• ×

/ 00:25 , الثلاثاء 23 أكتوبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات ... "قوش" في مركز حياة .. ماوراء الزيارة ؟؟..‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.

ان يقوم الفريق اول مهندس/ صلاح عبدالله "قوش" المدير العام لجهاز الامن والمخابرات الوطني بزيارته مفاجئة لمركز حياة لعلاج الادمان والتاهيل النفسي والاجتماعي فان للزيارة ماورائها !! .. لان المعروف عن اجهزة الامن والمخابرات العمل في سرية وخفاء لمعالجة الملفات الشائكة .. اما في حال ظهورها العلني امام عدسات الاعلام والوسائط الالكترونية فذلك يعني ارسال رسائل بعينها في بريد المختصين للاطلاع بمهام مشتركة نحو معالجة قضايا لايمكنها علاجها بمفردها .. وفي تقديري ان دخول "الرجل الاول" في الجهاز الى بوابة احد المراكز المهتمة بعلاج الادمان والتاهيل النفسي والاجتماعي لم تكن الا لدق ناقوس الخطر عن داء عضال بدأ ينهش في جسد ابناءنا .. طلابنا .. شبابنا .. فلذات اكبادنا التي على الارض تمشي او هكذا "يقولون" .. فعل بات يهدد الامة باجمعها الا وهو تعاطي المخدرات باشكالها المختلفة تقليدية ومستحدثة وسهلة التداول مثل مركبات العقاقير الطبية التي تستخدم كعلاج مسكن للالام والعمليات الجراحية والامراض العقلية والعصبية .. فزيارة "قوش" لمركز حياة لمعالجة الادمان جمعت مابين التحذير عن الخطر الداهم للمخدرات ولفت الانتباه لايجاد العلاج الناجع .. فبزيارته اوضح خروج الظاهرة من الخفاء الى العلن .. سموم ذهبت الى بطون ابناءنا "نصف الحاضر وكل المستقبل" ومن ثم صعدت الى عقولهم الغضة البريئة لتفعل بها فعل "الاموات" الذين يمشون بيننا وهم لايعقلون وصاروا بفعلها "جثث" تمشي بين الناس .. سهولة التعاطي بهكذا عقاقير يكمن في انها لاتترك اثارا واضحة اثناء تناولها بمثل ماتتركه من اثار بائنة في حال تعاطي المخدرات عبر الحقن او الدخان من رائحة وغيره من ادوات التعاطي ..
اهم الحلقات التي تستهدف حدوث شواغر للنفاذ من خلالها لتدمير الامم هي حلقة الامن الاجتماعي وذلك من خلال تفتيت تماسك مكونات المجتمع وتصويب سهامها السامة نحو الوجود البشري الاَمن المدافع الاول عن تماسك النسيج الاجتماعي والمحافظ عليه وعلى مصالح بلده من خلال الايجابية الفعالة .. تهدد الامن الاجتماعي مخاوف تحولت الى مخاطر بعد الفشل او التقصير في معالجتها وهي تهم مفاصل الامن الاجتماعي والاقتصادي .. فالامن القومي بمفهومه الشامل لاينكفئ في تامين الارض من العدوان الخارجي ولكنه يشمل ابعادا تمكنه من الولوج حتى في دواخل الامن الانساني الجماعي بمفهومه المجتمعي الشامل الذي يضم مختلف المجالات الحياتية .. قضية الامن الاجتماعي من منطلق رؤية تحليلية تضم المجالات كافة "جنائي، قومي، سياسي، اقتصادي وغذائي" وبتحقيقه يتحقق للمجتمع الامن بمفهومه الشامل .. وينظر كثير من الخبراء الاستراتيجيين الى ان قضية الامن القومي هو قضية كلية بينما يتفرع منه الامن الاجتماعي كاحد مكونات الامن القومي وهذا صحيح غير ان تحقيق الامن القومي في محصلته النهائية يهدف الى السلم والامن الاجتماعي وبذا فمن المفترض ان لا تكون مسؤولية تحقيق الامن الاجتماعي بمفهومه الشامل مهمة "حكومية" تقوم بها مؤسسات الدولة واجهزتها الامنية والرقابية والاقتصادية والاجتماعية بل يجب ان تكون ممارسة وظيفية لكل افراد المجتمع ومنهم اولئك الذين يسعون في الانفس خرابا ..
