الدورة الحالية للجامعة العربية ورئيس الوزراء الإثيوبي، رئيس الإيغاد، هايلي ماريام ديسالين والرئيس الأوغندي يوري موسفيني ونائب وزير خارجية روسيا والمبعوث الصيني لافريقيا، بالإضافة إلى ممثل منظمة التعاون الإسلامي.
وحسب مخرجات هذا المؤتمر الذي استمر لأكثر من أربعة أشهر سيتم تشكيل حكومة وفاق وطني بعد ثلاثة أشهر من إجازة التوصيات، كما سيتم الشروع في تعديلات دستورية وتكوين آليات لتنفيذ هذه المخرجات وإنشاء آلية للدستور.

في هذا الحوار يوضح لنا هاشم علي سالم، الأمين العام للحوار الوطني السوداني، مسارات النقاش والجهات التي شاركت فيه.

فيما يلي يقوم(مركز الخرطوم للإعلام الإلكتروني) باعادة نشر (الحوار) فالي التفاصيل:

هل تعتقد أن ما شهدته الخرطوم طوال الأشهر الماضية حوارا حقيقيا يعبرعن رغبة وإرادة الشعب السوداني؟

هذا هو أكبر عمل سياسي شهدته البلاد منذ الاستقلال. لقد شارك في الحوار 77 حزبا و34 حركة مسلحة و75 شخصية قومية، وتناول النقاش ستة محاور مهمة هي (الوحدة والسلام، الاقتصاد، الهوية، العلاقات الخارجية، الحريات ونظام الحكم). تكونت ست لجان أساسية شارك فيها كل حزب أو حركة مسلحة بشخصين، وقدم كل من شارك في الحوار ورقة علمية عن كل محور، وناقشت كل لجنة من اللجان الست ما قدم من أوراق وضمت عضوية كل لجنة 120 شخصا وناقشت كل لجنة حوالي مئة ورقة علمية في مجالها.
وما هو دوركم أنتم في الأمانة العامة للحوار؟
• نحن جهة فنية ومنظمة لا يحق لنا التدخل في مجريات الحوار، كنا نقوم بالإعداد والرصد، نسجل نقاط الخلاف ونقاط الاتفاق ونرفعها للجنة (7+7) وحرصنا على أن يتوافق الجميع عبر الحجة والإقناع وبالفعل تم التوافق بنسبة(98%) وهنالك ثلاث لجان حدث فيها إجماع وتوافق تام على التوصيات وهي لجان (الهوية، الوحدة والسلام والإقتصاد).
ما هو عدد التوصيات النهائية وما هي نقاط الخلاف؟
• خلصت المداولات في جميع لجان المؤتمر إلى حوالي 994 توصية تم الاتفاق الكامل على 981 منها وحدث خلاف في 13 توصية تم رفعها للجمعية العمومية في السادس من آب/أغسطس الماضي، وانتهت الجمعية العامة لتكوين ثلاث لجان هي (7+7) والأمانة العامة للحوار ولجنة الموفقين وهي تعمل على إزالة الخلافات وتم تفويض هذه اللجان وجلست مع الأحزاب والمشاركين في الحوار وتم الوصول إلى التوافق التام وبالتالي لا توجد نقطة خلافية في التوصيات الآن.
أهم نقاط الخلاف كانت حول منصب رئيس الوزراء كيف تم الاتفاق؟
• كان الخلاف في نقطتين:
مجموعة ترى أن يتم انتخاب رئيس الوزراء وتتم محاسبته عبر البرلمان، ومجموعة أخرى ترى أن يخضع رئيس الوزراء لمحاسبة الرئيس وأن يقوم بتعيينه، وأخيرا تم الاتفاق على رئيس وزراء يعينه رئيس الجمهورية ويكون مسؤولاً أمامه وأمام البرلمان، كما تم الاتفاق على نظام رئاسي للحكم.
في رأيك ما هي أكبر العقبات التي واجهت الحوار؟

