• ×

/ 22:16 , الخميس 18 يناير 2018

التعليقات ( 0 )

ماذا يحتاج السودان للاستفادة من موارده

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الخرطوم كيم : محمد ارباب 19/8/15 تعتبر الموارد الاقتصادية في المجتمع، من موارد طبيعية وبشرية ورأسمالية، هي مصدر عناصر الإنتاج أو عوامل الإنتاج التي تستخدم في إنتاج السلع والخدمات اللازمة لإشباع الحاجات الإنسانية، وهذا الإنتاج أما أن يكون مادياً أو ملموساً وهو ما يعرف بـ"السلع"، كالمواد الغذائية والملابس والأدوات، أو الإنتاج غير المادي أو غير الملموس ، ويعرف بـ"الخدمات"، كالتعليم والصحة وخلافه.
وبالعودة إلى المشكلة الاقتصادية، نقول بأنه إذا كانت الحاجات الإنسانية متعددة وغير محدودة في حين أن الموارد المتاحة لإشباع هذه الحاجات محدودة مقارنة بالحاجة إليها، وبالتالي يضع حدوداً أمام ما يمكن للفرد الحصول عليه من سلع وخدمات مما يجعل عملية الاختيار أمراً لا مفر منه.
وعلى ذلك نقول بأن حل المشكلة الاقتصادية يستوجب على المجتمع أن يقوم بعملية اختيار بين الحاجات التي سيتم إشباعها باستخدام الموارد المتاحة، وبين الاستخدامات العديدة للموارد والاستغلال الأمثل لها، وتحقيق الكفاءة من استخدامها بحيث تستخدم في إنتاج أكبر قدر ممكن من السلع والخدمات وبأقل تكلفة ممكنة لإشباع أكبر قدر من الحاجات. ويتبين من ذلك أن التساؤلات الأساسية التي تواجه أي ، و تتطلب الإجابة تتمثل في ثلاثة أسئلة هي
ماذا ننتج ويقصد بهذا السؤال التعرف على رغبات أفراد المجتمع من السلع والخدمات المراد إنتاجها وتحديدها نوعياً وكمياً. أي تحديد السلع التي يتعين على المجتمع إنتاجها او هل هي الملابس أم المواد الغذائية أم الآلات وما هي الكميات المطلوبة من كل منها
اما السؤال الثاني الذي يفرض نفسه فهو كيف ننتج وهنا لابد للمجتمع أن يحدد الكيفية التي ينتج بها تلك السلع، وهذه العملية إنما تتطلب حصر كل الموارد المتاحة للإنتاج وتخصيصها على الاستخدامات المختلفة، بحيث نحقق من خلال ذلك أقصى استغلال ممكن، وتحديد الأسلوب الفني والتقني الأمثل لإنتاج السلع والخدمات المطلوبة.
لا شك ان التساؤلات لا تتوقف عند هذا الحد بل يجب ان يتعدى الامر للسؤال الاكثر اهمية وهو لمن ننتج وهذا السؤال يتطلب التوصل إلى الكيفية التي يتم بها توزيع الإنتاج على أفراد المجتمع وتحديد المنتفعين منه، وعدالة توزيع الناتج لا تعني أن يتساوى نصيب كل فرد من السلع والخدمات المنتجة، إنما أن يتناسب هذا النصيب مع مدى مساهمة الفرد في عملية الإنتاج نفسها.
يتضح مما سبق أن العامل الحاسم لحل المشكلة الاقتصادية هو كفاءة إدارة الموارد المحدودة، فالإدارة بتوظيف الموارد المادية والبشرية والمعنوية المتاحة، والعمل على تنميتها والحفاظ عليها من أجل تحقيق الأهداف التي يرغب فيها المجتمع مع الآخذ في الاعتبار بالظروف المحيطة. والإدارة المتفوقة هي تلك التي تحسن اختيار أهدافها من خلال الدراسة الواعية والمتابعة اليقظة للمناخ المحيط، والتي تستطيع تحقيق هذه الأهداف بالاستثمار الأمثل للفرص المتاحة (المحتملة) والتشغيل الأكمل للموارد المتاحة (المحتملة) والمحافظة عليها وتنميتها باستمرار مع التعامل الكفء مع القيود والمعوقات.
وتواجه الإدارة في عالمنا المحاصر مناخاً مختلفاً عما كان عليه الحال منذ سنوات قليلة مضت، فالواقع الاجتماعي والثقافي مختلف وسريع التغير مع سرعة تغير وتجدد الواقع التكنولوجي، مما يضاعف من متطلبات وحاجات أفراد المجتمع، والواقع الاقتصادي جديد ومستمر في التغير في ظل تحرير التجارة وإزالة الحواجز وفي ظل آليات السوق كأساس للتنظيم الاقتصادي والخصخصة.
