• ×

/ 11:58 , الثلاثاء 17 يوليو 2018

التعليقات ( 0 )

بهداوة.... مصر والصادق المهدى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
رسالة قوية حتماً سيكون لها تأثيرها السالب على حركة ونشاط رئيس حزب الامة وامام الانصار ارسلتها القاهرة على نحو مفاجئ لم يكن فى حسبان زعيم الانصار رغم ان العلاقة بين مصر وكيان الانصار وحزب الامة تاريخياً تتسم بالفتور ، لكن يبدو من خلال ردة فعل حزب الامة على لسان سارة نقد الله ومكوث الصادق المهدى ومرافقيه اكثر من عشر ساعات بالمطار يتدبرون وجهتهم البديلة بعد ان صدتهم مصر وهم على أعتابها ، يبدو ان المهدى ومرافقيه لم يكونوا على علم بالخطوة المصرية بعكس ما ذهب اليه البعض من ان المهدى ربما كان على علم بقرار منع الحكومة المصرية له من دخول مصر وأراد ان يوثق لهذا القرار للتاريخ فأصر على الوصول الى مطار القاهرة لاحراج مصر وإظهارها بمظهر الظهير للنظام الذى يتهمه بأنه يمثل عنصر تهديدا لأمن واستقرار مصر .ولكن تبدو هذه الفرضية ضعيفة ولا تقف على ارض صلبة .
على اية حال وأيّاً ما كان الامر فإن صد القاهرة للمهدى وإمتناعها عن استقبالها له فى اراضيها يعتبر نقطة تحول فارقة فى علاقة مصر بحزب الامة القومى بصفة خاصة وبالمعارضة السودانية بأطيافها المختلفة بصفة عامة . وفى وجهها الآخر تعتبر الخطوة المصرية ايضاً تحولاً نوعياً جدير بالاهتمام فى علاقات القاهرة بالخرطوم ، تحولاً ينقل هذه العلاقة من مربع الفتور وعدم الثقة التى شابتها منذ نجاح السيسى فى الاطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسى فى إنقلاب عسكرى كامل الدسم أعقبه حالة من الفتور فى العلاقة بين البلدين وصلت ذروتها فى يناير الماضى حينما تواترت تقارير عن حشود عسكرية مصرية على حدود السودان مع اريتريا ، لم تستمر طويلاً حيث فاجأ الرئيس السيسى البشير بزيارة فى مقر إقامته فى اديس ابابا على هامش اجتماعات قمة الاتحاد الافريقى أحدثت انفراجاً كبيراً فى العلاقة بين البلدين تلتها اجتماعات رباعية بين مسئولى الدبلوماسية والمخابرات فى البلدين .
ويبدو ان الخطوة المصرية بالامتناع عن السماح للمهدى بدخول مصر هى من ثمار ونتائج هذه المباحثات الرباعية وتعكس جدية مصر فى الالتزام بما تم الاتفاق عليه ورسالة الى المعارضة بكافة اجنحتها بأن مصر لن تكون منصة انطلاق لأى عمل عدائى تجاه السودان وفى تقديرى أن إختيار مصر للصادق المهدى ليكون كبش الفداء الاول وقرباناً للعلاقة مع السودان له دلالة مهمة جداً ، فالصادق المهدى هو رئيس تنظيم (نداء السودان) التنظيم الذى يضم مختلف مكونات المعارضة السودانية وتنضوى تحت لوائه حركات مسلحة ومنظمات مجتمع مدنى واحزاب معارضة ورفضه يعنى رفضاً لكل هذه المكونات .
وبالطبع فإن إغلاق ابواب مصر فى وجه المهدى يعنى إغلاقها فى وجهه فى عواصم عربية وافريقية اخرى مهمة ، وستنتقص هذه الخطوة المصرية كثيراً من وزن المعارضة السودانية التى يقودها المهدى على الصعيدين الاقليمى والدولى ستدفعه الى الجنوح نحو إعادة ترتيب أوراقه التى لم يعد معظمها صالحاً للعب خاصة وأنه عرف عنه عدم الصمود فى المواقف العصيبة وسرعته فى الانقلاب على خططه وتغييرها عند أول منعطف حاد ، وبناءاً عليه لا يستبعد المراقب الملم بتاريخ الرجل أن يسلك طريقاً يوصله الى تفاهمات وحلول وسط مع الحكومة كما فعل من قبل فى مناسبات عديدة فى مسيرة معارضته الطويلة لنظام الانقاذ منذ يونيو 1989م ويعود مرة اخرى الى الخرطوم تحت مظلة جديدة فى شكلها قديمة فى جوهرها ومضمونها فى مشهد يعكس افلاساً حقيقياً من قبل الرجل يجعله مثل ملوك البوربون فى فرنسا القديمة لم يتعلم شيئاً ولم ينسَ شيئاً . ومهما حاولت سارة نقد الله ومشايعوه التقليل من اهمية الخطوة المصرية على حركة زعيمهم وكسبه السياسى إلا ان المهدى يعى تماماً وطأتها عليه فمصر كانت بالنسبة له واحة يتفيأ ظلالها حين يشتد عليه هجير الخرطوم وفيها كان يجد حضناً دافئاً وملاذاً آمنا سيفتقده كثيراً فى عاصمة الضباب الباردة صيفاً والباردة جداً شتاءاً فهل سيردد الرجل أغنية ام كلثوم (بعيد عنك) التى يقول مطلعها :
بعيد عنك حياتى عذاب .. ماتبعدنيش ..
بعيد عنك ماليش غير الدموع احباب معاها بعيش ..
بعيد عنك غلبنى النوم نسيت احلامو نسيت لياليه ..

بواسطة : الركابى حسن يعقوب
 0  0  25
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو / 11:58 الثلاثاء 17 يوليو 2018.