• ×

/ 14:23 , الثلاثاء 24 أكتوبر 2017

التعليقات ( 0 )

التقارب الأمني بين الخرطوم واشنطن مذكرات تفاهم تؤسس لشراكة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كيم : تقرير  منذ أن بدأ الحوار السياسي بين الخرطوم وواشنطن في مرحلته الأخيرة التي أظهرت حرص الدولتين على إنجاحه، بدأت اتجاهات لتعاون أمني تحت لافتة محاربة الإرهاب، الذي أصبح يؤرق مضاجع الإدارة الأمريكية، وتبع ذلك قدوم الملحق العسكري الأمريكي، ومن ثم زيارة مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول ركن محمد عطا في شهر مارس إلى واشنطن، والآن هنالك حديث عن زيارة متوقعة لنائب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جينا هاسبل للخرطوم في مايو القادم.. وتجيء هذه الزيارة وفقاً لما تم تداوله في بعض المواقع الإخبارية في إطار التأسيس لمذكرات تفاهم تفضي إلى شراكة على صعيد الملفات الأمنية.
من ناحية أخرى شهد العالم خلال الفترة الأخيرة نشاطاً مكثفاً تمثل في عمليات عسكرية ولقاءات جمعت بين العديد من قادة الاستخبارات لمكافحة الإرهاب عبر التعاون الدولي وفق مقاربات أمنية وعسكرية.
وحسب الخبير الأمني والعسكري اللواء (م) أمين إسماعيل مجذوب في إفاداته لـ(المجهر) أن الإدارة الأمريكية الجديدة غيرت نظرة واشنطن للعالم، خاصة قارة أفريقيا حسب مصالحها النفطية ليس في القارة فقط بل تمتد إلى سواحل المحيط الأطلسي، ونظراً للتغييرات الحديثة فإن واشنطن ترى الخرطوم عملاقاً سياسياً واقتصادياً وجسر العبور إلى أفريقيا لتحقيق أهدافها الداخلية المتمثلة في النفط الذي يمكن تصديره عبر أنبوب يمر بالدول الواقعة غربي القارة (السودان ـ تشاد ـ الكاميرون ـ أنغولا ـ نيجيريا) حتى سواحل الأطلسي، ومنها مباشرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى ضوء ذلك، كان لابد للإدارة الأمريكية الجديدة أن تضع أهدافاً أمنية جديدة، وبالفعل خلصت إلى إنشاء قواعد عسكرية لها عبر شراكات مع الدول لتفعيل مكافحة المهددات وفق المقاربة العسكرية والأمنية. ووفقاً لـالمجذوب فإن المواقف السياسية المتوازنة التي تنتهجها حكومة الخرطوم حول القضايا التي تهم إدارة واشنطن مثل قضايا سد النهضة وتحقيق السلام في مناطق البحيرات، والدور المحوري الذي يمكن أن تقوم به في إنهاء أزمة جنوب السودان وتهدئة الأوضاع بالصومال لتأمين المعابر البحرية من القراصنة هناك، وملفات (ليبيا، واليمن)، جعلت من السودان منصة لقيادة أفريقيا والإقليم وتضعه في مصاف الدول الكبرى لارتباط المصالح (اقتصادياً، سياسياً وأمنياً) معها ، بحياد كامل وتوازن في العلاقات الخارجية مع البلدان الصديقة.
{ الدول الفاشلة
لم تعد الدول الأكثر تقدماً تشكل مهدداً أمنياً لاستقرار المنطقة كما كان سابقاً، خاصة إبان فترة الحرب (الباردة)، ووفقاً للتحولات الجديدة أصبحت الدول الأكثر ضعفاً والتي تعاني من اضطرابات أمنية تشكل التهديد الأول والهاجس العالمي الجديد عبر الهجرات غير الشرعية والتهريب والقرصنة، وبشكل عام تعاني منطقة الساحل منها. وأوضح الخبير الإستراتيجي وأستاذ العلوم السياسية د. عمر عبد العزيز أن الولايات المتحدة الأمريكية تنتهج الشراكة مع أوروبا لمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية وملف الإرهاب، وأن حركة العبور تتم من خلال السودان رغم أنه ليس من الدول (المفرخة) للأزمة وباعتراف كثير من الدوائر الأوروبية، موضحاً أن الخرطوم تعكف على محاربة الإرهاب وفق برنامجها الإستراتيجي للمحافظة على أمن المنطقة، وبالتالي تصب العملية في مصلحة أوروبا، أضافة إلى إن الاستقرار السياسي والأمني للخرطوم وصمودها خلال أزمة العام (2008) وعدم تأثرها بـالربيع العربي دفع الغرب، خاصة واشنطن، إلى انتهاج سياسة تقارب لدعم الأمن بالمنطقة وتحقيق أهدافها بالشرق الأوسط في محاربة المنظمات الأصولية والمتصلة منها بالإرهاب، ويعتقد عمر أنه لابد من تحقيق أقصى حد من التنسيق بين السياسة الخارجية والأمنية من أجل الوصول إلى سياسة موحدة في تحقيق الأهداف.
{ إسناد عسكري
