• ×

/ 01:42 , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

التعليقات ( 0 )

العين الثالثة .... عصا ابن موسى!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
-1-
أوَّل مرَّة لفت فيها معتز موسى إليه الأنظار، كان قبل أكثر من ثلاثة أعوام، حينما أطلَّ على السودانيين في برنامجٍ حواريٍّ بقناة مصرية.

كتبتُ وقتذاك:
لا يُوجد مقطع فيديو احتفى به مناصرو الحكومة ومعارضوها على السواء، مثل الاحتفاء بذلك المقطع من حوار لميس الحديدي مع معتز موسى، وهو يردُّ على أسئلتها الاستفزازية والاستدراجية، بثباتٍ وثقةٍ قلما تجود بهما حوارات المسؤولين.
قُوَّة حجَّة مُعتز ألجمت لميس، وأعجبت السودانيين في كُلِّ مكان، فتناقلوها عبر وسائط التواصل الاجتماعي على أجنحة الفخر.

-2-

وفي كُلِّ مرَّةٍ كانت تزداد قناعتي بأن مُعتز من أكثر الوزراء مقدرةً على التعبير عن سياسته والدفاع عنها، بمنطقٍ قويٍّ ولسانٍ مُبين.

أذكر بعد فترة من تلك الإطلالة المُتميَّزة لمعتز موسى، وعبر برنامج آخر، تلقَّيتُ رسالة تحليلية مُعبِّرة من أستاذنا الإعلامي الضليع عبد الله سيد أحمد بدولة قطر، ختمها بالقول إن هذا الوزير جديرٌ بتقلُّد منصب رئيس الوزراء.
نقلتُ رسالة أستاذ عبد الله سيد أحمد للسيد معتز موسى على الواتساب، فردَّ عليها كعادته بكُلِّ تواضع واحترام.
في أزمة الخبز الأخيرة، كان صديقنا ياسر عبد الجبار (مطاحن الحمامة)، يُحدِّثُني بإعجابٍ عن شخصية معتز، وكيف أن تدخُّلَ الرَّجُلِ الهادئِ الوقورِ وتعامله مع القضية، بكُلِّ جدِّيةٍ وحزمٍ ومنطقيةٍ رقمية، أسهم بقدرٍ كبيرٍ في حل الأزمة.

-3-


خلال الـ 48 ساعة الماضية، تلقَّيتُ سؤالاً واحداً مُكرَّراً من البي بي سي وقناة العربية وقبلهما من الأستاذ الطاهر حسن التوم، في برنامج (حال البلد ):
ما الجديد الذي يدعو للتفاؤل بأن هذا التغيير سيكون له أثرٌ إيجابيٌّ على واقع الناس؟!
كانت إجابتي أن ابن موسى لا يحمل عصا موسى، فالأزمة كبيرة ومُعقَّدة، والميدان زلق والمُعينات قليلة؛ لذا يجب أن تكون الطموحات موضوعية وغير هُلامية مُجنَّحة.
أيُّ محاولة لرفع سقف التوقُّعات، بأن الحال سيعتدل والظلُّ سيستقيم وستصفو الليالي بعد كُدرتها، بمُجرَّد مغادرة الفريق بكري وقدوم السيد معتز، تعتبرُ ظلماً لرئيس الوزراء الحالي والسابق معاً.


-4-
في اختيار معتز موسى أكثر من مؤشر بأن التغيير الجديد سيكون له ما بعده، بشرط أن يُفلح مُعتز في كسب ثقة الشارع السوداني العريض، ويُحسن تقديم نفسه بالأعمال لا الأقوال.
أكبر أزمة واجهتها الحكومات المُتعاقبة، عدم الثقة والإحساس بأنها تُشكَّل وتنفضُّ لحلِّ مُشكلات السياسيين المُشاغبين، وإيجاد ملاذات ناعمة لهم، حتى يكفُّوا أذاهم السياسي والعسكري عن الدولة.
أُوضِّح ما يُميِّز مُعتز. إنه رجل ذو مصداقية عالية وجدية بائنة، لم تغب عن نظر أغلب المُتعاملين معه.
فهو يتميَّز بالصدق وعدم التلاعب بالألفاظ، للهروب من الالتزامات عبر بوابة التبرير أو الإنكار.
ذلك ما ظلَّ يفعله كثيرٌ من الوزراء الذين يكذبون بثبات لا يتوفَّر للصادقين.
وزراء يُسرفون في استخدام عبارات التسويف، مثل (نحسب) وأخواتها، ويكررون (إن شاء الله) أمام كل وعد، للتعليق لا للتحقيق - على قول ابن تيمية!
-5-

من أهمِّ صفات معتز خلفيَّته الاقتصادية، التي حدَّدت بوضوحٍ ما هو مطلوب منه في الفترة القادمة.
تكوين حكومة مركزية هدفها الأساسي حلُّ أزمة المعاش والعمل على استقرار الاقتصاد.
وفي أكثر من مرَّة استمعت إلى معتز، ووجدتُّه يحمل رؤىً وأفكاراً منطقية للخروج من النفق الضيِّق، ومن غيابة الجب.
كذلك من الصفات التي تُميِّز مُعتز وتقتضي أفضليَّته عن غيره من الأسماء المطروحة، أنه شابٌّ حيويٌّ له مقدرةٌ على الحركة وإنجاز المهام الصعبة في أسرع وقت، وله القدرة على التحليق ما فوق سماء المعتاد والتحرُّك بفاعلية وحيوية خارج نطاق الصندوق القديم.
-أخيراً-
لو أن حكومة معتز موسى القادمة أفلحت في إيقاف نزف قيمة العملة، وترتَّب على ذلك استقرارٌ اقتصاديٌّ نسبيٌّ بتوفير السلع الأساسية بأسعار في متناول أيدي المواطنين؛ ستكون حَقَّقَتْ ما تُشكَرُ عليه.

بواسطة : ضياء الدين بلال
 0  0  43
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 01:42 الأربعاء 21 نوفمبر 2018.