• كان الحوار شاقا ومر بلحظات صعبة خاصة في بداياته، وكان الرهان على الكيفية التي يتم بها إقناع 77 حزبا و34 حركة مسلحة بالاتفاق على ثوابت وطنية، وبالفعل تم تحويل الثوابت الحزبية إلى وطنية ولأول مرة في تاريخ السودان أصبحت لدينا ثوابت وطنية، وخطوط حمراء يقف الجميع عندها وعلى سبيل المثال تم الاتفاق على حذف (اسم القبيلة) من كافة المستندات والمعاملات الحكومية التي كانت تتبع في السابق وتم التوافق على الهوية السودانية واتفق الجميع على ضرورة تناسي القبلية والحزبية والجهوية وكافة الآراء السالبة استعداداً لدخول مرحلة مفصلية في تاريخ السودان. والمتحاورون عندما جلسوا سوية توصلوا إلى قناعة بانه ليست هنالك خلافات جوهرية مما يؤكد عزيمة المواطن السوداني واستعداده لحل كافة الخلافات، وتوافق الجميع على كيفية الحكم وليس من يحكم.

يرى البعض أن عضوية المؤتمر غير مؤثرة في الشأن العام وأن غياب المعارضة الحقيقية أفرغ الحوار من مضمونه؟
• اعترض أولا على عبارة (المعارضة المؤثرة) فالمعارضة الموجودة في الخارج غير مؤثرة، حزب الأمة مثلا انشق لعدة أحزاب معظمها موجود في الحوار، وكذلك حركة العدل والمساواة الآن هي ثماني حركات سبع منها موجودة في الحوار وقس على ذلك. هدفنا الأساسي ليس الأسماء وإنما الرأي، وقد شارك الجميع برأيهم. نحن في الأمانة العامة هدفنا هو رأيك سواء كنت مؤيدا أو معارضا، وهنالك من لم يحضر لكن حضر رأيه ولقد استطعنا إيجاد حلول معقولة لست مسائل رئيسية، الأحزاب والحركات المسلحة على تشكيل حكومة وفاق وطني خلال ثلاثة شهور من إجازة التوصيات ولم يكن الحوار لأجل محاصصة سياسية أو توزيع لكيكة السلطة كما يُشاع في وسائل الإعلام أو في مواقع التواصل الاجتماعي، لقد تم التوافق على أن المشاركة في السلطة ستكون وفقاً للكفاءة وليس بناءً على مشاركة حزبية أو قبلية.

الذين لم يحضروا كانوا يريدون تهيئة المناخ وتوفير الحريات و..؟

• الحرية التي دار بها النقاش لن يجدها الممانعون في أي مكان، وبدونها كيف تم التوافق بين هذا الكم الهائل من الأفكار والتي حمل البعض السلاح من أجلها؟ لقد تحدث الجميع وقالوا كلاما صعبا وتداولنا جميعا حول الأسباب التي دعتهم لحمل السلاح، وجاء ناشطون من أوروبا وكندا وغيرها وشاركوا بآرائهم نفسها التي عارضوا بها، وهنالك ممثلون لحركات مسلحة أتوا وشاركوا ورجعوا لأماكنهم دون أن يتعرض لهم أحد، نحن أتحنا فرصة للحوار وليس للتفاوض.

وهل كانت حرية النقاش داخل القاعات المغلقة فقط أم انتقلت لأجهزة الإعلام؟
• كل أجهزة الإعلام: الصحف، الإذاعات، والقنوات الفضائية ساهمت في نقل النقاش وتوسيع دائرته، في البداية لم يصدق البعض أن ينقل الإعلام المداولات بكل حرية، لكن بعد اسبوعين فقط من انطلاقة مؤتمر الحوار تأكد الجميع من حقيقة الأمر، والحرية هي سبب نجاح المؤتمر، لقد كانت اللبنة الأساسية في بناء الثقة، ولم يقتصر الأمر على الإعلام فقط، لقد حدث تحول في الفعل السياسي كله من خلال الندوات المفتوحة للأحزاب سواء في دورهم أم في غير ذلك لدرجة ان الحزب الشيوعي نفسه عقد ندوة هنا في قاعة الصداقة واستطيع أن اقول أن الحرية التي شهدها مؤتمر الحوار كانت السبب الأساسي في نجاحه.