الاثر السالب في حال انتهاك جدار الامن الاجتماعي يعد اكثر دمارا لان مايحدثه الشرخ في جدار الامن الاجتماعي يكون باقي الاثر نسبة لتعلقه بالنفس البشرية لذلك لايمكن برؤه وزواله سريعا كما في حالات اعادة الاستقرار الامني الاخرى حال زوال مسبباتها .. الذين تهكموا على "بروف" مامون حميدة حين صرح وبشجاعة فائقة وبملئ فيه "ان كل بيت لايخلو من مدمن مخدرات" حينها سخر منه القوم وهو العالم ببواطن الامور واهل "مكة" ادرى بشعابها .. ودعوة "قوش" التي اطلقها من داخل مركز "حياة" لمعالجة الادمان لقيادة حملة تعبئة واسعة وسط الشباب وتركيزها نحو الإنتاج والتوجه نحو قيم جديدة تعزز المجتمع على قيم كلية نابعة من اصول الدين لاستيعاب طاقات الشباب بعيدا عن التناحر والمزايدات السياسية من اجل خدمة البلد .. وكذلك دعوته الى منظمات المجتمع المدني لاتباع منهج مركز حياة لمعالجة الادمان والتاهيل النفسي والاجتماعي من اجل اقامة نشاط ايجابي واقي للشباب وتاكيده دعم الجهاز لمركز حياة ومساندته بقوله: "المدمنين ضحايا لعمل منظم وليس مجرمين ونستهدف اعانتهم وانتشالهم من الادمان ونعينهم في الحياة مع ادماجهم في المجتمع" ..
مع تقديري للجميع لايوجد اب او ام لايرجو لذريته الصلاح وحسن الخلق والسلوك القويم ولكن تدخلت عوامل كثيرة باتت مؤثرة على العملية التربوية وتشكيل شخصية الابناء وشاركت الاب والام في تربية الاطفال .. منها الفضاء المفتوح وعوالم "الانترنت" والهواتف الذكية الجوالة وتطبيقاتها من مواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة من داخل "الغرف المغلقة" والرفقاء والشارع العام وتراكماته الاجتماعية والاقتصادية السالبة الناتجة من مخلفات الحرب اللعينة .. ومقابل ذلك اندثرت قيم وتقاليد كانت شريك اساسي في العملية التربوية ومعزز للسلامة الاجتماعية وكانت تمثل خط الرقابة الاول في اسناد الوالدين .. والصديق والاقارب والمعلم .. كل هؤلاء انصرفوا وتواروا الى الخلف كانما "انقلب السحر على الساحر" واصبحوا في خانة "الشك" الاجتماعي السالب ..
الشباب والطلاب شريحة هامة من شرائح المجتمع واستهدافهم بالمؤثرات العقلية والذهنية من ذوي النفوس الضعيفة الذين لاهم لهم غير جمع المال الحرام من تجارة سموم المخدرات .. هو استهداف للمجتمع باثره وفيه انتهاك لسلامة الاسرة وترابطها ودورة حياتها المتجددة .. نسال الله ان يبعد الضرر عنهم "فلذات اكبادنا" .. ولابد للانتباه بان هناك جهات منظمة تسعى لافسادهم لانهم امل المستقبل وحملة لواء الاسلام وفتوته وغده المشرق لذلك جعلوا من المخدرات حرب على هذه الامة لذهاب خيرها وتعطيل طاقاتها فاصبحت المهدد الاستراتيجي الاول للبناء الاجتماعي .. وعلى الرغم من الجهد الكبير الذي تبذله الدولة عبر مؤسساتها الاجتماعية واجهزتها الامنية والناشطين في مجال مكافحة المخدرات ذلك الداء العضال الا ان جهودهم لابد ان تتكامل مع منظمات المجتمع المدني وقادة المجتمع من الائمة والدعاة وجميع من فيه خير للبلاد والعباد من اجل الحد من هذه الظاهرة التي تبدو لي كما قالت زرقاء اليمامة "ارى اشجارا تتحرك" .. فالتحية لقيادة جهاز الامن والمخابرات الوطني لتعاملهم الشفاف مع قضايا المجتمع ..
والتحية والاجلال لمركز حياة لعلاج الادمان والتاهيل النفسي والاجتماعي وراعيته الناشطة الاجتماعية الاستاذة/ رحاب شبو لاطلاعها بدور اجتماعي محوري مهم في معالجة الادمان والادماج الاجتماعي

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  29
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 00:25 الثلاثاء 23 أكتوبر 2018.