• ×

/ 06:51 , الأربعاء 26 سبتمبر 2018

التعليقات ( 0 )

استراتيجيات..... مصفوفة حوافز المغتربين "جزرة بلا عصا" ..‼

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تؤكد الاحصاءات الرسمية ان ٥ ملايين من المغتربين السودانيين يعملون بالخارج الا ان نفس الجهات الرسمية تشير الى عدم وجود جهة تحيط بالعدد الحقيقي للعاملين بالخارج مما يدعم الاتجاه السائد بان الهجرة نفسها في حراك مستمر وتلمح بعض التقارير والاحصاءات الدولية الى ان عدد السودانيين العاملين بالخارج يتجاوز ال ٨ مليون مغترب بقليل وهذه الاحصائية لعدد المغتربين لاتشمل "المهاجرين" من الحاصلين على جنسيات اخرى ويتواجد غالب اولئك المهاجرون بالدول الغربية والولايات المتحدة الامريكية وايضا لاتشمل المهاجرين المؤقتين لفترات طويلة بسبب عوامل مختلفة منها اللجوء بنظام الحماية .. ويتحمل جهاز العاملين بالخارج كافة الاعباء الادارية المتعلقة بتنفيذ الاستراتيجيات والسياسات التي ترعى العلاقات البينية للمغتربين وكذلك رعاية مصالحهم والاهتمام بقضاياهم بحكم انهم شريحة هامة في دورة الاقتصاد الوطني خاصة في توفير العملات الصعبة .. ولان جهاز شؤون العاملين بالخارج اهتماماته الاساسية ترتبط بعلاقات توفيقية مع دول اخرى يقيم ويعمل بها المغتربين اولت رئاسة الجمهورية اهتماما متعاظما بتبعية الجهاز الهيكلية فهو يتبع لوزارة مجلس الوزراء الاتحادي وقد نص القرار الذي اصدره رئيس الجمهورية بالرقم ٢٤٧ لسنة لسنة ٢٠١٠م باعادة تشكيل مجلس ادارة جهاز المغتربين برئاسة وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء والدكتور/ كرار التهامي امينا عاما للجهاز وعضوية كل من وكلاء وزارات الخارجية، المالية، التعليم العام، العمل ومدير الجمارك وامين ديوان الضرائب وديوان الزكاة ومدير سودانير ومدير الادارة العامة للجوازات والهجرة ونائب الامين العام لجهاز المغتربين بالاضافة الى ثلاثة ممثلين للسودانيين العاملين بالخارج ..
ظل الجهاز منذ تاسيسه يبذل قصارى جهده لايجاد صيغة توافقية بينه والعاملين بالخارج تعنى بجذب مدخراتهم وتحويلاتهم من العملات الصعبة للمساهمة في انعاش الاقتصاد السوداني ولكن لم يفلح جهاز شؤون العاملين بالخارج من تحقيق اهدافه الا عن طريق جمع الضرائب والجبايات وفرض مزيد من الرسوم الجمركية والادارية على المغتربين الذين يتمالكهم الشعور بان الدولة لم تقدم لهم في مقابل تلك الضرائب من خدمات واعفاءات تعينهم على تامين مستقبل اسرهم بعد العودة النهائية الى ارض الوطن وتحويل مدخراتهم بصورة طوعية بل استخدمت معهم استراتيجية "العصا بلا جزرة" بالزام القانون لهم وانزال العقوبات عليهم بعدم تجديد الجواز او عدم منحهم تاشيرات الخروج المنجزة يوميا التي تصل الى ٦ الف تاشيرة خاصة بعد انقضاء اجازاتهم فيدفعون الجزية وهم صاغرون املا في المغادرة قبل انقضاء اجازاتهم ..
الضعف الذي لازم تحويلات المغتربين طيلة الفترة الماضية تمثلت اسبابه في عدم منح المغتربين حرية سحب مدخراتهم من النقد الاجنبي بسبب الحصار الامريكي على السودان وكذلك عدم الثقة في النظام المصرفي وضعف التشريعات القانونية المحفزة للاقتصاد الكلي بجانب ارتفاع نسبة التضخم التي ادت الى ارتفاع سعر العملات الصعبة مقابل العملة المحلية وما افرزته من وجود ثلاثة اسواق لبيع وشراء العملات الاجنبية هي - التاشيري والصرافات والموازي "اسم الدلع" للسوق الاسود - حيث تسببت تلك العوامل في احداث نوع من التراجع المريع في حجم تحويلات المغتربين لمدخراتهم عبر النظام المصرفي حتى تتمكن الدولة من الاستفادة القصوى من مدخراتهم وادماجها في دورة الاقتصاد الكلي لتتمكن من تغطية احتياجاتها الضرورية من السلع الاستراتيجية ومدخلات الانتاج وتسهيل استيرادها من الخارج .. ودائما ما يرهن جهاز العاملين بالخارج استفادة الدولة من تحويلات ومدخرات المغتربين باعادة النظر في نظام الاعفاءات للسلع المطلوبة للمغتربين والتي تشمل السيارات ومعدات الاستثمار مقابل التحويلات المحددة باللائحة عبر المصارف والودائع اضافة الى تحفيز الودائع بالنقد الاجنبي واستخدامها كضمانات مع ضرورة ابتكار حزمة من الحوافز التشجيعية عبر نظام الحافز لتشكل منصة انطلاق جديدة لتوحيد سعر الصرف او تقليل الهامش بين السعر التشجيعي للمغتربين وبين سعر العملة في السوق الموازي ..
فطنت الحكومة مؤخرا الى ان سياسة "العصا بلا جزرة" مع المغتربين جعلت مدخراتهم تتسرب من داخل دورة الاقتصاد الى خارجها وساعدت على نمو طبقة من المضاربين من المغتربين انفسهم تعمل في تجارة العملة وتقوم مقام مؤسسات الدولة الاقتصادية في شان تحويلات العملة الصعبة وباسعار يعتبرها المغتربين ذات عائد مجدي لهم في ظل عدم وجود مقابل لاجراء تلك التحويلات عبر قنوات الجهاز المصرفي الحكومي وبذلك اعلن مجلس الوزراء الاتحادي عن اجازة مصفوفة تتضمن حوافز للعاملين بالخارج مقابل انسياب تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية وبذلك تنتقل الحكومة من استراتيجية "العصا بلا جزرة" الى الاستراتيجية المعاكسة "الجزرة بلا عصا" فالمقترحات التى دفع بها مجلس الوزراء للتعامل مع جذب تحويلات العاملين بالخارج تضمنت تحديد "سعر صرف مناسب" يشجع جذب تحويلات ومدخرات المغتربين وإنشاء "بنك المغترب" ووضع ضوابط خاصة ل"التمويل العقاري" للمغتربين واستخدام "بطاقة المغترب الذكية" في الدفع الالكتروني وشملت المقترحات ايضا منح "اعفاءات جمركية للسيارات" كل خمس سنوات بالاضافة الى اعداد "مشروعات استثمارية" فردية وجماعية لتشجيع المغتربين على الاستثمار و"انشاء شركات مساهمة عامة" بين القطاع العام والمغتربين للعمل في مجال الصادر واستيراد مدخلات الانتاج و"تعزيز خدمات التعليم العام والعالي" التي تقدمها الدولة لابناء المغتربين بجانب اختزال "الرسوم المفروضة" على المغتربين في رسم واحد ..

بواسطة : د. عصام بطران
 0  0  120
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 06:51 الأربعاء 26 سبتمبر 2018.