يلاحظ الجميع اهتمام المجتمع الدولي بهذا الحوار، إلى ماذا تعزي هذا الاهتمام؟

• بصراحة، الحوار الوطني أهم حدث في تاريخ السودان، ولذلك اهتم كل العالم به، أمريكا وبريطانيا وروسيا والصين وكل الدول العربية والافريقية، المجتمع الدولي يريد استقرارا في السودان لأسباب كثيرة، وقد حدثت تحولات دولية جعلت هذا الخيار أفضل من استهداف السودان لإضعافه، نظروا لما حدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن ولا يريدون أن يصبح السودان عرضة للتفكك وممرا لتهريب البشر. لقد اقتنع الجميع بفكرة حل الصراع والخلافات عبر الحوار، فجاء المبعوثون وممثلو الدول الكبرى ومنظمات المجتمع المدني العالمية إلى هذا المكان وتعرفوا على طبيعة ما يدور من حوار وساهموا في اقناع المعارضة بتوقيع خريطة الطريق وهذا يعني موافقتهم على الحوار.

لكن قادة المعارضة يقولون إن خريطة الطريق لا علاقة لها بالحوار الذي يدور في الخرطوم؟

• كيف ذلك والوثيقة الأساسية في خريطة الطريقة تشير إلى هذا الأمر بوضوح؟ لقد جاءت فيها فقرة واضحة جدا (الحوار الذي ابتدره رئيس الجمهورية)
فهل وقع قادة المعارضة في مجموعة نداء السودان على وثيقة لم يطلعوا عليها؟ وهل اكتفى المجتمع الدولي بتوقيع قوى المعارضة على خريطة الطريق؟
هم السبب الأساسي في ما حدث في أديس أببا وما زالوا يواصلون مساعيهم، اليوم كنت في اجتماع مع المبعوثين الأمريكي والبريطاني والجهود مستمرة لإكمال ما بدأوه، لقد توصل الجميع إلى عدم جدوى تحقيق المطالب بقوة السلاح ويعمل مؤتمر الحوار من خلال توصياته للوصول لتوافق بعدم فاعلية السلاح في تحقيق المطالب، جميع من انسلخوا عن الحركات المسلحة وحضروا للخرطوم اقتنعوا بأن الحرب لم ولن تحل المشاكل بل تساهم في تعطيل التنمية، الآن قدم الجميع مطالبهم وتم التوافق والاجماع عليه وهنالك تمييز إيجابي للمناطق التي عانت من التهميش التنموي.
من أبرزالتوصيات تكوين حكومة خلال ثلاثة أشهر، يتخوف البعض من أن هذه الفترة طويلة لماذا لا يتم تكوين الحكومة مباشرة بعد إجازة التوصيات؟
• هذه أقصر فترة للتوافق، لقد بدأ الحوار قبل أربعة أشهر والآن وصل إلى غاياته. لقد عانت دول كثيرة من طول فترة التغيير، جنوب افريقيا مثلا استغرقت سنوات عديدة حتى وصلت للتراضي الوطني، تكوين الحكومة الجديدة يحتاج إلى أشياء كثيرة وعلى سبيل المثال، هنالك توصيات تستوجب تعديلات دستورية وهذا يستغرق وقتا لا يقل عن ثلاثة أشهر، التوصيات تم تقسيمها إلى درجات بعضها سريع التنفيذ يحتاج فقط لقرارات أو مراسيم رئاسية، وهنالك توصيات تحال مباشرة للوزراء التنفيذيين.

