• ×

/ 13:53 , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

التعليقات ( 0 )

ثالثة الاثافي ..... بورصة السلع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
كلنا نعلم أن البنوك هي وسيلة لتقديم التمويل لكي يتم استغلاله بواسطة مستثمرين في مقابل ضمانات لتحقيق أرباح تعود على الطرفين، وفوائد مادية واجتماعية تعود على البلاد. ولكي تضمن البنوك هذه الأموال التي تقدمها للمستثمرين، فإنها تطلب منهم أن يرهنوا أصولاً ثابتة أو منقولة وفي حالة التعامل في مجال المحصولات، فإنها قد تقوم بتخزين هذه السلع كضمان إلى أن يتم بيعها.

ونظراً لعدم وجود تسوق سلعي معترف به، فإن الجهاز المصرفي قد وقع في مشاكل كثيرة فيما يتعلق بضمان المحاصيل السلعية، مثلاً يتقدم رجل أعمال إلى أحد المصارف بعد أن يكون الجهاز المصرفي قد أعلن عن الاستعداد لتمويل صادرات الذرة أو الفول أو الصمغ أو حب البطيخ وهلم جرا، وتتم الموافقة لهذا الزبون بكذا مليار جنيه بـ(القديم) للدخول في عملية تصدير المحصول ويقوم الزبون بالشراء والتخزين لصالح البنك ويتم التخزين إما في مخازن البنك أو في مخازن العميل نفسه، وذلك بإصدار ورقة أو إيصال يسمونه إيصال التخزين، وتنقضي فترة العملية ليفاجأ البنك بحزمة من المشاكل يمكن أن نوجزها في الآتي:

أولاً: قد تكون البضائع أو المحاصيل أقل من الكمية المتفق عليها، ويحدث هذا بسبب إهمال موظفي البنك من ناحية، وسبب ضعف الرقابة والمتابعة ولغياب الاهتمام.

ثانياً: قد لا تكون البضائع والمحاصيل مطابقة للمواصفات، فقد تكون المحاصيل مخلوطة أو سيئة النوعية أو سيئة التخزين أو قديمة لعدم وجود معيار محدد يعمل على تحديد المواصفات وضبطها.

ثالثاً: يحدث أن بعض البضائع والمحاصيل قد تفقد جزءاً كبيراً من وزنها بسبب فقدان الرطوبة مثل سلعة الصمغ العربي، أو قد تتعرض للتلف والضياع لوجود آفات التخزين وعدم التهوية، أو إصابتها بأمراض المخازن المعروفة.

ولهذه الأسباب مجتمعة يجد البنك أو العميل أنهم أمام مشكلة معقدة ويحاول البنك أن يُحمِّل العميل كل أوزار الإخفاق بينما يحاول العميل أن يجعل البنك شريكاً في الخطأ بحكم أنه شريك في العملية من أولها إلى آخرها وبالطبع ينتهي الأمر بهما إلى الوصول إلى قاعات المحاكم وحبس المدين إلى حين السداد ويتعثر البنك.

ونظراً لأننا في السودان نعمل بالنظام المصرفي الإسلامي والذي يقوم في أساسه على فكرة ومفهوم التعامل في السلع وليس في الأموال السائلة، فإنه يكون من الضروري لحل هذه الإشكالات بين البنوك وعملائها أن يتم إنشاء ما يعرف بالسوق السلعي . (Commodity market) وهذا السوق ببساطة يتمثل في إنشاء مركز رئيسي مربوط بشبكة معلومات مع الأسواق الفرعية ويتم فيه عرض السلع وكمياتها وأسعارها ومواصفاتها بشفافية تامة في الرئاسة وفي الفروع ويجمع السوق بين البائعين والمشترين في الأقاليم وحتى في خارج البلاد، وفي مثل هذه الحالة فإن البنوك ستقوم بشراء السلع لعملائها وتمويلهم بضمان الأوراق وإيصالات التخزين ويكون السوق مسؤولاً وضامناً للسلع من حيث سعرها ومواصفاتها ولا تحتاج البنوك بالطبع إلى وجود مخازن ولا ضابط مخازن ولا ضباط متابعة لأنها تتعامل مع السوق السلعي.. وبهذا الترتيب يتم تجنب الإخفاقات الخاصة بضمانات الأموال الممنوحة لقطاع المحاصيل. وفي نفس الوقت تكون عملية تبادل السلع قد سارت بالصورة المنضبطة التي تحقق أفضل الوسائل لضمانات التمويل وتوفر أفضل المعلومات بكل الشفافية.

على كل حال رأينا أن نقول إنه قد آن الأوان لانطلاق حملة كبرى للدعوة لقيام السوق السلعي بنقل التجربة الإثيوبية في مجال سوق البن والسمسم، ومن المؤكد أن البنيات الأساسية المتمثلة في وجود أسواق محاصيل بمناطق السودان المختلفة تشكل البنية الأساسية اللازمة للشروع في بناء قاعدة سوق السلع السودانية، ومن المؤكد أيضاً أن فكرة إنشاء السوق ستجد الدعم من رئاسة الجمهورية ....

بواسطة : د. عبدالماجد عبدالقادر
 0  0  24
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 13:53 الأربعاء 21 نوفمبر 2018.