• ×

/ 20:24 , السبت 22 سبتمبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات....اطلالة العام الدراسي الجامعي ..‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
اكثر من ١٣٥ مؤسسة للتعليم العالي بالبلاد تضم في حناياها مايقارب المليون ونصف من الطلاب والطالبات .. جامعات، كليات جامعية، معاهد عليا .. منها الحكومي، الاهلي والخاص .. منها مايمنح الدرجات العليات من دكتوراه وماجستير ودبلوم عالي ومنها مايمنح درجة البكالريوس مرتبة الشرف والبكالريوس العام والدبلوم المتوسط ذو العامين او الثلاثة اعوام .. كلها تعمل تحت مظلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ولها مجالس ادارات ومجالس ابحاث ومناهج تتحكم في هوية الجامعة وتخصصاتها وبرامجها التعليمية والتاهيلية .. فالجامعة مؤسسة بجانب انها تعليمية هي مؤسسة حياتية تمثل مفترق طرق في حياة الانسان ففيها يتم بناء الشخصية "الايجابية" للفرد .. "الاكاديمية، العلمية، الادبية، السياسية، الفكرية واخيرا العملية" .. ولكن في اتجاه اخر ايضا يتم فيها بناء الشخصية "السالبة" .. فهي حاضنة لبؤر "التمرد" التربوي الناتج من عنصر مركب "المراهقة" وتوابعها من خروج على نطاق الاسرة الصغيرة والممتدة الى محور المجتمع العريض بكل مكوناته وافاته الاجتماعية والسلوكية والاخلاقية ..
بعد اعلان الشهادة الثانوية تنشط دوائر التعليم العالي في استيعاب اعداد مقدرة من الناجحين عبر عملية التقديم الالكتروني في ثلاث مراحل هي القبول العام والدور الثاني والقبول الخاص بالجامعات الحكومية ثم مرحلة "الشواغر" بالكليات والمعاهد العليا بينما متاح ايضا التقديم المباشر من داخل الجامعات والكليات الاهلية والخاصة .. ورغم كل تلك المراحل التحضيرية لانطلاقة العام الدراسي بمؤسسات التعليم العالي .. تكاد اطلالة العام الدراسي الجامعي غير معروفة عند كثير من الناس كما يحدث عند بدء العام الدراسي في مراحل التعليم العام والذي يشهد حراك مستمر يمتد لايام قبل بدايته .. ربما لما يصاحبه من هموم تقع على عاتق الاسر من تكاليف الرسوم الدراسية والترحيل والزي المدرسي الموحد والادوات المدرسية من كتب وكراسات وشنط وغيرها من مستلزمات العام الدراسي .. وايضا للاقبال الكبير على الدراسة في مراحل التعليم العام بعكس التعليم الجامعي الذي يتساقط في الطريق اليه اعداد كبيرة من فاقد التعليم العالي ..
تشهد الايام المقبلات بداية العام الدراسي الجامعي الجديد، الذي يعرف الطالب المقبول فيه ب"البرلوم" .. وربما يكون احد اسباب تلك التسمية بداية حياة جديدة غير الحياة التي تعاهدها، تدخله في حالة من انعدام الوزن والدهشة وتفقده صواب التصرف فياتي بافعال تجعله مثار التندر والسخرية من اقرانه الذين سبقوه في الدراسة الجامعية فمازال الكثير من الناس يذكر اول "مقلب" احيك به من "السناير" ..
العام الدراسي الجامعي مواجه بكثير من التحديات التي طرات على المجتمع ولكن يظل الهم الاكبر يقع على عاتق الاسر خاصة فيما يتعلق بالرسوم الدراسية حيث يعتقد كثيرون ان التعليم الحكومي لم يعد كما كان رغم حدوث توسع كمي غير مسبوق في اعداد الجامعات والطلاب المقبولين فيها .. وازداد ايمانهم الجامعات الحكومية اصبحت لاتختلف كثيرا عن الجامعات الخاصة فيما يتعلق بالرسوم الدراسية المعروفة ب"رسوم التسجيل" التي تصل في بعض الاحيان الى فرض مبالغ خرافية تتجاوز ال ١٠ مليون في العام الدراسي .. اذ تحدد تلك الرسوم وفق الوثائق التي يقدمها الطلاب من شهادات دخل ولاة الامور والحالة الاقتصادية ونوعية الوظيفة .. والغريب المثير في الامر ان الفئة الاعلى من رسوم التسجيل تفرض على ابناء "الموظفين" ؟؟ .. ولو انها تدفع لمرة واحدة عند القبول لكان من الايسر .. ولكنها تصاحب الطالب الى ان يتخرج من الجامعة .. ويرى بعض الخبراء في مجال اقتصاديات التعليم العالي ان الجامعات الحكومية اصبحت تحوي نظاما قريب الشبه من الجامعات الخاصة يهدف الى رفع الإيرادات خصما على العملية التعليمية نفسها وذلك عن طريق القبول الخاص وشهادة الدبلوم في التخصصات المختلفة حيث تفرض على الطلاب رسوما لا تختلف عن الجامعات الخاصة .. وفي تقارير منشورة تمثل إيرادات الدبلومات ٤٤% من جملة ايرادات الجامعات الحكومية .. هذا بالاضافة إلى القبول الخاص الذي يمثل بين ٢٥ الى ٧٠% من موارد التعليم الجامعي الحكومي بينما تبلغ نسبة تحصيل القبول الخاص حوالي ٩٠% من الايرادات التي تعتمد عليها الجامعات في ميزانية التسيير وتحفيز الاستاذ الجامعي لتشجيعه على البقاء والحيلولة دون هجرته للخارج او للداخل الى مؤسسات التعليم العالي الخاصة .. اضافة الى تنفيذ بعض مشروعات البنيات التحتية بالكليات .. وموضوع تصاعد الرسوم الدراسية في الجامعات لاينحصر في الجامعات الحكومية فحسب وينسحب ايضا على الجامعات الخاصة فعلى الرغم من تحديد الرسم الجامعي للطالب في المرة الاولى عند القبول الا انه يظل ثابتا الى ان يتخرج .. العقلية الراسمالية في ادارة مؤسسات التعليم العالي الاهلية والخاصة ابتكرت نظام رسوم "التسجيل" السنوي بخلاف الرسوم الدراسية والتي ظلت تضاعفها عام تلو الاخر وكانما تريد التعويض مقابل ثبات الرسم الدراسي السنوي التي يمنع القانون اجراء اي زيادات عليها بعد القبول الاول ..
ايضا من تحديات العام الدراسي الجامعي مسالة العنف الطلابي بالجامعات التي ظلت منابر للنقاش المفتوح وسوح للعمل السياسي وتصفية الخلافات الحزبية داخل اسوار الحرم الجامعي بدواعي ان الطلاب احرار ان يمارسوا نشاطهم داخل الجامعات .. ولكن السلطة اذا رات ان هناك شغب يؤثر تاثير سالب يؤدي الى ضياع الاموال ويزهق الارواح والممتلكات تتدخل .. وبتدخلها تزداد دائرة العنف والعنف المضاد والاحتقان الذي ينتج عنه تعطيل العام الدراسي وتذهب العملية التعليمية ادراج الرياح كانما العمل السياسي داخل الجامعات هو المقصد الاول .. اما التحدي الاعظم الذي يواجه العام الدراسي الجامعي هو عمليات الاستقطاب الممنهج للطلاب الجدد للدخول في دائرة تعاطي وادمان المخدرات .. فقد اعلنت الادارة العامة لمكافحة المخدرات بان ٧% من متعاطي المخدرات من طلاب الجامعات حتى باتت قضية تعاطي المخدرات في مؤسسات التعليم العالي حقيقة تؤرق الاسر وتقلق المجتمع خاصة وان انتشار المخدرات وسط الشباب تصاعد في ظل واقع يبحث فيه الشاب عن ذاته وتحقيق احلامه وامانيه التي تصطدم بالواقع فينجرف بعضهم الى طرق خواتيمها مؤلمة وقاسية .. المخدرات باتت احدى الطرق التي تهدد البلاد والعباد وتستهدف مستقبل الطالب الجامعي .. ففي هذه الايام - قبل بدء العام الدراسي الجامعي الجديد - تنشط دوائر وحلقات عصابات الترويج والتوزيع للمخدرات العلاجية من قبيل الحبوب المنشطة ومعالجات الامراض النفسية والعصبية وتتاهب تلك التشكيلات العصابية لادخال مجموعات جديدة من المتعاطين واخرى للتوزيع وثالثة للتسويق ورابعة للترويج حتى صارت الجامعات السوق الاولى بلامنازع لبيع بضاعتهم النتنة ..
يجب على "شركاء" التعليم الجامعي الالتفات الى تحضيرات اكثر تنسيقا في بداية العام الدراسي الجامعي تجمع كل شركاء العملية التعليمية في مؤسسات التعليم العالي عبر مجلس اعلى للشركاء يمثل فيه اتحاد الجامعات السودانية والاتحادات الطلابية والتنظيمات النقابية لعمال التعليم العالي والاجهزة الامنية وصندوق دعم الطلاب والخبراء في اقتصاديات التعليم العالي واصحاب الجامعات والكليات الخاصة وولاة الولايات ومعتمدو المحليات .. وذلك لوضع استراتيجية تعالج القضايا والتحديات التي تواجه العام الدراسي الجامعي في كل نواحيه وازالة المفارقات بوضع معايير موحدة لرسوم التسجيل والرسوم الدراسية والتواثق على نبذ العنف الطلابي ومكافحة المخدرات من سوح الجامعات بالاضافة الى توحيد بدء العام الدراسي الجامعي وفق تقويم دراسي موحد تفتح على اثره الجامعات ابوابها وتختتم به عامها

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  35
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 20:24 السبت 22 سبتمبر 2018.