من يضمن تنفيذ هذه التوصيات، فهنالك العديد من القرارات التي لم تنفذ وحتى دستور 2005 الذي تحكم به البلاد لا ينفذ؟

• نحن لا نشك أصلا في تنفيذ توصيات مؤتمر الحوار الوطني لسبب بسيط وهو أن الحوار لم يفرض علينا وقد أعلنه الرئيس نفسه، وفي تنفيذ التوصيات حل جذري لمشاكل عقيمة استمرت أكثر من ستين سنة، وهنالك توافق تام على هذه التوصيات، بل ان جزءا منها تم تنفيذه مباشرة وحتى الذين لم يشاركوا في الحوار مثل الصادق المهدي وحركة العدل والمساواة اعترفوا بأن التوصيات ذات سقف عال واندهشوا واعتبروها توصيات قوية وتمثل مطالبهم نفسها ولعل أكبر ضامن أن هذه التوصيات سوف تنفذ بواسطة حكومة الوفاق الوطني الجديدة التي ستشارك فيها القوى الوطنية المحاورة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، التوصيات التشريعية ستنفذ بواسطة الأجهزة التشريعية بينما تنفذ التوصيات التنفيذية بواسطة الجهاز التنفيذي.
هل ينتهي الأمر بعد العاشر من تشرين الأول/اكتوبر أم ان ملف الحوار سيكون مفتوحا؟

• الحوار عملية مستمرة ولكن لا بد من سقف زمني لتنفيذ التوصيات، والفرصة متاحة لكل من يرغب في المشاركة حتى لحظة إنعقاد الجمعية العمومية، وبعد إنتهاء الجمعية هنالك الوثيقة الوطنية وهي وثيقة مفتوحة تم وضع التوصيات الكبيرة فيها وكل من يرغب في الإنضمام لمسيرة الحوار الوطني عليه التوقيع على هذه الوثيقة، وتعتبر هذه الوثيقة، التي تضم في محتواها توصيات الحوار، الأساس لوضع الدستور المقبل.
يرى البعض أن غياب الترابي بسبب وفاته أضعف قيمة الحوار باعتبار أن للرجل شخصيته القوية ورغبته الأكيدة في التغيير، بل أن آخرين تطرفوا واعتبروا أن الحوار الوطني قُبر مع الترابي؟
• السودانيون يحبون شخصنة الأفكار، الترابي له حزب موجود ومؤثر في عملية الحوار، والمؤتمر الشعبي ليس شخصا واحدا والحزب لديه رؤية شارك في تكوينها الترابي نفسه وقدم الحزب رؤيته طوال جلسات الحوار الوطني، وفي هذا الحوار لا توجد وصاية من أحد والنقاش هو الفيصل. هنالك أحزاب كبيرة سقطت رؤاها ولم تعتمد في التوصيات لضعف الحجة وهنالك مجموعات صغيرة أقنعت الجميع بأفكارها وخلاصة التوصيات هي أفكار سودانية شاملة لا تنسب لشخص بعينه وهذا هو الفرق بين مؤتمر الحوار الوطني وغيره من المؤتمرات السابقة.
ماذا يعني الحوار المجتمعي، هل هو قائم بذاته أم جزء من الحوار السياسي؟

• الحوار المجتمعي يختلف عن السياسي، وهو نقاش في مجالات أخرى مثل الثقافة ومعيشة الناس وقضايا المجتمع بينما تناول الحوار السياسي ست مسائل رئيسية كما ذكرت لك وقد تسلم الرئيس توصيات ومخرجات الحوار المجتمعي وهي مكملة لتوصيات الحوار العام وسوف تسهم بالتأكيد في إنجاح الحوار وخلق الاستقرار في البلاد وهو إضافة حقيقية.
بواسطة : aymen
 0  0  95
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 20:16 الأحد 22 أكتوبر 2017.