• ×

/ 14:16 , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات .... الضمير السياسي‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.

ليس كل السياسة لعبة قذرة فممارسة السلطة السياسية وادارتها لشؤون المجتمع تقع ضمن معايير محددة لتحقيق التنمية المستدامة يتحكم فيها الضمير السياسي الذي يوفر النزاهة والمساءلة واحترام المصلحة العامة والمحافظة عليها فالضمير السياسي المتقد بالصحو والحيوية سيفضي الى وجود ارضية صلبة لوطن بدون جراحات .. والضمير السياسي من اهم مقومات اكتساب القوة الشاملة للدولة وتماسك الجبهة الداخلية الذي بمقتضاه تتماسك الامة وتتوجه بكلياتها للانتاج وبناء القدرات وتوجيه الطاقات وتحويلها من طاقة سالبة كانت موجهة للحروب والاقتتال والمعارضة الهدامة الى طاقة ايجابية محورها البناء الوطني وترابط الصفوف لبناء الدولة .. بالتاكيد الحوار الوطني ومخرجاته سعى الى تلك المعطيات السياسية التي بدات بالترتيب الداخلي لاغراض استقرار الجبهة الداخلية وتشكيل قوة اقليمية وثقل في العالمين العربي والافريقي على القياس الاستراتيجي وليس التكتيكي الهدف منه الالتقاء في اتجاه اكتساب القوة الشاملة للدولة ..
الضمير السياسي من اهم لوازم القوة الاستراتيجية الشاملة للدولة ليس في القدرة على التاثير انما القدرة على امتلاك الدولة لامكانيات وخصائص وموارد وقدرات ومؤسسات معينة تشكل مقومات القوة القومية الشاملة التى تمكنها من التاثير على سلوكيات الدول الاخرى فى الاتجاهات التى تحقق مصالحها كالمساحة الجغرافية وعدد السكان والموارد الطبيعية والقدرات الإقتصادية والقوة العسكرية والبنية التكنولوجية والفعاليات الثقافية والاعلامية والمؤسسات السياسية والحالة المعنوية للشعب وغيرها فكلها عناصر لاكتساب القوة الاستراتيجية الشاملة التي يتحكم فيها الضمير السياسي بصورة كبيرة ان نجحت في اداراك الغايات تجنب من مألات اضطراب الهوية وعلو صوت النزعة الجهوية المناطقية التي تعد من اخطر الادوات التي تعترض مسار الضمير السياسي فعلو صوت القبلية بصورتها القديمة بحيث يمكن للمنطقة او الجهة الجغرافية ان تكون بداخلها عدد من القبائل وحينما يكون انتماء الهوية يميل للمنطقة الجغرافية فذلك يولد صراعات جديدة تؤدي الي حدوث احتراب داخل بطون القبيلة الواحدة يعمق من جراحات غياب الضمير والوعي السياسي الذي يعد من اهم وظائف الدولة لايجاد صيغة الحكم الرشيد .. وعلى الرغم من تعدد محاولات المخططين والخبراء الاستراتيجيين للوصول الي محددات من اجل الوصول الى دولة القانون والمؤسسات بوجود خطط تنموية استراتيجية واضحة ومرنة توفر عنصر المشاركة للجميع في حكم البلاد وتؤدي الى سيادة حكم القانون والشفافية والمساءلة مع العمل من اجل خدمة المجتمع والمساواة وتكافؤ الفرص وتحقيق حاجات المواطن الاساسية بالمحاسبة لمن اساء والمكافاة للمبدعين وقد ورد كل ذلك في الوثيقة الوطنية للحوار الوطني ذلك الطريق الذي رسمته الدولة للخروج من ازمة الحكم والمجتمع ..
من اكثر الازمات التي شابت الضمير السياسي "المحاصصة" بيد انها فعل مؤقت نصت عليه وثيقة الحوار الوطني كامر تمهيدي لوضع دستور دائم للبلاد وهي امر عارض غير اساس الاصل فيه الوصول لاتفاق يمهد الطريق للخروج من الازمات وايقاف الحرب وتماسك المجتمع الداخلي عبر الحوار الوطني ولكن استمرارية "التحاصص" لامد طويل ستفرز نوع من السلوك السالب يرتبط بالضمير السياسي .. ايضا من محركات الضمير السياسي المواطن الذي يمثل وزنا جوهريا بين أسس قوة الدولة الشاملة وتماسك المجتمع من حيث الهوية والثقافة والمعتقد ومستوى التعليم ومدى تفاعله مع قضايا الوطن والدولة والحكومة ويرتبط هذا العامل بالاطار المؤسسي للممارسة السياسية الذى تتفاعل فيه اسس موارد القوة الأخرى للدولة على نحو قوة مؤثرة الا ان الحصار الاقتصادي
الحصار الغربي الامريكي
والحرب الاهلية المدعومة من القوى الغربية وارتفاع معدلات الفقر والامية وغياب التخطيط السليم كلها اسهمت في غياب الضمير السياسي في الممارسة السياسية للمواطن فكلما بنيت "طوبة" هدمت "حيطة" بفعل الفعل السياسي السالب والمعارضة المبنية على اسس عدائية غائبة الضمير السياسي ..
الضمير السياسي عنصر مهم من عوامل
قوة الدولة ولكن يجب التعاطي معه بواقعية لا بالمنطلق المثالي فالضمير وان كان يمثل منظومة من القيم المعيارية الا انه يعني ايضا الوعي بطبيعة الاشياء واختيار الوسائل المناسبة للتعاطي معها فهو اداة مهمة لتحقيق الحكم الرشيد فلابد من وجود قوانين وتشريعات وانظمة مرنة تجسد قيم المجتمع المدني تلعب فيها منظومة الاخلاق في الممارسة السياسية دورا مهما يؤدي الى استمرار الحيوية داخل المجتمع عبر مشاركة مجتمعية فعالة مع منظمات المجتمع المدني لاعادة صياغة الضمير السياسي بتوقيع ميثاق شرف على نسق ميثاق الشرف الصحفي لان مسالة الضمير في الفعل السياسي هي الوعي بطبيعة الفعل السياسي نفسه حتى تكون المحصلة النهائية فعل ايجابي مؤطر بعملية اخلاقية واقعية في الممارسة السياسية ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  32
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 14:16 الأربعاء 21 نوفمبر 2018.