ومن ناحية أخرى يرى الخبراء ان الإدارة مواجهة بواقع سياسي مختلف ومتجدد من خلال انتشار النظم الديمقراطية والتعددية الحزبية ونظم الشورى والمشاركة في المسئوليات وغير ذلك. في الماضي كنا نتحدث عن المستقبل وكأنه شئ بعيد، واليوم نتحدث عن المستقبل وهو معنا ونتصوره وكأنه غداً، ولذلك فإن الإدارة اليوم تتسم بالتغير السريع وتعيش عصر الثورة المعلوماتية وعصر المنظمات الذكية الأمر الذي يجعل عملية اتخاذ القرار أكثر صعوبة وتعقيداً، بحيث يصبح لعنصر التنبؤ أهمية كبرى لتحقيق الأهداف والتميز في الأنشطة.
مواردغير مستقلة في السودان:
ويقول الخبراء الاقتصادين يعاني السودان من أزمة حقيقية تتمثل في سوء إدارة الموارد خاصة في المياه والأراضي الزراعية والثروة المعدنية والموارد السياحية وأدوات الصناعة والموارد البشرية
الأراضي الزراعية:
حدثت هجمة شرسة للبناء على الأراضي الزراعية ،سوء إدارة هذا المورد الهام سيؤدي، مع الوقت، إلى زيادة الفجوة بين الحاجة للغذاء التي تتزايد مع الزيادة السكانية المطردة والإنتاجية الزراعية من الغذاء والتي تتناقص باستمرار بسبب القضاء على الأرض الزراعية من خلال البناء والتبوير المستمر، ومن ثم زيادة معدلات استيراد الغذاء من الخارج بالعملة الصعبة ومزيد من التبعية السياسية وعدم استقلال القرار الوطني.
الموارد السياحية:
يتمتع السودان بثروة ضخمة من الموارد السياحية ليس لها مثيل في أي دولة في العالم، وأهمها:
كما الآثار، حيث يتمتع السودان بتاريخ حضاري عريق تتواجد آثاره ومعالمه بطوله و عرضه كما توجد به.
شواطئ ممتدة على البحر الأحمر وعلى ضفاف النيل الابيض والازرق ونهر عطبرة كما توجد مجموعة كبيرة الشلالات على طول نهر النيل مما يساعد على تنشيط السياحة الشاطئية في ظل مناخ معتدل إلى حد كبير،كما توجد بالسودان مناطق صحراوية - الصحراء شاسعة وخاصة ما يستخدم منها في السياحة الصحراوية والعلاجية.
وعلى الرغم من تلك الموارد والإمكانيات المتاحة فإن هناك دولاً لا تمتلك 1% منها ولكنها تحقق دخلاً من السياحة يفوق ما يحققه السودان بكثير، وإن أحسن السودان استخدام هذه الموارد مع الحفاظ على عاملي الأمن والاستقرار السياسي فإن الدخل الوطني من السياحة لن يقل عن 10 إلى 15 مليار دولار سنوياً.
الثروة المعدنية :
يوجد في السودان ثروة معدنية ضخمة ومتنوعة، لا يستخرج منها حتى الآن إلا القليل، ويتم تصديرها خاماً، كلما استخرجت ويتم فيما بعد استيرادها مصنعة، ونخسر في هذا العملية مليارات الدولارات بدلاً من الاستفادة منها وجذب الاستثمارات الأجنبية لبناء المصانع التي تستخدم هذه الثروة المعدنية وتعمل على خلق المزيد من فرص العمل للشباب، ومنها على سبيل المثال: رمال مثل صحراء بيوضة وصحراء النوبة وصحراء العتمور، فهى أفضل رمال في العالم لصناعة الزجاج والخلايا الشمسية، تضارع وادي السليكون في الولايات المتحدة الأمريكية والتي يتم تصديرها بمبلغ 12 دولار للطن إلى إيطاليا لتغسل وتنظف هناك ثم يعاد استيرادها بمبلغ 200 دولار للطن.
معدن الذهب
عرف السودان الذهب في العهود القديمة وأطلق على الجزء الشمالي منه ارض النوبة بمعنى أرض الذهب وقد تم استخراج الذهب منذ العهد الفرعوني والتركي .
وقد اثبتت الدراسات الجيوفيزيائية والمسوحات وجود شواهد قوسانية تحتوى على معدن الذهب في مناطق مختلفة في البلاد.
مناطق تواجد الذهب في السودان شمال السودان من وادي حلفا وحتى عطبرة كما يوجد معدن الذهب الناتج من تحول الصخور البركانية والرسوبية التي ترجع إلى العصر البروتوزوي المتأخر في شكل عروق مع معادن أخرى مثل النحاس والزنك والحديد
الذهب في هذه المنطقة ذو تركيزات عالية تصل في بعض الأماكن إلى 100جرام/طن ، يوجد مصحوباً بالفضة
جبال البحر الأحمر منطقة الأرباب وجبيت المعادن بولاية البحر الأحمر.
