• ×

/ 03:41 , السبت 20 أكتوبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيحيات... عبدالرحيم - هاشم والتسليم على طريقة "فرش المتاع" ..‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
للمؤسسة العسكرية قوانين ولوائح ذات اصول راسخة في مسائل اثبات العهد واجراءات التسليم والتسلم بين قائد امتطى صهوة جواده وبين اخر ترجل .. بينما تظل عمليات التفتيش الراتبة والمفاجئة عنصر مهم من عناصر الضبط والربط داخل فصائل تلك القوات الاكثر نظاما وتنظيما في التراتيبية الادارية على الاطلاق .. واجراءات "التسليم والتسلم" على طريقة "فرش المتاع" تعد من اهم الوسائل الحاكمة لضبط "جرد" العهدة في الجيش .. وليعلمن "الملكية" ممن لم يلتحقوا بمعسكر الشهيد عيسى بشارة بالقطينة ان "فرش المتاع" - غير عهدة السلاح وتوابعه - يشمل كل المهمات العسكرية من ملبس وفرش "نمرة" ويصل الى فرشاة الاسنان وغيرها من اواني المشرب والماكل "التعينات" .. لان استلامها وتسليمها يرتبط ارتباطا وثيقا باستمارة خلو الطرف واوامر التحرك ... وقصة "عبدالرحيم" و"فرش المتاع" لها مذاق اخر فالرجل مولع بحب العسكرية الى حد النخاع حيث ظل يتابط عصاته "المهوقني" اكثر من ٤٥ سنة جنديا مخلصا حتى صار اسمه عند احبابه ومريديه "اب عصاية" ... ولكنه بمجرد خلعه "الميري" ترك "عصاته" مع "فرش المتاع" دلالة على قدسية الاجراءات والانتقال من ميدان العسكرية الى حياة المدنيين المليئة ب"الدغمسة" و"الغباش" .. بيد ان الجيش واضح كالشمس في رابعة النهار "بيان بالعمل" ..
ليس هناك من سبب يدعو الى الاعتقاد بان اجراءات "التسليم والتسلم" التي تجري هذه الايام في ولاية الخرطوم هي اجراءات اعتيادية بين سلف وخلف .. ولكن ما يميزها انها المرة الاولى التي تجري فيها عملية "تسليم وتسلم" بين واليين ينتميان الى المؤسسة العسكرية فهي المرة الاولى التي يكون فيها "السلف والخلف" على كرسي حاكم الخرطوم من نفس الخلفية المهنية ومن نفس الرتبة العسكرية مع حفظ -الاسبقية - فبينما الفريق اول ركن مهندس/ عبدالرحيم محمد حسين ينتمي الى القوات المسلحة فايضا الفريق اول شرطة/ هاشم عثمان الحسين ينتمي الى قوات الشرطة ولكلتا القوتين تقارب في الاعراف والتقاليد الاجرائية .. كما ايضا تربطهما الخلفية العلمية كمدخل لممارسة العمل العسكري فبمثل ما كان "عبدالرحيم" مدخله للقوات المسلحة من احد الابواب الخلفية للكلية الحربية "مهندسا" بعد تخرجه من "المعهد الفني" لاحقا "معهد الكليات التكنولوجية" - "جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا" حاليا .. ايضا كان مدخل "هاشم" من نفس البوابة لكلية الشرطة بعد ان تخرج من كلية العلوم - جامعة الخرطوم متخصصا في المعامل الجنائية .. اذن الرجلين يجمع بينهما من الافكار والمنهجية في سوابق العمل العام مايعضد وحدة الرؤية في الترتيبات على "الاستلام والتسلم" بينهما على نسق "فرش المتاع" تلك الطريقة التي تؤكد على اهمية توثيق تسليم العهد من اجل اخلاء المسؤولية التي بحوزة "السلف" وكانه يشدد على خطورة تسليمها دون الحصول على اخلاء طرف يؤكد انتهاء علاقته بتلك العهدة .. بينما يعظم الاجراء من قدر المسؤولية لدى "الخلف" ويجعله مدركا لامانة التكليف ..