من جانبه، يرى اللواء أمين مجذوب أن مشاركة السودان في العمليات العسكرية المعروفة بـعاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية عززت من مواقفه العسكرية المباشرة، متوقعاً أن تلعب الخرطوم أدواراً أساسية في إعادة موازين القارة العسكرية وضبط الأمن في العديد من الدول التي تشهد توترات عسكرية، خاصة دولة (ليبيا)، التي عدّها تثق في الطرف السوداني ، في إيجاد الحلول لأزمتها ،بجانب جنوب السودان والصومال وغيرهما من الدول، مما يقود إلى دعم أكبر من الجهات ذات المصلحة للخطوات على صعيديها (السياسي والعسكري).
وأوضحت تقارير عن تطور التعاون الاستخباراتي بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية، خاصة عقب زيارة مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق أول ركن محمد عطا إلى واشنطن بدعوة من مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، مايك بومبيو ، بجانب مكتب التحقيقات الفيدرالية ووكالة الأمن القومي، وقرب زيارة متوقعة من قبل نائب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جينا هاسبل للخرطوم في مايو القادم، لإتمام الشراكة بين البلدين لمكافحة الإرهاب. وحسب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ، فإن نائب مدير الـسي أي إيه ،الضابط جينا شيري هاسبل التي عينتها إدارة ترمب الجديدة، قد انضمت للوكالة في العام (1985)، وعملت في عدة مواقع حول العالم، بينها سفارة واشنطن في لندن. وتعدّ وفقاً للوكالة (أول أنثى تشغل منصب ضابط بوكالة الاستخبارات، وقد حملت داخل الوكالة عدة ملفات أبرزها نائب مدير الخدمة السرية الوطنية للاستخبارات الأجنبية والعمل السري). وأوضحت التقارير أن التعاون بين الوكالة والجهاز الوطني ،سيتم عبر محطة لمراقبة الجماعات الإرهابية مثل داعش، والقاعدة.
وفي السياق، أكد مجذوب أن النزاعات والهجمات بأوروبا خلقت نوعاً من التجانس (النسبي) حول تدعيم الشراكة الأمنية بـميكانيزمات عسكرية، وحققت معاهدة ماستريخت، التي قادت فيما بعد إلى السياسة الأمنية المعروفة بـالاهتمام بالجانب الوقائي، والمرحلة الحالية التي تمر بها أفريقيا جعلت من السودان منصة اهتمام PESC أمني لتوسطه القارة تمهيداً لدور جديد من الخرطوم بدأ مع انطلاق مؤتمر السيسا لأجهزة الأمن والمخابرات الأفريقية، عادّاً خواتيم يوليو القادم ، (الفترة المضروبة لرفع الحصار) ستشهد تحولاً جذرياً في العلاقات بين واشنطن والخرطوم، خاصة أن الأخيرة استوفت الشروط الموضوعة كافة.
{ إستراتيجية أوروبا
تقوم الإستراتيجية الأمنية الأوروبية على دعم التعاون الإستراتيجي مع الاتحاد الأفريقي لتحقيق أهداف مشتركة حتى باستصحاب حلف (الأطلسي) ، وفق السياسات الأمنية. وفي الإطار يقول اللواء مجذوب إن الملف الأوروبي لمنطقة الساحل الأفريقي وPESD الأوروبية المشتركة يستصحب الجانبان فيه المعالجات (العسكرية والأمنية، وإطلاق مشاريع للتنمية والاستثمار)، مما يقود إلى إحداث مقايضة في الاستثمارات الأوروبية بالمنطقة مقابل التعاون المشترك، في الملفات المتعلقة بالسياسات الدفاعية ،والأهداف الأوروبية، وأشار مجذوب إلى أن العلاقات الأفريقية والعربية مرتبطة بالعلاقة مع الولايات المتحدة ، عبر الشراكة الإستراتيجية، بما في ذلك دولتا مصر، والمغرب، مما يسهل إنجاح ودعم العلاقات بـواشنطن ، وليس خصماً على إحداهما، كذلك بالنسبة للصين، التي تدير الخرطوم ملفها بنجاح وحياد كامل ،حفاظاً على الموقف المنحاز للحكومة السودانية ، إبان قرار فرض العقوبات عليها.
وأجمع عدد من الخبراء على أن السياسات الدفاعية للاتحاد الأوروبي لا تقتضي الدفاع عن الإقليم فحسب، بل تتعدى ذلك إلى مناقشة، ومعالجة الجوانب الأمنية كافة بمختلف مظاهر التهديد وعناصره، مما يصب في مصلحة السودان بالمساهمة في الملف الأفريقي المؤرق للغرب، وباعتراف الكثير من الدوائر ، مؤخراً ، بـاليد البيضاء للطرف الأخر ، على الرغم من الدعاوى الموجهة ضده مسبقاً، خاصة في ملف الدول الراعية للإرهاب، الامر الذي يضع هذه الاطراف في تناقض صريح،يتحتم عليها تجاوزه ، مما قد يترك الباب موارباً أمام حكومة الخرطوم لالتقاط قفاز الريادة الأفريقية.


المصدر : المجهر





سهام
بواسطة : admin
 0  0  104
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 14:23 الثلاثاء 24 أكتوبر 2017.