بولاية جنوب كردفان (جبال النوبة) و ولاية جنوب دارفور الذهب الرسوبي الذي يتم التنقيب عنه بالطرق التقليدية كما يوجد بولاية النيل الأزرق
تم تقسيم المنطقة المحصورة بين البحر الأحمر والنيل إلى مربعات امتياز منحت إلى مستثمرين في هذا قطاع. وقد تم أكتشاف أكثر من 150 موقعاً لمحزون الذهب في المنطقة مابين جبال البحر الأحمر ونهر النيل، حظي عدد قليل منها بدراسات تفصيلية . وتم الإنتاج حتى الآن في مربع أرياب بولاية البحر الأحمر بعد أن اكتملت مراحل أعمال التنقيب والتقييم والتي اكدت وجود حوالي (200) طن من الذهب و ما تم تنقيبه حتى الآن يبلغ حوالي ( 74) طنا . تمت مؤخرا اكتشافات جديدة بالمنطقة للذهب مصاحبه لتوقعات الكبريتيدات الكتلية لمعادن الأساس وهي النحاس و الزنك ، مع وجود عروق المرو كخام إضافي
يتم انتاج معدن الفضة في السودان كعنصر مصاحب للذهب في بعض مناجم أرياب بولاية البحر الأحمر تأرجح إنتاجها في السنوات الأخيرة مابين (106) و(309) ولايزيد محتوي الذهب فيها عن نسبة 60 %. هنالك توقعات لوجود الفضة في الرواسب المعدنية بقاع البحر الأحمر في المنطقة المشتركة بين السودان والمملكة العربية السعودية . ويقدر الاحتياطي المحتمل بحوالي (1500) طناً من الفضة.
الكـروم
بدأ التنقيب في الكروم بالسودان بشكل تجاري منذ سبعينات القرن الماضي ويقدر الإحتياطي بحوالي مليوني طن وبنسبة تركيز تصل إلى 48-60% في حالة الكروم عالي الجودة . ويقدر مخزون الكروم بالسودان بحوالي 50.000 طن منها حوالي مليون طن في منطقة جبال الإنقسنا بولاية النيل الأزرق . بلغ إجمالي الإنتاج بالسودان حوالي (54500) طنا . ويدخل الكروم في عدة صناعات أهمها صناعة الحديد الصلب والحراريات والصناعات الكيميائية .
مناطق إنتاج الكروم
منطقة الكرمك - قيسان ، حيث توجد كميات اقتصادية من الكروم ضمن صخور الاوفيوليت.
جبال الإنقسنا: وقد تجمعت أهم الرواسب في كتلة الإنقسنا بواسطة الدوينيت و الهارزبيرجيت بالجزء الغربي للكتلة.
منطقة اونيب
اوشيب
جبل راهب
منطقة البحر الأحمر
جبال النوبة
الولاية الشمالية
أنواع الكروم السودان
أهم أشكال رواسب الكروم ف السودان هي:
الكروم العدسى الشكل .
الكروم الشريطى الشكل .
ونحن مقبلون على مرحلة جديدة لابد من وضع استراتيجيات واضحة للعمل على تطوير منظومة إدارة موارد البلاد بما يعزز من قدرات الاقتصاد السوداني على تلبية حاجات المواطنين لتصبح الأولوية الأولى ، حتى نستطيع تحقيق المعدلات المرجوة من النمو الاقتصادي، على أن تتضمن النقاط التالية:
- حصر محدد لكافة موارد الدولة من موارد طبيعية وبشرية ورأسمالية يحدد كم هذه الموارد، ويصنفها بدقة.
- طرح مشروعات على المستثمرين العرب والأجانب منهم لاستغلال هذه الموارد في ظل حماية الدولة لضمان استغلال هذه الموارد لصالح الاقتصاد السوداني.
- تدريب موظفي الدولة على كيفية إدارة الدولة والحفاظ عليها وتنميتها من خلال استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة.
- توعية المواطنين من خلال وسائل الإعلام بأهمية الحفاظ على موارد الدولة وخاصة الأرض الزراعية والسياحية من خلال الحرص على عدم البناء على الأرض الزراعية والحفاظ على الآثار من خلال عدم الاعتداء على المناطق الأثرية، والتأكيد على أنها ملك لجميع أبناء الشعب من الجيل الحالي أو الأجيال القادمة.
- العمل على التطبيق الصارم للقوانين التي تجرم الاعتداء على موارد الدولة والقضاء على الفساد الإداري الذي يساعد على الاعتداء على موارد الدولة مقابل حفنة الأموال
بواسطة : admin
 0  0  516
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو / 22:16 الخميس 18 يناير 2018.