يرى الناس في طول فترة "التسليم والتسلم" بين "الفريقين" امرا غريبا في عموم خصوصه ولكن المتامل في شان ولاية الخرطوم يدرك انها ولاية "استثنائية" وحدث "التسليم والتسلم" فيها حدثا فريدا .. غير انها عاصمة البلاد ومركز الحكم فهي تضم بين حناياها ثلث سكان السودان وحاضنة رئيسة لخدمات الصحة المرجعية ومؤسسات التعليم العالي وطالبي الامن والامان في ظل تقلبات الظروف الامنية في بعض الولايات .. ملفات شائكة في حكومة ولائية تتشكل من اطياف سياسية متفرقة جمعها الوفاق ومخرجات الحوار الوطني على كلمة سواء طوال ثلاثة سنوات ونصف عملت خلالها في تناسق وتفاهم يثير الاعجاب .. اكثر من ١٢ وزارة ومجلس اعلى و ٧ محليات و ٥ معتمدو رئاسة "لكل معتمد ملفات مختص بقضاءها" ومجلس تشريعي ووحدات تنفيذية وشعبية ومؤسسات ومصالح ودواوين وهيئات واجهزة وقوات امنية .. كلها كانت على "فرش المتاع" على طريقة "الاستلام بالقطعة" ولسان حال كل منهم يقول: "هاكم اقراوا كتابي" ..
حرص الرجلين وصبرهما على تطاول مدة "التسليم والتسلم" يؤكد ان هنالك مبدأ واجب النفاذ متفق عليه هو رفض البداية من "الصفر" واهمال ماتم من خطة استراتيجية للولاية بدات ملامحها في ترسيخ ثقافة التخطيط الاستراتيجي وجعله مفتاح لحلحلة كثير من القضايا التي اقعدت بها عشوائية الاداء العام غير المخطط لذلك اوجدت التقارير المبدئية للتسليم .. فهي ضرورية لان يبدا الخلف من حيث انتهى سلفه مع اختلاف وسائل ومناهج السلوك الاداري في تنفيذ الاستراتيجية بحيث ان "لكل شيخ طريقتو" .. "افة" الاستراتيجيات هي "كنس" اثار السابق والبداية من جديد وكأن لم يكن قبله اى انجاز حتى ولو بنسبة ١٠% من خطة كانت موجودة اصلا على ارض الواقع .. ففي تتبع مابدأه السلف فوائد كثيرة اعظمها تدعيم مسيرة الانجاز والنجاح بمزيد من الايجابيات .. واقلها ان خبرة "الفشل" هي واحدة من الخبرات الاساسية في حياة الانسان ففي كل مرحلة اكتشاف جديد يكسبه خبرات "فشل" لولاها لما عرف الصحيح والافضل بالنسبة اليه فيقرر بذلك العودة والمحاولة من جديد ..
من المؤكد ان لكل من الرجلين منهج في شان ادارة شؤون الحكم بالولاية ولكن "عبدالرحيم" اسس لفكر افتقدناه كثيرا في شؤون الدولة والحكم فالرجل منذ ان وطأت قدماه ولاية الخرطوم "كارها" بعد انتقاله من مناحي العمل الوزاري العسكري كانت خطواته ثابتة نحو اكمال ما انتهى عليه سلفه الدكتور/ عبدالرحمن الخضر اولا .. ثم دلف الى تاسيس خطة استراتيجية للولاية مضاف اليها ماتركه "الخضر" من مشروعات وانشطة وبرامج .. ولعل الرسالة الاولى التي قصد الوالي الحالي "هاشم" ارسالها هي عملية "الاستلام والتسلم" عن طريق "فرش المتاع" لتصب في نفس خانة اكمال مابداه خلفه "عبدالرحيم" من اكمال انفاذ خطة الولاية الاستراتيجية .. والفريق اول شرطة/ هاشم عثمان الحسين بحكم اطلاعه على حالة الخرطوم الامنية من واقع عمله لاكثر من ٩ سنوات مديرا عاما لقوات الشرطة فهو بذلك محيط فيها احاطة تامة بملفين هما : "الملف الاقتصادي الاجتماعي، الملف الامني السياسي" .. اما ملفات "الحكم المحلي، الخدمات، البنى التحتية، التخطيط العمراني، الصحة، التعليم، الزراعة، الصناعة .. الخ" .. فهو يرغب رغبة اكيدة في التعرف عليها عن قرب .. ولقاءات التنوير و"التسليم والتسلم" ب"القطعة" سهل عليه مهمته وجعله اكثر قربا من معرفة مغاليق ومفاتح وهياكل واختصاصات ومهام وحدات الولاية المختلفة ليبدا رحلة الانطلاق مباشرة ويسهل عليه معرفة جوانب القصور ..
توافق السلف والخلف على اعتماد "فرش المتاع" نموذجا ل"التسليم والتسلم" بينهما دون "دس المحافير" يعني في خلاصة الامر "تمرين" تاهيلي للدخول في "الفورمة" ولولا هذه الطريقة المبتكرة لاحتاج الوالي الجديد شهورا عديدة للملمة خيوط الاداء العام للولاية في مرحلة مفصلية تحتاج الى الانطلاق بسرعة نحو تحقيق اهداف المرحلة ومايتبعها من هيكلة جديدة ستطال مفاصل الولايات والحكم المحلي بالبلاد ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  47
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 03:41 السبت 20 أكتوبر 2018.